لينا علي حسين
11-16-2014, 05:51 PM
هذه قصيدة القاها الشيخ العالم محمد الخضر حسين في افتتاح مؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة في 26 يناير كانون الثاني ، ضمنها مدح لسان العرب، وهي موجودة في ديوان الشيخ (خواطر الحياة) يقول فيها:
نهضَ القطار فَأَوْمَأوا بسلام***وجرى بهم طَلَقاً بغير زِمامِ
بانوا فما بالي فقدتُ حشاشتي***أمضى بها في الركب فرطُ هُيامِ
عجباً لروحٍ فارقت جسدَ امرئٍ***يقظانَ لم يُرشقْ بسهم حِمامِ
طَوتِ النَّوى عهداً يطوف سقاته***بكؤوسِ أُنْسٍ لا كُؤوسِ مُدامِ
رُضْتُ القريضَ لعلَّني أسلو به***ذِكراهُمُ وأغيبُ عَنْ آلامي
فصحوتُ من شَجَنٍ إلى شَغَفٍ بما***في نُطْقِ يَعْرُبَ مِنْ سنىً ووسامِ
هي لهجةٌ شبَّتْ بأرضِ بداوةٍ***فيحاءَ بين الأُسْد والآرامِ
لكنها وسعتْ علومَ أرِسْطَ بل***وسعتْ حضارةَ فارسٍ والشامِ
اللفظُ أصفى مِنْ حَبابِ سُلافةٍ***قد لَثَّموا إبريقَها بفَدامِ
لو أن خَوْداً تستعير الحليَ مِنْ***صَوْغِ ابنِ بُرْدٍ أو أبي تمَّامِ
أَسَرتَ أسوداً قد تَحاموا قبلها***أن يؤسروا بصَبَابةٍ وغَرامِ
ولَرُبَّ مُتَئِدٍ يُصاعِرُ خَدَّهُ***مُتَجَافياً عن مُطْرِبِ الأنغامِ
حَيَّتْهُ روضاتُ البيانِ بباقةٍ***مِعْطَارةٍ من زهرها البَسَّامِ
فصَبا إلى الآدابِ مَنْ لم يُصْبِهِ***تَلحينُ زِرْيابٍ وسجعُ حَمامِ
أذكى خطيبُ الجيشِ فيه حَمَاسَةً***أهوتْ براحتِه إلى الصَّمْصَامِ
نطقَ الكتابُ بها فأفحمَ ألسناً***لم تُبْلَ قبلُ بوصْمَةِ الإفحامِ
وتألَّقتْ حكمُ النبيِّ كأنها***شهبُ السماء تشقُّ بحرَ ظلامِ
سادَ الهوى وسَمَا لِواءُ المُلْكِ ما***بين السيوفِ الغُرِّ والأقلامِ
الدينُ يعلو بانتضاءِ يرَاعَةٍ***والملكُ يعلو بامتشاقِ حُسامِ
بعداً ليومٍ نامَ فيه حُماتُها***ورَمَتْ صُروفٌ وجْهِهَا بِرَغامِ
مُنِيتْ بلْحنٍ واللسانُ مُلَحَّنٌ***ما لم تَرُضْهُ عُلومُها بلِجامِ
لو جَسَّ جَالِينوسُ مَنْبضَ قلبها***ليُحِسَّ ما تشكو مِنَ الأسقامِ
ألفَى ذُبولَ الظامئاتِ وأحرفاً***كادَتْ تزيغُ بها إلى إعجامِ
مَنْ ذا يغارُ على بيانِ العُرْبِ مِنْ***أيْدٍ تُواري شَمْسَهُ بِقَتامِ
يا مجمعاً نِيْطَتْ به هممٌ تُبا***هي الزُّهْرَ في أفلاكِها وتُسامي
هذي شُعوبُ الشرق تنظر وهيَ في***أوطانها القُصْوى بِعَين حَذامِ
تَرْنُو إليك بمُقْلَةٍ نَقَّادةٍ***عَرَفَتْ وجوهَ النَّقْضِ والإبرامِ
فلنَقْضِ للفصحى لُبَانَةَ دوحةٍ***قَذَفَ الهجيرُ غصونَها بضِرامِ
ولْنُسْقِ ظامِئها عصيرَ دِرايةٍ***إذْ كان لا يُسقَى عصيرَ غَمامِ
ما أشبهَ الآمالَ يومَ يخونُها***عزمٌ بأضغاثٍ مِنْ الأحلامِ
يحلو النضالُ ولا نضالَ ألذُّ مِنْ***تَنْقَادِ آراءٍ بغير خصامِ
هيَ كالسَّحائبِ هذهِ وَطْفاءُ إنْ***سَنَحَتْ وتلكَ تمُرُّ مرَّ جَهامِ
والرأيُ يخلصُ بالنِّقاشِ الحرِّ مِنْ***صَدأِ الخُمولِ ولُبْسَةِ الإبهامِ
وجَآذِرُ الأفكار لا تَرِدُ الحِمى***ما لم تُسَسْ برَويَّةٍ ونظامِ
نهضَ القطار فَأَوْمَأوا بسلام***وجرى بهم طَلَقاً بغير زِمامِ
بانوا فما بالي فقدتُ حشاشتي***أمضى بها في الركب فرطُ هُيامِ
عجباً لروحٍ فارقت جسدَ امرئٍ***يقظانَ لم يُرشقْ بسهم حِمامِ
طَوتِ النَّوى عهداً يطوف سقاته***بكؤوسِ أُنْسٍ لا كُؤوسِ مُدامِ
رُضْتُ القريضَ لعلَّني أسلو به***ذِكراهُمُ وأغيبُ عَنْ آلامي
فصحوتُ من شَجَنٍ إلى شَغَفٍ بما***في نُطْقِ يَعْرُبَ مِنْ سنىً ووسامِ
هي لهجةٌ شبَّتْ بأرضِ بداوةٍ***فيحاءَ بين الأُسْد والآرامِ
لكنها وسعتْ علومَ أرِسْطَ بل***وسعتْ حضارةَ فارسٍ والشامِ
اللفظُ أصفى مِنْ حَبابِ سُلافةٍ***قد لَثَّموا إبريقَها بفَدامِ
لو أن خَوْداً تستعير الحليَ مِنْ***صَوْغِ ابنِ بُرْدٍ أو أبي تمَّامِ
أَسَرتَ أسوداً قد تَحاموا قبلها***أن يؤسروا بصَبَابةٍ وغَرامِ
ولَرُبَّ مُتَئِدٍ يُصاعِرُ خَدَّهُ***مُتَجَافياً عن مُطْرِبِ الأنغامِ
حَيَّتْهُ روضاتُ البيانِ بباقةٍ***مِعْطَارةٍ من زهرها البَسَّامِ
فصَبا إلى الآدابِ مَنْ لم يُصْبِهِ***تَلحينُ زِرْيابٍ وسجعُ حَمامِ
أذكى خطيبُ الجيشِ فيه حَمَاسَةً***أهوتْ براحتِه إلى الصَّمْصَامِ
نطقَ الكتابُ بها فأفحمَ ألسناً***لم تُبْلَ قبلُ بوصْمَةِ الإفحامِ
وتألَّقتْ حكمُ النبيِّ كأنها***شهبُ السماء تشقُّ بحرَ ظلامِ
سادَ الهوى وسَمَا لِواءُ المُلْكِ ما***بين السيوفِ الغُرِّ والأقلامِ
الدينُ يعلو بانتضاءِ يرَاعَةٍ***والملكُ يعلو بامتشاقِ حُسامِ
بعداً ليومٍ نامَ فيه حُماتُها***ورَمَتْ صُروفٌ وجْهِهَا بِرَغامِ
مُنِيتْ بلْحنٍ واللسانُ مُلَحَّنٌ***ما لم تَرُضْهُ عُلومُها بلِجامِ
لو جَسَّ جَالِينوسُ مَنْبضَ قلبها***ليُحِسَّ ما تشكو مِنَ الأسقامِ
ألفَى ذُبولَ الظامئاتِ وأحرفاً***كادَتْ تزيغُ بها إلى إعجامِ
مَنْ ذا يغارُ على بيانِ العُرْبِ مِنْ***أيْدٍ تُواري شَمْسَهُ بِقَتامِ
يا مجمعاً نِيْطَتْ به هممٌ تُبا***هي الزُّهْرَ في أفلاكِها وتُسامي
هذي شُعوبُ الشرق تنظر وهيَ في***أوطانها القُصْوى بِعَين حَذامِ
تَرْنُو إليك بمُقْلَةٍ نَقَّادةٍ***عَرَفَتْ وجوهَ النَّقْضِ والإبرامِ
فلنَقْضِ للفصحى لُبَانَةَ دوحةٍ***قَذَفَ الهجيرُ غصونَها بضِرامِ
ولْنُسْقِ ظامِئها عصيرَ دِرايةٍ***إذْ كان لا يُسقَى عصيرَ غَمامِ
ما أشبهَ الآمالَ يومَ يخونُها***عزمٌ بأضغاثٍ مِنْ الأحلامِ
يحلو النضالُ ولا نضالَ ألذُّ مِنْ***تَنْقَادِ آراءٍ بغير خصامِ
هيَ كالسَّحائبِ هذهِ وَطْفاءُ إنْ***سَنَحَتْ وتلكَ تمُرُّ مرَّ جَهامِ
والرأيُ يخلصُ بالنِّقاشِ الحرِّ مِنْ***صَدأِ الخُمولِ ولُبْسَةِ الإبهامِ
وجَآذِرُ الأفكار لا تَرِدُ الحِمى***ما لم تُسَسْ برَويَّةٍ ونظامِ