أ.د. محمد جمال صقر
11-09-2012, 02:52 PM
مادة البحث
}18 {فى أولية باب السرقات الشعرية قال ابن الأثير : " من المعلوم أن السرقات الشعرية لا يمكن الوقوف عليها إلا بحفظ الأشعار الكثيرة التى لا يحصرها عدد ، فمن رام الأخذ بنواصيها والاشتمال على قواصيها بأن يتصفح الأشعار تصفحًا ويقتنع بتأملها ناظرًا، فإنه لا يظفر منها إلا بالحواشى والأطراف " (54) .
وحال دارس المعارضات قريبة من حال دارس السرقات ، ومن ثم يوشك أن يوئسه العجز عما وصف ابن الأثير ، غير أن اختلاف حال المعارض وحال السارق ، ينشط به إلى عمله ؛ فبينما يتطرف السارق بسرقته فيطلبها من بنيات الطريق ليُنسب إليه الإبداع دون صاحبه ، يعمد المعارض بمعارضته إلى لَقَم الطريق فيطلب القصائد الشامخة المشهورة ليستفيد من دلالة تاريخها وحياتها فى ذاكرة الأمة (55) ، وبينما يخفى السارق دبيبه ويستر حاله ، يبدى المعارض عمله ويخلع عليه من علامات ما عارضه ، كما سبق فى الفقرة الخامسة .
}19 {لقد بين الجدولان الأول والثانى ، معارضة أبى سرور لثمانى قصائد ، وتخميسه لقصيدتين : أما المعارضة الأولى فلميميّة المتنبى التى منها أبيات الفخر الشاردة : " أنا الذى نظر الأعمى إلى أدبى ... " (56) ، وأما الثانية فلنونية عمرو بن كلثوم المعلقة (57) ، وأما الثالثة فلميميّة المتنبى التى منها أبيات الحكمة الشاردة : " على قدر أهل العزم تأتى العزائم ..." (58)، وأما الرابعة فلكافيـّة شوقى التى منها أبيات الأغنية الشاردة : " يا جارة الوادى طربت وعادنى … " (59) ، وأما الخامسة فلنونية جرير التى منها أبيات الغزل الشاردة : " إن العيون التى فى طرفها مرض … " (60) ، وأما السادسة فلنونية شوقى التى منها أبيات الأسف الشاردة : " يا نائح الطلع أشباه عوادينا… " (61) ، وأما السابعة فلرائية المتنبى التى منها أبيات الحكمة الشاردة : " دع النفس تأخذ وسعها قبل بينها … " (62) ، وأما الثامنة فلنونية شوقى التى منها أبيات الحكمة الشاردة : " دقات قلب المرء قائلـة لـه
... " (63) - ولا ريب فى أن المتنبى الذى ملأ الدنيا وشغل الناس قديمًا وشوقى الذى ملأها وشغلهم حديثًا ، جديران بأن يتكافآ لديه ويشغلاه عن غيرهما - وأما التخميس الأول فلأبيات من دالية البارودى (64) شاعر أبى سرور الأول ، وأما الآخر فلقصيدة أبى وسيم (65) بَلَديِّه فخر سمائل .
دلالات أوّليّة
}20 { لقد بين الجدولان الأول والثانى أن التخميس ربع المعارضة ، وهو دليل أنه ظاهرة ضعيفة عارضة توشك أن تمّحى ، وأن المعارضة قليلة إلى قصائد المجلدات الأربعة العديدة ، وهو حق طبيعتها ؛ فأين المِسَنّ الذى يجلو من صفحة السيف ، من السيف الذى ينتهب الرقاب انتهابا - غير أنها واردة فى كل مجلد منها ، وهو حق طبيعتها كذلك ؛ فلا غنى للسيف عن المسن .
}21 { كانت المعارِضات الخالفات أقصر من المعارَضات السالفات ، إلا الخالفة الثامنة الأخيرة التى كانت أطول من سالفتها.إنه فضلا عن توفر أولئك الشعراء الكبار السالفيـن ،
على الشعر ، وعنايتهم به وانصرافهم إليه ، وأن قصائدهم هذه من عيون شعرهم الذى إنما صار كذلك بما ناله من تحكيكهم وصبرهم أنفسهم عليه – ظهر لى أن لقلب أجزاء الرسالة ( لُبّها ) أثرا فى ذلك ؛ فعندما يوافق هذا القلب فى الخالفة نظيره فى السالفة ، يجتهد الشاعر أن يشقق الكلام ويزيد على سلفه ، وهو ما كان فى الثامنتين ؛ إذ اتفق بينهما "الرثاء " ، وعندما يخالفه ينصرف الشاعر إلى ما يقيم المعارضة ، وهو ما كان فى الأوليين بالمدح فى الخالفة والعتب فى السالفة ، والثانيتين بالمدح فى الخالفة والفخر فى السالفة ، والثالثتين بالحكمة فى الخالفة والمدح فى السالفة ، والرابعتين بالغزل فى الخالفة والتمجيد فى السالفة ، والخامستين بالفخر فى الخالفة والهجاء فى السالفة ، والسادستين بالأسف فى الخالفة والشوق فى السالفة ، والسابعتين بالحكمة فى الخالفة والمدح فى السالفة.
}22 { خمّس أبو سرور قصيدة أبى وسيم كلها ، على حين اقتطع من قصيدة البارودى ما خمسه ، وقد ظهرت لذلك عندى أسباب :
أولها - أن التخميس يضيف إلى البيت السالف مقدار مثله ونصفه ، بحيث يخرج من ستة وخمسين بيتًا هى قصيدة البارودى ، مقدار مائة وأربعين بيتا ، وهو شىء ضخم ، فاقتطع أبو سرور عشرين بيتًا فقط ( من 34 إلى 53 ) ، فأخرج مقدار خمسين بيتًا ، وهو شىء وسط، كما أخرج بتخميس أربعة عشر بيتًا هى قصيدة أبى وسيم ، مقدار خمسة وثلاثين بيتًا ، وهو شىء دون الوسط .
ثانيها - مناسبة أجزاء رسالة قصيدة أبى وسيم كلها لمراد أبى سرور ، بدليل أنه لم يخرج عنها بزيادة أو نقص ، وعدم مناسبة أجزاء رسالة قصيدة البارودى كلها ، بدليل أنه خرج عليها بطرح جزء الغزل .
آخرها - عناية أبى سرور ببلديّه فخر سمائل وقصيدته المشهورة " العصماء " - كما قال فى العنوان - على حين كان تخميسه للأخرى إجلالاً لشاعر " بطل " ، كما قال فى العنوان كذلك .
}23 { لا أستطيع أن أغفل دلالة ترتيب بحور القصائد ، الذى كان هكذا : الطويل (40%)، ثم البسيط ( 30% ) ، ثم الكامل( 20% )، ثم الوافر ( 10% ) . ولا دلالة ترتيب قوافيها، الذى كان هكذا : المطلقة النونية ( 40% ) ، ثم المطلقة الميميّة ( 20% ) ، والمطلقة الرائية ( 20% ) ، ثم المطلقة الكافية ( 10% ) ، والمطلقة الدالية ( 10% ) ؛ فلا ريب فى أن أبا سرور تاريخى الهوى ؛ فتلك الأبحر بترتيبها نفسه ، وهذه القوافى بترتيب حروف رويها نفسه – صفة عروضية كان شعر العرب القديم – ومنه الشعر العمانى – يتصــف بها (66) .
زلّة عروضية
}24 { سبق فى الفقرة الحادية عشرة شرح طريقة تخميس قصائد السالفين . وقد بان منها أن الشاعر الخالف يُقَفِّى الثلاثة الأشطر الأولى التى يضيفها قبل بيت الشاعر السالف ، بمثل قافية الشطر الرابع الذى هو صدر بيت الشاعر السالف ؛ فيراعيه وكأنه بيت وحده ، بعد أن مكث مكانًا ذائبًا فى البيت . ومن ثم يقيس الشاعر ما يأتى به من قوافى الثلاثة الأشطر ، إلى هذا الرابع وكأنه مطلع القصيدة ، فتجرى قوانين علم القافية له أو عليه .
لقد كشف النظر فى تقفية أبى سرور لما أضافه فى كل بيت إلى شطرى السالف ، أنه تجوز فى تاء التأنيث متحركة ( آخر الاسم المفرد ) وساكنة ( آخر الفعل الماضى ) ؛ فاتخذها رويًّا على رغم تحرك ما قبلها ، وهو فى علم القافية ضعيف ، ولاسيما أن تسكن (67) ؛ إذ هى ضعيفة الإسماع متحركةً عديمته ساكنةً (68) :
قال أبو سرور فى تخميس البارودية :
" أنامت رجال الله عن بطن مكةِ
وقد بُيّتَتْ أخلاقهم للرزيةِ
وعاثت بوادٍ من بوادى المذلّةِ
فحتام نسرى فى دياجير محنةِ يضيق بها عن صحبة السيف غمدُهُ
تيقظ فعين السوء فى الريف سُرِّحَتْ
إلى حُرم تحت المكارم خُدِّرَتْ
فما المرء أو يلقى المنايا وقد ضَرَتْ
إذا المرء لم يدفع يد الجور إن سطَتْ عليه فلا يأسف إذا ضاع مجدُهُ " (69).
أما البيت الأول فقد كان حق " مِحْنةٍ " فى رابعه ، أن يلتزم فى الثلاثة قبله ، النون قبل تاء التأنيث ،فأبدلها كافاً فى الأول وياءً فى الثانى ولاماً فى الثالث . وأما البيت الثانى فقد كان حق " إنْ سطتْ " فى رابعه ، أن يلتزم فى الثلاثة قبله ، الطاء قبل تاء التأنيث ، فأبدلها حاء فى الأول وراء فى الثانى والثالث .
إنه إهمال لهذا الموضع الذى كان السالف يهمله إلا فى مطلع قصيدته ، وكان حقه على أبى سرور ألا يهمله ، لأنه فى نمط مختلف عن السالف ، تقفية الأشطر على النحو السابق فى الفقرة الحادية عشرة ، شرط من شروطه .
رسالة القصيـدة
}25 { ينبغى لدارس المعارضات والتخميسات أن يتفقد من الرسالة : كيف كانت فى القصيدة السالفة
، ثم كيف صارت فى القصيدة الخالفة ، ما يتبين به حقيقة عمل الخالف الفكرى بين التقيد والتحرر ، فيضعه موضعه ويقدره قدره . ولا اعتراض هنا باستحالة تحررخالفة التخميس من ربقة رسالة سالفتها ؛ فربما وجّهتها غير وجهتها كما سبق فى الفقرة الثالثة عشرة .
ولقد اطلعت بالجدولين الأول والثانى من أبى سرور فى هذا الشأن ، على خمس أحوال :
الأولى - التقيد بأجزاء الرسالة فى نفسها وفى ترتيبها جميعًا معًا ، وهو ما كان فى المعارضة الثامنة والتخميس الأول بنسبة ( 20% ) ، على أن ننتبه إلى أننا نقارن هذا التخميس بالأبيات العشرين السابق تحديدها من السالفة .
الثانية - التقيد بأجزاء الرسالة فى نفسها دون ترتيبها ، وهو ما كان فى التخميس الثانى بنسبة ( 10% ) .
الثالثة - التحرر من أجزاء الرسالة بالزيادة عليها و النقص منها جميعًا معًا ، وهو ما كان فى المعارضات الأولى والثانية والخامسة والسادسة بنسبة ( 40% ) .
الرابعة - التحررمن أجزاء الرسالة بالزيادة عليها دون النقص منها ، وهو ما كان فى المعارضة الثالثة بنسبة ( 10% ) .
الخامسة - التحرر من أجزاء الرسالة بالنقص منها دون الزيادة عليها ، وهو ما كان فى المعارضة الرابعة والسابعة بنسبة ( 20% ) .
إن غلبة الحال الثالثة على أبى سرور تشهد لأخذه المعارضة أخذا خفيفًا جزئيًّا سماعيًّا ، ولا عجب ؛ فهو ربيب مجالس الأدب وأخو منتديات مذاكرة الإخوان (70).
وإن جمع الأحوال الثانية والرابعة والخامسة ، ليشهد بضيقه بالتقيد المحكم القاسى الذى انحصر فى الحال الأولى .
وسائل القصيدة
}26 { ثم ينبغى لدارس المعارضات والتخميسات كذلك ، أن يتفقد من وسائل أداء الرسالة: كيف كانت فى القصيدة السالفة ، ثم كيف صارت فى القصيدة الخالفة ، ما يتبين به حقيقة عمل الخالف الفنى بين التقيد والتحرر ، فيضعه موضعه ويقدره قدره . ولقد اخترت للمقارنة ظواهر أسلوبية دالة مختلفة بين المعارضة والتخميس لاختلاف طبيعتيهما ؛ فإنه لما كانت الخالفة فى المعارضة تجارى السالفة ، وفى التخميس تتضمنها ، جاز أن أبحث فى المعارضة دون التخميس ، نوع الجملة وطولها وامتدادها ونوع كلمة القافية : كيف كانت فى السالفة ثم كيف صارت فى الخالفة ؟ ، وأن أبحث فى التخميس دون المعارضة ، علاقة التركيب اللغوى فى البيت القديم العمودى ذى الشطرين ، القبلية ( بما سبق فى القصيدة ) والبعدية ( بما لحق فى القصيدة ) : كيف كانت فى السالفة ثم كيف صارت فى الخالفة ؟
}27 { أما مجال المقارنة فى التخميس فكالشمس وضوحًا فحسمًا ، وأما مجالها في المعارضة فينبغي أن يكون الأبيات التى اتحد بينها جزء الرسالة في الخالفة وفي السالفة – مما وضحه الجدول الأول – على أن يراعى في اختيارها تمثيل أجزاء الرسائل المتحدة في أزواج المعارضات كلها ، وتناسبها قدر المستطاع ، لتتم للمقارنة شروطها كما تمت لها دواعيها(71) .
ولقد رأيت بالنظر الطويل أن تكون أبيات المقارنة هي أبيات المدح من الأوليين (12خ " أي من الخالفة " بنسبة 60% ، إلى 8س " أي من السالفة " بنسبة 21.62%) ، وأبيات الفخر من الثانيتين ( 10خ=21.27% إلى 72س=76.59% ) ، وأبيات الحكمة من الثالثتين ( 18خ=62.06% إلى 2س=4.34% ) ، وأبيات الغزل من الرابعتين ( 16خ=100% إلى 13س=23.63% ) ، وأبيات الشوق من الخامستين ( 30خ=78.94% إلى 16س=21.91% ) ، وأبيات الأسف من السادستين ( 13خ=23.21% إلى 17س=20.48% ) ، وأبيات الحكمة من السابعتين ( 30خ=88.23% إلى 6س=14.63% ) ، وأبيات الرثاء من الثامنتين ( 70خ=81.39% إلى 52س=81.27%) . ثم بان لي غلبة التفاوت بين نسبتي طرفي الأزواج ، الراجع لاختلاف مكانتي جزأي الرسالتين اللذين فيهما ، في قصيدتيهما ؛ فجزءٌ قَلْب كالذي في أبيات خالفة الأوليين ، وجزءٌ شَوًى ( غير قلب ) كالذى فى أبيات سالفة الأوليين ، وهكذا ؛ فرأيت أن أصطفي من تلك الأزواج سادستيهما اللتين في الأسف ، وثامنتيهما اللتين في الرثاء ، لما بين طرفي كل منهما من تناسب تريده المقارنة ويقبلها .
نوع الجملة
}28 { إن ترديد النظر في الجداول الثالث والرابع والخامس والسادس ، المبنية على أهمية دلالة نوع الجملة على الأسلوب وأن نوعها بنوع كلا ركنيها جميعًا لا أحدهما وحده ، أفضى إلى هاتين الملاحظتين :
الأولى - وافقت الخالفتان السالفتين في أول ميلهما ؛ إذْ كان في السادستين والثامنتين جميعًا " مضارع ، وضمير متكلم " .
الأخرى – خالفت الخالفتان السالـفتين في ثاني ميلهمـا ؛ إذْ كان في السالفـة السادسـة "مضارع ، وضمير مخاطب " ، وفي السالفة الثامنة " ماض ، وضمير متكلم " ، و " ماض، ونكرة " ، فصار في الخالفة السادسة " معرف بأل ، واسم إشارة " ، وفي الخالفة الثامنة " أمر ، وضمير خطاب " .
أما الملاحظة الأولى فتوضح من جهة قرب الرثاء من الأسف ؛ ففي كل منهما الحزن مقيم ، وتوضح من جهة أخرى سيرورة روح القصيدة السالفة في الخالفة ، وأن الأصل الذي خضعت له الأولى لم تستطع الأخرى الانخلاع منه لطبيعيّته :
قالت السالفة السادسة :
" يا نائح الطلح أشباه عوادينا نشجى لواديك أم نأسى لوادينا "
فقالت خالفتها :
" لكننا لم ندان اليأس فى غرض بل الرجاءَ نؤاخى فى أمانينا "
وقال السالفة الثامنة :
" أبكى صباك ولا أعاتب من جنى هذا عليه كرامة للجانى "
فقالت خالفتها :
" تستقبل الإخوان مسرورًا بهم وعلى ضلوعك مرجل الأحزان "
فالآسِفُ والمتفجِّع كلاهما متعلق بالبَثّ ، ليساعده أهله وإخوانه قديمًا كان أم حديثًا ، ولكن بلسان حال الخالف قال الشاعر :
" ولكن بكت قبلى فهيج لى البكا بكاها فقلت الفضل للمتقدم " !
وأما الملاحظة الأخرى فتوضح اجتهاد الخالف أن ينحو نحوًا خاصًّا به ويضـع
علامته :
قالت السالفة السادسة :
" تجر من فنن ساقًا إلى فنن وتسحب الذيل ترتاد المؤاسينا "
فقالت خالفتها :
" وذا هو الآخر الثانى ينادينا هذا هو القدس فى الأغلال يا سينا "
وقالت السالفة الثامنة :
" شقت لمنظرك الجيوب عقائل وبكتك بالدمع الهتون غوانى ...
ورأيتُ كيف تموت آساد الشرى وعرفت كيف مصارع الشجعان
ووجـدت فى ذاك الخيـال عزائمًا ما للمنـون بدكهن يـدان "
فقالت خالفتها :
" أموا لزمزم حبه وتطوفوا متضـرعين له من الرحمــن
وتلمسوا حجر التوسل والمنى لا خاب راجى الله فى إحسان "
فإن لكل شاعر فيما يسير فيه من بنيات الطريق دون أَمَمه ، لشأنًا ؛ فأما السالف فى السادسة فراح يطرح أسفه على طائر فى المكان ، وأما خالفه فراح يشير إلى مآسف أخرى، وأما السالف فى الثامنة فعرض لأثر الفجيعة بالراحل العظيم فى الناس وهو منهم ، وأما خالفه فقد شفعت له صداقته بالراحل العزيز ، أن يوصى أهله بما ينبغى أن يَبَرّوه به .
}18 {فى أولية باب السرقات الشعرية قال ابن الأثير : " من المعلوم أن السرقات الشعرية لا يمكن الوقوف عليها إلا بحفظ الأشعار الكثيرة التى لا يحصرها عدد ، فمن رام الأخذ بنواصيها والاشتمال على قواصيها بأن يتصفح الأشعار تصفحًا ويقتنع بتأملها ناظرًا، فإنه لا يظفر منها إلا بالحواشى والأطراف " (54) .
وحال دارس المعارضات قريبة من حال دارس السرقات ، ومن ثم يوشك أن يوئسه العجز عما وصف ابن الأثير ، غير أن اختلاف حال المعارض وحال السارق ، ينشط به إلى عمله ؛ فبينما يتطرف السارق بسرقته فيطلبها من بنيات الطريق ليُنسب إليه الإبداع دون صاحبه ، يعمد المعارض بمعارضته إلى لَقَم الطريق فيطلب القصائد الشامخة المشهورة ليستفيد من دلالة تاريخها وحياتها فى ذاكرة الأمة (55) ، وبينما يخفى السارق دبيبه ويستر حاله ، يبدى المعارض عمله ويخلع عليه من علامات ما عارضه ، كما سبق فى الفقرة الخامسة .
}19 {لقد بين الجدولان الأول والثانى ، معارضة أبى سرور لثمانى قصائد ، وتخميسه لقصيدتين : أما المعارضة الأولى فلميميّة المتنبى التى منها أبيات الفخر الشاردة : " أنا الذى نظر الأعمى إلى أدبى ... " (56) ، وأما الثانية فلنونية عمرو بن كلثوم المعلقة (57) ، وأما الثالثة فلميميّة المتنبى التى منها أبيات الحكمة الشاردة : " على قدر أهل العزم تأتى العزائم ..." (58)، وأما الرابعة فلكافيـّة شوقى التى منها أبيات الأغنية الشاردة : " يا جارة الوادى طربت وعادنى … " (59) ، وأما الخامسة فلنونية جرير التى منها أبيات الغزل الشاردة : " إن العيون التى فى طرفها مرض … " (60) ، وأما السادسة فلنونية شوقى التى منها أبيات الأسف الشاردة : " يا نائح الطلع أشباه عوادينا… " (61) ، وأما السابعة فلرائية المتنبى التى منها أبيات الحكمة الشاردة : " دع النفس تأخذ وسعها قبل بينها … " (62) ، وأما الثامنة فلنونية شوقى التى منها أبيات الحكمة الشاردة : " دقات قلب المرء قائلـة لـه
... " (63) - ولا ريب فى أن المتنبى الذى ملأ الدنيا وشغل الناس قديمًا وشوقى الذى ملأها وشغلهم حديثًا ، جديران بأن يتكافآ لديه ويشغلاه عن غيرهما - وأما التخميس الأول فلأبيات من دالية البارودى (64) شاعر أبى سرور الأول ، وأما الآخر فلقصيدة أبى وسيم (65) بَلَديِّه فخر سمائل .
دلالات أوّليّة
}20 { لقد بين الجدولان الأول والثانى أن التخميس ربع المعارضة ، وهو دليل أنه ظاهرة ضعيفة عارضة توشك أن تمّحى ، وأن المعارضة قليلة إلى قصائد المجلدات الأربعة العديدة ، وهو حق طبيعتها ؛ فأين المِسَنّ الذى يجلو من صفحة السيف ، من السيف الذى ينتهب الرقاب انتهابا - غير أنها واردة فى كل مجلد منها ، وهو حق طبيعتها كذلك ؛ فلا غنى للسيف عن المسن .
}21 { كانت المعارِضات الخالفات أقصر من المعارَضات السالفات ، إلا الخالفة الثامنة الأخيرة التى كانت أطول من سالفتها.إنه فضلا عن توفر أولئك الشعراء الكبار السالفيـن ،
على الشعر ، وعنايتهم به وانصرافهم إليه ، وأن قصائدهم هذه من عيون شعرهم الذى إنما صار كذلك بما ناله من تحكيكهم وصبرهم أنفسهم عليه – ظهر لى أن لقلب أجزاء الرسالة ( لُبّها ) أثرا فى ذلك ؛ فعندما يوافق هذا القلب فى الخالفة نظيره فى السالفة ، يجتهد الشاعر أن يشقق الكلام ويزيد على سلفه ، وهو ما كان فى الثامنتين ؛ إذ اتفق بينهما "الرثاء " ، وعندما يخالفه ينصرف الشاعر إلى ما يقيم المعارضة ، وهو ما كان فى الأوليين بالمدح فى الخالفة والعتب فى السالفة ، والثانيتين بالمدح فى الخالفة والفخر فى السالفة ، والثالثتين بالحكمة فى الخالفة والمدح فى السالفة ، والرابعتين بالغزل فى الخالفة والتمجيد فى السالفة ، والخامستين بالفخر فى الخالفة والهجاء فى السالفة ، والسادستين بالأسف فى الخالفة والشوق فى السالفة ، والسابعتين بالحكمة فى الخالفة والمدح فى السالفة.
}22 { خمّس أبو سرور قصيدة أبى وسيم كلها ، على حين اقتطع من قصيدة البارودى ما خمسه ، وقد ظهرت لذلك عندى أسباب :
أولها - أن التخميس يضيف إلى البيت السالف مقدار مثله ونصفه ، بحيث يخرج من ستة وخمسين بيتًا هى قصيدة البارودى ، مقدار مائة وأربعين بيتا ، وهو شىء ضخم ، فاقتطع أبو سرور عشرين بيتًا فقط ( من 34 إلى 53 ) ، فأخرج مقدار خمسين بيتًا ، وهو شىء وسط، كما أخرج بتخميس أربعة عشر بيتًا هى قصيدة أبى وسيم ، مقدار خمسة وثلاثين بيتًا ، وهو شىء دون الوسط .
ثانيها - مناسبة أجزاء رسالة قصيدة أبى وسيم كلها لمراد أبى سرور ، بدليل أنه لم يخرج عنها بزيادة أو نقص ، وعدم مناسبة أجزاء رسالة قصيدة البارودى كلها ، بدليل أنه خرج عليها بطرح جزء الغزل .
آخرها - عناية أبى سرور ببلديّه فخر سمائل وقصيدته المشهورة " العصماء " - كما قال فى العنوان - على حين كان تخميسه للأخرى إجلالاً لشاعر " بطل " ، كما قال فى العنوان كذلك .
}23 { لا أستطيع أن أغفل دلالة ترتيب بحور القصائد ، الذى كان هكذا : الطويل (40%)، ثم البسيط ( 30% ) ، ثم الكامل( 20% )، ثم الوافر ( 10% ) . ولا دلالة ترتيب قوافيها، الذى كان هكذا : المطلقة النونية ( 40% ) ، ثم المطلقة الميميّة ( 20% ) ، والمطلقة الرائية ( 20% ) ، ثم المطلقة الكافية ( 10% ) ، والمطلقة الدالية ( 10% ) ؛ فلا ريب فى أن أبا سرور تاريخى الهوى ؛ فتلك الأبحر بترتيبها نفسه ، وهذه القوافى بترتيب حروف رويها نفسه – صفة عروضية كان شعر العرب القديم – ومنه الشعر العمانى – يتصــف بها (66) .
زلّة عروضية
}24 { سبق فى الفقرة الحادية عشرة شرح طريقة تخميس قصائد السالفين . وقد بان منها أن الشاعر الخالف يُقَفِّى الثلاثة الأشطر الأولى التى يضيفها قبل بيت الشاعر السالف ، بمثل قافية الشطر الرابع الذى هو صدر بيت الشاعر السالف ؛ فيراعيه وكأنه بيت وحده ، بعد أن مكث مكانًا ذائبًا فى البيت . ومن ثم يقيس الشاعر ما يأتى به من قوافى الثلاثة الأشطر ، إلى هذا الرابع وكأنه مطلع القصيدة ، فتجرى قوانين علم القافية له أو عليه .
لقد كشف النظر فى تقفية أبى سرور لما أضافه فى كل بيت إلى شطرى السالف ، أنه تجوز فى تاء التأنيث متحركة ( آخر الاسم المفرد ) وساكنة ( آخر الفعل الماضى ) ؛ فاتخذها رويًّا على رغم تحرك ما قبلها ، وهو فى علم القافية ضعيف ، ولاسيما أن تسكن (67) ؛ إذ هى ضعيفة الإسماع متحركةً عديمته ساكنةً (68) :
قال أبو سرور فى تخميس البارودية :
" أنامت رجال الله عن بطن مكةِ
وقد بُيّتَتْ أخلاقهم للرزيةِ
وعاثت بوادٍ من بوادى المذلّةِ
فحتام نسرى فى دياجير محنةِ يضيق بها عن صحبة السيف غمدُهُ
تيقظ فعين السوء فى الريف سُرِّحَتْ
إلى حُرم تحت المكارم خُدِّرَتْ
فما المرء أو يلقى المنايا وقد ضَرَتْ
إذا المرء لم يدفع يد الجور إن سطَتْ عليه فلا يأسف إذا ضاع مجدُهُ " (69).
أما البيت الأول فقد كان حق " مِحْنةٍ " فى رابعه ، أن يلتزم فى الثلاثة قبله ، النون قبل تاء التأنيث ،فأبدلها كافاً فى الأول وياءً فى الثانى ولاماً فى الثالث . وأما البيت الثانى فقد كان حق " إنْ سطتْ " فى رابعه ، أن يلتزم فى الثلاثة قبله ، الطاء قبل تاء التأنيث ، فأبدلها حاء فى الأول وراء فى الثانى والثالث .
إنه إهمال لهذا الموضع الذى كان السالف يهمله إلا فى مطلع قصيدته ، وكان حقه على أبى سرور ألا يهمله ، لأنه فى نمط مختلف عن السالف ، تقفية الأشطر على النحو السابق فى الفقرة الحادية عشرة ، شرط من شروطه .
رسالة القصيـدة
}25 { ينبغى لدارس المعارضات والتخميسات أن يتفقد من الرسالة : كيف كانت فى القصيدة السالفة
، ثم كيف صارت فى القصيدة الخالفة ، ما يتبين به حقيقة عمل الخالف الفكرى بين التقيد والتحرر ، فيضعه موضعه ويقدره قدره . ولا اعتراض هنا باستحالة تحررخالفة التخميس من ربقة رسالة سالفتها ؛ فربما وجّهتها غير وجهتها كما سبق فى الفقرة الثالثة عشرة .
ولقد اطلعت بالجدولين الأول والثانى من أبى سرور فى هذا الشأن ، على خمس أحوال :
الأولى - التقيد بأجزاء الرسالة فى نفسها وفى ترتيبها جميعًا معًا ، وهو ما كان فى المعارضة الثامنة والتخميس الأول بنسبة ( 20% ) ، على أن ننتبه إلى أننا نقارن هذا التخميس بالأبيات العشرين السابق تحديدها من السالفة .
الثانية - التقيد بأجزاء الرسالة فى نفسها دون ترتيبها ، وهو ما كان فى التخميس الثانى بنسبة ( 10% ) .
الثالثة - التحرر من أجزاء الرسالة بالزيادة عليها و النقص منها جميعًا معًا ، وهو ما كان فى المعارضات الأولى والثانية والخامسة والسادسة بنسبة ( 40% ) .
الرابعة - التحررمن أجزاء الرسالة بالزيادة عليها دون النقص منها ، وهو ما كان فى المعارضة الثالثة بنسبة ( 10% ) .
الخامسة - التحرر من أجزاء الرسالة بالنقص منها دون الزيادة عليها ، وهو ما كان فى المعارضة الرابعة والسابعة بنسبة ( 20% ) .
إن غلبة الحال الثالثة على أبى سرور تشهد لأخذه المعارضة أخذا خفيفًا جزئيًّا سماعيًّا ، ولا عجب ؛ فهو ربيب مجالس الأدب وأخو منتديات مذاكرة الإخوان (70).
وإن جمع الأحوال الثانية والرابعة والخامسة ، ليشهد بضيقه بالتقيد المحكم القاسى الذى انحصر فى الحال الأولى .
وسائل القصيدة
}26 { ثم ينبغى لدارس المعارضات والتخميسات كذلك ، أن يتفقد من وسائل أداء الرسالة: كيف كانت فى القصيدة السالفة ، ثم كيف صارت فى القصيدة الخالفة ، ما يتبين به حقيقة عمل الخالف الفنى بين التقيد والتحرر ، فيضعه موضعه ويقدره قدره . ولقد اخترت للمقارنة ظواهر أسلوبية دالة مختلفة بين المعارضة والتخميس لاختلاف طبيعتيهما ؛ فإنه لما كانت الخالفة فى المعارضة تجارى السالفة ، وفى التخميس تتضمنها ، جاز أن أبحث فى المعارضة دون التخميس ، نوع الجملة وطولها وامتدادها ونوع كلمة القافية : كيف كانت فى السالفة ثم كيف صارت فى الخالفة ؟ ، وأن أبحث فى التخميس دون المعارضة ، علاقة التركيب اللغوى فى البيت القديم العمودى ذى الشطرين ، القبلية ( بما سبق فى القصيدة ) والبعدية ( بما لحق فى القصيدة ) : كيف كانت فى السالفة ثم كيف صارت فى الخالفة ؟
}27 { أما مجال المقارنة فى التخميس فكالشمس وضوحًا فحسمًا ، وأما مجالها في المعارضة فينبغي أن يكون الأبيات التى اتحد بينها جزء الرسالة في الخالفة وفي السالفة – مما وضحه الجدول الأول – على أن يراعى في اختيارها تمثيل أجزاء الرسائل المتحدة في أزواج المعارضات كلها ، وتناسبها قدر المستطاع ، لتتم للمقارنة شروطها كما تمت لها دواعيها(71) .
ولقد رأيت بالنظر الطويل أن تكون أبيات المقارنة هي أبيات المدح من الأوليين (12خ " أي من الخالفة " بنسبة 60% ، إلى 8س " أي من السالفة " بنسبة 21.62%) ، وأبيات الفخر من الثانيتين ( 10خ=21.27% إلى 72س=76.59% ) ، وأبيات الحكمة من الثالثتين ( 18خ=62.06% إلى 2س=4.34% ) ، وأبيات الغزل من الرابعتين ( 16خ=100% إلى 13س=23.63% ) ، وأبيات الشوق من الخامستين ( 30خ=78.94% إلى 16س=21.91% ) ، وأبيات الأسف من السادستين ( 13خ=23.21% إلى 17س=20.48% ) ، وأبيات الحكمة من السابعتين ( 30خ=88.23% إلى 6س=14.63% ) ، وأبيات الرثاء من الثامنتين ( 70خ=81.39% إلى 52س=81.27%) . ثم بان لي غلبة التفاوت بين نسبتي طرفي الأزواج ، الراجع لاختلاف مكانتي جزأي الرسالتين اللذين فيهما ، في قصيدتيهما ؛ فجزءٌ قَلْب كالذي في أبيات خالفة الأوليين ، وجزءٌ شَوًى ( غير قلب ) كالذى فى أبيات سالفة الأوليين ، وهكذا ؛ فرأيت أن أصطفي من تلك الأزواج سادستيهما اللتين في الأسف ، وثامنتيهما اللتين في الرثاء ، لما بين طرفي كل منهما من تناسب تريده المقارنة ويقبلها .
نوع الجملة
}28 { إن ترديد النظر في الجداول الثالث والرابع والخامس والسادس ، المبنية على أهمية دلالة نوع الجملة على الأسلوب وأن نوعها بنوع كلا ركنيها جميعًا لا أحدهما وحده ، أفضى إلى هاتين الملاحظتين :
الأولى - وافقت الخالفتان السالفتين في أول ميلهما ؛ إذْ كان في السادستين والثامنتين جميعًا " مضارع ، وضمير متكلم " .
الأخرى – خالفت الخالفتان السالـفتين في ثاني ميلهمـا ؛ إذْ كان في السالفـة السادسـة "مضارع ، وضمير مخاطب " ، وفي السالفة الثامنة " ماض ، وضمير متكلم " ، و " ماض، ونكرة " ، فصار في الخالفة السادسة " معرف بأل ، واسم إشارة " ، وفي الخالفة الثامنة " أمر ، وضمير خطاب " .
أما الملاحظة الأولى فتوضح من جهة قرب الرثاء من الأسف ؛ ففي كل منهما الحزن مقيم ، وتوضح من جهة أخرى سيرورة روح القصيدة السالفة في الخالفة ، وأن الأصل الذي خضعت له الأولى لم تستطع الأخرى الانخلاع منه لطبيعيّته :
قالت السالفة السادسة :
" يا نائح الطلح أشباه عوادينا نشجى لواديك أم نأسى لوادينا "
فقالت خالفتها :
" لكننا لم ندان اليأس فى غرض بل الرجاءَ نؤاخى فى أمانينا "
وقال السالفة الثامنة :
" أبكى صباك ولا أعاتب من جنى هذا عليه كرامة للجانى "
فقالت خالفتها :
" تستقبل الإخوان مسرورًا بهم وعلى ضلوعك مرجل الأحزان "
فالآسِفُ والمتفجِّع كلاهما متعلق بالبَثّ ، ليساعده أهله وإخوانه قديمًا كان أم حديثًا ، ولكن بلسان حال الخالف قال الشاعر :
" ولكن بكت قبلى فهيج لى البكا بكاها فقلت الفضل للمتقدم " !
وأما الملاحظة الأخرى فتوضح اجتهاد الخالف أن ينحو نحوًا خاصًّا به ويضـع
علامته :
قالت السالفة السادسة :
" تجر من فنن ساقًا إلى فنن وتسحب الذيل ترتاد المؤاسينا "
فقالت خالفتها :
" وذا هو الآخر الثانى ينادينا هذا هو القدس فى الأغلال يا سينا "
وقالت السالفة الثامنة :
" شقت لمنظرك الجيوب عقائل وبكتك بالدمع الهتون غوانى ...
ورأيتُ كيف تموت آساد الشرى وعرفت كيف مصارع الشجعان
ووجـدت فى ذاك الخيـال عزائمًا ما للمنـون بدكهن يـدان "
فقالت خالفتها :
" أموا لزمزم حبه وتطوفوا متضـرعين له من الرحمــن
وتلمسوا حجر التوسل والمنى لا خاب راجى الله فى إحسان "
فإن لكل شاعر فيما يسير فيه من بنيات الطريق دون أَمَمه ، لشأنًا ؛ فأما السالف فى السادسة فراح يطرح أسفه على طائر فى المكان ، وأما خالفه فراح يشير إلى مآسف أخرى، وأما السالف فى الثامنة فعرض لأثر الفجيعة بالراحل العظيم فى الناس وهو منهم ، وأما خالفه فقد شفعت له صداقته بالراحل العزيز ، أن يوصى أهله بما ينبغى أن يَبَرّوه به .