أ.د إسماعيل العمايرة
11-20-2012, 09:47 PM
هذه إطلالة على أظهر النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة، وهي:
1- كثيراً ما تكون المادة اللغويّة واحدة، بمعنى واحد، أو معان متقاربة، كأن تكون مادة: عين، دالة على عين الإنسان، أو عين الماء، ثمّ تحدث ألوان من الانزياح النطقي لبعض أصوات هذه المادة، وبخاصة في الأصوات التي يؤهلها تقارب بعض صفاتها للتبادل، كما هي الحال في الأصوات المطبقة مع نظيراتها غير المطبقة، أو كما هي الحال فيما بين الأصوات الصفيريّة، أو فيما بين الأصوات الحلقيّة.. وربما لا يترتب على هذا الانزياح النطقي اختلاف في المعنى، كما هي الحال في بزق- بسق- بصق.
2- قد يتبع هذا الانزياح النطقي، نوع من التوظيف الدلالي، فتصبح الأشكال النطقيّة المختلفة، ذات مدلولات متباينة في مدى تقاربها أو تباعدها مضموناً، بيد أنها تلتقي على معنى واحد، هو المعنى الأصلي لها قبل أن تتفرّع. وقد سبق تشبيه ذلك الجذر الأم في وحدة نطقه ووحده مضمونة، بالبصيلة الأم، وما نشأ عنها من بصيلات يربطها بالأم سبب، بيد أن كلاً منها غدا كياناً قائماً بنفسه، له سيرته ومسيرته ولونه وأرجه الخاص.
وهي انزياحات في الشكل والمضمون، أسهم في حدوثها أسباب التنوع اللهجي، والتميّز الطبقي الاجتماعي، والإمكانات الفرديّة.. إلى غير ذلك من عوامل.
ومن المواد التي عولجت في هذا الباب:
وثب – وتب ، شبّ – ثبّ ، أرم – هرم – قرم، خسل – حسل، حشل – حثل – حتل- حتن، دح – دع – طح – طحو – طحي، بزق – بزغ، محق – مهق – بهق، بلق- بلج، أزر – ورز، زور – زير، أرز – أرص – عرص، زرب – سرب- ذرف، حدق- حذق، حصب– حصم– حضب – حطب، ذعق- زعق، خزل- خصل- خضل، حسف- حشف، ذمّ – دم، ذمذم – دمدم، عرت- عرص، أصل- وصل- أثل- وثل- وسل، فوع – فوغ، فعو – فعي- فغو – فغي، أبن- أبل – أفل- أفن، بكم- بهم- بغم – بجم، هتن- هتل- هطل، بق – فق- بأق – بعق – بعج، دق- دك – دأك- دهك- دوك، جبس – جنس – جمس- جبز، بسر- بصر- بشر، جزع- جذع- جدع- جزأ .
3- ثمة جذور معجميّة تتألف في صوامتها من: صامت من جنس + صامتين آخرين متصلين من جنس واحد، ولذا عُدّت جذوراً ثنائية الأصل، بمعنى أن صوامتها لا تتجاوز الاثنين نوعاً، وتسمى ثلاثية مضعّفة، وتظل هذه المواد العتيقة تلتقي مع ما يفترض أنه نشأ عنها، في المعنى الأصلي وفي الصوتين الصامتين. ومن أمثلة ذلك: دحّ- دحو- دحي، صنّ- صنخ، حصّ- حصا – حصب – حصم- حضب – حطب- حصحص، دمّ- دمدم – دمي – دمو- أدم، ذم – ذمذم – ذأم ذأب- ذام ، أص (عصّ)- أصل، بق (فق) – بوق- بأق- بعق، بجّ (مجّ) بعج، دكّ – دأك – دوك- دهك، جزّ – جزأ (جزع)- جزم، جذّ – جذع، هم – همهم .
4- ترتب على انزياح بعض الجذور عن أصل نطقها، دخولها في ساحة جذر آخر، مختلف في الأصل نطقاً ومعنى، لأنه التقى معه التقاء عارضاً في النطق، غير أنهما في الأصل متباعدان معنى. فمادة: قرم، تدل في الأصل على الأكل والقطع والقضم، ومادة: أرم، تدل في الأصل على الشيء الكبير كالجبل والقبر الضخم، وقد تداخلت المادتان معنى من أثر انزياح نطق القاف في قرم، لتصبح: أرم. وعلى هذا أصبح لمادة: أرم معنيان: المعنى الأصلي (الشيء الضخم) والمعنى الحادث (قضم).وقد انزاح من مادة رأم،جمعرئم(وهو الظبي)على آرام(بالقلب المكاني،فكان هذا الجمع دالا على الآرام (بمعنى الظباء)والآرام بمعنى الجبال ،من أرم.ومن ذلك مادة: خضل، إذ معناها الأصلي: ابتل، ثم جاءها معنى آخر من أثر تبادل نطق الضاد فيها مع الصاد، فدلّت على معنى القطع. وانظر كذلك: بق- وبج .
5- دلت بعض المواد على المعنى وضده، كما في: وثب، التي دلت على القفز وعلى القعود أو الجلوس، والصّنان (من صنّ) دلت على الريح الخبيثة والريح الطيبة. وعلاقة الضديّة علاقة جدلية للشيء بضده. وحسب الضدية سبباً كافياً لربط الشيء بنقيضه.
6- ربما لا يسهل على المرء أن يقارب بين بعض الأصوات في مادتين أو أكثر، مقاربة مقنعة، كما هي الحال في الراء من: أرم، والزاي من: أزم، وعندئذ يبقى للمرء أن يلتفت إلى مدى تقارب الشكل الكتابي، فقد تكون المادتان مختلفتين أصلاً، ويكون التقارب عارضاً بسبب هذا التقارب الشكلي في الكتابة، وهو نوع من التصحيف وهذا احتمال وارد في نحو: حندق وحيدق، وخضل وخصل، ومصمص ومضمض. بيد أن هذا التفسير قد تزاحمه تفسيرات أخرى، ففي حندق. ربما كانت النون طارئة من أثر فك الإدغام في حدّق المضعّفة، فأصبحت: حندق، كما في: سبل ¬ سبّل – سنبل، ولكن الإدغام قد يُفكّ بالياء، كما في شطن ¬ شطّن- شيطن، وسطر ¬ سطّر – سيطر. وقد يكون ثمة مجال لنوع من التبادل الصوتي بين الأصوات المتقاربة كتابة، في نحو: مصمص، إذ الصاد قد تتبادل مع الضاد أحياناً .
7- يبدو أن ظاهرة فك الإدغام بإقحام صوت جديد على الكلمة، كانت من أهم الظواهر التي أدت إلى نشوء كثير من الأصول الرباعيّة. وهي ظاهرة تعرفها العربيّة ولهجاتها، فمعلوم أن القُفّذ (الحيوان الشوكي المعروف) نشأ عنها القنفذ، بفكّ الإدغام، بإقحام النون، ومن ذلك سُبّلة وسُنْبلة، وبطّيخ وبرطيخ، وإجّاص وإنجاص.. وغير ذلك كثير. ويبدو أن العربيّة كانت تستثمر الأصول الرباعيّة في إطلاقها على الأسماء ذات الخصوصيّة الاسميّة، التي تجمعها بالأصول الثلاثية أسباب معنويّة واضحة. ومن أمثلة ذلك في هذه الدراسة: حجل- حرجل، وحسل- حسفل، وحسل- حسكل، وخشل- خنشل، وخثل- خنثل، وصمخ- صملخ، وسمخ- سملخ، وحدق- حدلق، وحذق- حذلق، وحدق- حندق، وحصب- حصلب، وحصم- حصلب، وحصم- حصرم، وخفس- خنفس، وعتر- عنتر، وبجم- برجم، وبهق- بهلق، وبعق- بعثق، وهمل- هملل، وهمل- هتمل، وهمل- هميل.
8- ومن الظواهر التي أدت إلى تعدد الجذور اللغويّة، ظاهرة القلب المكاني، نحو: أزر- أرز، ووزر- زور، وزرب- رزب، وحصب- بحص، وحسف- سحف، وفعو- فوع، وفوغ- فغو، وفعا- أفع، ومهق- مقه- قمه، وبهلق- بلهق، ودأك- دكأ، وهمل- هلم، وهمي- هام .
9- قد يجري نوع من التوهّم في بعض الاستعمالات، كالذي حدث في: رزب (مرزاب) ¬ ميزاب (قلب الراء ياء، ربما لُثْغة) ثم قُلبت الياء همزة ¬ مئزاب، (على توهم أن الياء في: ميزاب أصليّة، ثم أبدلت الياء همزة.
1- كثيراً ما تكون المادة اللغويّة واحدة، بمعنى واحد، أو معان متقاربة، كأن تكون مادة: عين، دالة على عين الإنسان، أو عين الماء، ثمّ تحدث ألوان من الانزياح النطقي لبعض أصوات هذه المادة، وبخاصة في الأصوات التي يؤهلها تقارب بعض صفاتها للتبادل، كما هي الحال في الأصوات المطبقة مع نظيراتها غير المطبقة، أو كما هي الحال فيما بين الأصوات الصفيريّة، أو فيما بين الأصوات الحلقيّة.. وربما لا يترتب على هذا الانزياح النطقي اختلاف في المعنى، كما هي الحال في بزق- بسق- بصق.
2- قد يتبع هذا الانزياح النطقي، نوع من التوظيف الدلالي، فتصبح الأشكال النطقيّة المختلفة، ذات مدلولات متباينة في مدى تقاربها أو تباعدها مضموناً، بيد أنها تلتقي على معنى واحد، هو المعنى الأصلي لها قبل أن تتفرّع. وقد سبق تشبيه ذلك الجذر الأم في وحدة نطقه ووحده مضمونة، بالبصيلة الأم، وما نشأ عنها من بصيلات يربطها بالأم سبب، بيد أن كلاً منها غدا كياناً قائماً بنفسه، له سيرته ومسيرته ولونه وأرجه الخاص.
وهي انزياحات في الشكل والمضمون، أسهم في حدوثها أسباب التنوع اللهجي، والتميّز الطبقي الاجتماعي، والإمكانات الفرديّة.. إلى غير ذلك من عوامل.
ومن المواد التي عولجت في هذا الباب:
وثب – وتب ، شبّ – ثبّ ، أرم – هرم – قرم، خسل – حسل، حشل – حثل – حتل- حتن، دح – دع – طح – طحو – طحي، بزق – بزغ، محق – مهق – بهق، بلق- بلج، أزر – ورز، زور – زير، أرز – أرص – عرص، زرب – سرب- ذرف، حدق- حذق، حصب– حصم– حضب – حطب، ذعق- زعق، خزل- خصل- خضل، حسف- حشف، ذمّ – دم، ذمذم – دمدم، عرت- عرص، أصل- وصل- أثل- وثل- وسل، فوع – فوغ، فعو – فعي- فغو – فغي، أبن- أبل – أفل- أفن، بكم- بهم- بغم – بجم، هتن- هتل- هطل، بق – فق- بأق – بعق – بعج، دق- دك – دأك- دهك- دوك، جبس – جنس – جمس- جبز، بسر- بصر- بشر، جزع- جذع- جدع- جزأ .
3- ثمة جذور معجميّة تتألف في صوامتها من: صامت من جنس + صامتين آخرين متصلين من جنس واحد، ولذا عُدّت جذوراً ثنائية الأصل، بمعنى أن صوامتها لا تتجاوز الاثنين نوعاً، وتسمى ثلاثية مضعّفة، وتظل هذه المواد العتيقة تلتقي مع ما يفترض أنه نشأ عنها، في المعنى الأصلي وفي الصوتين الصامتين. ومن أمثلة ذلك: دحّ- دحو- دحي، صنّ- صنخ، حصّ- حصا – حصب – حصم- حضب – حطب- حصحص، دمّ- دمدم – دمي – دمو- أدم، ذم – ذمذم – ذأم ذأب- ذام ، أص (عصّ)- أصل، بق (فق) – بوق- بأق- بعق، بجّ (مجّ) بعج، دكّ – دأك – دوك- دهك، جزّ – جزأ (جزع)- جزم، جذّ – جذع، هم – همهم .
4- ترتب على انزياح بعض الجذور عن أصل نطقها، دخولها في ساحة جذر آخر، مختلف في الأصل نطقاً ومعنى، لأنه التقى معه التقاء عارضاً في النطق، غير أنهما في الأصل متباعدان معنى. فمادة: قرم، تدل في الأصل على الأكل والقطع والقضم، ومادة: أرم، تدل في الأصل على الشيء الكبير كالجبل والقبر الضخم، وقد تداخلت المادتان معنى من أثر انزياح نطق القاف في قرم، لتصبح: أرم. وعلى هذا أصبح لمادة: أرم معنيان: المعنى الأصلي (الشيء الضخم) والمعنى الحادث (قضم).وقد انزاح من مادة رأم،جمعرئم(وهو الظبي)على آرام(بالقلب المكاني،فكان هذا الجمع دالا على الآرام (بمعنى الظباء)والآرام بمعنى الجبال ،من أرم.ومن ذلك مادة: خضل، إذ معناها الأصلي: ابتل، ثم جاءها معنى آخر من أثر تبادل نطق الضاد فيها مع الصاد، فدلّت على معنى القطع. وانظر كذلك: بق- وبج .
5- دلت بعض المواد على المعنى وضده، كما في: وثب، التي دلت على القفز وعلى القعود أو الجلوس، والصّنان (من صنّ) دلت على الريح الخبيثة والريح الطيبة. وعلاقة الضديّة علاقة جدلية للشيء بضده. وحسب الضدية سبباً كافياً لربط الشيء بنقيضه.
6- ربما لا يسهل على المرء أن يقارب بين بعض الأصوات في مادتين أو أكثر، مقاربة مقنعة، كما هي الحال في الراء من: أرم، والزاي من: أزم، وعندئذ يبقى للمرء أن يلتفت إلى مدى تقارب الشكل الكتابي، فقد تكون المادتان مختلفتين أصلاً، ويكون التقارب عارضاً بسبب هذا التقارب الشكلي في الكتابة، وهو نوع من التصحيف وهذا احتمال وارد في نحو: حندق وحيدق، وخضل وخصل، ومصمص ومضمض. بيد أن هذا التفسير قد تزاحمه تفسيرات أخرى، ففي حندق. ربما كانت النون طارئة من أثر فك الإدغام في حدّق المضعّفة، فأصبحت: حندق، كما في: سبل ¬ سبّل – سنبل، ولكن الإدغام قد يُفكّ بالياء، كما في شطن ¬ شطّن- شيطن، وسطر ¬ سطّر – سيطر. وقد يكون ثمة مجال لنوع من التبادل الصوتي بين الأصوات المتقاربة كتابة، في نحو: مصمص، إذ الصاد قد تتبادل مع الضاد أحياناً .
7- يبدو أن ظاهرة فك الإدغام بإقحام صوت جديد على الكلمة، كانت من أهم الظواهر التي أدت إلى نشوء كثير من الأصول الرباعيّة. وهي ظاهرة تعرفها العربيّة ولهجاتها، فمعلوم أن القُفّذ (الحيوان الشوكي المعروف) نشأ عنها القنفذ، بفكّ الإدغام، بإقحام النون، ومن ذلك سُبّلة وسُنْبلة، وبطّيخ وبرطيخ، وإجّاص وإنجاص.. وغير ذلك كثير. ويبدو أن العربيّة كانت تستثمر الأصول الرباعيّة في إطلاقها على الأسماء ذات الخصوصيّة الاسميّة، التي تجمعها بالأصول الثلاثية أسباب معنويّة واضحة. ومن أمثلة ذلك في هذه الدراسة: حجل- حرجل، وحسل- حسفل، وحسل- حسكل، وخشل- خنشل، وخثل- خنثل، وصمخ- صملخ، وسمخ- سملخ، وحدق- حدلق، وحذق- حذلق، وحدق- حندق، وحصب- حصلب، وحصم- حصلب، وحصم- حصرم، وخفس- خنفس، وعتر- عنتر، وبجم- برجم، وبهق- بهلق، وبعق- بعثق، وهمل- هملل، وهمل- هتمل، وهمل- هميل.
8- ومن الظواهر التي أدت إلى تعدد الجذور اللغويّة، ظاهرة القلب المكاني، نحو: أزر- أرز، ووزر- زور، وزرب- رزب، وحصب- بحص، وحسف- سحف، وفعو- فوع، وفوغ- فغو، وفعا- أفع، ومهق- مقه- قمه، وبهلق- بلهق، ودأك- دكأ، وهمل- هلم، وهمي- هام .
9- قد يجري نوع من التوهّم في بعض الاستعمالات، كالذي حدث في: رزب (مرزاب) ¬ ميزاب (قلب الراء ياء، ربما لُثْغة) ثم قُلبت الياء همزة ¬ مئزاب، (على توهم أن الياء في: ميزاب أصليّة، ثم أبدلت الياء همزة.