راجية الجنان
01-18-2015, 12:39 AM
الحِدَأَة لا الحَدَأَة
محمد تبركان
الحِدَأَةُ[1] بكسر الحاء وفتح الدّال وبعدها همزةٌ على مِثال عِنَبَة، طائرٌ خبيثٌ من الجوارح، كُنيتُه أبو الخُطّاف وأبو الصَّلت، يَنقَضُّ على الجِرذان والدّواجن والأطعمة ونحوها[2]، يُجمَعُ بحذف الهاء على حِدَأ كَعِنَب، وحِدَاءٌ[3]، وحِدِْآن بالكسر[4] زِنَة غِزلان.
وقد أذِنت الشّريعةُ في قتله في الحِلِّ والحَرَم.
قال في تاج العروس (1 /188): (قال الجوهريٌّ[5]، والصّاغانيُّ: ولا تقل الحَدَأَة) بفتح الحاء، وكذا قال ابن السِّكِّيت[6] كما في تهذيب اللّغة (5 /187 - 188 باب الحاء والدّال)؛ لأنّها بهذا الضّبط: الفَأْسُ ذاتُ الرّأسين، وتُجمَعُ على حَدَأ مثل قَصَبَة وقَصَب.
وفي العين (3 /279)، واللّسان (1 /54 ع2)، وتهذيب اللّغة (5 /187 باب الحاء والدّال) قال الشّمَّاخ[7] يَصِفُ إِبلاً حِدادَ الأسنان (الوافر):
يُبَاكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعَاتٍ
نَوَاجِذُهُنَّ كَالحَدَإِ الوَقِيعِ
وقد نبّه على هذا الغلط الواقع في مصنّفات بعض المحدِّثين الإمامُ أبو سليمان الخطّابي في: إصلاح غلط المحدِّثين (ص114 - 115 رقم 70): وقد جاء فيه قوله - رحمه اللّه تعالى -: (قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: " خَمْسٌ لا جُناحَ على مَن قَتَلَهُنَّ في الحِلِّ والحَرَمِ "[8]، فذكَرََ الحِدَأَةَ. يَرويهِ بعضُ الروّاة: الحَدَأَة مفتوحة الحاء [ساكنة الألف][9]، وإنّما هي الحِدَأَة مكسورةَ الحاءِ غيرَ مَمْدودة مهموزة).
قال ثعلب في الفصيح (ص117): ([بابُ المكسور أوّله] وهي الحِدَأَة، وجمعُها حِدَأٌ غيرُ ممدود).
وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب (ص303): ([باب ما جاء مكسورا، والعامّة تفتحه] ... وهي الحِدَأَةُ للطّائر - مكسورة الحاء مهموزة -).
وفي (الحِدَأَة) بكسر الحاء للطّائر، وردت أحاديثٌ صحاحٌ منها:
أ- حديث: (خمسٌ فَواسِقٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحِدَأَةُ، والغُرابُ، والفَأْرَةُ، والعَقْرَبُ، والكَلْبُ العَقُورُ – وفي لَفْظٍ – الحَيَّةُ مكان العَقْرَب)[10].
ب- وحديث المرأة السّوداء الّتي كانت تدخلُ على أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكانت تُكثر أن تتمثّلَ بهذا البيت:
وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا
عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ نَجَّانِي
فسألوها عن ذلك فقالت: كان عُرْسٌ، وفُقِدَ وِشاحٌ فاتّهموها به، ففَتَّشُوها فقالت عجوزٌ: فتِّشوا فاتَّهموها فجاءتِ الحِدَأَةُ بالوِشاحِ فأَلْقَتْهُ إليهم[11].
لكن يشكلُ على ما سبقَ ما أورده في:
أ- اللّسان (1 /54 ع2): ([قال في] التّهذيب: وربّما فتحوا الحاء فقالوا حَدَأَة وحَدَأ، والكسر أجود).
ب- اللّسان (1 /55 ع1)[12]: (وروى ابنُ السِّكِّيت عن الفرَّاء وابن الأَعرابيّ أَنّهما قالا: الحَدَأَةُ بفتح الحاء، والجمع الحَدَأُ، وأَنشد بيت الشَّمّاخ بفتح الحاء، قال: والبصريُّون على حِدَأَة بالكسر في الفأْس، والكوفيُّون على حَدَأَةٍ، وقيل: الحِدَأَةُ الفأْسُ العَظيمة، وقيل: الحِدَأُ رُؤُوسُ الفُؤُوسِ، والحَدَأَةُ نَصْل السَّهم).
وجوابه ما في تاج العروس (1 /188) قال الزّبيديّ: (ونَقَلَ أَبو حيَّان فيه الفَتْح عن العرب، ونقل شُرَّاح الفَصيح عن ابن الأَعرابيّ أنَّه يُقال: حَدَأَة وحَدَأ بالفتح فيهما للفأْس وللطّائر جميعاً، وحكاه ابنُ الأَنباريّ أيضاً[13]، وقال: الكسر في الطّائر أجود، ج: حِدَأٌ مثال حِبَرَةٍ وحِبَرٍ، وعِنَبَةٍ وعِنَبٍ وهو بناءٌ نادِرٌ؛ لأنَّ الأَغلب على هذا البناء الجمع نحو قِرْد وقِرَدَة، إِلاَّ أنَّه قد جاءَ للواحد، وهو قليل. حقَّقه الجوهريّ).
________________________________
[1] وحِدَأَة اسم قبيلة كما في اللّسان (1 /55 ع2)، وتهذيب اللّغة (5 /188 باب الحاء والدّال)، والصِّحاح (1 /43 حدأ).
[2] في كتاب العين (3 /278 باب الحاء والدّال): (الحِدَأَة: طائرٌ يَصيدُ الجِرْذَان، ويُقال إنّها كانت تَصيدُ لسليمان بن داود، وكانت أصيدَ الطّير، فانقطع عنه الصَّيد لدعوة سليمان: " رَبِّ اِغْفِِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي " ...)، ونحوه في اللّسان (1 /54 ع2)، وتهذيب اللّّغة (5 /188 باب الحاء والدّال). وقال في الزّاهر (1 /190): (هو هذا المُصَرْصِرُ الذي يَصيدُ الفأرَ، ويقعُ على الجِيَف ....).
[3] في اللّسان (1 /54 ع2): (وحِداءٌ نادرة)، ونحوه عن ابن سِيدة في تاج العروس (1 /189).
[4] قال في تاج العروس (1 /189): (أورده ابن قتيبة).
[5] الصِّحاح (1 /43 حدأ).
[6] إصلاح المنطق (1 /147).
[7] ديوانه (ص220 المقطوعة 10 رقم 3).
[8] الحديث في صحيح مسلم (4 /8 /113 - 117 الأرقام 66، 71، 72، 73، 74، 76، 77 نوويّ) وغيره، وذكره في اللّسان (1 /54)، والنّهاية (3 /529)، وتاج العروس (26 /304) و(28 /327)، والفائق (1 /343 الفاء مع السّين).
[9] قال محقّقه: ما بين المعقوفين زيادة من [النُّسخة] ب. – ص115 هامش 717 -
[10] متّفق عليه، وقد ذكره في النّهاية (1 /349 الحاء)، وفي إصلاح غلط المحدّثين، وقد مرّ.
[11] الحديث ذكره في: اللّسان (2 /633)، والنّهاية (5 /187 الواو)، والفائق (4 /63) وفيه: (الوَشْحُ ضرْبٌ من الحُلَيّ وجمعه وُشُح، ومنه تَوَشَّحَ بالثّوبِ واِتَّشَحَ به). وهو في صحيح البخاريّ (2 /101 رقم 439 و7/532 رقم 3835 فتح).
[12] جلّ ما نقله صاحب اللّسان هو من كلام الأزهريّ في تهذيبه (5 /188 باب الحاء والدّال).
[13] تهذيب اللّغة (5 /187 باب الحاء والدّال).
محمد تبركان
الحِدَأَةُ[1] بكسر الحاء وفتح الدّال وبعدها همزةٌ على مِثال عِنَبَة، طائرٌ خبيثٌ من الجوارح، كُنيتُه أبو الخُطّاف وأبو الصَّلت، يَنقَضُّ على الجِرذان والدّواجن والأطعمة ونحوها[2]، يُجمَعُ بحذف الهاء على حِدَأ كَعِنَب، وحِدَاءٌ[3]، وحِدِْآن بالكسر[4] زِنَة غِزلان.
وقد أذِنت الشّريعةُ في قتله في الحِلِّ والحَرَم.
قال في تاج العروس (1 /188): (قال الجوهريٌّ[5]، والصّاغانيُّ: ولا تقل الحَدَأَة) بفتح الحاء، وكذا قال ابن السِّكِّيت[6] كما في تهذيب اللّغة (5 /187 - 188 باب الحاء والدّال)؛ لأنّها بهذا الضّبط: الفَأْسُ ذاتُ الرّأسين، وتُجمَعُ على حَدَأ مثل قَصَبَة وقَصَب.
وفي العين (3 /279)، واللّسان (1 /54 ع2)، وتهذيب اللّغة (5 /187 باب الحاء والدّال) قال الشّمَّاخ[7] يَصِفُ إِبلاً حِدادَ الأسنان (الوافر):
يُبَاكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعَاتٍ
نَوَاجِذُهُنَّ كَالحَدَإِ الوَقِيعِ
وقد نبّه على هذا الغلط الواقع في مصنّفات بعض المحدِّثين الإمامُ أبو سليمان الخطّابي في: إصلاح غلط المحدِّثين (ص114 - 115 رقم 70): وقد جاء فيه قوله - رحمه اللّه تعالى -: (قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: " خَمْسٌ لا جُناحَ على مَن قَتَلَهُنَّ في الحِلِّ والحَرَمِ "[8]، فذكَرََ الحِدَأَةَ. يَرويهِ بعضُ الروّاة: الحَدَأَة مفتوحة الحاء [ساكنة الألف][9]، وإنّما هي الحِدَأَة مكسورةَ الحاءِ غيرَ مَمْدودة مهموزة).
قال ثعلب في الفصيح (ص117): ([بابُ المكسور أوّله] وهي الحِدَأَة، وجمعُها حِدَأٌ غيرُ ممدود).
وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب (ص303): ([باب ما جاء مكسورا، والعامّة تفتحه] ... وهي الحِدَأَةُ للطّائر - مكسورة الحاء مهموزة -).
وفي (الحِدَأَة) بكسر الحاء للطّائر، وردت أحاديثٌ صحاحٌ منها:
أ- حديث: (خمسٌ فَواسِقٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحِدَأَةُ، والغُرابُ، والفَأْرَةُ، والعَقْرَبُ، والكَلْبُ العَقُورُ – وفي لَفْظٍ – الحَيَّةُ مكان العَقْرَب)[10].
ب- وحديث المرأة السّوداء الّتي كانت تدخلُ على أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكانت تُكثر أن تتمثّلَ بهذا البيت:
وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا
عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ نَجَّانِي
فسألوها عن ذلك فقالت: كان عُرْسٌ، وفُقِدَ وِشاحٌ فاتّهموها به، ففَتَّشُوها فقالت عجوزٌ: فتِّشوا فاتَّهموها فجاءتِ الحِدَأَةُ بالوِشاحِ فأَلْقَتْهُ إليهم[11].
لكن يشكلُ على ما سبقَ ما أورده في:
أ- اللّسان (1 /54 ع2): ([قال في] التّهذيب: وربّما فتحوا الحاء فقالوا حَدَأَة وحَدَأ، والكسر أجود).
ب- اللّسان (1 /55 ع1)[12]: (وروى ابنُ السِّكِّيت عن الفرَّاء وابن الأَعرابيّ أَنّهما قالا: الحَدَأَةُ بفتح الحاء، والجمع الحَدَأُ، وأَنشد بيت الشَّمّاخ بفتح الحاء، قال: والبصريُّون على حِدَأَة بالكسر في الفأْس، والكوفيُّون على حَدَأَةٍ، وقيل: الحِدَأَةُ الفأْسُ العَظيمة، وقيل: الحِدَأُ رُؤُوسُ الفُؤُوسِ، والحَدَأَةُ نَصْل السَّهم).
وجوابه ما في تاج العروس (1 /188) قال الزّبيديّ: (ونَقَلَ أَبو حيَّان فيه الفَتْح عن العرب، ونقل شُرَّاح الفَصيح عن ابن الأَعرابيّ أنَّه يُقال: حَدَأَة وحَدَأ بالفتح فيهما للفأْس وللطّائر جميعاً، وحكاه ابنُ الأَنباريّ أيضاً[13]، وقال: الكسر في الطّائر أجود، ج: حِدَأٌ مثال حِبَرَةٍ وحِبَرٍ، وعِنَبَةٍ وعِنَبٍ وهو بناءٌ نادِرٌ؛ لأنَّ الأَغلب على هذا البناء الجمع نحو قِرْد وقِرَدَة، إِلاَّ أنَّه قد جاءَ للواحد، وهو قليل. حقَّقه الجوهريّ).
________________________________
[1] وحِدَأَة اسم قبيلة كما في اللّسان (1 /55 ع2)، وتهذيب اللّغة (5 /188 باب الحاء والدّال)، والصِّحاح (1 /43 حدأ).
[2] في كتاب العين (3 /278 باب الحاء والدّال): (الحِدَأَة: طائرٌ يَصيدُ الجِرْذَان، ويُقال إنّها كانت تَصيدُ لسليمان بن داود، وكانت أصيدَ الطّير، فانقطع عنه الصَّيد لدعوة سليمان: " رَبِّ اِغْفِِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي " ...)، ونحوه في اللّسان (1 /54 ع2)، وتهذيب اللّّغة (5 /188 باب الحاء والدّال). وقال في الزّاهر (1 /190): (هو هذا المُصَرْصِرُ الذي يَصيدُ الفأرَ، ويقعُ على الجِيَف ....).
[3] في اللّسان (1 /54 ع2): (وحِداءٌ نادرة)، ونحوه عن ابن سِيدة في تاج العروس (1 /189).
[4] قال في تاج العروس (1 /189): (أورده ابن قتيبة).
[5] الصِّحاح (1 /43 حدأ).
[6] إصلاح المنطق (1 /147).
[7] ديوانه (ص220 المقطوعة 10 رقم 3).
[8] الحديث في صحيح مسلم (4 /8 /113 - 117 الأرقام 66، 71، 72، 73، 74، 76، 77 نوويّ) وغيره، وذكره في اللّسان (1 /54)، والنّهاية (3 /529)، وتاج العروس (26 /304) و(28 /327)، والفائق (1 /343 الفاء مع السّين).
[9] قال محقّقه: ما بين المعقوفين زيادة من [النُّسخة] ب. – ص115 هامش 717 -
[10] متّفق عليه، وقد ذكره في النّهاية (1 /349 الحاء)، وفي إصلاح غلط المحدّثين، وقد مرّ.
[11] الحديث ذكره في: اللّسان (2 /633)، والنّهاية (5 /187 الواو)، والفائق (4 /63) وفيه: (الوَشْحُ ضرْبٌ من الحُلَيّ وجمعه وُشُح، ومنه تَوَشَّحَ بالثّوبِ واِتَّشَحَ به). وهو في صحيح البخاريّ (2 /101 رقم 439 و7/532 رقم 3835 فتح).
[12] جلّ ما نقله صاحب اللّسان هو من كلام الأزهريّ في تهذيبه (5 /188 باب الحاء والدّال).
[13] تهذيب اللّغة (5 /187 باب الحاء والدّال).