المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رِعايَةُ النَّحْوِ الْعَرَبيِّ=4


أ.د. محمد جمال صقر
11-05-2012, 09:58 AM
الْمَسْأَلَةُ الرّابِعَةُ : مِثالُ الِاتِّصالِ

دَعْوى حَداثَةِ طه حُسَيْنْ وَقَدامَةِ الرّافِعيِّ
[31] ذكر الدكتور زكي نجيب محمود أن نهضتنا اللغوية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، التي تخللت نهضتنا الحضارية ، أخذت في طريقين : " أما أحدهما فطريق سلكه فريق من الناهضين أرادوا باللغة أن تنافس العامية في وسيلة أدائها ، وأما الطريق الآخر فهو الذي سلكه فريق ظن أن النهوض باللغة إنمايكون بإحياء القديم ، وكان الله يحب المحسنين " 75 !
ولا ريب عندي في أنه وضع هذا التقسيم وفي ذهنه طه حسين من الفريق الأول الناهض ، ومصطفى صادق الرافعي من الفريق الآخر القاعد ؛ فهما قد ثارت بينهما في الفترة المذكورة ، مشكلة القديم والحديث ، التي مثل فيها الرافعي القديم راغما ، ومثل فيها طه حسين الحديث راضيا ، بآية ما جمعه طه حسين في كتابه الذي ذكر فيه أنه " يريد أن تكون اللغة حية نامية ، ومن ذكر الحياة والنمو ، فقد ذكر التطور ، ومن ذكر التطور وآمن به فهو من أنصار المذهب الجديد " 76 ، وأنه لا يكره أن يستعير " من اللغات الحديثة الأوروبية معاني وأساليب وألفاظا " 77 ، وأن أسلوب الرافعي على فقهه لدقائق العربية " لا يلائم العصر الذي نعيش فيه " 78 ؛ إذ يتمسك باللغة الموروثة دون زيادة أو نقصان ، وهو ضرب من النفاق أن نعيش الحياة الحديثة ونكتب اللغة القديمة 79 . وتمنى أن "لو كتب الكاتبون في هذا الموضوع ، وأعلن كل منهم رأيه فيه ؛ فقد تنتهي المناقشة بنا إلى الاتفاق على قاعدة يحسن أن نتفق عليها منذ الآن ، فنتقي هذا الاضطراب الذي نشهده في النثر والشعر وأساليبهما ، ونتقي شيئا آخر ثقيلا منكرا هو سخط الأدباء والكتاب إذا نقدهم ناقد وأخذهم كاتب بما لا يحبون " 80 .

حُكْمُ سْتِتْكيفيتْشَ لِمَذْهَبِ طه حُسَيْنْ عَلى مَذْهَبِ الرّافِعيِّ
[32] لكأنما أراد ستتكيفيتش بعمله الذي أفضى إلى ما استنبطته عنه في الفقرة الثالثة ، ولاسيما الفكرتان الأخيرتان - أن يجيب دعوة طه حسين ويحقق أمنيته ، محفوزاً بما عرف عنه من أنه من القسم الثاني من أقسام العرب المتزلزلين بالفكر الغربي الحديث ، الذي قبله كله وتمسك ببعض الفكر العربي 81 – وبما لم يُخْفه الرافعي من رفض الفكر الغربي الحديث 82 ؛ فحكم معتسفاً دون موازنة ، لمذهب طه حسين اللغوي التفكيري الغربي ، بالنجاح والبقاء ، وعلى مذهب الرافعي اللغوي التفكيري العربي ، بالفشل والفناء .
مادَّةُ الْمُوازَنَةِ
[33] لقد ذهبت في أعمال طه حسين والرافعي ، ألتمس من نصوصها ما يؤهِّله التَّوارد للموازنة ، فحصلتُ على نصين متشابهين رسالة ومقدارا ، أوردُهُما فيما يلي مشفوعين بجداول العناصر الدّالة ، تمهيدا للنظر المراد .
ولما كنت أرى حواشي كل بحث جزءا منه تأخر لحكمة ، أخرت شرح العمل بالجداول وما أشبهها مما يأتي معها أو بعدها – وهو جزء من البحث مهم جدا – إلى بيان الحواشي المرقمة ، درءا لشبهة التزيد والتعويق ، وتيسيرا لتأمل القارئ للنصين ولنتائج تأملي لهما .
وربما كان من تمام المقصد أن أؤخر الجداول وما أشبهها كذلك ، ولكنني رأيت إيرادها هنا مهما لتصور مسيرة البحث ، وربما لم يحتج قارئ إلى مراجعة بيان الحواشي لظهور المراد .
نَصُّ طهَ حُسَيْنْ 83
" اُنظُر (- يا سَيِّدي -) 2 إِلى يَمينٍ ؛ /1 فَخُذْ بِحَظِّكَ مِنَ الْحُزْنِ ،/3 وَانْظُرْ إِلى شِمالٍ ؛ /4 فَخُذْ بِحَظِّكَ مِنَ السُّرورِ ؛ /5 فَلا خَيْرَ فِي الْحَياةِ إِذا لَمْ تَكُنْ حُزْنًا وَسُرورًا ، وَلَذَّةً وَأَلَمًا ، وَجِدًّا وَلَهْوًا . /6
اُنْظُرْ عَنْ يَمينٍ ، /7 وَانْظُرْ عَنْ شِمالٍ ، /8 ثُمَّ انْظُرْ أَمامَكَ إِلى هذَا الْبَلَدِ الْحَزينِ التَّعِسِ ، الَّذي يَعْدو عَلى حُقوقِهِ أَصْحابُ الْجِدِّ (- وَيَلْهـو بِمَنافِعِه أَصْحابُ اللَّهْوِ-) 10 وَهُوَ يَحْتَمِلُ عُدْوانَ أولئِكَ (- وَيَحْتَمِلُ لَهْوَ هؤُلاءِ -) 11 مَحْزونًا حينًا ، مَسْرورًا حينًا آخَرَ ، ساخِرًا مِنْ أولئِكَ وَهؤُلاءِ دائِمًا ، لِأَنَّه قَدْ بَلا مِنَ الدَّهْرِ خَيْرَه وَشَرَّه ، وَذاقَ مِنَ الْأَيّامِ حُلْوَها وَمُرَّها ، وَوَثِقَ بِأَنَّ عَدْلَ اللّهِ قَريبٌ ، وَبِأَنَّ الْحَقَّ مُنْتَصِرٌ (- مَهْما يَتَّصِلْ سُلْطانُ الْباطِلِ -) 12 وَبِأَنَّ صَرْحَ الْجَوْرِ مُنْدَكٌّ ، /9 مَهْما يُشَيَّدْ بِأَضْخَمِ الْأَحْجارِ وَأَصْلَبِ الصُّخورِ /13 " .

نَصُّ الرّافِعيِّ 84
" وَيْحَكَ ! /1 لِمَ تَبْتَئِسُ ، /2 أيُّهَا الْفَقيرُ ؟ /3
الْغَنيُّ يُريدُ أَنْ يَجْعَلَ حُظوظَ النّاسِ جَميعًا حَظًّا واحِدًا ، لِيَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِهذَا الْحَظَّ ، /4 وَأَنْتَ تُريدُ أَنْ تَخْتَصَّ بِحَظِّ الْغَنيِّ ؛ /5 فَماذا تَرَكْتُما لِلّهِ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشاءُ ، وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ ِممَّنْ يَشاءُ ؟ /6
إِنَّ اللّهَ قَدِ ائْتَمَنَكَ عَلى أَثْمَنِ الْفَضائِلِ وَأَعَزِّها مِنَ الصَّبْرِ وَالْقَناعَةِ وَشَرَفِ الضَّميرِ ، وَأَشْرَفَ بِكَ عَلى مَصارِعِ الْأَغْنِياءِ ؛ فَرَأَيْتَ كَيْفَ يَخْفُقُ قَلْبُ أَحَدِهِمْ وَهُوَ يَحْسَبُه كُرَةَ الْأَرْضِ زُلْزِلَتْ زِلْزالَها ، وَكَيْفَ تَطْرِفُ عَيْنُه وَهُوَ يَتَوَهَّمُهَا اللُّجَّةَ الَّتي تَبْتَلِعُ كُلَّ ما في رَأْسِهِ مِنَ الْأَحْلامِ ، وَكَيْفَ يَموتُ وَهُوَ يَرى كُلَّ ما كانَ في يَدِهِ كَالظِّلِّ عَلى الْماءِ لا يَذوبُ ماءً ، وَلا يَبْقى ظِلًّا ، وَيَرى أَنَّهُ كانَ يَشْتَري الْمالَ الَّذي لا حَدَّ لَه بِالْعُمْرِ الْمَحْدودِ ، فَلَمّا أَفْلَسَ مِنْ هذا خَسِرَ الِاثْنَيْنِ جَميعًا /7 " .

الْجَدْوَلُ الْأَوَّلُ 85
ضمير غيبة مضاف إلى معرف بأل نكرة ضمير تكلم ضمير خطاب المسند إليه
المسند
7 فعل أمر
1 1 1 فعل مضارع
1 شبه جملة ظرفي زماني
1 جملة ( فعل مضارع ومضاف إلى معرف بأل )
1 جملة ( فعل مضارع وضمير غيبة )
الْجَدْوَلُ الثّاني 86
علـم معرف بأل ضمير تكلم ضمير خطاب المسند إليه
المسند
2 فعل ماض
1 1 فعل مضارع
1 جملة ( فعل مضارع وضمير غيبة )
1 جملة ( فعل مضارع وضمير خطاب )
1 جملة ( فعل ماض وضمير غيبة )
الْجَدْوَلُ الثّالِثُ 87
المجموع 13 12 11 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 الجملة
144 8 4 4 7 71 4 3 19 7 4 7 3 3 عدد الكلم
49 5 3 2 3 16 2 2 4 3 2 3 2 2 عدد العلاقات
2.93 1.60 1.33 2 2.33 4.43 2 1.50 4.75 2.33 2 2.33 1.50 1.50 متوسط العلاقة
الْجَدْوَلُ الرّابِعُ 88
المجموع 7 6 5 4 3 2 1 الجملة
153 106 16 8 16 2 3 2 عدد الكلم
42 17 7 6 6 2 2 2 عدد العلاقات
3.64 6.24 2.28 1.33 2.66 1 1.50 1 متوسط العلاقة
الْجَدْوَلُ الْخامِسُ 89
ج 17 16 15 14 13 12 11 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 ع
69 - 3 7 11 7 8 4 7 6 3 4 1 3 1 2 2 ك ط
104 1 2 5 7 7 6 4 10 11 8 11 6 8 7 5 4 2 ك ر
رَسْمُ الْبَيانِ 90








الْجَدْوَلُ السّادِسُ 91
علاقتهما خبرية علاقتهما إنشائية الجملة اللاحقة
الجملة السابقة
2 الاعتراض
1 الاستئناف 3 2 الاعتراض
5 العطف
1 الاستئناف 8 إنشائية
الاستئناف 1 خبرية
الْجَدْوَلُ السّابِعُ 92
علاقتهما خبرية علاقتهما إنشائية الجملة اللاحقة
الجملة السابقة
الاستئناف 2 الاستئناف 2 إنشائية
العطف 1 الاستئناف 1 خبرية