المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرئيس أم الرئيسي؟


راجية الجنان
01-04-2015, 08:24 AM
الرئيس أم الرئيسي؟

محمد تبركان
وأمّا قولُهم: العُضوُ الرَّئِيسيّ، والأعضاءُ الرَّئيسيَّة، بزيادة ياء مشدّدة آخره، فإخاله لحنًا يجب صونُ اللّسان منه؛ لأنّها حَشْوٌ لا معنى لها.

وقد جرى على هذا السَّنَن في رسم هذه اللّفظة، أعني: الرَّئيس والرَّئيسَة، بعضُ مَن يُشارُ إليه من أئمّة اللّغة، وأفاضل العلماء، منهم:
1. الإمام الهُمام محمّد مرتَضَى الزَّبيديّ في: تاج العروس (16 /104 رأس)، فقد جاء فيه قوله: (ومِن المَجَازِ:
الأَعْضَاءُ الرَّئِيسَةُ وهي أَرْبَعَةٌ عِنْدَ الأَطِبَّاءِ: القَلْبُ والدِّماغُ والكَبِدُ، فهذِه الثَّلاثَةُ رَئيسَةٌ مِن حَيْثُ الشَّخْصُ، على مَعْنَى أَنَّ وُجُودَه بدُونِهَا أَو بِدُونِ وَاحدٍ منها لا يُمْكِنُ. والرّابِعُ: الأُنْثَيَانِ وكونُه رَئيساً مِن حَيْثُ النَّوْعُ على مَعْنَى أَنَّه إِذا فاتَ فاتَ النَّوْعُ. ومَنْ قالَ: إِنَّ الأَعْضَاءَ الرَّئيسَةَ هي الأَنْفُ واللِّسَانُ والذَّكَرُ فقدْ سَهَا).

2. الإمام الصّاغانيّ الحسن بن محمّد في: العُباب الزّاخر (ص179 حرف السّين/رأس)، وقد جاء فيه قولُه:
(والأعضاءُ الرَّئيسَةُ عند الأطبّاء أربعةٌ: القلب والدِّماغ والكَبِد والأُنْثيان، ويُقال للثّلاثة المتقدِّمَة: رَئِيسَةٌ مِن حيث الشَّخصُ، على معنى أنَّ وجودَه بدونها أو بدون واحِدٍ منها لا يُمكِن، والرّابع: رئيسٌ من حيث النّوعُ على معنى أنَّه إذا فاتَ فاتَ النّوعُ، ومَنْ قال إنّ الأعضاءَ الرَّئيسَةَ هي الأنفُ واللَّسان والذَّكَرُ فقد سَها).

3. ابنُ سيدة في المحكم (1 /35 المقدّمة):
(فلمّا رأى أيّده الله تلك الكتب المصنَّفة في هذه اللّغة الرّئيسة، الرّائقة النّفيسة، لم يرضها أسلاكا لِتُومِها، ولا أفلاكا لطوالع نجومها).

4. أبو حيّان التّوحيديّ في الإمتاع والمؤانسة [2 /42 اللّيلة 17]:
(ولكلّ واحد من الحيوان ثلاثة أرواحٍ في ثلاثة أعضاء رئيسَة: نفسيّةٌ في الدّماغ، وحيوانيّة في القلب، وطبيعيّة في الكبد).

5. الخُوارزمي في مفاتيح العلوم (ص204 الباب الثالث في الطبّ/الفصل الثامن).

6. الثّعالبيّ الطّرائف[1].

7. اليازجي في مجمع البحرين[2].

8. أَدْوَرَدْلايْن في مدِّ القاموس[3].

9. أصحابُ الفَضيلة في المعجم الوسيط (ص319 ع3): (والأعضاءُ الرّئيسَة: هي الّتي لا يعيشُ الإنسانُ بفقد واحدٍ منها، وهي القلبُ، والدِّماغُ، والكبدُ، والرِّئتانِ، والكُلْيتانِ. ويقالُ: مسألة رئيسَةٌ: أساسيّةٌ).

10. عبد السّلام محمّد هارون في تقديمه لكتاب الحيوان للجاحظ (1 /18)، وقد جاء فيه قوله: (فوضح لي أنّ صاحبه اِعتمد في تأليفه على أمورٍ خمسة رَئِيسَة).

11. العدناني في معجم الأخطاء الشّائعة (ص98 رقم 369).

نعم، لقد تراجع العدنانيّ في معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة (ص244 ع702) عن تخطئة من يستعمل: (الرَّئيسيّ) بدل (الرَّئيس)، و(الرَّئيسيّة) بدل (الرَّئيسَة)؛ لأنّ مجمع اللّغة القاهريّ أقرَّ في دورته الثّامنة والثّلاثين[4] استعمال كلمة (رَئِيسيّ). وممّا جاء فيها قولُهم: (يستعمل بعضُ الكتّابِ: العُضْوُ الرَّئِيسيّ، أو الشّخصيّاتُ الرَّئيسيّةُ، ويُنْكِرُ ذلك كثيرونَ. وترى اللّجنةُ تسويغ هذا الاستعمال بشرط أن يكونَ المنسوبُ إليه أمرا من شأنه أن يندرِجَ تحته أفرادٌ متعدِّدَة)[5]. ثمّ علّق العدنانيّ على قرارِ المجمع هذا بقوله: (ولستُ أدري لماذا سوّغوا هذا الاستعمال مَشروطا. وأرى أحد أمرينِ:
1- إمّا أن نُجيزَ قولَ الأعضاء الرَّئيسيّة دون قيد أو شرط، حُبًّا في تسهيل الأمور، واجتنابا لتعقيدها بذلك الشَّرط الّذي يجعلُ المرءَ يقفُ هنيهةً حائرًا إزاءَه.
2- أو نكتفي بقول: الأعضاء الرّئيسةُ، كما تقول أمّهاتُ[6] معاجمنا. فما رأيُ مَجامعنا الموَقَّرة؟).

وتأمّل معي اقتراحه الأوّل، والّذي قيّدهُ بقوله: (حُبًّا في تسهيل الأمور)!. وكأنّ الأمرَ دائرٌ بين ما هو سهلٌ في الاستعمالِ، وما هو عَسِرٌ فيه. وذا يُوحِي بأنّ كلا الاستعمالين جائزان في العربيّة، والأمرُ بخلاف ذلك.

وأمّا اقتراحه الثاني فهو الّذي سبقَ تقريره واعتمادُه من غير قيد المجمع.

[1] معجم الأخطاء الشّائعة (ص98 رقم 369).
[2] معجم الأخطاء الشّائعة (ص98 رقم 369).
[3] معجم الأخطاء الشّائعة (ص98 رقم 369).
[4] عُقِدَ المؤتمر بين 7 و21 من شُباط عام 1972. – أفاده في معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة (ص244) -
[5] نقلاً عن معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة (ص244).
[6] الأرجح في الاستعمال الأفصح أن يُقالَ: أُمّات لِمَن لا يعقل، وأُمّهات لِمَن يعقل. ويراجع له: إيقاظ الوَسنان من زلاّت اللِّسان (ص16 رقم 7).


شبكة الألوكة
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_********/0/80646/#ixzz3NpLnVcOz

عبدالله بنعلي
01-05-2015, 10:25 AM
سبق للسيد نائب رئيس المجمع طرح هذا الموضوع من قبل :

الرّاجح أنّ الأصوبَ "الرّئيس" وليس "الرئيسي" و لا يُنْسَبُ بياء النّسبة فلا يُقالُ : "الرئيسي والرئيسية"، تُسْتَعْمَلُ هذه الصّفةُ للإنسان دون غيره فيُقال فلانٌ رئيس في قومه أي سيِّدُ قومه، والـجمع رُؤَسَاء. وقد يُجاوَزُ بِهذه الصّفةِ موضِعُها الحقيقي إلى معنى مجازي فيطلَقُ لفظ
(الرئيس) مَجازا لوصف الشيء بالرئاسة نظرا لأن هذا الشيء يتبوأ منزلة عالية على غيره مما هو من جنسه

فالإطلاق على سبيل المجاز لا غير. وهذا القولُ مُقرَّرٌ في بابِه وتُؤيِّدُه قاعدة أنّ (الزّيادةَ في اللّفظِ زيادةٌ في المعنى) فإذا زدنا ياء النّسبة وقلنا
(الرئيسي) فلم نزِد معنى جديدا على المعنى الذي يدلّ عليه لفظ "الرئيس" ، فنقول : دخل الوزير من البابِ الرئيس؛ لأنّ هناك أبواباً أخرى
ثانوية أو خلفية يدخل منها صغار الموظّفين... ونَقولُ: الخبر الرئيس في النشرة، لأن هناك أخبارا جانبية... فالنسبة هاهنا (الرئيسي) لا تعني
شيئا، فإذا زعمْنا أنّ الصَّوابَ زيادة ياء النّسبَة في قولنا [النشرَة الرّئيسيّة] فكأننا ننسب النشرة إلى سيادة الرئيس، أو ننسب الباب إلى فخامة
الرئيس إذا قلنا (الباب الرئيسي) وكأنّه الباب الوحيد الذي يدخل منه هو دون غيره فهو منسوب إليه وحدَه، ومثلُه قولُنا (البابُ الوِزاري) لا يدخل
منه إلا الوزراء، أو المرسوم الوزاريّ أو القرار الرئيسي أي القرار الصّادر عن فخامة الرئيس...

و الرأي عندي أنّ العلّةَ دخلَت علينا من الترجمة الحرفية ولم ننتبِه فرُحْنا نلتمسُ العللَ والمُسوِّغاتِ ونُقدّم الأيمانَ المُغَلَّظَةَ على صحّة (الرئيسي).
أقول الآفَةُ آتيةٌ من التّرجمة، فأصلُ الكلمةُ: Principal نسبةً إلى prince أي الأمير، أو نسبةً إلى principe أي المبدأ، فينبغي أن نضرب عن الترجمة
الحرفية صفحا وننظر في أسلوب كلّ لغة وطريقتها في الدّلالة والتّعبير
رقم المشاركة : ( 2 )
1- الرّئيسُ في اللّغة: هو الذي شُجَّ رأسُه، مثل القتيل: الذي قُتِلَ، والجَريحُ الذي أصيبَ بجُرحٍ
-والرَّئيس و الرّأس: سيّد القومِ و المُقَدَّمُ فيهِم و المُعظَّمُ فيهِم
-وهذِه كما قُلْتُ : هي في الأصلِ صِفةٌ من صِفاتِ الإنسانِ فقط، وقدْ يُجاوَزُ بها عنْ موضِعِها إلى
الأشياءِ... وليس عندي ما أضيف في هذا البابِ لأنّ مبنى اللّغة على السّماعِ فإن لَم يكن فَعَلى
القِياسِ على المسموع، و لا تُبْنى اللغة على الذّوقِ أو الاستساغة أو الشّهرةِ المُعاصِرةِ في زمانِنا
لأنّ زَعْمَهُم الشّائعَ: خطأ مَشهورٌ خَيرٌ من صَوابٍ مَهجورٍ؛ ادِّعاءٌ لا مُسوِّغَ له وضربٌ من القواعدِ المُفْتَراةِ
على هذا اللِّسانِ الكَريم .

2- الأساس والأُسُّ و الأسيسُ: كُلُّ مُبتدإ شيء، والأساس أصلُ البِناء، وما قُلْناه في الرّئيس يُقالُ
في الأساس، فالأساس صفةٌ للذّاتِ أو المَعْنى، فتقولُ: العُنصرُ الأساسُ أي العُنصرُ الذي هو مُبتدأٌ لغيرِه
من العناصرِ، والفكرةُ الأساسُ أي الفكرةُ المُنطَلَقُ منها لفهمِ غيرِها من الأفكار، و يستوي في الوصفِ
بـ(الأساس) المذكّرُ والمُؤنّث، والوصفُ بالأساسِ -خاصّةً- نعتٌ بالجامدِ فهو جامدٌ غير مشتقٍّ ويجوزُ الوصفُ
بِه، لأنّه مُؤوّلٌ بمشتقّ، ولا حاجةَ إلى النّسبة فلا نقولُ (الأساسي) لأنّ الأساسي يُمكن أن ننعتَ بِها
الشيءَ المنسوبَ إلى أساسِ البِناءِ ، وهذا تعقيدٌ وإعضالٌ

3- المبدأ كُلُّ ما رَقِيَ إلى مستوى المعاني السّامية واستحقّ أن يُضحّى من أجلِه فهو مبدأ ويُجمعُ
على مبادئ، ويحسُن أن لا ننسبَ إلى المبدإ بل ننعت به كما ننعت بالرئيس و الأساس، فتقولُ هذِه
قضيةٌ مبدأ (بتنوين الرفع للقضية والمبدإ) ، وتقول: هذه قضيّةُ مبدإٍ (بالإضافة)، وأمّا الاستعمالُ المُعاصر
(للمبدئيّ) فالياء هنا ليست مصدريّة صناعيةً ولكنّها ياء النسبة إلى كلمة (المبدإ) وهي زائدةٌ بلا مسوغ،
وكلمة المبدإ تدلّ على المكان المجازي أي مكان البدء أو المبتدإ، فهو مكان معنوي متصَوَّرٌ، فإذا جاز وصحَّ
أن ننسبَ إليه فإنّما ننسبُ إلى المكان المجازي.

ضرغام
01-10-2015, 05:45 PM
يعطيك العافيه