المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حِمَارِيَّةٌ، لأحمد الزين (1900-1947)


أ.د. محمد جمال صقر
03-15-2025, 12:58 PM
حِمَارِيَّةٌ، لأحمد الزين (1900-1947)

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10162239761468749&set=a.10150328643353749

كلهم في الهوى يزين دينه ألف مُفتٍ ومالكٌ بالمدينةْ
جهلوا لُجَّة البحار ومسرى ريحها وادعوا قياد السفينةْ
كاد يهوى بها إلى القاع فوضى من دعاوى الجهالة المأفونةْ
نَجِّها رب إننا قد جعلنا كل فن في غير من يحسنونه
كلُّ من صاح بالنبوة فينا قام أوس وخزرج ينصرونه
فتنوه عن نفسه فتعالى وادعى خلق عصبة يخلقونه
ملؤوا رأسه من الوهم حتى ظن إثما أن النبوة دونه
وله المعجزاتُ وجهٌ صفيق يعجز الصخر أن يكون قرينه
غاض ماء الحياء من وجهه الصلب فلا يكسر الحديد متينه
يتلقى وحى السماجة والحمق ويوحي لعصبة يتبعونه
ولديه آيٌ من العي إن رام حديثا لم يستطع تبيينه
معجزات النبي علمٌ وهذا معجز بالجهالة المفتونةْ
ليس ذنب الدعي هذا ولكن ذنب شعب بالزور يمتدحونه
كل يوم يكرمون دعيا كان عدل الجزاء لو يرجمونه
كلما أرسل الحمار نهيقا ظن أهل السماء يستمعونه
ويخال السبع السموات نشوى من فيوضات جهله والرعونةْ
قد تفشى التمويه في مصر حتى تحسب الزهر موهوا تزيينه
ومحا الادعاء كل يقين فشككنا في الشمس وهي مبينةْ
فاستمع للغناء تسمع صياحا كخوار الثيران لو يصفونه
إن تغنوا بالحب عاد سُلُوًّا يزعجون الهوى بما يسمعونه
كل آه تمحو من القلب ذكرى وتميت الهوى ومن يعشقونه
نغمات ما بين غرب وعُرْب ليس يُدرى أحرة أم هجينةْ
وأغان مجنونة في المعاني لفقتها صياغة مجنونةْ
وليال تضج منها الليالي تدع الليل لا يذوق سكونه
تتمنى الأوتار لو أنها أمست سياطا تشوي الوجوه الثخينةْ
إن مللت الصياح قالوا فقدر فنه قلت قد مللت فنونه
إن أصبنا اللحون نفقده صوتا أو أصبنا صوتا فقدنا لحونه
والذي حير العقول مغن قد خلا منهما وهم يطرونه
ودعيٌّ في الدين والدين يشكو فَعَلات كالكفر منه لعينةْ
نال ما يشتهي من الجاه باسم الدين زورا في الأمة المسكينةْ
هو فيهم كالذئب بين دجاج أو شياه يختار منها السمينةْ
فقد الدين واليقين وصار المال والجاه دينه ويقينه
تخِذ الإفك والتملق دينا فجميع الأديان تلعن دينه
ولكم بائس يرى الجوع منه جسدا لا تكاد أن تستبينه
وعضال الأسقام أَذْواه حتى لا تحس الأُساة إلا أنينه
كبقايا الجدران لم يدَعِ الزلزال منها إلا رسوما حزينةْ
راح يبغي على السقام معينا فأبت دور طِبِّهم أن تعينه
طردوه عنها وقد شيدوها باسم عانٍ قد أعوزته المعونةْ
وألوفُ الألوف تنفق فيها ولغير الإله ما ينفقونه
من طعام ومن دواء وطب لذوي الجاه والغنى يبذلونه
وليمت في البلاد كل فقير فهو كَلٌّ عليهم ومؤونةْ
وتعالوا إلى الدواوين إن الحال فيها يُذري الدموع السخينةْ
كل شيء في جوها بين جهل سائد أو كفاية مغبونةْ
كم رئيس لولا القوانين تحمى جهله كان طرده قانونه
ذو جنون وزاد فيه جنونا أن يرى ذا الحجا يطيع جنونه
ومتى تُضمن العدالة والظالم فيها أرزاقه مضمونةْ
غلب المدعون في الفن حتى أخرسوا بالصياح من يتقنونه
كدروا ورده الشهي فعافته أباة النفوس لا يَرِدونه
كل فن في مصر عاد طلاء فأخو العقل من يسيء ظنونه
كل يوم فيها نُشيّع فنا هالكا لا يحس من يبكونه
عظم اللـه أجركم في حياة العلم لاقى بالأدعياء مَنُونه