المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حيلة لقراءة كتاب !


طاهر نجم الدين
12-16-2014, 07:06 PM
حيلة لقراءة كتاب

محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر العسكري المعروف بـ: " مبرمان " [ت 345 هـ]

كان قَيِّماً بالنحو, أخذ عنه الفارسي والسيرافي, وكان ضنينا بالأخذ عنه، لا يُقْرِئُ " كتابَ سيبويه " إلا بمائة دينار، فقصده أبو هاشم الجبائي، فقال له: قد عَرفتُ الرَّسْمَ؟, قال: نعم؛ ولكن اسألك النَظِرَة، وأحمل لك شيئا يساوي أضعافَ القَدْرِ الذي تلتمسه، فَتَدَعُهُ عندك إلى أن يجيئني مال لي ببغداد، فأحمل إليك ما تريد، وأسترجع ما عندك، فتَمَنَّعَ قليلا ثم أجابه، فجاء أبو هاشم إلى زنفيلجة حسنة مُغَشَّاة بالأدم، مُحَلاَّة, فملأها حجارة وقفلها، وختمها، وحملها في منديل، حتى وضعها بين يديه, فلما رأى منظرها وثقلها لم يَشُكَّ في حقيقةِ ما ذَكَرَهُ، فوضعها عنده، وأَخَذَ عليه، فما مضت مدة حتى خَتَم الكتاب، فقال له: احمل مالي قِبَلك، فقال: انفذ معي غلامك حتى أدفع إليه، فأنفذه معه، فجاء إلى منزله, وكتب إليه رقعة فيها: قد تَعَذَّرَ عَلَيَّ حضور المال، وأرهقني السفر، وقد أَبَحْتُكَ التصرف في الزنفيلجة؛ وهذا خطي حجة بذلك.
وخرج أبو هاشم لوقته إلى البصرة، ومنها إلى بغداد، فلما وقف " مبرمان " على الرقعة، استدعي بالزنفيلجة، فإذا فيها حجارة، فقال: سَخِرَ منا أبو هاشم، لا حَيَّاهُ الله! , واحتال على ما لم يَتِم لغيره قط.

المصدر : [بغية الوعاة 1/ 176]


الزنفيلجة: معرب " زنبيلجه " , وهي الصغار من الزنابيل

عبدالله بنعلي
12-17-2014, 10:47 AM
من موقع ملتقى اهل الحديث :
إنّ ما أنجزه السيوطي – رحمه الله – من مؤلفات تعجز اليوم عن إنجازه مؤسسات ومراكز بحوث , رغم ما يتوافر لها عادة من مالٍ ورجال وعلماء ومصادر معلومات من الكتب والمراجع والحواسيب ونحوها . ولا شك أن توفيق الله سبحانه وتعالى , كان فوق الأسباب جمعيها التي هيأت للسيوطي تأليف هذه الكتب , " ولو لم يكن له من الكرامات إلا كثرة المؤلفات مع تحريرها وتدقيقها لكفى ذلك شاهداً لمن يؤمن بالقدرة "( 1 ) .

وأهم أسباب هذه العطاء العلمي النادر( 2 ) :

1- طموح السيوطي للمجد , ورغبته بالتفوق , والتصدّر في ساحة الحياة .
2- البعد عن الحياة العامة , والمجاملات الاجتماعية الفارغة التي لا تليق بأهل العلم أصلاً .
3- كثرة المصادر بين يديه , فقد ترك له أبوه مكتبة زاخرة بالمصنفات , وكان يتردد منذ صغره على المدرسة المحمودية , وبها مكتبة كبيرة من أنفس الكتب الموجودة في القاهرة .
4- أسلوبه في التأليف , فهو قد يختار مسألة من مسائل العلم , ولو صغيرة , فيفردها في رسالة مستقلة .
5- دخوله في مخاصمة بعض أهل العلم , حيث كانت تحفزه على التأليف انتصاراً لرأيه . وكان مما أعان السيوطي – رحمه الله – على التفرغ للكتابة , أنه ظلّ طويلاً متمتعاً بوظيفة المشيخة البيبرسية منذ تولاها أواخر عهد قايتباي( 3 ) .
وقد كتب الله جلّ وعلا لمؤلفاته الانتشار , " وسافَرَتْ إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور "( 4 ) , و " بلاد الروم وإسطنبول "( 5 ) , وأورد في كتابه " التحدث بنعمة الله " أخبار من حمل كتبه التي بدأت تسير إلى الآفاق( 6 ) منذ سنة 875 .

لقد تميز السيوطي بموسوعيته فيما يكتب , وجمعه للأقوال و النقول في المسألة بحيث يشبعها تحريراً وتنقيراً , سواء كان الموضوع مخترعاً أم مجموعاً .

وكلُّ تلك الأسباب السابقة كانت سبباً في تحدّثه بمؤلفاته والافختار بها , قال في فاتحة كتابه " الاقتراح في أًول النحو وجدله " : ( وهذا كتاب غريب الوضع , عجيب الصنع , لطيف المعنى , طريف المبنى , لم تسمح قريحة بمثاله , ولم ينسج على منواله , في علم لم أسبق إلى ترتيبه , ولم أتقدّم إلى تهذيبه , وهو أصول النحو الذي هو بالنسبة إلى النحو كأصول الفقه بالنسبة إلى الفقه ) .

وفي أول كتابه " الخصائص الكبرى " يقول : ( وهذا كتاب مرقوم يشهد بفصله المقربون , وسحاب مركوم , يحيا بوابله الأقصون والأقربون , كتاب نفيس جليس , محلّه محلّ الدرّة من ثمراته , وعبقت زهراته , وأشرقت أنواره ونيرانه , وصدقت أخباره آياته ... الخ ) .

*منهج السيوطي في مؤلفاته :

للسيوطي – رحمه الله – منهج في التأليف يمكن إيراده على الوجه التالي :

1- تلخيص كتب الآخرين والانتخاب منها , مثلب ما فعله في " تاريخ دمشق " لابن عساكر – رحمه الله - , و " الضوء اللامع " للسخاوي – رحمه الله – وغيرهما .
2- شرحه للكتب والمنظومات مثل شرحه على الألفية لابن مالك – رحمه الله - , وشواهد المغني لابن هشام – رحمه الله - .
3- أمانته في النقل , فهو يلتزم بعزو كل قولٍ إلى ما من قاله , كما يتبيّن من مؤلفاته العديدة .
4- اختلاف حجم كتبه ما بين الورقة الواحدة والمجلدات الكبيرة .
5- ضمّ مؤلفاته لعدد من عناوين كتبه مثل كتابه " الحاوي للفتاوى " الذي يضم نحو سبعين رسالة له .
6- تنوّع موضوعات كتبه في الفنون المختلفة .
7- نقلُه عن كتب دُثِرت الآن , مما ساعد على حفظ نصوصها لنا .
8- ذكره الأقوال المختلفة في الموضوع , مسندها إلى مَن قالها , ومناقشة الأدلّة , وبيان ترجيحه , أو توقفه عن الترجيح .
هذه أهم مظاهر منهجه في التصنيف , التي سار عليها في مؤلفاته .

*معجم مؤلفات السيوطي :
تمّ إعداد هذه القائمة والتي تعدّ فيما اطّلعنا عليه أوسع قائمة جمعت للسيوطي ما تناثر في المصادر المخلفة , بناءً على ما ورد فيها من عناوين , وهي :
1- مؤلَّفا السيوطي اللذان ذكر فيهما عناوين كتبه وهما " حسنُ المحاضرةِ في أخبارِ مصرَ والقاهرة " في ترجمته 1/335 , وكتاب " التحدّث بنعمة الله " وهو ترجمة ذاتية له .
2- كتاب تلميذه عبدالقادر الشاذلي " بهجةُ العابدينَ بترجمة حافظ العصر جلال الدين "( 7 ) , حيث خصّص الباب الثالث لأسماء المصنفات التي اختارها السيوطي وأبقاها إلى الممات , وعدّتها ( 524 ) عنواناً .
3- فهرس مؤلفات السيوطي المنسوخ في عام ( 903 هـ ) , دراسة وتحقيق الأستاذ الدكتور يحيى محمود الساعاتي , نشر في مجلة " عالم الكتب " السعودية , في العدد الثاني من المجلد الثاني عشر , وفيه ( 460 ) عنواناً .
4- مكتبة الجلال السيوطي , تأليف أحمد الشرقاوي إقبال , طبع في الرباط عام ( 1397هـ - 1977م ) , أورد فيه ( 725 ) عنواناً .
5- دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها , إعداد أحمد الخازندار ومحمد إبراهيم الشيباني , والطبعة الأولى ( 1430هـ - 1983م ) في مكتبة ابن تيمية بالكويت .
أوردا فيه ( 981 ) عنواناً للسيوطي ما بين مخطوط ومطبوع ومجهول المكان أو مفقود فهو دليل لمؤلفاته لا لمخطوطاته فحسب , وهذا الرقم فيه الكثير من المكررات التي خفيت عليهما لكونهما كانا يجمعان لا يحقّقان .
6- تاريخ الأدب العربي ( الطبعة العربية ) لكارل برولكمان , القسم السادس , الجزء ( 10-11 ) ترجمة السيوطي .
7- فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة منسوقة على الحروف . صنعة الدكتور عبدالإله نبهان , نشر في مجلة " عالم الكتب " المجلد الثاني عشر , العدد الأول ( 1411 هـ ) , وفيه ذكره ( 250 ) عنواناً .
8- مناقشات وتعقيبات على فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة , لمحمد خير رمضان يوسف , مجلة " عالم الكتب " , المجلد الثاني عشر , العدد الثالث ( 1413 هـ ) , أورد الباحث مناقشة لثلاثة وتسعين كتاباً , ما بين عناوين يوردها البحث السابق وطبعات أهملها .
9- المستدرك الثاني على فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة , أعدّه الدكتور بديع السيّد اللحام , ونشر في مجلة " عالم الكتب " المجلد الرابع عشر , العدد الثالث ( 1413 هـ ) , وقد عالج فيه مئة وثلاثة عشر عنواناً كمنهج سابقه .
10- المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع , جمع وإعداد وتحرير الدكتور محمد عيسى صالحية , نشر معهد المخطوطات العربية بالقاهرة عام ( 1993م ) , حيث أورد فيه ( 233 ) عنواناً مما طبع للسيوطي .
11- فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات , للسيد عبدالحي الكتّاني , 2/1010 , الطبعة الثانية , ( 1402 هـ ) , باعتناء الدكتور إحسان عباس , ترجمة السيوطي .
12- رجعتُ إلى فهرس مخطوطات مكتبة الأسد الوطنية بدمشق من مؤلفات السيوطي .
13- كما رجعتُ إلى قاعدة معلومات التراث العربي المطبوع , والمتوافرة في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي , واطلعتُ على ما يتوافر فيها من مؤلفات مطبوعة له .
14- " فهرس مخطوطات معهد الاستشراق " في بطرسبورغ , و " فهرس مخطوطات القسم الشرقي من مكتبة بطرسبورغ " .
15- فهرس مقتنيات مركز جمعة الماجد من المخطوطات المغربية المصورة .

إنّ المصادر السابقة زوّدتني بأربع معلومات أساسية عن مؤلفات السيوطي , وهي :
1- حسد أكبر عدد ممكن من المداخل والإحالات وقد أشرت إليها برمز ( = ) بمعنى : انظر .
2- معرفة ما طُبع للسيوطي من كتب , وإليها الإشارة برمز ( ط ) .
3- معرفة ما يزال مخطوطاً له , وإليه الإشارة برمز ( خ ) .
4- معرفة ما فُقد من مؤلّفاته , أو لم يظهر مكان وجوده بعد , حيث لم أضع أمامه أيَّ رمز .

فضلاً عن إمدادي بهذا الجمع الكبير لمؤلفات السيوطي , والذي فيه زيادات كثيرة عن سابقيه , مع اعتقادي بأنّ جزءاً منها قد فهرسه مفهرسو المخطوطات بغير أسمائها , أو أ، النسخ التي فهرسوها كانت جزءاً من كتاب السيوطي والله أعلم . وعلى كلٍّ فإن مؤلّفات السيوطي بحاجة إلى دراسة أدق تغربل العناوين المكرّرة والمتماثلة .

لقد تبيّن لي بعد الخصر أن للسيوطي ( 1194 ) عنوان ( 8 ) , طُبع منها ( 331 ) عنوان , ( 431 ) عنوان ما يزال مخطوطاً , والباقي وقدره ( 432 ) عنوان ما يزال مفقوداً أو مجهول المكان , ولعلّ ظُهور فهارس المخطوطات جديدة ترشدنا إلى مكان وجود بعضها .

إنّ النسبة العالية لكتب السيوطي التي لا تزال مخطوطة لتدلُّنا على أنّ المجال ما يزال رحباً للباحثين للعناية بكتبه , بدراستها , وتحقيقها , ونشرها بل إن كثيراً من كتبه التي نشرت قديماً لم تتكرر طباعتها على الوجه المشرق , بل إنّ أكثر كتبه المتوافرة في الأسواق بحاجة إلى إخراج جديد .

وأما منهجي في ذكر مؤلّفاته فهو حسب ما يلي :

1- ذكرتُ جميع ما أوردته المصادر السابقة من مؤلفات للسيوطي .
2- أهملتُ ذكر أماكن وجود النسخ الخطية , وكذلك أماكن طباعة الكتب , ومصادر توثيق عناوينها , إذ تكفّلتْ تلك المصادر التي أوردتُها آنفاً بذكرها , وإنّ إيراد ذلك يوجب تصنيفاً مستقلاً .
وقد استثنيت من ذلك ما عثرتُ عليه مخطوطاً مما لم يذكر فيها , ولا سيما ذكر المخطوطات في بطرسبورغ بروسيا , فإن أطلقتُ " بطرسبورغ " فالمراد " معهد الاستشراق " وإلا قيّدتهُ .
3- أشرت برمز ( ط ) لما طبع من مؤلفات السيوطي , وبرمز ( خ ) لما يزال مخطوطاً , وما أُهمل الرمز بجانبه فهو مما فُقد أو لم يُعثر عليه مخطوطاً بعدُ .
4- أشرتُ إلى ما نُسب منها السيوطي , مبيناً نحولَه وخطأ نسبته إليه .

1 ) شذرات الذهب 10/78
2 ) فصلها بعناية الأستاذ سعدي أبو جيب في " حياة جلال الدين السيوطي من المهد إلى اللحد " ص47
3 ) المؤرخون في مصر في القرن الخامس عشر ميلادي : القرن التاسع الهجري , محمد مصطفى زيادة ص65
4 ) حسن المحاظرة 1/338
5 ) التحدث بنعمة الله ص 155
6 ) المصدر السابق ص155-159
7 ) اعتمدت على النسخة الموجودة في مكتبة تشستربتي بإيرلندة .
8 ) إن كتاب الخازندار والشيبابي " دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها " , يعدّ أوسع قائمة ظهرت حتى الآن لحصر النتاج العلمي للإمام الكبير , إذ بلغ عدد مؤلفاته ( 981 ) , وعلى الرغم من وجود مكررات كثيرة في هذا الرقم اشتبه عليهما كتاب واحد ذو عناوين مختلفة , إلا أن الإحصاء الذي يسّره الله في إعداد هذه القائمة فاق ذلك العدد كما هو مشار إليه أعلاه .
__________________