المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأستاذ محمود محمد شاكر=1


أ.د. محمد جمال صقر
11-04-2012, 09:24 AM
الأستاذ "محمود محمد شاكر"
حلقة إذاعية في 12/6/2001 م
من برنامج( حديث الفكر)
بإذاعة الشارقة
سجلتها وفرغتها وضبطتها
نهاد مجدي
gaheza584@yahoo.com
تمهيدية الماجستير بقسم النحو والصرف والعروض
من كلية دار العلوم ، بجامعة القاهرة
شريف إبراهيم:
أعزائي المستمعين، دَعوني أبدأ هذه الحلقة بهذه الكلمات:

كانَ ولا شَيْءَ غَيْرَهُ مَلَأَ الْوَهْمَ يَقينًا وَالْحُلْمَ إِقْرارًا.
يُزْهِرُ في حَيْثُ حَلَّ مُرْتَبَعُ الشَّمْسِ بَهِيَّ الْأَنْواءِ مِدرارًا.
يَنْسُجُ ثَوْبَ الْإِبْداعِ مِنْ وَرَقِ الصِّدْقِ وَيَكْسو الْعُقولَ أَفْكارًا.
يَبْني قِلاعَ الْأَرْواحِ مِنْ حَجَرِ الْحَقِّ وَيُعْلي الشُّّّّّّّّّّموخَ إِصْرارًا!

كتب هذه الكلمات- أعزائي المستمعين- واصفا بها أستاذه الأستاذ" محمود محمد شاكر"- رحمه الله !- شيخَ العربية، ضيفُ حلقة اليوم الدكتور" محمد جمال صقر" المدرس بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة ، وهو الآن يعمل مدرسا بقسم اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة السطان قابوس التي يشرف بها على نشاط الشعر ، وما يصدر فيه.

حُكِّمَ ضيفنا في مهرجان الشعر العماني، والأسبوع الثقافي بجامعات دول مجلس التعاون الخليجي ، والمسابقة الدورية المشتركة بين جامعة الإمارات وجامعة السلطان قابوس ، وكذلك المسابقة الدورية الخاصة بجامعة السلطان قابوس .

أصدر سنة ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين مجموعته الشعرية الأولى"لبنى" ، وفي سنة ألفين مجموعتة الشعرية الثانية "براء" ، وفي السنة نفسها أصدر الجزء الأول من مقالاته وقصصه "نجاة من النثر الفنى " . له كتاب"الأمثالُ العربيةُ القديمةُ دراسةٌ نَحْوِيةٌ "، وكتاب"عَلاقةُ عروضِ الشعرِ بِبِنائهِ النَّحْوِيِّ " الصادران عن مطبعة المدني بالقاهرة ، وله هذه الأبحاث أيضا التي أصدرها بين ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين وألفين وواحد : " التوافقُ أحدُ مظاهرِ عَلاقةِ عِلْمِ العَروضِ بعلم الصرفِ"، " القافِيَةُ المُوَحَّدَةُ الْمُقَيَّدَةُ وكلمتُها في الشعرِ العمانيِّّّّّّ "، "شِعْرُ أَبي سرور الجامعِيِّّ العُمانيِّّّّ بين المُعارَضة والتَّخْميس"، الفِكْرُ العربيُّّّّّّّّّ بين نظامِ اللغةِ ونظام التفكيرِ ملاحظاتٌ على كتابةِ طلّابِ قسمِ اللغةِ العربيةِ" . وله قبل هذا كله وفوقه تلمذة للأستاذ" محمود محمد شاكر" شيخ العربية – رحمه الله!- .

دكتور محمد جمال صقر ، أهلا ومرحبا بكم في هذا البرنامج .

د.محمد جمال صقر :

أهلا بك ، مرحبا يا أخي ، أحسنت .



شريف إبراهيم :
كنا في- الحلقات السابقة - نتعرض لعلماء من تراث هذه الأمة ، وكنا نستقي منهم أفكارهم وآراءهم التي أضاؤوا لنا بها الطريق ، ولكن في هذه الحلقة سنقوم بنقلة كبيرة ؛ حيث سننتقل من القرون الأولى للأمة الإسلامية إلى القرن الرابع عشر الهجري ؛ حيث يوجد فيه شخصية اليوم وهو الأستاذ" محمود محمد شاكر" الذي يعتبر شيخا للعربية بحق ، وهذا ما سنتعرف عليه من ضيفنا الدكتور" محمد جمال" ، فليبدأ معنا بالإجابة على هذا السؤال ، ويعرِّّّّفنا من هو الأستاذ" محمود محمد شاكر" ؟

د.محمد جمال صقر :
بسم الله ، له الحمد ، ولرسوله صلاته وسلامه ، وبعد ،
فمرحبا يا أخي، ومرحبا يا إخوتى ، لقد أثارتني كلمتكم- يا أستاذ شريف- التي تنبه بها مستمعيك إلى أنك تَنْقُلُهم نَقْلَةً واسعة من ذلك الزمان البعيد زمان العزة العربية الإسلامية الذي كنت مشغولا أنت وهم بالتعرض لأعلامه،إلى هذا الزمان الذي لا يخفى على أحد منا وصفه ، الذي تنتقي لهم منه علما تحدثهم عنه ، وكأنك بهذا تقول لهم مازالت فينا بقية ، ولم تظلم سماء بلادنا من النجوم.

لكنَّ لي تعليقا أدخل به إلى إجابة سؤالك هذا، أنا أرى أن هذا الرجل ليس بمنقطع من أولئك الأعلام القدماء ؛ يكفيك يا أخي أن أبلغك كلام رجل تعرفه أنت ومن يشتغلون بهذه العلوم وهو المفكر الجزائري الشهير الأستاذ" مالك ندي" الذى هو صاحب المدرسة التي صارت تنتمي إليه بالندويين الجزائريين الذين عُنوا بعد ذلك بكتبه وغيرها ، يكفيك أن تعلم أن هذا الرجل قال في الأستاذ" محمود": لو عاصره الجاحظ لترك له مكانه ! ربما تحدثت أنت في حلقاتك عن الجاحظ وأشباهه من الناس فكيف تقول إذا ما بلغك مثل هذا القول ! إنك تقول عندئذ "كَأَنَّنا بِالْأَمْسِ لَمْ نَزَلْ" كما قال بعض السلف،" كَأَنَّنا بِالْأَمْسِ لَمْ نَزَلْ"!

هذا رجل نأسى حين نسأل عنه، ونتذكر كيف قال" الفرزدق" في" زينِ العابدينَ بنِ علي" :"وَلَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هذا بِضائِرِهِ" حين أشار"هشامُ بنُ عبدِ الْمَلِكِ" في خلال طوافه حول الكعبة إلى" زين العابدين" حين اجتمع عليه الناس فقال: من هذا ؟ وكأنه غضب لاجتماع الناس على هذا الرجل ، على رجل أهل البيت الذي بينهم، وتركهم له وهو الخليفة ، فقال: من هذا ؛فأثار" الفرزدقَ" شاعرَ تميم الذي لولاه لضاع ربع اللغة - أثاره إلى هذه القصيدة التي كان مفتاحها (من هذا) هذه التي قالها" هشام" . فمن هذا التي تقولها يا أخي هي في موضعها ؛ لأننا نأسى لعدم علم الناس بهذا الرجل في هذا الزمان ؛ لأسباب كثيرة نرجوا أن يكون هذا البرنامج دافعا لهم إلى أن يفتشوا عنه؛ لأن بعض الناس لهم ظروف تحتاج إلى أن نفتش نحن من أجلها عنهم ولم يتمكنوا من أن يصلوا إلينا لأمور كثيرة .

يا أخي ، ما أعجب هذا الزمان! هناك ناس يصلون إلينا رغم أنوفنا ، وهناك أناس يصلون إلينا برغبتنا ، وهناك أناس لا يصلون إلينا ، هذا الرجل من هؤلاء ، نحن لا نعرفه ، أنا لم أعرفه إلا في الجامعة ، في حين أننا منذ كنا أطفالا وكما كنت تردد- أنت- قبل البرنامج عبارة لبعض الأعلام ، كيف عرفتها ؟ لأنها كانت تُتلى علينا صباح مساء من خلالِ منافذَ مختلفةٍ للإعلام . أما هذا الرجل فلم نكن نعرف عنه شيئا.

"محمود محمد شاكر" ابن الشيخ" محمد شاكر" وهو من كبار علماء الأزهر وإدارييه ؛ لأنه كان وكيلا للأزهر ، وكان رجلا سياسيا بالإضافة إلى كونه عالما ، كان رجلا مؤثرا ككثير من رجال الأزهر في ذلك الزمان ، أنت تعرف أن الأزهر كان في المقدمة ، فكان هذا الرجل من أولئك الذين كانوا في المقدمة ، الذين إذا ما أومأوا للناس قاموا ، وإذا ما أومأوا إليهم وقفوا وقعدوا يأتمرون بأمورهم ، ولا نريد أن نستطرد في هذا المعنى المُؤْسي ." محمود شاكر" هو ابن هذا الرجل وأخو" أحمد محمد شاكر" وهو مَنْ تعرف وهو مُحَدِّّثُ العصر ، كانوا يقولون : إذا ما قالوا الشيخ شاكر- فيما قبل زماننا قليلا - انصرف هذا إلى" أحمد محمد شاكر" ، وإذا ما قالوا الأستاذ انصرف إلى" محمود محمد شاكر" ؛ لأنه لم يدخل كبقية كثير من أهله إلى الأزهر وكان هذا عجيبا ، لم يدخل إلى الأزهر ليدرس كما درس أبوه وإخوته، لا أقصد" أحمد محمد شاكر" فقط ، له أخوان آخران أحدهما أو ربما كانا جميعا قضاة شرعيين، ولكن لم يُشْهَروا شهرة" محمود" و"أحمد" . المهم أنه الذي تفرد بعدم الدراسة بالأزهر، لأمر ما تفرد ، وسنعرف في خلال الكلام أعاجيب عنه .


شريف إبراهيم :
سنتكلم عن الجاحظ في حلقة أخرى – إن شاء الله – لم نتكلم عنه بعد ، ولعل تعرضنا للجاحظ بعد الشيخ" محمود محمد شاكر" سيظهر لنا هذه المقارنة .

على العموم هناك الكثير من العلماء وليس الأستاذ" محمود محمد شاكر" فقط ظُلموا فعلا ، ولم يأخذوا حقهم في إظهار أعمالهم ، وإظهار مكانتهم للناس ، ولعل هذا لعدة أسباب ؛ بعض الناس تلامذتهم لم يقوموا بواجبهم نحوهم ، وأشهر مثال في ذلك" الليث بن سعد"- يبدو أن مصر مصابة بهذا الأمر- كان إماما وعالما كبيرا فى نفس عصر الإمام" مالك" إمام دار الهجرة ، والإمام" الشافعي" تتلمذ على يد الإمام "مالك" ، ولما أنهى رحلته بعد ما ذهب إلى العراق وانتهى به المطاف إلى مصر كان" الليث بن سعد" قد توفي إلى رحمة الله ، وبدأ الإمام "الشافعي" في دراسة ما تركه" الليث بن سعد" من علوم وقال كلمته المشهورة حتى الآن ( الليث أفقه من مالك).

لكنَّ" الليث بن سعد" ضيعه تلامذته ، فنحن الآن نريد أن نكون مع تلميذ يحفظ أستاذه ، لا يضيع هذا الأستاذ ، لذلك يا ليت لو قلت لنا نبذة قصيرة عن حياة الأستاذ" محمود محمد شاكر" ؛ متى عاش، و أين، و كيف كانت حياته ؟


د.محمد جمال صقر :
أحسنت، لكن أخشى أن أكون أنا قد تطبعت بطباع أستاذي من العزوف عن منافذ هذه المعرفة فلا نقدم شيئا مما ترجوه ، لكن أنا أرجو أن أصنع شيئا يحفظ علي أصول ما تعلمناه من أستاذنا ، ولا يمنع منا الناس من الوصول إلينا ، نريد أن نجمع هذا ، نريد أن نصنع هذه المعادلة الوسط .

أستاذنا "محمود محمد شاكر" هذا الذي ولد بالإسكندرية، ورحل به أبوه إلى القاهرة ، وتعلم في المدارس العامة التي رزحت تحت نير نظام تعليم "دنلوب" وعانى كما عانى الناس ، انتبه قبل أن ينتبه نظراؤه، انتبه في سن مبكرة إلى هذه المشكلة التي رزح تحتها التعليم ، وكان يلاحظ أن هذا النظام الفاسد يقدم موادَّ علميةٍ على موادَّ في نظام التعليم اليومي فيؤخر- مثلا - دروس العربية إلى آخر اليوم بعد أن يكون الطلاب قد تعبوا من المواد الأخرى .

عاش حياة عجيبة مليئة بالاضطرام والاضطراب ، وتحول من حيث لم يكن يدري من القسم العلمي الذي كان فيه إلى القسم الأدبي ، وفُتن بالعربية كما فتن هناك بالرياضيات، وهو بقي إلى آخر حياته يرى بين الرياضيات العليا واللغة العربية صلة،وربما كان فقهه هذا لهذه الصلة هو الذي أوقفه على الأسرار ،والذى مكنه لشيء لم يكن يتيسر لكثير من الناس ، وهو معرفة طرائق تفكير الناس من خلال كلامهم حتى إن بعض الناس كان يتوسل إليه : هلّا كتبت لنا سر هذا الذى وَهِبْتَه ! هلّا كتبت لنا كتابا نعرف به كيف نفعل هذا ، كان في بعض معاركه إذا ما ثار عليه بعض خصومه يقول : فليفعل ما يشاء ، أنا أستطيع أن أستخرج من كلامه ما يؤكد هذا الذى أدّى ، أنا لا أدَّعي شيئا ، أنا أستطيع أن أستخرج من كلامه،وكان هذا في معركته أو في حربه لفساد" لويس عوض" الذى كان مسيطرا على جريدة الأهرام .

هذا الرجل عاش حياة- كما قلت لك - مضطربة ، حتى إنه لما تزلزلت لديه أرجاء هذه الحياة وفسدت أوشك على الفَتْك بنفسه ، وقد بلغ هذا الذي أوشك عليه أستاذَه" مصطفى صادق الرافعي" ، ولعلك تستطرف أن يخرج هذا من ذاك ، طبعا هي أمة من الأخيار بعضها من بعض ؛ فهذا" محمود محمد شاكر" تلميذ" مصطفى صادق الرافعي" تلميذه بالمراسلة، كان" شاكر"في القاهرة و"الرافعي" في طنطا ولم يبرحها، وكانا يتراسلان؛ كلما حدث لشاكر شيء أو أدهشه شيء أرسل إلى أستاذه يستفتيه : هلا قلت في هذا شيئا ، كيف ترى لى ... كيف كذا ... كيف كذا ...، فلما أوشك ونفد صبر" شاكر" وأوشك على ما ذكرت لك مما يُؤْسيني أن أذكره بلغ الرافعي هذا ، وكتب سلسلة مقالاته التي تراها في"وحي القلم " بعنوان "الانتحار" ، وأدارها بين شيخين ، وهذا قريب مما قدمت به للِّقاء - أدارها بين رمزيين يستلهمهما من الترات فكأنه يرى" محمود محمد شاكر" متصلا بذلك الزمان غير منفصل .

دخل" محمود محمد شاكر" إلى قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة، وازداد لديه الإيمان بفساد هذه الحياة، حتى إنه كان يسميها الحياة الأدبية الفاسدة،فيئس من الجامعة، لا أريد أن أذكر ما كان بينه وبين الدكتور" طه حسين" مما جعله يكره الجامعة، وتنهار لديه معالمها، ويتركها وهو في أول السنة الثانية ، تخيل أنت، شخصية في ذلك الزمان الذي كان جامِعيّوه معدودين على الأصابع يننتظرون مستقبلا رغيدا، يترك الجامعة من أجل اهتزازِ قيمةٍ لديه، هؤلاء الناس يعيشون لِمعانٍ إذا ما فسدت فسدت لديهم هذه العيشة!فترك هذه الجامعة، بل ترك مصر كلها، وسافر إلى السعودية، وأنشأ مدرسة في عهد" عبد العزيز بن سُعود"، وأدارها في هذين العامين، ثم دَعَوْهُ إلى مصر، فرجع.

من أعاجيب حياته أنه جاء في وقت وعاف الاجتماع، وآثر الوَحْدة فأخذ مسكنا عاش فيه وحده ، وكأنه يريد أن يتطهر بالعُزلة، أن يصطلي بنار العزلة وهذه العزلة مَصْهَر مَن جرَّّّّّّّّّّّبها عرفها.

لا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إِلّا مَنْ يُكابِدُهُ!

وهناك كثير من الناس كتب عن حياته كتابات تستطيع من خلالها أن تعرف أنه كان له في كل وقت عمل، وكان له في كل وقت مشكلة، كانت حياة صاخبة حتى أيقن بضياع جهده، وأن كلامه يذهب أدراج الرياح فآثر العزوف، وانتى إلى بيته الذي لم يكن يبرحه إلا قليلا، يأتيه فيه الزوار... وهكذا، فتجمعت أمور كثيرة عليه فلم يكد يعرفه أحد، هذه الحياة ، هكذا، ولله الأمر!

شريف إبراهيم:
هل هناك ترجمة للأستاذ" محمود محمد شاكر"، أنا أريد أن أذكر على سبيل المثال: كثير من العلماء لم يكتب عن نفسه، ولكن من المدهش أن نجد أن عالما مثل ابن خلدون كان أول من كتب عن نفسه ترجمة وافية، تعريفا شاملا كاملا عن نفسه،وكان شيء رائع، فهل كتب الأستاذ"محمود محمد شاكر" شيئا عن نفسه، أو هل قام بذلك أحد من تلامذته؟

د.محمد جمال صقر:
الأستاذ" محمود" يَتَسَرَّبُ إلينا كلامُه عن مفرداتٍ كثيرةٍ من حياته من خلال كتبه، ولا سيما "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"، له كتاب مهم صدر في أوائل الثمانينيات اسمه " رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" و قد صدر وحده عن دار الهلال،ثم صدر الآن..منذ فترة تُتداوَل طبعة من كتابه "المتنبي" وفي مقدمته "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"، في هذه الرسالة تستطيع أن تقف على معالم من حياته.

لكنْ هناك كتب كُتبت فيه ورسائل، أنا لي صديق هو الدكتور" محمود محمد الرِّضواني" كانت رسالته للماجستير في "الأستاذ محمود شاكر بين الدرس الأدبي والتحقيق"، وبلغني أنه قد صنعت في الأستاذ محمود رسالتان في الأُرْدُنّ ماجستير ودكتوراه، وقد أخرجت الصحفية الأستاذة "عايدة الشريف" - رحمها الله !- كتابا اسمه "محمود محمد شاكر حياة قلم" وقد صدر بعد وفاة الأستاذ"محمود"، لأنها توفيت - وهذا من أعاجيب الأقدار - توفيت قبله بقليل وكان الكتاب كاملا في مكتبتها، فجمعوه، وطبعوه بعد ذلك، لم يره الأستاذ "محمود"، وتحدثتْ كذلك في كتابها" شاهدة عصر"عن الأستاذ "محمود" لكن في فصل من فصول الكتاب.

وهذا سؤال في موضعه، لكنْ كأن الأستاذ "محمود" على طريقة أولئك الذين قالوا: نحن نؤلف الرجال وهم يؤلفون الكتب، فهو مُتَسَرِّبٌ، نحن نَتَجَمَّلُ بذكره لا نَزيده بذكرنا، بل نتجمل ، نزداد بذكره، وأنا على آية حال من أولئك الذين يُلِحّون دائما على ذكره؛ فكأنني أَزيد بذلك كلامي شرفا مهما كان هذا الكلام.