المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (22)،(23)،(24)،(25)


أ.د إسماعيل العمايرة
11-21-2012, 10:53 AM
(22)

حص-حصحص ـ حصا-حصب-حصلب-حصم-حصلم-حصرم-حضب-حطب-خصف.
الحصحص: الحجارة ، والتراب (اللسان : حصص 7/16)، والحصى : صغار الحجارة، وأرض محصاة وحصيّة كثيرة الحصى (اللسان : حصص 7/183)، والحصب والحصبة : الحجارة والحصى واحده حصبة، والحصباء الحصى، وأرض حصبة ومحصبة كثيرة الحصباء ، ومحصاة: ذات حصى (اللسان: حصص 1/318)، ومنه قوله تعالى: " حصب جهنم"، قرئت بالصاد والضّاد، حصب وحضب ( السيوطي : المزهر 1/550)، قال السيوطي: ما ألقيت في النار فهو حصب وحضب وحطب ( السيوطي: المزهر1/550)،ومن الطريف أن نجد معادلاً لتحويل بعض أهل يومنا ، الضاد ظاء . قال القرطبي(ت416 هجري) في قراء أهل عصره :"وأكثر القرّاء اليوم على إخراج الضاد من مخرج الطاء"(القرطبي : الموضح في التجويد ص 114) ، والأمثلة كثيرة على تبادل هذه الأصوات " كالقصّاب والقضّاب والامتصاص والامتضاض، وأسد قصاقص وقضاقض..
والحصلب والحصلم: التراب ((اللسان : حصلب 1/321 وحصلم 12/137) .
ويبدو أن الأصل الثنائي هو (حص) ، وقد ورد هذا الأصل في كثير من الكلمات السامية بمعنى الأجزاء الصغيرة . (انظر Leslau 248).فهي في الأوغاريتية والعبرية والآرامية من مادة :خصب(Von Soden I:331 ) ودلت hasabum في الأكادية على التجزئة والتقطيع إلى قطع ( انظر Von Soden I:331)
وقد اتسعت هذه المادة، فكانت ثلاثية في حصا ( حصو)،وحصب العامة تقلب:حصب ،فتقول :بحص وقد تتبادل الباء والميم في اللهجات، فيقال حصمة بدلاً من حصبة، والميم والباء ، يتبادلان. وأما اللام في حصلم وحصلب، فلفكّ الإدغام في حصب حصلب، وحصم حصلم. فهل الحصرم – وهو الثمر قبل النّضج كالعنب مثلاً – على علاقة اشتقاقية بهذه المواد؟ أما الحصرم في العبرية فهو harsanim بالقلب وبإبدال الميم نوناً، وهو في السبئية: حرصم بالقلب، وقد دلت على العنب، أو نواته.((Gesenius262 وأما الحبوب التي تنتثر على الجلد وتسمى حصبة، فهيعلى التشبيه بحبات الحصى التي تنتثر على أديم الأرض، وهي في العبرية hasbet ( كمال: المعجم 179)، وقد دلت ماد حصب في العبرية على قطع الحجارة Furst I: 427) . والتقت العربية والعبرية على الأصل الثنائي، فقد مر أن الحصحص: الحجارة والتراب، وفي العبرية hasas الحجارة الصغيرة ( كمال: المعجم 178)، وفي الآرامية hasas (Gesenius253) وفي السبئيةhs3s3 وهي كلمة دلت على مادة البناء كالطوب (Beeston72)،وفي الأكادية hasapu ودلت على التقطيع كما دلت على حجارة القرميد ، ( التي تسقف بها البيوت) ويقابلها في العبرية مادة hsp (انظرI:3291Von Soden) وربما قابلتها في العربية مادة خصف، والكُلية في السريانية hasa (Costaz 114) ،فهل كانت تسميتها ،كذلك، لشبه بين الكلية والحصاة؟ وأما hesasa في السريانية فتعني الحصاة (Costaz 114).

(23)

ذعق-زعق
مرّ في معالجة سابقة (عمايرة: تطبيقات في المناهج اللغوية ص31،
95)، الربط بين المواد : صعق-صقع-زعق-عزق-عسق. وفي هذا المقام تضاف المادة ذعق، إذ الذّعاق كالزّعاق، وهو الصياح . وذعق به كزعق. قال الخليل: سمعنا ذلك من عربي، فلا أدري: ألغة أم لثغة ؟ (اللسان: ذعق10/109) والتفاتة الخليل هنا لها مغزاها، إذ قد تختلط اللثغة باللهجة، بيد أن اللثغة حالة فردية خاصة ناجمة عن عدم استطاعة صاحبها نطق الصوت، أو استصعابه لذلك إلا بجهد وتكلّف. واللهجة قد يكون مبعثها نشدان الأيسر نطقاً ، غير أنها تصبح ظاهرة اجتماعية يتّسم بها قوم، ويتميزون بها لهجياً، بغض النظر عن السهولة أوالصعوبة . وما يحدث بين الذال والزاي، يحدث مثله بين غيرهما، كالراء واللام في نحو: هدير وهديل، وطرمساء وطلمساء، وهما بمعنى واحد.
خزل – خصل-خضل
جاء في اللسان : خزلته فانخزل أي قطعته فانقطع .. والاختزال: الاقتطاع (اللسان: خزل11/204).
وفي خصل، قال : خصله يخصله خصلاً: قطعه ( اللسان: خصل11/208)، والمخصل: القطّاع من السيوف وغيرها، وهو المخضل بالصاد والضاد (اللسان: خصل11/208).
هذا معنى أصلي التقت عليه خزل وخصل. وأما المخضل بالضاد فهي دلت على القطع في هذا المقام، ولكنها مادة ذات معنى أصيل بعيد عن هذا المعنى، وهو البلل، فاخضلّ الشيء: ابتل، وأما المخضل بالضاد: للقاطع من السيوف ونحوه، فهو إما من باب التصحيف، أو من باب تبادل الصاد والضاد، وهما يتبادلان في اللغات السامية، وفي العربية نفسها، فمن أمثلة تبادلهما في العربية أن قيل : حصب وحضب، وهو ما يلقى في النار وقوداً، ومصمص ومضمض الإناء غسلة، وتصافّوا على الماء وتضافّوا عليه، ونصنص لسانه ونضنضه إذ حركه . وللمزيد من الأمثلة انظر السيوطي : المزهر 1/550 –552 . ومن أمثلة تبادلها في العربية والعبرية أن : أرض، في العربية يقابلها eres في العبرية . وضرة تقابلها في العبرية sarah ، وبيضة besah ( انظر Bergstrasser: Einfuhrung 4).
أما ما قابل خزل وخصل في العبرية فهي حسل hasalومضارعه yahsol (Furst I421) والخاء تتبادل مع الخاء في هاتين اللغتين، وكذلك الزاي والسين.





(24)

خفس – خنفس
الخفس قبح وسوء وقذارة، قال ابن منظور: " وشراب مخفس: سريع الإسكار ، واشتقاقه من القبح لأنه يخرج به من سكر إلى القبيح من القول " (اللسان : خفس 6/65).
ويبدو أن الخنفس أو الخنفساء –الدّويبّة السوداء التي تصغر الجعل- (اللسان:خنفس6/74)، على علاقة اشتقاقية ودلالية بالخفس، فهي منتنه الريح، والنون فيها زائدة لفك الإدغام من خفّس، إذا جاءت على وزر فعّل. وقد وردت هذه الكلمة في العبرية من غير نون hafas (Furst I:426).

(25)

حسف –حشف-سحف
حسف الشيء قشره، والحسف: القشر، وتحسّف الجلد : تقشّر، والحُسافة في التمر ما سقط من أقماعه وقشوره وكسره. والحسافة ما تناثر من التمر الفاسد(اللسان: حسف9/46-47)، وقد انتقل المعنى إلى حسافة الناس : رذّالهم، وحسف فلان أي رذل ، ولمّا كان القشر رقيقاً أطلق على الماء القليل.
والحشافة والحسافة: الماء القليل، وجاء في مادة حسف: تحسّفت أوبار الإبل، إذا تمعّطت وتطايرت (اللسان: حسف9/47)، وفي حشف، تحشّفت أوبار الإبل: طارت عنها وتفرّقت ( اللسان : حشف9/47)، والحشف من التمر الفاسد منه، وهو أردأ التمر ، والحشيف: الثوب البالي، وتحشّف الضرع : أي قلص وتقبّض.
وفي مادة سحف ، بالقلب المكاني: سحف الجلد يسحفه سحفا: كشف عنه الشعر ، وسحف الشيء: قشره(اللسان: سحف9/144).
هذه المعاني متقاربة أو متقاطعة لمواد ربما عادت إلى أصل واحد. فحسف هي حشف ،مع تبادل بين السين والشين، وسحف هي قلب مكاني لحسف، وفي العبرية hasaf ، وتعني قشر (Furst I:421).

صلاح الدين
01-19-2013, 08:32 PM
وفقكم الله يا سعادة أ.د إسماعيل العمايرة وشكر لكم.