المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (85): ما الفرق بين أفعال الشرط في هذه الآيات؟


رضوان علاء الدين توركو
09-20-2014, 09:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله
في القرآن الكريم قال الله عز وجل:
"إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ"
قال هذا بعد حدث تمَّ وهو إصابة المؤمنين القرح. أي حدث الشرط غير مشكوك بحصوله، لأنه تمَّ قبل ذكر الشرط.
في هذه الآية فعل الشرط بعد "إن" في صيغة المضارع المجزوم.
وقال الله عز وجل:
"فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ"
أيضا في هذه الآية الله عز وجل ذكر الشرط بعد حدث تمَّ وهو تكذيب المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم. أي حدث الشرط غير مشكوك بحصوله، لأنه تمَّ قبل ذكر الشرط.
وفي هذه الآية فعل الشرط في صيغة الماضي.
وقال الله عز وجل:
"إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ"
أيضا في هذه الآية الله عز وجل ذكر الشرط بعد حدث تمَّ وهو ألم المؤمنين. أي حدث الشرط غير مشكوك بحصوله، لأنه تمَّ قبل ذكر الشرط.
وفي هذه الآية فعل الشرط هو الفعل الناقص "تكونوا" في صيغة المضارع المجزوم وخبر الفعل الناقص في صيغة المضارع.
سؤالي:
ما الفرق بين أفعال الشرط في هذه الآيات؟
جزاكم الله خيرا ودمتم عونا وذخرا لخدمة الله ودينه.

إدارة المجمع
09-20-2014, 08:04 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

إدارة المجمع
09-22-2014, 07:08 PM
الجواب :

الشّرطُ في هذه الآيات فيه ذكْرٌ للسُّنَن المُحتَمَلِ وُقوعُها، والتّوجيه اللاّزم اتِّباعُه:

1- إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الايام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاس.
الشرطُ في هذه الآيَة مختلفٌ عن الشرط في آيات أُخَرَ فالمُرادُ المقصودُ ههنا تسليةُ المُسلمينَ عمَّا أصابَهم يومَ أُحُد من هزيمةٍ وتخفيفٌ عليهم بأنّ ما حدَثَ لهم ليسَ خارجاً عن المُعتاد المألوفِ؛ إذ لا يَخْلو جيشٌ من أن يُهزَمَ في بعض مَواقع الحرب، فإن يُصبْهُم قرحٌ –والقرحُ هو الجُرحُ وفيه استعارةٌ يُرادُ بها الهَزيمةُ- فلم يخرُجْ مُصابهُم عمّا يُصابُ به غيرُهُم، فقَد هُزمَ المُشركونَ يومَ بدرٍ، ولذلكَ أعقبه بقوله تعالى: «وتلكَ الأيامُ نُداولُها بين الناس» وفي ذلك تسليةٌ وتَخفيفٌ.
والمعنى: إن يَمسَسْكُم قرحٌ فلا تَحزَنوا، فقَد مسَّ القومَ أمسِ قرحٌ مثلُه، والجوابُ في المعنى مقدّرٌ، تقديرُه حسبَ السياقِ والمَقاصد: ألاّ يحزَنوا، فإن يمسكم قرح فلا تحْزنوا أو فلا تهنوا وهَناً بالشكّ في وعد الله بنصر دينه إذ قد مسّ القومَ قرح مثله فلم تكونوا مهزومين ولكنّكم كنتم كفافاً ، ففي المُقابَلَة تسليةٌ وليسَ فيها إعلامٌ بالهزيمَة.
والظّاهرُ أنّ أداةَ الشّرطِ [إنْ] مناسبةٌ لمعناها في هذا السّياقِ؛ ليسَ لأنّ المرادَ أنّ القرحَ قد وقعَ فعلاً، فهذا أمرٌ مَعْلومٌ، وإنّما المُرادُ أنّه إن حصلَ ونزلَ القرحُ فلا يُصبْكُم الحُزنُ.

2- وكذلك في قولِه تعالى: «فإن كذّبوك فقد كُذّبَ رُسُلٌ من قبلك» إن حصَلَ منهم التكذيبُ لَك فَلا تعجَبْ ولا تحزَنْ فالأمرُ سنّةٌ مألوفةٌ في كل رسولٍ مع قومِه، والمذكور بعد الفاء دليلُ الجواب وليسَ جواباً في المَعْنى ولكنّه علّتُه.

3- وكذلكَ في قولِه تعالى: «ولا تَهِنوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ إنْ تَكونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لا يَرْجُونَ»
إن تكونوا تألَمونَ لقاءَ العدوِّ فاطمئنّوا ولا تَهِنوا فإنّ العدوَّ يألَمُ كَما تألَمون. فهذه مزيّةٌ وتشجيعٌ لهم؛ لأنّ تألُّمَ الفَريقَيْنِ المُتحارِبَيْنِ واحدٌ، إذ كلٌ يخشى بأسَ الآخر، ومزيّةٌ أخرى للمؤمنين على الكافرين، وهي رَجاؤُهم من الله ما لا يرجوه الكفّار، رجاؤُهم الشهادَةَ إن قتلوا، وظهورَ دينه على أيديهم إذا انتصروا، ورجاءَ الثواب في الأحوال كلّها. فالشّرطُ لا يخرُجُ عن الاحتمالات الممكنة ولا السّننِ الرّبانيّةِ المُحتَمَلَة، فإن احتملَ أنّكم تألّمتُم من لقاءِ عدوّكم فذلك أمرٌ مألوفٌ مُنتظَرٌ، ولكم ما ليسَ لهم بعدَ ذلِكَ.
والله أعلَمُ


اللجنة المعنية بالفتوى:

أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)

أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)

أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

رضوان علاء الدين توركو
10-14-2014, 08:01 AM
جزاكم الله خيرا.