أ.د. محمد جمال صقر
11-12-2012, 09:22 AM
سَبْرُ التَّفْجيرِ الصَّوْتيِّ (الْعَروضيِّ) بِالتَّحْجيرِ
[19] لقد سبق في الفقرة الثامنة، ذِكْرُ أمرين من تَحْجيرِ الإيقاع، زَهِدَ فيهما حَمَلَةُ التفجير:
أولهما: تكرار مركبات المقاطع المترتبة على نحو خاص، متعلقةً بصيغ الكلم.
والآخر: الرَّسيف في إطار ضَيِّقٍ، بحركة أسيرةٍ وَئيدةٍ، على قواعد محدَّدة.
- وذِكْرُ أمرين من تَفْجيرِ الإيقاع، غفل عنهما حملة التَّحْجيرِ:
أولهما: مراعاة جذور الكلم المتتابعة متوازيةً ومتقابلةً ومتقاطعةً، متجردةً من زيادتها.
والآخر: الانطلاق إلى فضاء مُتَراحِبٍ، بحركة حرَّةٍ حَثيثَةٍ، من دون قواعد محدَّدة.
ومقتضى منطق الإيقاع أن يكون الزهد في الأمر الأول نتيجة الزهد في الأمر الآخر، وأن تكون الغفلة عن الأمر الآخر نتيجة الغفلة عن الأمر الأول؛ فَمَنْ كَسِلَ عَنِ الرَّكْضِ اسْتَثْقَلَ الْمِضْمارَ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ الْمِضْمارَ نَشِطَ لِلرَّكْضِ.
ولكن إذا كان حملة التَّحْجيرِ قد تعلقوا بصيغ الكلمات فأحاط بهم علم العروض، فإن حملة التَّفْجيرِ يتعلقون بمخارج الأصوات ليحيط بهم علم البديع.
[20] لقد ذكر العلوي أن البلاغة من أوصاف المعاني والفصاحة من أوصاف الألفاظ، ثم ذكر من فصاحة الألفاظ هذه العشرين صنفا من أصناف البديع: التجنيس، والترصيع، والتطبيق، ورد الأعجاز، ولزوم ما لا يلزم، واللف والنشر، والتخييل، والاستطراد، والتسجيع، والتصريع، والموازنة، والتحويل، والمعاظلة (التكرير)، والمنافرة (السبك)، والتورية، والتوشيح، والتجريد، والتدريج، والتدبيج، والتجاهل، والترديد- التي إذا استثنينا منها ما لا علاقة له بمخارج الأصوات، بقيت هذه الثمانية: التجنيس، والترصيع، والرد، واللزوم، والتسجيع، والتصريع، والمعاظلة (التكرير)، والترديد ، وهي ظواهر إيقاعية واضحة.
أقبلتُ أتتبعها في القصيدتين؛ فحصل لي هذا الجدول التالي بالنسب المقرَّبة :
البديع التجنيس الترصيع الرد اللزوم التسجيع التصريع المعاظلة الترديد المجموع
المُحَجَّريّ 4% - 2% - - - 15% 17% 38%
المُفَجَّريّ 7% - - - - - 15% 3% 25%
ينبغي ألا نقلل من مبلغ هاتين النسبتين المجموعيَّتَيْنِ كلتيهما في بديع مخارج الأصوات؛ فَمِنْ قَبْلُ ما عَرَضَ عُروضًا، ولكنَّ في إعراض الشاعر عن بعض أصنافه استثقالا واضحا، ولا سيما أن يستمر في قصيدتيه جميعا معا.
ثم إن إرباء نسبة المحجرة من البديع على نسبة المفجرة المضادَّ للمتوقع من تعلق حملة التَّفْجيرِ السابق في الفقرة التاسعة عشرة، لداعٍ قويٌّ إلى التفتيش عن حقيقة تَفْجيرِ العروض.
ولكن ينبغي أن أشير قبل ذلك إلى أن الشاعر اعتنى بالبديع في بيت المحجرة الواحد على أنه بمنزلة القصيدة الكاملة، وفي أبيات المفجرة الكثيرة على أنها بمنزلة البيت الواحد، وحسبي دليلا وبيانا منهجُهُ في توظيف عنوان كل قصيدة في نسيجها الباطن؛ فلقد كان عنوان المحجرة "قالت الأرض" مفتتحَ قسمها الأول، ثم لم يُرَدَّد، وكأنه من الباب القديم في تسمية القصيدة بمفتتح مطلعها- وكان عنوان المفجرة "هذا هو اسمي" مختتم أقسامها الثاني والثامن والسادس عشر، وكأنه من باب تَعْرِيَةِ عَصَبِ القصيدة!
ولقد جَرَّأَني على الانقطاع فيما يأتي لاستيعاب وجوه الائتلاف ثم وجوه الاختلاف العروضية بين القصيدتين في الفصول القادمة، ثم لاستبطانها في الخاتمة - تَقَدُّمُ الاجتهاد في بيان مكان البديع من الشعر العربي المعاصر .
[19] لقد سبق في الفقرة الثامنة، ذِكْرُ أمرين من تَحْجيرِ الإيقاع، زَهِدَ فيهما حَمَلَةُ التفجير:
أولهما: تكرار مركبات المقاطع المترتبة على نحو خاص، متعلقةً بصيغ الكلم.
والآخر: الرَّسيف في إطار ضَيِّقٍ، بحركة أسيرةٍ وَئيدةٍ، على قواعد محدَّدة.
- وذِكْرُ أمرين من تَفْجيرِ الإيقاع، غفل عنهما حملة التَّحْجيرِ:
أولهما: مراعاة جذور الكلم المتتابعة متوازيةً ومتقابلةً ومتقاطعةً، متجردةً من زيادتها.
والآخر: الانطلاق إلى فضاء مُتَراحِبٍ، بحركة حرَّةٍ حَثيثَةٍ، من دون قواعد محدَّدة.
ومقتضى منطق الإيقاع أن يكون الزهد في الأمر الأول نتيجة الزهد في الأمر الآخر، وأن تكون الغفلة عن الأمر الآخر نتيجة الغفلة عن الأمر الأول؛ فَمَنْ كَسِلَ عَنِ الرَّكْضِ اسْتَثْقَلَ الْمِضْمارَ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ الْمِضْمارَ نَشِطَ لِلرَّكْضِ.
ولكن إذا كان حملة التَّحْجيرِ قد تعلقوا بصيغ الكلمات فأحاط بهم علم العروض، فإن حملة التَّفْجيرِ يتعلقون بمخارج الأصوات ليحيط بهم علم البديع.
[20] لقد ذكر العلوي أن البلاغة من أوصاف المعاني والفصاحة من أوصاف الألفاظ، ثم ذكر من فصاحة الألفاظ هذه العشرين صنفا من أصناف البديع: التجنيس، والترصيع، والتطبيق، ورد الأعجاز، ولزوم ما لا يلزم، واللف والنشر، والتخييل، والاستطراد، والتسجيع، والتصريع، والموازنة، والتحويل، والمعاظلة (التكرير)، والمنافرة (السبك)، والتورية، والتوشيح، والتجريد، والتدريج، والتدبيج، والتجاهل، والترديد- التي إذا استثنينا منها ما لا علاقة له بمخارج الأصوات، بقيت هذه الثمانية: التجنيس، والترصيع، والرد، واللزوم، والتسجيع، والتصريع، والمعاظلة (التكرير)، والترديد ، وهي ظواهر إيقاعية واضحة.
أقبلتُ أتتبعها في القصيدتين؛ فحصل لي هذا الجدول التالي بالنسب المقرَّبة :
البديع التجنيس الترصيع الرد اللزوم التسجيع التصريع المعاظلة الترديد المجموع
المُحَجَّريّ 4% - 2% - - - 15% 17% 38%
المُفَجَّريّ 7% - - - - - 15% 3% 25%
ينبغي ألا نقلل من مبلغ هاتين النسبتين المجموعيَّتَيْنِ كلتيهما في بديع مخارج الأصوات؛ فَمِنْ قَبْلُ ما عَرَضَ عُروضًا، ولكنَّ في إعراض الشاعر عن بعض أصنافه استثقالا واضحا، ولا سيما أن يستمر في قصيدتيه جميعا معا.
ثم إن إرباء نسبة المحجرة من البديع على نسبة المفجرة المضادَّ للمتوقع من تعلق حملة التَّفْجيرِ السابق في الفقرة التاسعة عشرة، لداعٍ قويٌّ إلى التفتيش عن حقيقة تَفْجيرِ العروض.
ولكن ينبغي أن أشير قبل ذلك إلى أن الشاعر اعتنى بالبديع في بيت المحجرة الواحد على أنه بمنزلة القصيدة الكاملة، وفي أبيات المفجرة الكثيرة على أنها بمنزلة البيت الواحد، وحسبي دليلا وبيانا منهجُهُ في توظيف عنوان كل قصيدة في نسيجها الباطن؛ فلقد كان عنوان المحجرة "قالت الأرض" مفتتحَ قسمها الأول، ثم لم يُرَدَّد، وكأنه من الباب القديم في تسمية القصيدة بمفتتح مطلعها- وكان عنوان المفجرة "هذا هو اسمي" مختتم أقسامها الثاني والثامن والسادس عشر، وكأنه من باب تَعْرِيَةِ عَصَبِ القصيدة!
ولقد جَرَّأَني على الانقطاع فيما يأتي لاستيعاب وجوه الائتلاف ثم وجوه الاختلاف العروضية بين القصيدتين في الفصول القادمة، ثم لاستبطانها في الخاتمة - تَقَدُّمُ الاجتهاد في بيان مكان البديع من الشعر العربي المعاصر .