شمس الاصيل
10-30-2014, 03:09 PM
صهوة الضاد
نبيلة الخطيب
هـل السـراة كمـن هبـوا لهـا صبحا = و العاديـاتُ بــذاك المُلتقــى ضَبْحـا
فالليـلُ أغطـشَ حتى كـاد ينكرهــم= و الفجرُ أَوْحى بطرْف النُّـور مـا أوحْـى
قالــوا فــردَّدت الأيــامُ خلفَهُـمُ=و أسهبَ الدهـرُ في أشعارهـم شَـرْحـا
سنـُّوا الحروف فللأفكــار صولتهـم=و فـي صَليـل القوافـي أَدْرَكـوا الفَتْحـا
قـريضُهـم مـلأ الدنيـا و شـاغَلَهـا= أََدْنى هجـاءً و أعلـىَ مُسْبِغــاً مَدْحــا
حينـاً يَشـِبُّ وَعِيــداً أو مُساجَلَــةً= و مـن شِفــاهالمنايــا ينبـري رُمْحـا
قـد يضْـرِمُ الحربَ إن مارتْ مراجِلُـهُ=أو يُبـدِلُ الحـربَ مـِنْ إحكامـه صُلْحـا
و قـد يُريبُ خـوافٍ فـي مَـواكنِهـا=و يَقلـِبُ الصُّبـحَ فـي لألائـه جُنْحــا
أو يغمـُرُ النفسَ فَيـضٌ مِنْ سَكينَتِــهِ=و يسْتحيــلُ وديِعـاً مُؤمنــاً سَمْحـا
يَستْرضِبُ الغيضَ مَـنْ غاضَتْ قناعَتُـهُ= من يُغْدِقُ الشِّعْرَهل يستَمنِحُ الرَّشْحا؟!
تَزْهو الحضـارة حيثُ الشِّعـر سادِنُهـا= تَـذْوي فيرتفـع مـن أطلالهــا صَرحـا
يغـدو رسـولاً لهـا حتـى يخلِّدَهــا=و يرسُـمُ الوهْـدَ في تصويرهـا سفحـا
حــاٍد حفــيٌّ إذا الأيــامُ قـافٍلـةُ= تمضـي فينشـر فـي أذيالهـا الـرَّوحْـا
و الشٍّعـرُ لَحـنٌ و أوتارُ الحـروف إذا= مـا هَـزَّها الوجْـدُ ينسـابُ الجـوى صَدْحا
يـا للغنـاء الـذي يُشْجـي مَواجِعَنـا= يَشْـدو الحيــاةَ و فينـا يُعْمـلُ الذَّبْحـا !
إنْ مَسـهُ الشـوْقُ أو أَنَّ الحنينُ بـهِ= يَنُضَّـه القَلـْبُ مـن وهْـجِ الحَشَـا بَرْحـا
و إنْ تَجمّــَلَ و الأهــواءُ خائنــةٌ= تَـذروْهُ فـَوْقَ جِراحـات الهـوى مِلحـا !
يجـودُ بالنبـضِ و الأعصـابُ ناضِبـةٌ=لا تَسْألـوا الجـُرْحَ أنـّى نزفُـهُ سَحـاَ !
يدنـو كظبيٍ مـن التصريـحِ في وَجـَلٍ=قَــدْ راعَـهُ السَّبـعُ أَنْ بادَرْتـَه البَوْحـا
ظـِـلٌّ ظَليـلٌ و لكـنْ لا ظـلامَ بــه=يَـرْمـي بشُهْبِ المعانـي تَخْطِـفُ اللّمْحـا
و من خُـدور النوايـا إن لـه خَطَـرتْ=خَنْسـاءُ خـَفَّ إلـى اسْتِحْيائهـا سَفحـا
فـإن وَشَـى بِلَهِيـبِ الشَّـوقِ لاعجُـهُ=يُدِِِنــِكَ مَـنْ كُنْتَ ترجـو عِنـْده الصَّفْحـا
إنَّ اللســانَ الـذي أَجّـَتْ مناهِلُــهُ=لا يستبين له نصح وإن صحّــــا
كأنــه كُثـُبٌ أَودعْتهــا غَدَقـــا=فـإن هَفَــوتَ لهيفــاًِِ صاديــاً شحـا
لا يلتقـي الليـلُ والإشـراقُ في زَمَـنٍ=مـَنْ رَامَ ذاكَ فـلا أََمْســى و لا أَضْحـى
ديوانُنـا الشِّعْـرُ كـم ضاجَتْ مَضَارِبُـهُ=و ضُمِّخَـتْ فَزَكـَتْ مِـنْ ضَوْعهـا نَضْحـا
أَيـْـكٌ و أيُّ فُنــونٍ فـي نَضَارَتِـهِ=ففــي يَبـابِ البـوادي قَـدْ غَـدا دَوحْــا
نَفْـحٌ مـن الرَّنـْد تُصْبي القلبَ غَدْوتُهُ= شـَذا البديـعُ علـى أَعْطافِــهِ فـَوحــا
تعـدو الفنـونُ و فـي إبْطائِـهِ خُبـَبٌ= جَهيـدَةَ اللهـثِ ، أنـّى تُـدركُ المَنْحــا ؟!
قِوامُـهُ الضــادُ و الأضـدادُ تَغْبطُـهُ= هَيهــاتَ تَرْقـاهُ ، جَـزْلاً مُعجِبــَاً فَصْحـا
يَخْتـالُ فيهـا كطـاووسٍ فترمقــهُ=حَسِيـرةَ الطـرف و ارى كيـدُهــا القـَرْحا
ثَـرُّ البلاغـةِ يُثـري حَيـْثُ تَنْثُــرُهُ=تـلكَ السَّنابــل ُ يُربْـي ذَرُُّهــا القَمْحـا
تـَشتـدُّ فـي إثـرِهِ الأقـلامُ راعِفـةً=وهجــاَ فيـوري بألبـابِ الـورَىْ قـَدْحـا
كأنهُ البحـرُ يَخشْى المـرءُ غَضْبَتَـهُ= و إنْ أنــابَ يَجُــبْ أنــواءَهُ سَبْحــا
كأنه الريْـحُ إنْ هـاجَـتْ مُحَمْحِمــةً= مـَنْ ذا يُطيقُ إذا مــا اسْتُنفِـرتْ كَبُحـا ؟!
هذا هـو الشِّعـرُ لا فُضَّـتْ مجالسُــهُ= و لا اسْتحالـتْ أهازيــجُ المُنـى نَـوْحـا
هذا هـو الشِّعـرُ صهـواتٌ مُطَهَّمــةٌ= مَرُحَــى لخيَّالهــا إنْ أَقْبلـتْ مَرْحــى
لا يَضْمَحِـلُّ و قــد فاضَـتْ منابِعُــهُ=نضّاخَــةَ الحُسْـنِ لا تنضـو و لا تَضْحـى
اللهُ أكبـرُ حتـى حِيــنَ أَعْجـَزَهــا=ربُّ البيــانِ فكـان الوحـيُ بـالفُصْحـى
نبيلة الخطيب
هـل السـراة كمـن هبـوا لهـا صبحا = و العاديـاتُ بــذاك المُلتقــى ضَبْحـا
فالليـلُ أغطـشَ حتى كـاد ينكرهــم= و الفجرُ أَوْحى بطرْف النُّـور مـا أوحْـى
قالــوا فــردَّدت الأيــامُ خلفَهُـمُ=و أسهبَ الدهـرُ في أشعارهـم شَـرْحـا
سنـُّوا الحروف فللأفكــار صولتهـم=و فـي صَليـل القوافـي أَدْرَكـوا الفَتْحـا
قـريضُهـم مـلأ الدنيـا و شـاغَلَهـا= أََدْنى هجـاءً و أعلـىَ مُسْبِغــاً مَدْحــا
حينـاً يَشـِبُّ وَعِيــداً أو مُساجَلَــةً= و مـن شِفــاهالمنايــا ينبـري رُمْحـا
قـد يضْـرِمُ الحربَ إن مارتْ مراجِلُـهُ=أو يُبـدِلُ الحـربَ مـِنْ إحكامـه صُلْحـا
و قـد يُريبُ خـوافٍ فـي مَـواكنِهـا=و يَقلـِبُ الصُّبـحَ فـي لألائـه جُنْحــا
أو يغمـُرُ النفسَ فَيـضٌ مِنْ سَكينَتِــهِ=و يسْتحيــلُ وديِعـاً مُؤمنــاً سَمْحـا
يَستْرضِبُ الغيضَ مَـنْ غاضَتْ قناعَتُـهُ= من يُغْدِقُ الشِّعْرَهل يستَمنِحُ الرَّشْحا؟!
تَزْهو الحضـارة حيثُ الشِّعـر سادِنُهـا= تَـذْوي فيرتفـع مـن أطلالهــا صَرحـا
يغـدو رسـولاً لهـا حتـى يخلِّدَهــا=و يرسُـمُ الوهْـدَ في تصويرهـا سفحـا
حــاٍد حفــيٌّ إذا الأيــامُ قـافٍلـةُ= تمضـي فينشـر فـي أذيالهـا الـرَّوحْـا
و الشٍّعـرُ لَحـنٌ و أوتارُ الحـروف إذا= مـا هَـزَّها الوجْـدُ ينسـابُ الجـوى صَدْحا
يـا للغنـاء الـذي يُشْجـي مَواجِعَنـا= يَشْـدو الحيــاةَ و فينـا يُعْمـلُ الذَّبْحـا !
إنْ مَسـهُ الشـوْقُ أو أَنَّ الحنينُ بـهِ= يَنُضَّـه القَلـْبُ مـن وهْـجِ الحَشَـا بَرْحـا
و إنْ تَجمّــَلَ و الأهــواءُ خائنــةٌ= تَـذروْهُ فـَوْقَ جِراحـات الهـوى مِلحـا !
يجـودُ بالنبـضِ و الأعصـابُ ناضِبـةٌ=لا تَسْألـوا الجـُرْحَ أنـّى نزفُـهُ سَحـاَ !
يدنـو كظبيٍ مـن التصريـحِ في وَجـَلٍ=قَــدْ راعَـهُ السَّبـعُ أَنْ بادَرْتـَه البَوْحـا
ظـِـلٌّ ظَليـلٌ و لكـنْ لا ظـلامَ بــه=يَـرْمـي بشُهْبِ المعانـي تَخْطِـفُ اللّمْحـا
و من خُـدور النوايـا إن لـه خَطَـرتْ=خَنْسـاءُ خـَفَّ إلـى اسْتِحْيائهـا سَفحـا
فـإن وَشَـى بِلَهِيـبِ الشَّـوقِ لاعجُـهُ=يُدِِِنــِكَ مَـنْ كُنْتَ ترجـو عِنـْده الصَّفْحـا
إنَّ اللســانَ الـذي أَجّـَتْ مناهِلُــهُ=لا يستبين له نصح وإن صحّــــا
كأنــه كُثـُبٌ أَودعْتهــا غَدَقـــا=فـإن هَفَــوتَ لهيفــاًِِ صاديــاً شحـا
لا يلتقـي الليـلُ والإشـراقُ في زَمَـنٍ=مـَنْ رَامَ ذاكَ فـلا أََمْســى و لا أَضْحـى
ديوانُنـا الشِّعْـرُ كـم ضاجَتْ مَضَارِبُـهُ=و ضُمِّخَـتْ فَزَكـَتْ مِـنْ ضَوْعهـا نَضْحـا
أَيـْـكٌ و أيُّ فُنــونٍ فـي نَضَارَتِـهِ=ففــي يَبـابِ البـوادي قَـدْ غَـدا دَوحْــا
نَفْـحٌ مـن الرَّنـْد تُصْبي القلبَ غَدْوتُهُ= شـَذا البديـعُ علـى أَعْطافِــهِ فـَوحــا
تعـدو الفنـونُ و فـي إبْطائِـهِ خُبـَبٌ= جَهيـدَةَ اللهـثِ ، أنـّى تُـدركُ المَنْحــا ؟!
قِوامُـهُ الضــادُ و الأضـدادُ تَغْبطُـهُ= هَيهــاتَ تَرْقـاهُ ، جَـزْلاً مُعجِبــَاً فَصْحـا
يَخْتـالُ فيهـا كطـاووسٍ فترمقــهُ=حَسِيـرةَ الطـرف و ارى كيـدُهــا القـَرْحا
ثَـرُّ البلاغـةِ يُثـري حَيـْثُ تَنْثُــرُهُ=تـلكَ السَّنابــل ُ يُربْـي ذَرُُّهــا القَمْحـا
تـَشتـدُّ فـي إثـرِهِ الأقـلامُ راعِفـةً=وهجــاَ فيـوري بألبـابِ الـورَىْ قـَدْحـا
كأنهُ البحـرُ يَخشْى المـرءُ غَضْبَتَـهُ= و إنْ أنــابَ يَجُــبْ أنــواءَهُ سَبْحــا
كأنه الريْـحُ إنْ هـاجَـتْ مُحَمْحِمــةً= مـَنْ ذا يُطيقُ إذا مــا اسْتُنفِـرتْ كَبُحـا ؟!
هذا هـو الشِّعـرُ لا فُضَّـتْ مجالسُــهُ= و لا اسْتحالـتْ أهازيــجُ المُنـى نَـوْحـا
هذا هـو الشِّعـرُ صهـواتٌ مُطَهَّمــةٌ= مَرُحَــى لخيَّالهــا إنْ أَقْبلـتْ مَرْحــى
لا يَضْمَحِـلُّ و قــد فاضَـتْ منابِعُــهُ=نضّاخَــةَ الحُسْـنِ لا تنضـو و لا تَضْحـى
اللهُ أكبـرُ حتـى حِيــنَ أَعْجـَزَهــا=ربُّ البيــانِ فكـان الوحـيُ بـالفُصْحـى