طاهر نجم الدين
12-11-2014, 09:22 PM
أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (المتوفى: 544هـ) :
في ترجمة القاضي :
محمد بن عبد الله ابن يحيى بن يحيى بن يحيى. المعروف بابن أبي عيسى، القاضي :
( ومن نوادر أخباره ما ذكره ابن عفيف في كتاب الاحتفال، قال: جاءت الى القاضي ابن أبي عيسى من باديته دجاج، وعلى بابه السفيه، المعتوه، المعروف بابن شمس الضحى - وكان في ولاية القضاة من صغره الى أن مات - وكان مملولاً، وكان من شأنه مواظبة القضاة شاكياً أوصابه. فلما رأى الدجاج قال: يا قاضي أعطني دجاجة منهن، لابد والله أن تعطيني. وكان لا يقدر على رده أحد، وإلا جاء من حمقه بالعجب العجاب. فأمر، فأعطي دجاجة منها. فمضى بها يفخر بعطية القاضي، الى أن اجتاز بدرب أبي زيد قرب الجامع. فإذا رجل من بني أبي زيد فقيه هناك، جالس بباب داره. فقال للمعتوه: من أين لك هذه؟ قال: أعطانيها الساعة القاضي. فأمكث الزيدي البادرة وأخذها من يده، وحبسها، وقال هل: خدعك القاضي. أعطاكها مغربلة، أي مهزولة - بلغة عجم الأندلس - فانصرف عجِلاً، وقُل له إنها مغربلة. وكان القاضي يلقب مغربلة. فأبدلها لي سمينة. فهاج حمق المعتوه، ومضى على أدراجه الى القاضي وهو في جماعة. فقال: هذه الدجاجة التي أعطيتني مغربلة. فأبدلها لي سمينة.
فعرف أنه دهيس للتعريض به. فقال له: هاتها حتى أراها. فجسّها. فقال: صدقت، من أين علمت ذلك؟ قال: قاله الفقيه الذي بموضع كذا. فسأله عن صفته، فوصفه. فاستدل على الرجل فعرفه، وإذا به يلقب بديك البادية، فوتأت له المعارضة، فبدّل له الدجاجة وقال له: اذهب الى ذلك الرجل، واسأله أن يعطيك الديك الذي سيق له أمس من البادية، يأتيك منه نسل جيد، فانطلق المعتوه الى ذلك الرجل الزيدي، فأصابه في جماعة، فأراه الدجاجة، وقال: أعطني أنت ديك البادية الذي أتاك، يكون زوجاً لها. فعلم ما أراد، فتغير، وانتهر المعتوه، فازداد تعلقاً به، وجعل يبكي ويلطم وجهه، ويحلف أن لا يزول إلا بالديك، فاضطر الى أن أخرج له ديك داره، الذي يوقظه للصلاة فداء من حمقه، فأخذه وانطلق، وجعل الزيدي يقول: لعمري لقد انتصف مني ابن أبي عيسى، ثم سار إليه، واعتذر له، فقال القاضي: واحدة بواحدة والبادئ أظلم. ) .
المصدر : ( ترتيب المدارك وتقريب المسالك ) . ( 6 / 103 ) .
في ترجمة القاضي :
محمد بن عبد الله ابن يحيى بن يحيى بن يحيى. المعروف بابن أبي عيسى، القاضي :
( ومن نوادر أخباره ما ذكره ابن عفيف في كتاب الاحتفال، قال: جاءت الى القاضي ابن أبي عيسى من باديته دجاج، وعلى بابه السفيه، المعتوه، المعروف بابن شمس الضحى - وكان في ولاية القضاة من صغره الى أن مات - وكان مملولاً، وكان من شأنه مواظبة القضاة شاكياً أوصابه. فلما رأى الدجاج قال: يا قاضي أعطني دجاجة منهن، لابد والله أن تعطيني. وكان لا يقدر على رده أحد، وإلا جاء من حمقه بالعجب العجاب. فأمر، فأعطي دجاجة منها. فمضى بها يفخر بعطية القاضي، الى أن اجتاز بدرب أبي زيد قرب الجامع. فإذا رجل من بني أبي زيد فقيه هناك، جالس بباب داره. فقال للمعتوه: من أين لك هذه؟ قال: أعطانيها الساعة القاضي. فأمكث الزيدي البادرة وأخذها من يده، وحبسها، وقال هل: خدعك القاضي. أعطاكها مغربلة، أي مهزولة - بلغة عجم الأندلس - فانصرف عجِلاً، وقُل له إنها مغربلة. وكان القاضي يلقب مغربلة. فأبدلها لي سمينة. فهاج حمق المعتوه، ومضى على أدراجه الى القاضي وهو في جماعة. فقال: هذه الدجاجة التي أعطيتني مغربلة. فأبدلها لي سمينة.
فعرف أنه دهيس للتعريض به. فقال له: هاتها حتى أراها. فجسّها. فقال: صدقت، من أين علمت ذلك؟ قال: قاله الفقيه الذي بموضع كذا. فسأله عن صفته، فوصفه. فاستدل على الرجل فعرفه، وإذا به يلقب بديك البادية، فوتأت له المعارضة، فبدّل له الدجاجة وقال له: اذهب الى ذلك الرجل، واسأله أن يعطيك الديك الذي سيق له أمس من البادية، يأتيك منه نسل جيد، فانطلق المعتوه الى ذلك الرجل الزيدي، فأصابه في جماعة، فأراه الدجاجة، وقال: أعطني أنت ديك البادية الذي أتاك، يكون زوجاً لها. فعلم ما أراد، فتغير، وانتهر المعتوه، فازداد تعلقاً به، وجعل يبكي ويلطم وجهه، ويحلف أن لا يزول إلا بالديك، فاضطر الى أن أخرج له ديك داره، الذي يوقظه للصلاة فداء من حمقه، فأخذه وانطلق، وجعل الزيدي يقول: لعمري لقد انتصف مني ابن أبي عيسى، ثم سار إليه، واعتذر له، فقال القاضي: واحدة بواحدة والبادئ أظلم. ) .
المصدر : ( ترتيب المدارك وتقريب المسالك ) . ( 6 / 103 ) .