المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبجد هوز أهل اليمن غيرت تاريخ البشرية


الدكتور حيان
01-27-2021, 04:31 PM
اخترع البشر الكتابة قبل حوالي خمسة آلاف وخمسائة سنة، ونقل هذا الاختراع البشرية من العصور البدائية إلى عصر الحضارة، وربما كان المكلفون بالمحاسبة هم أول من احتاج لتسجيل الضرائب والديون والمعاملات التجارية على الحجارة، ثم تطور الأمر ، فصاروا ينقشونها على ألواح طينية، ثم يجففونها لحفظ الكتابة. فنشأت الكتابة المسمارية عند السومريين في العراق حوالي سنة 3000 قبل الميلاد، ثم أخذت الرموز المسمارية تتحول إلى رسوم، فنشأت الكتابة التصويرية عند الفراعنة، وهي ماتزال موجودة حتى عصرنا الحالي في كتابة اللغات الصينية. ثم جاء اختراع الأبجدية عندما انتبه عباقرة اللغويين الأوائل إلى فكرة هامة جداً؛ وهي أن رسم أصوات لفظ الكلمة أهون بكثير من رسم مدلولها؛ لأن عدد الحروف محدود، وهو لا يتجاوز الثلاثين حرفاً، وفي المقابل فإن عدد مدلولات الكلمات غير محدود. ولم تكن مهمة رسم الصوت اللغوي أمراً سهلاً ، ولابد أنه مرّ بمراحل عدة إلى أن توصلوا إلى أن رسم مخرج الحرف يغني عن رسم الصوت، فرسموا حرف الباء والتاء والثاء كالشفتين، وأضافوا لها دائرة في الميم والواو الفاء، ورسموا السين والشين كالأسنان، ولها أسنان، وجعلوا اللام كاللسان، والراء كرأسه، أما حرف الكاف فرسموه كسقف الحنك، مع إشاره لعلو مخرجه، وتم رسم النون كالمنخر، والهاء كالحنجرة، وحروف الحلق، الحاء والخاء والعين والغين، كالحلق تماماً. أما سبب ترتيبهم للحروف الأبجدية بعبارة «أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ» فلم يكن ترتيباً عشوائياً؛ فقد وضعوا الأحرف المشهورة في البداية، وتركوا الأحرف النادرة التي تلقب باللواحق إلى الآخر ، كما راعوا في ذلك الترتيب التباعد بين الحروف؛ لسهولة النطق، فابتدأت بالهمزة، وهي تخرج من أقصى الحنك، يتلوه الباء من الشفتين، وكلاهما فيه حبسة، مما يجعل تتابع لفظهما سلساً سهلاً. كذلك الجيم غير المعطشة (اليمنية) تخرج من الحنك بعيداً عن مخرج حرف الدال، بالتقاء طرف اللسان مع اللثة، ويتوافق الحرفان في كونهما مجهورين، مما يسهل نطقهما متتابعين. ويسير ترتيب هذه الحروف على نفس الشاكلة من التباعد في المخارج، والتوافق في الصفات الصوتية، مما يسهل النطق بها وتذكرها بهذه العبارة. وهو أمر يدل على عبقرية هؤلاء الأشخاص الذين أعطوا الانسانية دفعة قوية نحو الحضارة بهذا الابتكار السهل الفهم والاستخدام، فتحولت الكتابة من ميزة لخاصة خواص الكهنة إلى مهارة يتقنها الكثير من عامة الناس. وانتقلت الأبجدية من اليمن إلى الأنبار(غرب العراق) ثم نقلها الفينيقيون إلى اليونان، ومنها إلى كل اللغات الأوربية. وربما كان أهل اليمن هم السباقين إلى ذلك؛ لأن رسم حرف الجيم مشابه لحروف الحلق كجيمهم، بينما جيم أهل الحجاز قريبة من الدال، وجيم أهل الشام قريبة من الشين. والله أعلم