المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حُرُوفُ الْمَقَاطِعِ الشَّرِيفَةِ (1/6)


أ.د. محمد جمال صقر
06-22-2024, 11:05 PM
حُرُوفُ الْمَقَاطِعِ الشَّرِيفَةِ (1/6)

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10161357800228749&set=a.10150328643353749

الحرف في العربية إما حرفُ معنًى (كلمة دالة على معنًى في غيرها، وهو عندئذ أحد أقسام الكلمة الثلاثة عند القدماء)، وإما حرفُ مبنًى (جزء كلمة مشارك في بنائها). أما مصطلح "حرف المعنى" فقد استبدل به المحدثون كما سبق مصطلح "الأداة"، وأما مصطلح "حرف المبنى" فقد استبدلوا به مصطلح "الصوت"، ثم جعلوا حروف المد (الألف بعد الفتحة، والواو بعد الضمة، والياء بعد الكسرة)، أصواتًا صائتة (حركات)، وما سواها أصواتًا صامتة، حتى الواو والياء الساكنتين بعد فتحة -وربما جعلهما بعضهم قسما وسطا بين الصوائت والصوامت- فأما الواو والياء المتحركتان فهما عندهم دون حركتيهما صوتان صامتان صريحان.
وكما تحريت فيما سبق أن أجمع بين ما يمكن الجمع بينه من مقالات القدماء والمحدثين، أتمسك بمصطلح "حرف (حروف)" -ولاسيما أنني تذوقت حروف المعاني فيما سبق من داخل الكلم؛ فلن تلتبس بها حروف المباني المستقلة هنا بمبحثها خالصا لها- لأجعل فيها حروف المد (الألف بعد الفتحة، والواو بعد الضمة، والياء بعد الكسرة)؛ لعلي أنتفع بما تذوقها به القدماء!
"إن تحريك الحرف أعظم أسباب إظهاره للسمع، فإذا سكن افتقد ذلك السبب، واقتصر على ما تمدُّه به طبيعةُ نوعه" [صقر، 2017: 31]، وإذا حُرِّك الحرف تكوَّن به هو وحركته أحد المقاطع التي اعتنيتُ بها فيما سبق، أما إذا خلَصت له نفسُه دون حركةٍ، وخلا مقامُه لطبيعة نوعه- فإنه يتميز من غيره تميزا واضحا، بما سماه الدكتور عبد الرحمن أيوب "قوة الإسماع"، قائلا: "سيكون الصوت الذي يسمع على أبعد مسافة أقوى الأصوات إسماعا، أما أضعفها إسماعا فهو الصوت الذي لا يسمع إلا على أقصر مسافة من المتكلم. وقد وُجد أننا لو فعلنا ذلك بمجموعة من أصوات أية لغة لأمكن ترتيبها حسب قوة انتقالها على هذا الترتيب:
1) أصوات عديمة الإسماع، وهي الأصوات الانحباسية المهموسة، مثل: p, k.
2) أصوات قوة إسماعها "1"، وهي الأصوات الانحباسية المجهورة، وهي أصوات يمكن سماعها دون انفجار، ولكن استمرار الانحباس يمنع من استمرار جريان الهواء الذي يحمل الذبذبات إلى الهواء الخارجي؛ ومن ثم يتوقف سماع الصوت بعد فترة وجيزة، ومن هذه الأصوات: g, d, b.
3) أصوات قوة إسماعها "2"، وهي الأصوات الاحتكاكية المهموسة، وتتفاوت قوة إسماع هذه الأصوات بتفاوت قوة انطلاق الهواء، وهو أمر يعتمد على كمية الهواء وعلى مقدار سعة مخرجه، ومن هذه الأصوات: h, s, f.
4) أصوات قوة إسماعها "3"، وهي الأصوات الاحتكاكية المجهورة، ومنها: z, v.
5) أصوات قوة إسماعها "4"، وهي الأصوات الأنفية والجانبية المجهورة والترددية المجهورة، مثل: R, r, L, m, n.
6) أصوات قوة إسماعها "5"، وهي أقوى الأصوات إسماعا، وهي الأصوات المجهورة التي يخرج الهواء عند النطق بها من الفم دون أن تعترضه أعضاء النطق العليا على الإطلاق، أو مع اعتراضها اعتراضا لا يؤدي إلى حدوث احتكاك مسموع، ومن هذه الأصوات: a, I, u، وتعرف هذه الأصوات بالحركات" [أيوب، 1968: 135-136].
وعلى رغم أن التقسيم تقريبي، وأن للأداء فيه أثرا واضحا [أيوب، 1968: 136- 137]، ينبغي لي أن أستفيد منه في الموازنة بين النصوص المختارة؛ فأفصل لكل نص حروفه التي تكوَّن منها، وأثبت لكل حرف موارده (عدد مرّات وروده به)، ثم أصنف طوائف الحروف إسماعيًّا بما صنفها به الدكتور أيوب، ثم أجمع أعداد موارد حروف كل طائفة، ثم أستخرج نسبتها من حروف النص كلها، ثم أضرب كل نسبة في قوتها الإسماعية ([0]، [1]، [2]، [3]، [4]، [5])، ثم أجمع هذه النسب، ثم أقسمها على عدد القوى الإسماعية كلها -وهو [15]- لتخرج لي درجة قوة كل نص الإسماعية، ثم أجمع درجات القوى الإسماعية في كل طائفة من النصوص المختارة قرآنية ثم قدسية ثم نبوية، وأقسمها على سبعة نصوص كل طائفة، ليخرج لي متوسط درجة قوتها الإسماعية- على النحو الآتي: