أ.د. محمد جمال صقر
11-06-2012, 10:00 AM
الفصل الأول: الْإِمْلاءُ
[12] رسم أصوات اللغة المنطوقة الذي يسمى إملاء مجازا، أداةُ تمثيل مرئيةٌ، تحتاج إذا ما قَرَّ قَرارها، إلى أن يتأمل مستعملها من نماذجها ببَصَره وبَصيرته، ما يُراعيه فيما يعمل 28. فأما تأمل البصر فباب تحقيق الصورة المصطلح عليها بين المتزامنين ثم بين المتعاقبين، بحيث يجتمع الحاضرون والماضون والآتون، على منهل واحد، يحفظ عليهم خصوصيتهم. وأما تأمل البصيرة فباب فقه الصورة المصطلح عليها، بحيث تتعلق بهيئة الرسم دَلالةُ المرسوم، حتى إنها لَتَرْمُزُ إلى دَلالاتٍ أخرى مُتَوَلِّدٍ بعضُها من بعض 29.
وليس يطمح هذا الرسم في نفسه إلى أكثر من تمثيل أصوات اللغة المنطوقة " دون زيادة أو نقص، ولا خَلَل في الترتيب؛ فيرسم في موضع كل صوت، الحرف الذي يرمز إليه، ولا يوضع فيها حرف زائد لا يكون له مقابل صوتي"، وهو ما لم يتيسر للغة من لغات هذا العصر؛ إذ تكاد حروف الهجاء لا تستوعب أصوات اللغة المنطوقة، ثم هي أعجز من أن تجاري تطورها، ثم إن كثيرا من أنواع الرسم يمثل أهم الأصوات دون غيرها، كالرسم السامي الذي ينتمي إليه الرسم العربي 30، على أنه أحسن حالا 31، ومن ثَمَّ نَتَحَرّى رسم أصوات اللغة المنطوقة، على النحو المعروف الذي لا يجيز قراءتها على غير ما هي عليه.
[13] وعلى رغم ستر الرسم لعَوار النُّطق 32، تَظَلُّ للرسم عَوراتٌ مَشهورةٌ تُنتظر، لم يسترها الورق من تنبيهات البحث :
الأولى= النَّقْطُ: كانت بحذف النقط حيث ينبغي إضافتها، وإضافتها حيث ينبغي حذفها.
الثانيةُ= الهَمْزُ: كانت في أول الكلمة بقطع همزة الوصل، وفي وسطها بتغيير نَبْرَتها، وفي آخرها برسمها فوق الياء.
الثالثةُ= النَّقْطُ والهَمْزُ: كانت بمثل ما سبق وفتح التاء المربوطة وحذف بعض الحروف وزيادة بعضها.
[14] هذا إذن الذي تؤديه تنبيهات الإملاء:
الملاحظة المقدار نماذج الخطأ الصواب
النقط 5/26 {5، 11، 12، 23، 25}
= 19.23% سهادة، سيد، سك، سديد، ينبغى، فتلها، ترى، عيرته، نتيجه، إحساسة. شهادة، شيد، شك، شديد، ينبغي، قتلها، ثرى، غيرته، نتيجة، إحساسه.
الهمز 7/26 {6، 7، 13، 16، 20، 21، 26}
= 26.92% أشتعل، دماءها، إنهائه، شئ (بهمز الياء نفسها). اشتعل، دمائها، إنهاءه، شيء.
النقط والهمز 5/26 {9، 17، 18، 19، 24}
= 19.23% إي، شئ، يضئ، عباءت، وطئة، سئ، يعقابها، مملؤة، مؤلمه، لإنه، يفأجا، لفظه، تتطأها، أفواهم، يغرى، الغبى، بأت أي، شيء، يضيء، عباءة، وطأة، شيء، يعاقبها، مملوءة، مؤلمة، لأنه، يفاجئ، لفظة، تطؤها، أفواههم، يغري، الغبي، بؤت.
إنما اللغة المنطوقة لا المكتوبة؛ فمن ثم نفتقر كلما مضينا نكتب، إلى أن نقرأ على أسماعنا وإن بصوت خفيض، ما التبس علينا. وإن زيادة الورق الذي وقع فيه خطأ الهمز وحده، على غيره، لدليل غفلة الطلاب عن هذا الأمر؛ إذ كيف يَرِدُ " دماءها " وما إليه، على من أراد " دمائها".
لَكَأَنَّ الطالب قد تَعَلَّقَ بصورة من رسم الحرف، فهو يرسمها وإن في غير موضعها. وربما كان هذا الواقع، وراء دعوة بعض الناظرين في علاج الكتابة العربية، إلى الاقتصار من صور الحرف على صورة واحدة 33. وإنما العلاجُ تعليم القراءة الصحيحة، ثم تجريبُ قراءة مثل هذا الملتبس قبل كتابته.
أما خطأ النقط فمن آثار العجلة التي يَنخدعُ صاحبُها باشتباه الحروف، راضيًا. ولقد بَقيتُ زمانًا أَسيرَ هذا الخطأ، حتى رأيتُ عِلاجَه أنْ أَعودَ بعد فَراغي، إلى ما كتبت، فأضبط نقطه. وهو ما أَفضى بي إلى اصطناع الأَناةِ في خلال المرة الأولى.
أما خطأ النقط والهمز، فمنزلة من فساد الرسم يصح فيها قول العرب: " إذا جاءتِ السَّنَةُ (القَحْطُ) جاء معها الغاوي والهاوي"؛ إذ تقبل الأخطاء زَرافاتٍ يأخذ بعضها بحُجَزِ بعض! وإنها لطامة كبرى أن يفضي الإهمال الشنيع إلى الذُّهول عن بعض أصوات الكلمة أصلا " أفواهم"، أو عن موضعه المنطوق هو فيه " يعقابها"؛ فتسقط بين المرسل والمتلقي مَؤونة الكتابة، وبين المعلم والمتعلم مَؤونة التعليم!
إن لانحصار السلامة من أخطاء الإملاء، في التسع الأوراق الباقية {1، 2، 3، 4، 8، 10، 14، 15، 22}، بنسبة {34.61%} = ثلاث دلالات يحسن اختتام الفصل بها:
الأولى: حاجة الكبار الدائمة إلى مراجعة أصول الإملاء.
الثانية: بقاء أخطاء الإملاء عند تلامذتهم الصغار.
الثالثة: عدم استحالة سلامة الإملاء من الأخطاء.
[12] رسم أصوات اللغة المنطوقة الذي يسمى إملاء مجازا، أداةُ تمثيل مرئيةٌ، تحتاج إذا ما قَرَّ قَرارها، إلى أن يتأمل مستعملها من نماذجها ببَصَره وبَصيرته، ما يُراعيه فيما يعمل 28. فأما تأمل البصر فباب تحقيق الصورة المصطلح عليها بين المتزامنين ثم بين المتعاقبين، بحيث يجتمع الحاضرون والماضون والآتون، على منهل واحد، يحفظ عليهم خصوصيتهم. وأما تأمل البصيرة فباب فقه الصورة المصطلح عليها، بحيث تتعلق بهيئة الرسم دَلالةُ المرسوم، حتى إنها لَتَرْمُزُ إلى دَلالاتٍ أخرى مُتَوَلِّدٍ بعضُها من بعض 29.
وليس يطمح هذا الرسم في نفسه إلى أكثر من تمثيل أصوات اللغة المنطوقة " دون زيادة أو نقص، ولا خَلَل في الترتيب؛ فيرسم في موضع كل صوت، الحرف الذي يرمز إليه، ولا يوضع فيها حرف زائد لا يكون له مقابل صوتي"، وهو ما لم يتيسر للغة من لغات هذا العصر؛ إذ تكاد حروف الهجاء لا تستوعب أصوات اللغة المنطوقة، ثم هي أعجز من أن تجاري تطورها، ثم إن كثيرا من أنواع الرسم يمثل أهم الأصوات دون غيرها، كالرسم السامي الذي ينتمي إليه الرسم العربي 30، على أنه أحسن حالا 31، ومن ثَمَّ نَتَحَرّى رسم أصوات اللغة المنطوقة، على النحو المعروف الذي لا يجيز قراءتها على غير ما هي عليه.
[13] وعلى رغم ستر الرسم لعَوار النُّطق 32، تَظَلُّ للرسم عَوراتٌ مَشهورةٌ تُنتظر، لم يسترها الورق من تنبيهات البحث :
الأولى= النَّقْطُ: كانت بحذف النقط حيث ينبغي إضافتها، وإضافتها حيث ينبغي حذفها.
الثانيةُ= الهَمْزُ: كانت في أول الكلمة بقطع همزة الوصل، وفي وسطها بتغيير نَبْرَتها، وفي آخرها برسمها فوق الياء.
الثالثةُ= النَّقْطُ والهَمْزُ: كانت بمثل ما سبق وفتح التاء المربوطة وحذف بعض الحروف وزيادة بعضها.
[14] هذا إذن الذي تؤديه تنبيهات الإملاء:
الملاحظة المقدار نماذج الخطأ الصواب
النقط 5/26 {5، 11، 12، 23، 25}
= 19.23% سهادة، سيد، سك، سديد، ينبغى، فتلها، ترى، عيرته، نتيجه، إحساسة. شهادة، شيد، شك، شديد، ينبغي، قتلها، ثرى، غيرته، نتيجة، إحساسه.
الهمز 7/26 {6، 7، 13، 16، 20، 21، 26}
= 26.92% أشتعل، دماءها، إنهائه، شئ (بهمز الياء نفسها). اشتعل، دمائها، إنهاءه، شيء.
النقط والهمز 5/26 {9، 17، 18، 19، 24}
= 19.23% إي، شئ، يضئ، عباءت، وطئة، سئ، يعقابها، مملؤة، مؤلمه، لإنه، يفأجا، لفظه، تتطأها، أفواهم، يغرى، الغبى، بأت أي، شيء، يضيء، عباءة، وطأة، شيء، يعاقبها، مملوءة، مؤلمة، لأنه، يفاجئ، لفظة، تطؤها، أفواههم، يغري، الغبي، بؤت.
إنما اللغة المنطوقة لا المكتوبة؛ فمن ثم نفتقر كلما مضينا نكتب، إلى أن نقرأ على أسماعنا وإن بصوت خفيض، ما التبس علينا. وإن زيادة الورق الذي وقع فيه خطأ الهمز وحده، على غيره، لدليل غفلة الطلاب عن هذا الأمر؛ إذ كيف يَرِدُ " دماءها " وما إليه، على من أراد " دمائها".
لَكَأَنَّ الطالب قد تَعَلَّقَ بصورة من رسم الحرف، فهو يرسمها وإن في غير موضعها. وربما كان هذا الواقع، وراء دعوة بعض الناظرين في علاج الكتابة العربية، إلى الاقتصار من صور الحرف على صورة واحدة 33. وإنما العلاجُ تعليم القراءة الصحيحة، ثم تجريبُ قراءة مثل هذا الملتبس قبل كتابته.
أما خطأ النقط فمن آثار العجلة التي يَنخدعُ صاحبُها باشتباه الحروف، راضيًا. ولقد بَقيتُ زمانًا أَسيرَ هذا الخطأ، حتى رأيتُ عِلاجَه أنْ أَعودَ بعد فَراغي، إلى ما كتبت، فأضبط نقطه. وهو ما أَفضى بي إلى اصطناع الأَناةِ في خلال المرة الأولى.
أما خطأ النقط والهمز، فمنزلة من فساد الرسم يصح فيها قول العرب: " إذا جاءتِ السَّنَةُ (القَحْطُ) جاء معها الغاوي والهاوي"؛ إذ تقبل الأخطاء زَرافاتٍ يأخذ بعضها بحُجَزِ بعض! وإنها لطامة كبرى أن يفضي الإهمال الشنيع إلى الذُّهول عن بعض أصوات الكلمة أصلا " أفواهم"، أو عن موضعه المنطوق هو فيه " يعقابها"؛ فتسقط بين المرسل والمتلقي مَؤونة الكتابة، وبين المعلم والمتعلم مَؤونة التعليم!
إن لانحصار السلامة من أخطاء الإملاء، في التسع الأوراق الباقية {1، 2، 3، 4، 8، 10، 14، 15، 22}، بنسبة {34.61%} = ثلاث دلالات يحسن اختتام الفصل بها:
الأولى: حاجة الكبار الدائمة إلى مراجعة أصول الإملاء.
الثانية: بقاء أخطاء الإملاء عند تلامذتهم الصغار.
الثالثة: عدم استحالة سلامة الإملاء من الأخطاء.