المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين الرافعي وشاكر= 9


أ.د. محمد جمال صقر
10-31-2012, 08:20 PM
خاتِمَةٌ
[25] إن حياة ثقافتنا العربية الإسلامية ، مستديرة مثل حَيَواتِ غيرها من الثقافات الكبيرة ، تتوالى فيها من قديم إلى حديث ، أحوالُ الوصال والهجران ، والاستيعاب والجهل ، والقوة والضعف .
وإن مصطفى صادق الرافعي وتلميذه محمود محمد شاكر ، مدرسة واحدة من استيعاب الثقافة العربية الإسلامية والإيمان بها والحرص عليها ، ثم التأتي إلى تعليمها والإغراء بمراجعتها - استحدثت أساليب أدبية متعددة مختلفة ، أثرت في المتلقين تأثيرا شديدا .
وإن في جلال الغاية التي أَمَّها الكاتبان ، وفي صدق معنى المدرسة الثقافية الواحدة بينهما ، وفي نجاح أحد أساليبها - ما يستغرق تأمل النحوي ، حتى يوازن بينهما موازنة نصية نحوية ؛ فيشرح من معالم الغاية والمدرسة والأسلوب ، ما يتقدم بدراسته النحوية في سبيل وعي علمي جديد .
ولقد تأملت نصوص الرافعي وشاكر من ذلك الأسلوب الناجح ، طويلا ، حتى عثرت لأحد نصوص شاكر القليلة على نص يلائمه مقدارا ورسالة ، من نصوص الرافعي الكثيرة . ثم تأملت هذين النصين طويلا ، حتى ظهرت لي بينهما الأربع عشرة مسألة ، التالية :
جَوامِعُ النَّصَّيْنِ ، وحُضورُ الْأَعْلامِ ، وصَوْتا الْكاتِبَيْنِ ، وتَفْصيلُ الْفُصولِ ، وتَرْتيبُها ، ونَسْجُ النَّصَّيْنِ ، وتَوْصيلُ الْفُصولِ ، ورَبْطُ الْأَقْوالِ ، وعَطْفُ الْمُتَشابِهاتِ ، وتَرْكيبُ الْمُفاجَأَةِ ، والْإِجْمالُ ثُمَّ التَّفْصيلُ ، وجَوامِعُ الذِّرْوَتَيْنِ ، وتَفْقيرُ الْفِقَرِ ، وتَرتيبُها .
خَصَصْتُ النَّظَرَ في كُلِّ مَسْأَلَةٍ منها بمبحث ، حتى أَكَّدَ لي ما ذكرته بين الرافعي وشاكر ، من معنى المدرسة الثقافية الواحدة ( المذهب الثقافي الواحد ) ، ولكنه دلني كذلك على منهجين تنازعاهما بدقائق لوازمهما :
1 الِاسْتِبْطانُ الْمِثاليُّ الصّوفيُّ : منهج من الإمعان في تتبع دقائق الصفات الكامنة في العناصر القصصية ، يتحرك حركة عمودية من أعلاها إلى أسفلها ، ومن أسفلها إلى أعلاها ، دَوالَيْك .
2 الِاسْتِبْطانُ الْواقِعيُّ الْفَنّيُّ : منهج من الإمعان في تتبع دقائق الصفات الظاهرة على العناصر القصصية ، يتحرك حركة أفقية من ورائها إلى أمامها ، ومن أمامها إلى ورائها ، دَوالَيْك .
انتهج هذا الأخيرَ شاكرٌ ، بعد ما انتهج ذلك الأولَ أستاذُه ، من دون أن يأتي اختلاف المنهجين الاثنين بينهما ، على معنى المدرسة الثقافية الواحدة .