أ.د. محمد جمال صقر
12-02-2012, 04:48 PM
19 ثم لن أنخدع بعبارتك : - 203 - : " يقوم بناؤها من حيث المستوى الأفقي على عدد محدود من الجمل ، مع مراعاة أن الجملة بطبيعة الحال ، تعني كل ما يتعلق بها " !
1 أما أنها من عدد محدود من الجمل ؛ فإن كنت تريد أنها قليلة ؛ فإن إحدى وسبعين ( 71 ) جملة ، في تسعة وخمسين ( 59 ) بيتا ، غير قليلة ، وأما إن كنت تعني أنها معروفة لا يحار فيها أحد ؛ فقد حرت فيها أيما حيرة ، ولم أكد أجد منك فيها كلاما لا يُرَدُّ عليك !
2 لقد وقعت - يا مسكين - بين مقتضى الجمل ومقتضى الفقر ؛ فلم تُحْكِمْ هذا ولا ذاك ، ثم نسيت ما تحت الجمل من تعابير !
3 لننظر معا في اللامية .
20 لا أدري كيف جعلت فصل الذروة كما ذكرت ، عملا هروبيا !
21 لعلي قد بينت لك أننا لم نتفق إلا في فصل الحفز الرابع ؛ فلننظر فيه كيف رأيته .
22 إذا وازنت الجمل الأبيات أو أشطارها ، دلت على تأني الشاعر وقصده إليها قصدا ، وإرساله الأمثال والحكم . وإذا طالت الجمل وتضمنت فيها الأبيات بعضها بعضا دلت على شدة وطأة الخاطر واستيلائه على الشاعر . على حسب درجة شدة التضمن تستبين درجة شدة وطأة الخاطر . وبناء على ذلك :
1 نرى أن شدة وطأة الخاطر في فصل الرحيل أعلى درجة ؛ فهو من ثم فصل الذروة كما قلت أنت مع حصرك له في جزء منه وكأنك لا تعرف حاجة السالك إلى الصحبة .
2 كما نرى أن درجة موازنة الجمل للأبيات أو أشطارها في فصلي الفخر الأول والأمل الآخر ، أعلى ؛ فهما من ثم فصلا إرسال الأمثال والحكم التي تعطف المتلقي أولا وتبقى في سمعه آخرا !
23 إضاءتك في 208 جيدة - اقرأ - ولو قد عرفت وجهتك ولم تضع بين الجزء والكل ، لجاز أن تفصل فصول القصيدة ، وتفقر فقرها ، وتبين ظواهر أعتراك الدهر والإنسان والدهر هنا كل ما عدا الإنسان لأنه يحتويه . فهذه إضاءة موازنية،في موازنيتها جودتها ، ثم أليس هذا أفضل من تكرارك الكلام في المقابلة مثلا في 208 ، 211 ، 214، 220!
24 كلما أشرفت على فصل من دون أن تنتبه إلى أنه فصل ، اكتفيت بأن الشاعر ينتقل نشاطا للمتلقي وتعليقا له به - 209 مثلا - وما هو بكاف في تفصيل الفصول ، بل استكناه أسرار علاقاتها في أنفسها وفيما بينها ، كأن ترى هنا أنه مل نفسه ؛ فرحل في سبيل تخليتها وتحليتها وتجليتها !
25 زعمت في 210 ، أن لمصادمة القوانين الاختيارية أثرا كبيرا في بناء الصور الشعرية وتوليد الدلالات الجديدة ، وينبغي أن تنتبه إلى عدم مناسبة مادة الصدم لفسحة الاختيار ، إلا أن يغلب نمط الاختيار ويشيع بحيث يتعود فتكون له العادة طبيعة ثانية ، على مثل حال المتكلمين بالعربية هذه الأيام !
26 إضاءتك في 211 جميلة - اقرأ - وهي من أثرموازنة التعابير مرة وحسن تقسيمها هي في نفسها مرة أخرى ؛ فعندئذ يقف المنشد على أطرافها ، ويبطئ الإيقاع .
27 لقد فصلت بين المتصلَيْن ؛ فطروق حي الحبيبة على ما فيه من مهالك ، هو الغي الذي أراد صاحبَه على أن يعينه عليه ، كما فهمت أنت في مكان آخر من دون أن تستفيد مما فهمت ! وطلب العون على هذه النية ، دليلٌ سَرَّبَه لنا لننتبه إلى ربانية رحلته ، وإلا منعته شيطانيتها من عذول دخيل ، والواحد كما في الأثر الشريف شيطان !
1 يعنيني أن أقول في مسألة حب الرجل لمرأة وحب المرأة للرجل ، الذي ينتمي إليه على نحو ما ، الفصل الثالث ( ذروة القصيدة ) ، كاملا أحق مما نقلته في 218 ، وأكثر تبيينا ؛ فإن في حصول الرجل على امرأته المناسبة ، كماله الإنساني وكمالها .
2 من ثم يتخذ الصوفية ذلك سبيلا مجازيا لتحصيل الكمال الرباني .
28 أراد الشاعر بنداءيه في فصله الأخير نفسه التي اجتمع لها صفتا الجسارة والخبره اللتان لا تكادان تجتمعان لإنسان ، فصرفتاه عن باطل الحياة إلى حقها ؛ فينبغي لكل من اشتمل عليهما أن ينتصح بنصيحته ، فيوفر على نفسه عمرا طويلا !
1 وإن إضاءتك الأخيرة المتعلقة بذلك - 222 - " لكأن القصيدة بذلك هي الحياة ... هي رصيد البشرية عبر الأجيال " ، جميلة - اقرأ - لولا ركاكة عبارتها الأخيرة ، وليتك قلت : عالجت قصيدته إنسانية الإنسان ؛ فاستحقت منزلة عليا من تراثه .
2 ولقد خطر لي في ذلك خاطر أعلقه على إضاءتك الجميلة : " يولد الإنسان فيسعى إلى الموت ، ويولد الشاعر فيسعى إلى قصيدة حياته ، حتى إذا ما وجدها مات" !
29 شغلت نفسك في ضمائر النص ، بما بين ضمائر التكلم وضمائر الخطاب ، وهي كلها عند التحصيل نوع واحد ( ضمائر حضور ) ، وكان أولى بك أن تشتغل بما بين ضمائر الحضور وضمائر الغيبة !
30 يا أخي ، لقد طلع الطغرائي بلاميته على الناس في دولة العجم ، من باب الأدب ، كما طلع الشنفرى بلاميته من الباب نفسه ، في صميم العرب ؛ أفلا تريد الناس أن يسموها " لامية العجم !
31 ولتدعني أبثك هذه الشجون : أمر في أثناء مثل منهجك هذا الجزئي ، أرضى وأسخط وحدي ، حتى إذا ما فرغت بلي رضاي وبقي سخطي ! أما المنهج النصي النحوي الذي طمحت إليه وعاقتك عنه السن ، فلا يتركني حتى أستوعب المعالم الكلية ، فأستوعب بها الجزئية ، وكما تستعصي الكلية على البلى تستعصي الجزئية !
32 فهلا أتبعت لنا الحسنة عسى أن تمحوها، ومزجت لنا العلم بالفن، وأنشدتنا لامية العجم سالمة من كل خطأ:
1 أصالة الرأي صانتني عن الخطل وحلية الفضل زانتني لدى العطل
2 مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
3 فيم الإقامة بالزوراء لا سكني بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
4 ناء عن الأهل صفر الكف منفرد كالسيف عري متناه عن الخلل
5 فلا صديق إليه مشتكى حزني ولا أنيس إليه منتهى جذلي
6 طال اغترابي حتى حن راحلتي ورحلها وقرى العسالة الذبل
7 وضج من لغب نضوي وعج لما يلقى ركابي ولج الركب في عذلي
8 أريد بسطة كف أستعين بها على قضاء حقوق للعلى قبلي
9 والدهر يعكس آمالي ويقنعني من الغنيمة بعد الكد بالقفل
10 وذي شطاط كصدر الرمح معتقل بمثله غير هياب ولا وكل
11 حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت بشدة البأس منه رقة الغزل
12 طردت سرح الكرى عن ورد مقلته والليل أغرى سوام النوم بالمقل
13 والركب ميل على الأكوار من طرب صاح وآخر من خمر الهوى ثمل
14 فقلت أدعوك للجلى لتنصرني وأنت تخذلني في الحادث الجلل
15 تنام عيني وعين النجم ساهرة وتستحيل وصبغ الليل لم يحل
16 فهل تعين على غي هممت به والغي يزجر أحيانا عن الفشل
17 إني أريد طروق الحي من إضم وقد حماه رماة من بني ثعل
18 يحمون بالبيض والسمر اللدان به سود الغدائر حمر الحلي والحلل
19 فسر بنا في ذمام الليل معتسفا فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل
20 فالحب حيث العدى والأسد رابضة حول الكناس لها غاب من الأسل
21 نؤم ناشئة بالجزع قد سقيت نصالها بمياه الغنج والكحل
22 قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ما بالكرائم من جبن ومن بخل
23 تبيت نار الهوى منهن في كبد حرى ونار القرى منهم على القلل
24 يقتلن أنضاء حب لا حراك بهم وينحرون كرام الخيل والإبل
25 يشفى لديغ الغواني في بيوتهم بنهلة من غدير الخمر والعسل
26 لعل إلمامة بالجزع ثانية يدب منها نسيم البرء في عللي
27 لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت برشقة من نبال الأعين النجل
28 ولا أهاب صفاح البيض تسعدني باللمح من خلل الأستار والكلل
29 ولا أخل بغزلان أغازلها ولو دهتني أسود الغيل بالغيل
30 حب السلامة يثني هم صاحبه عن المعالي ويغري المرء بالكسل
31 فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا في الأرض أو سلما في الجو فاعتزل
32 ودع غمار العلى للمقدمين على ركوبِها واقتنع منهن بالبلل
33 رضى الذليل بخفض العيش مسكنة والعز عند رسيم الأينق الذلل
34 فادرأ بها في نحور البيد جافلة معارضات مثانى اللجم بالجدل
35 إن العلى حدثتني وهي صادقة في ما تحدث إن العز في النقل
36 لو أن في شرف المأوى بلوغ منى لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل
37 أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا والحظ عني بالجهال في شغل
38 لعله إن بدا فضلي ونقصهم لعينه نام عنهم أو تنبه لي
39 أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق الدهر لولا فسحة الأمل
40 لم أرتض العيش والأيام مقبلة فكيف أرضى وقد ولت على عجل
41 غالى بنفسي عرفاني بقيمتها فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
42 وعادة النصل أن يزهى بجوهره وليس يعمل إلا في يدي بطل
43 ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
44 تقدمتني أناس كان شوطهم وراء خطوي لو أمشي على مهل
45 هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا من قبله فتمنى فسحة الأجل
46 وإن علاني من دوني فلا عجب لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
47 فاصبر لها غير محتال ولا ضجر في حادث الدهر ما يغني عن الحيل
48 أعدى عدوك أدنى من وثقت به فحاذر الناس واصحبهم على دخل
49 فإنما رجل الدنيا وواحدها من لا يعول في الدنيا على رجل
50 وحسن ظنك بالأيام معجزة فظن شرا وكن منها على وجل
51 غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلف بين القول والعمل
52 وشان صدقك عند الناس كذبهم وهل يطابق معوج بمعتدل
53 إن كان ينجع شيء في ثباتهم على العهود فسبق السيف للعذل
54 يا واردا سؤر عيش كله كدر أنفقت صفوك في أيامك الأول
55 فيم اقتحامك لج البحر تركبه وأنت يكفيك منه مصة الوشل
56 ملك القناعة لا يخشى عليه ولا يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
57 ترجو البقاء بدار لا ثبات لها فهل سمعت بظل غير منتقل
58 ويا خبيرا على الأسرار مطلعا أصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
59 قد رشحوك لأمر إن فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
1 أما أنها من عدد محدود من الجمل ؛ فإن كنت تريد أنها قليلة ؛ فإن إحدى وسبعين ( 71 ) جملة ، في تسعة وخمسين ( 59 ) بيتا ، غير قليلة ، وأما إن كنت تعني أنها معروفة لا يحار فيها أحد ؛ فقد حرت فيها أيما حيرة ، ولم أكد أجد منك فيها كلاما لا يُرَدُّ عليك !
2 لقد وقعت - يا مسكين - بين مقتضى الجمل ومقتضى الفقر ؛ فلم تُحْكِمْ هذا ولا ذاك ، ثم نسيت ما تحت الجمل من تعابير !
3 لننظر معا في اللامية .
20 لا أدري كيف جعلت فصل الذروة كما ذكرت ، عملا هروبيا !
21 لعلي قد بينت لك أننا لم نتفق إلا في فصل الحفز الرابع ؛ فلننظر فيه كيف رأيته .
22 إذا وازنت الجمل الأبيات أو أشطارها ، دلت على تأني الشاعر وقصده إليها قصدا ، وإرساله الأمثال والحكم . وإذا طالت الجمل وتضمنت فيها الأبيات بعضها بعضا دلت على شدة وطأة الخاطر واستيلائه على الشاعر . على حسب درجة شدة التضمن تستبين درجة شدة وطأة الخاطر . وبناء على ذلك :
1 نرى أن شدة وطأة الخاطر في فصل الرحيل أعلى درجة ؛ فهو من ثم فصل الذروة كما قلت أنت مع حصرك له في جزء منه وكأنك لا تعرف حاجة السالك إلى الصحبة .
2 كما نرى أن درجة موازنة الجمل للأبيات أو أشطارها في فصلي الفخر الأول والأمل الآخر ، أعلى ؛ فهما من ثم فصلا إرسال الأمثال والحكم التي تعطف المتلقي أولا وتبقى في سمعه آخرا !
23 إضاءتك في 208 جيدة - اقرأ - ولو قد عرفت وجهتك ولم تضع بين الجزء والكل ، لجاز أن تفصل فصول القصيدة ، وتفقر فقرها ، وتبين ظواهر أعتراك الدهر والإنسان والدهر هنا كل ما عدا الإنسان لأنه يحتويه . فهذه إضاءة موازنية،في موازنيتها جودتها ، ثم أليس هذا أفضل من تكرارك الكلام في المقابلة مثلا في 208 ، 211 ، 214، 220!
24 كلما أشرفت على فصل من دون أن تنتبه إلى أنه فصل ، اكتفيت بأن الشاعر ينتقل نشاطا للمتلقي وتعليقا له به - 209 مثلا - وما هو بكاف في تفصيل الفصول ، بل استكناه أسرار علاقاتها في أنفسها وفيما بينها ، كأن ترى هنا أنه مل نفسه ؛ فرحل في سبيل تخليتها وتحليتها وتجليتها !
25 زعمت في 210 ، أن لمصادمة القوانين الاختيارية أثرا كبيرا في بناء الصور الشعرية وتوليد الدلالات الجديدة ، وينبغي أن تنتبه إلى عدم مناسبة مادة الصدم لفسحة الاختيار ، إلا أن يغلب نمط الاختيار ويشيع بحيث يتعود فتكون له العادة طبيعة ثانية ، على مثل حال المتكلمين بالعربية هذه الأيام !
26 إضاءتك في 211 جميلة - اقرأ - وهي من أثرموازنة التعابير مرة وحسن تقسيمها هي في نفسها مرة أخرى ؛ فعندئذ يقف المنشد على أطرافها ، ويبطئ الإيقاع .
27 لقد فصلت بين المتصلَيْن ؛ فطروق حي الحبيبة على ما فيه من مهالك ، هو الغي الذي أراد صاحبَه على أن يعينه عليه ، كما فهمت أنت في مكان آخر من دون أن تستفيد مما فهمت ! وطلب العون على هذه النية ، دليلٌ سَرَّبَه لنا لننتبه إلى ربانية رحلته ، وإلا منعته شيطانيتها من عذول دخيل ، والواحد كما في الأثر الشريف شيطان !
1 يعنيني أن أقول في مسألة حب الرجل لمرأة وحب المرأة للرجل ، الذي ينتمي إليه على نحو ما ، الفصل الثالث ( ذروة القصيدة ) ، كاملا أحق مما نقلته في 218 ، وأكثر تبيينا ؛ فإن في حصول الرجل على امرأته المناسبة ، كماله الإنساني وكمالها .
2 من ثم يتخذ الصوفية ذلك سبيلا مجازيا لتحصيل الكمال الرباني .
28 أراد الشاعر بنداءيه في فصله الأخير نفسه التي اجتمع لها صفتا الجسارة والخبره اللتان لا تكادان تجتمعان لإنسان ، فصرفتاه عن باطل الحياة إلى حقها ؛ فينبغي لكل من اشتمل عليهما أن ينتصح بنصيحته ، فيوفر على نفسه عمرا طويلا !
1 وإن إضاءتك الأخيرة المتعلقة بذلك - 222 - " لكأن القصيدة بذلك هي الحياة ... هي رصيد البشرية عبر الأجيال " ، جميلة - اقرأ - لولا ركاكة عبارتها الأخيرة ، وليتك قلت : عالجت قصيدته إنسانية الإنسان ؛ فاستحقت منزلة عليا من تراثه .
2 ولقد خطر لي في ذلك خاطر أعلقه على إضاءتك الجميلة : " يولد الإنسان فيسعى إلى الموت ، ويولد الشاعر فيسعى إلى قصيدة حياته ، حتى إذا ما وجدها مات" !
29 شغلت نفسك في ضمائر النص ، بما بين ضمائر التكلم وضمائر الخطاب ، وهي كلها عند التحصيل نوع واحد ( ضمائر حضور ) ، وكان أولى بك أن تشتغل بما بين ضمائر الحضور وضمائر الغيبة !
30 يا أخي ، لقد طلع الطغرائي بلاميته على الناس في دولة العجم ، من باب الأدب ، كما طلع الشنفرى بلاميته من الباب نفسه ، في صميم العرب ؛ أفلا تريد الناس أن يسموها " لامية العجم !
31 ولتدعني أبثك هذه الشجون : أمر في أثناء مثل منهجك هذا الجزئي ، أرضى وأسخط وحدي ، حتى إذا ما فرغت بلي رضاي وبقي سخطي ! أما المنهج النصي النحوي الذي طمحت إليه وعاقتك عنه السن ، فلا يتركني حتى أستوعب المعالم الكلية ، فأستوعب بها الجزئية ، وكما تستعصي الكلية على البلى تستعصي الجزئية !
32 فهلا أتبعت لنا الحسنة عسى أن تمحوها، ومزجت لنا العلم بالفن، وأنشدتنا لامية العجم سالمة من كل خطأ:
1 أصالة الرأي صانتني عن الخطل وحلية الفضل زانتني لدى العطل
2 مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
3 فيم الإقامة بالزوراء لا سكني بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
4 ناء عن الأهل صفر الكف منفرد كالسيف عري متناه عن الخلل
5 فلا صديق إليه مشتكى حزني ولا أنيس إليه منتهى جذلي
6 طال اغترابي حتى حن راحلتي ورحلها وقرى العسالة الذبل
7 وضج من لغب نضوي وعج لما يلقى ركابي ولج الركب في عذلي
8 أريد بسطة كف أستعين بها على قضاء حقوق للعلى قبلي
9 والدهر يعكس آمالي ويقنعني من الغنيمة بعد الكد بالقفل
10 وذي شطاط كصدر الرمح معتقل بمثله غير هياب ولا وكل
11 حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت بشدة البأس منه رقة الغزل
12 طردت سرح الكرى عن ورد مقلته والليل أغرى سوام النوم بالمقل
13 والركب ميل على الأكوار من طرب صاح وآخر من خمر الهوى ثمل
14 فقلت أدعوك للجلى لتنصرني وأنت تخذلني في الحادث الجلل
15 تنام عيني وعين النجم ساهرة وتستحيل وصبغ الليل لم يحل
16 فهل تعين على غي هممت به والغي يزجر أحيانا عن الفشل
17 إني أريد طروق الحي من إضم وقد حماه رماة من بني ثعل
18 يحمون بالبيض والسمر اللدان به سود الغدائر حمر الحلي والحلل
19 فسر بنا في ذمام الليل معتسفا فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل
20 فالحب حيث العدى والأسد رابضة حول الكناس لها غاب من الأسل
21 نؤم ناشئة بالجزع قد سقيت نصالها بمياه الغنج والكحل
22 قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ما بالكرائم من جبن ومن بخل
23 تبيت نار الهوى منهن في كبد حرى ونار القرى منهم على القلل
24 يقتلن أنضاء حب لا حراك بهم وينحرون كرام الخيل والإبل
25 يشفى لديغ الغواني في بيوتهم بنهلة من غدير الخمر والعسل
26 لعل إلمامة بالجزع ثانية يدب منها نسيم البرء في عللي
27 لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت برشقة من نبال الأعين النجل
28 ولا أهاب صفاح البيض تسعدني باللمح من خلل الأستار والكلل
29 ولا أخل بغزلان أغازلها ولو دهتني أسود الغيل بالغيل
30 حب السلامة يثني هم صاحبه عن المعالي ويغري المرء بالكسل
31 فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا في الأرض أو سلما في الجو فاعتزل
32 ودع غمار العلى للمقدمين على ركوبِها واقتنع منهن بالبلل
33 رضى الذليل بخفض العيش مسكنة والعز عند رسيم الأينق الذلل
34 فادرأ بها في نحور البيد جافلة معارضات مثانى اللجم بالجدل
35 إن العلى حدثتني وهي صادقة في ما تحدث إن العز في النقل
36 لو أن في شرف المأوى بلوغ منى لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل
37 أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا والحظ عني بالجهال في شغل
38 لعله إن بدا فضلي ونقصهم لعينه نام عنهم أو تنبه لي
39 أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق الدهر لولا فسحة الأمل
40 لم أرتض العيش والأيام مقبلة فكيف أرضى وقد ولت على عجل
41 غالى بنفسي عرفاني بقيمتها فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
42 وعادة النصل أن يزهى بجوهره وليس يعمل إلا في يدي بطل
43 ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
44 تقدمتني أناس كان شوطهم وراء خطوي لو أمشي على مهل
45 هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا من قبله فتمنى فسحة الأجل
46 وإن علاني من دوني فلا عجب لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
47 فاصبر لها غير محتال ولا ضجر في حادث الدهر ما يغني عن الحيل
48 أعدى عدوك أدنى من وثقت به فحاذر الناس واصحبهم على دخل
49 فإنما رجل الدنيا وواحدها من لا يعول في الدنيا على رجل
50 وحسن ظنك بالأيام معجزة فظن شرا وكن منها على وجل
51 غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلف بين القول والعمل
52 وشان صدقك عند الناس كذبهم وهل يطابق معوج بمعتدل
53 إن كان ينجع شيء في ثباتهم على العهود فسبق السيف للعذل
54 يا واردا سؤر عيش كله كدر أنفقت صفوك في أيامك الأول
55 فيم اقتحامك لج البحر تركبه وأنت يكفيك منه مصة الوشل
56 ملك القناعة لا يخشى عليه ولا يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
57 ترجو البقاء بدار لا ثبات لها فهل سمعت بظل غير منتقل
58 ويا خبيرا على الأسرار مطلعا أصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
59 قد رشحوك لأمر إن فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل