المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (87): لماذا اعتبروا (حماد) و (مقتل) أسماء مصادر؟


نادر
10-10-2014, 07:06 PM
السلام عليكم:
قال ابن هشام في تعريف المصدر: هو اسم الحدث الجاري على الفعل، وليس علمًا ولا مبدوءًا بميم زائدة لغير المفاعلة.
وفي شرح ذلك قال الأزهري في التصريح: وخرج بقولنا: وليس علما، نحو "حماد" علمًا للمحمدة، وبقولنا: ليس مبدوءًا بميم زائدة لغير المفاعلة نحو: "مقتل" بمعنى القتل فإنها من أسماء المصادر.
السؤال: الذي أعرفه أن اسم المصدر ما نقصت حروفه عن المصدر, مثل: اغتسل غسلا, فغسلا, حروفه أقل من الفعل اغتسل, ولو كانت على نفس الحروف لقيل: اغتسالا, فلماذا قال هنا عن (حماد) و(مقتل) بأنها أسماء مصادر؟ لم أفهم ذلك, فأرجو توضيحه؟

إدارة المجمع
10-11-2014, 11:46 AM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

إدارة المجمع
10-17-2014, 06:55 PM
الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأخ السائل :سؤالك يدل على أنك على معرفة بالفرق بين المصدر واسم المصدر فلكي لا يطول الجواب أقول :

إن حماد وفجار ويسار هي الآن ليست مصادر، بل هي أعلام جنسية على معاني المحمدة واليسر والفجور، والعلم هنا لا دلالة له على الحدث الذي يقتضي معمولاً
لذا هي الآن لا تعمل، وقد بين ابن مالك الفرق بين أعلام الجنس هذه، والمصادر العاملة بقوله: إنه -أي اسم المصدر - على ضربين: علم وغير علم، فالعلم ما دل على معنى المصدر دلالة مغنية عن الألف واللام لتضمن الإشارة إلى حقيقة، وأضاف قائلاً : فهذه –أي يسار وبرة وفجار-وأمثالها-أي مثل حماد- لا تعمل عمل الفعل لأنها خالفت المصادر الأصلية بكونها لا يقصد بها الشياع ولاتضاف ولا تقبل الألف واللام ولا توصف ولا تقع موقع الفعل ولا موقع ما يوصل بالفعل ولذلك لم تقم مقام المصدر الأصلي في توكيد الفعل أو تبيين نوعه أو مرَّاته "(شرح التسهيل ،3/122)

وبهذا نتبين أن اسم المصدر الذي هو علم ليس كالمصادر العاملة بالشروط التي ذكرها النحاة، أما نحو: المقتل والمضرب، مما بدئ فيه بميم لغير المفاعلة، فهو كما قال ابن هشام نفسه في شرح الشذور (410):مصدر في الحقيقة ،ويسمى المصدر الميمي ،وإنما سموه أحياناً اسم مصدر تجوزاً" وأكثر النحاة على أنه مصدر يعمل عمل الفعل من ذلك قول الشاعر:
أظلوم إن مصابكم رجلاً.

وقد نبه الشيخ ياسين في حاشيته على شرح التصريح إلى هذا الإشكال –أي إطلاق اسم المصدر عليه -بقوله :
إن الدنوشري استشكل إطلاق المصدر الميمي عليه، لأن ابن هشام ذكر أنه اسم مصدر، وأجاب الشيخ ياسين بقوله: بأن الشارح - أي الشيخ خالد الأزهري - راعى ما هو الحق عند المصنف لما أسلفه عن شرح الشذور من أن المبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة مصدر وتسميته باسم مصدر مجاز، ولهذا قال آنفاً بعد قول المصنف فكالمصدر، لا أنه مصدر حقيقياً"

والخلاصة أن نحو: حمادِ فجار ويسار وبرة وسبحان هي أعلام جنسية خالفت المصادر بكونها كما ذكروا لا يقصد بها الشياع .... إلخ
وأن نحو :المقتل والمضرب هي عند الجمهور مصادر عاملة بالشروط التي ذكروها.
لعل الإشكال زال، وفق الله الجميع لكل خير.

انظر لذلك كله :
1- شرح التسهيل لابن مالك 3/121،والمساعد لابن عقيل 2/238
2- شرح الأشموني 2/287
3- والهمع للسيوطي 2/94
وشرح التصريح ومعه حاشية الشيخ ياسين 2/64

لعل المسألة وضحت.. وفق الله الجميع إلى الخير.


اللجنة المعنية بالفتوى:

أ.د. ريــاض بن حسن الخوّام
(عضو المجمع)

أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)

أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)