المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ومضة من كتاب تاريخ مكة : أحمد السباعي "1"


محمود المختار الشنقيطي
09-10-2014, 11:12 AM
ومضة من كتاب تاريخ مكة : أحمد السباعي "1"

بعد أن تحدث المؤلف عن ضخ الأمويين للأموال لإغراق أهل الحرمين في الترف .. علق قائلا :
( ولو جاز لي أن أستبق الحوادث لقلت : إن هذا التوجه الأموي في هذا البلد قلده جميع الحكومات الإسلامية التي تعاقبت على حكم هذا البلد أو الإشراف عليه،فقد كانوا بالتتابع يغدقون عطاياهم على الحجازيين ليعيشوا مشغولين بهذه المنح لاهين عن جد الحياة،لا همّ لهم إلا أن يأكلوا ويطربوا أو يزهدوا فيدعوا لخليفة المسلمين بالنصر،ولو أرادوا الإخلاص فيما كانوا يمنحون لأبدلوا هذه العطايا بدور علمية يبنونها أو أرض موات يحيونها،وبيوت صناعية ينشئونها،ولكنهم كانوا مغرضين ففي ذمة التاريخ ما ورثنا من تواكل وما نشأنا عليه من فقر وما تعلمناه من استجداء الحجاج والزوار،وما فقدناه في تضاعيف ذلك من رجولة وما ضيعناه من مجد نحن أولى المسلمين بتراثه وأحقهم بحقه){ص 142 جـ1 (تأريخ مكة : دراسة في السياسة والعلم والاجتماع والعُمران ) / أحمد السباعي / }.
يبدو أن هذا الموضع – التصدق على أهل الحجاز – يسبب حرقة للأستاذ السباعي .. فنجده يعود لطرح نفس الفكرة وهو يتحدث عن العباسيين :
( أما الحال بالنسبة إلى مكة أحد معاقل العروبة وموطن الإسلام الأول فقد نالها – من الناحية السياسية – أسوأ مما نال بقية أمصار العرب،ذلك لأن الأمويين كانوا قد شغلوا أهلها عن حقوقهم التي كانوا يرونها في الخلافة بما يسروه لها من أسباب الترف،ثم جاء العباسيون الأولون فأدرجوهم ضمن قوائم المنسيين في بنود السياسة واعتبروهم أمة تستحق الرثاء أكثر مما تستحق الاحترام،ونظر الخلفاء إليهم نظرة فيها من العطف والإحسان أكثر مما فيها من التجلة وتقدير القيم (..) نسيت مكة كبلد له حقوق على الدولة التي تحكمه،وله حظه من رقي غيره من الأمصار،وله قيمته ككائن حي بين معاصريه من الشعوب. نسي كل هذا وعدّ الأهلون فيها مجموعة منقطعة لكنس المسجد وتنظيفه والقيام على خدمته وخدمة وفوده في شكل لا يختلف كثيرا عن خدام الأضرحة وفقراء القبور الذين ينقطعون لأعمالهم،مقابل ما يستحقونه من أموال أسيادهم من أغنياء الأرض.
ولم تقتصر المأساة على هذا الحد،فقد وجدت مكة نفسها عرضة لكثير من الخارجين على الخلافة في بغداد،فثوار العلويين في أي منأى من الأرض يعدون احتلال مكة عنصرا له قيمته في طعن بغداد،وخارجون كبني طولون والقرامطة والإخشيديون يهدفون إلى الاستيلاء على مكة تدعيما لمعنوياتهم في نظر المسلمين وإمعانا في الكيد لبني العباس فكانت مكة لا تخرج من فتنة إلا لتستقبل غيرها،وقد أثر ذلك في أسلوب معاشها في الحياة فقطع أسبابها وهبط بمستوى رقيها السياسي وتركها عرضة لحكم المتغلبين){ ص 204 – 205 جـ1}.
وعند الصفحة 300 يزفر المؤلف زفرة ثالثة .. بعد أن تحدث عن الخيرات التي أغدقت على أهل مكة .. (وعمت خيرات هؤلاء جميع السكان في مكة،واتصلت منحهم بكثير ن بيوتها،وبزتهم جميعا أم المستعصم فقد أنفقت الأموال ما وسعت به على الناس بعدما قاسوه من الشدائد في أزمات السنين السابقة. وكم كنت أتمنى لو عاش هذا البلد كبيرا على المتصدقين غنيا بسواعد بنيه عن كل ما ينفحه المحسنون والمتصدقون){ص 300 – 301 جـ1}.

استومضها لكم : س / محمود المختار الشنقيطي المدني
س : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب

داكِنْ
09-10-2014, 11:21 AM
شكراً لك أستاذ محمود على هذه الومضات الجميلة !

محمود المختار الشنقيطي
09-10-2014, 11:40 AM
السلام عليكم .. ألف شكر (داكن) .. جزاك الله خيرا .. وتقبل خالص ودي.
دمت بخير.