المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجمعيات (3) - نقاش مجمعيّ حول ظاهرة (القُطْعَة)


إدارة المجمع
05-06-2015, 10:51 AM
مجمعيات
تهدف هذه السلسلة إلى إلقاء الضوء على أحد النقاشات المجمعية لأعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، حول قضية من القضايا، أو إقرار لفظ، أو إجازة مصطلح...إلخ. دون تدخل منا؛ وذلك لإبراز الثراء اللغوي والمعرفي في الحوار من جانب، وبيان أدب الحوار والرقي في عرض الأفكار وإقامة الدليل عليها من جانب آخر.


الحلقة الثالثة:
دار هذا النقاش المجمعي صباح يوم الثلاثاء 26 من جمادى الأولى سنة 1404ه، الموافق 28 من فبراير (شباط) سنة 1984م، وكانت الجلسة برئاسة الدكتور إبراهيم مدكور ( رئيس المجمع آنذاك)، وقد دار النقاش حول ظاهرة (القُطْعَة) المقدمة ضمن أعمال لجنة اللهجات. وإليكم نص النقاش:

ثانيًا: القُطعة:
القُطْعة لقب يُعزى إلى طيئ، وهي قطع اللفظ قبل تمامه, كالذي رُويَ عن طيئ أنها كانت تقول: يا أبا الحكا، بدلاً من يا أَبا الحكم (العين للخليل بن أحمد 1 – 156).
والقُطعة على هذا نوع من ترخيم اللفظ في غير النداء، وتشيع هذه الظاهرة في العصر الحاضر في قبائل شمَّر التي تشغل مواطن طيئ القديمة في الجزيرة العربية، كما يمكن أن يُعد منها ما في كثير من بلاد مصر في الوقت الحاضر في المحلة الكبرى وجزيرة بني نصر وأبيار ومعظم قرى محافظتي البحيرة وبني سويف، من مثل قولهم: النهار طلا، في النهار طلع (مميزات لغات العرب 29). ومما يُنبز به في بني سويف قولهم: "العي والبي والبلا لحمر", والمراد: العيش والبيض والبلح الأحمر.

• الدكتور أحمد عبد الستار الجواري: لقد سمعتهم في اليمن يقولون: "نحن نحتاج الما"؛ يريدون "المال".
• الدكتور شوقي ضيف: "يا أبا الحكا" بالألف أم بفتح الكاف؟
• الدكتور عبد الصبور شاهين: بفتح الكاف؛ لأن المحذوف هو حرف الميم، فهي في الرسم ألف.
• الأستاذ حمد الجاسر: حبذا لو أوردتم أمثلة لقبيلة شمَّر، وهي تقيم في نجد، والواقع أني لم أسمع تلك اللهجة في بلاد نجد، وللأسف الشديد أن نسبة اللهجات إلى القبائل العربية في الكتب التي بين أيدينا حدث فيها كثير من الخطأ؛ فكثيرًا ما تُنسب لهجة إلى قبيلة، وهي ليست من لهجة تلك القبيلة المنسوبة إليها.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: نسبة هذه اللهجة إلى هذه القبيلة ليس من بنات أفكار اللجنة ولا من تخيلاتها، وهناك نصوص الكتب التي تؤيد ذلك، وهي تحتاج إلى تحقيق.
• الأستاذ حمد الجاسر: قلت: حبَّذا لو وُضعت أمامنا أمثلة؛ لأنني لم أسمع بهذه الكلمات من القبائل التي تنسبونها إليها.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: الأمثلة على اللهجات هي في الواقع أندر من الكبريت الأحمر.
• الأستاذ عبدالله كنون: القُطْعة نوع من الترخيم في النداء.
• الدكتور عبد الكريم خليفة: أرجو من الأساتذة الكرام أن يتسع صدرهم لما أقول؛ فنحن نحتاج إلى التيسير والتسهيل، وعلى ذلك أرى ألا نكثر من هذه التجاوزات؛ فكيف نلجأ إلى هذه التكلفات؟ وكيف نوفق بين مهمتنا كمجمعيين في أن نسهِّل النحو ونضبطه بقواعد ونأتي بمثل هذه الأقاويل التي تُصعب اللغة بحجة أنها لهجات عربية؟
• الدكتور محمد مهدي علام: من مهام هذا المجمع ما يمكن أن يشبه بمعرض للبضاعة المستعملة، وهذا أمر هام جدًّا، والأمر الثاني أشبه بالمتحف تُحفظ فيه كلمات، وعبارات سليمة وصحيحة، وإن كانت لغير الاستعمال الدوري، فالإنسان يدخل المعرض ويستطيع أن يشتري منه، ويدخل المتحف، لينظر إليه دون أن يمسه.
• الدكتور إبراهيم مدكور: هذا جانب أكاديمي ليس لاستعمال الجمهور، ولا للطلاب والناشئين، ولكنه يعين على تفسير بعض الظواهر للهجات المختلفة المعاصرة.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: الأستاذ الكريم عبد الكريم خليفة يخشى من دراسة اللهجات؛ لأن في ذلك تصعيبًا للغة ونحن نريد تيسيرها، ولكن الواقع أن دراسة اللهجات أمر مطلوب لذاته، دراسة اللهجات العربية قديمًا وحديثًا، وهذا في مقدمة أغراض المجمع، ومع ذلك فإن دراسة اللهجات تُعين على تيسير الضوابط التعليمية.
وربما وجدنا ظاهرة في لهجات معتبرة مما جُمعت فيه اللغة تعين على تيسير ضابط تدعو إلى تيسيره حاجة التعبير العصري؛ فدراسة اللهجات تفيد في تيسير اللغة من ناحية، وتفيد في معرفة لغتنا وأصولها ومداخلها ومخارجها.
• الدكتور عبد الصبور شاهين. طريق رواية القُطْعة الخليل بن أحمد والذي روى عن شَمَّر هو الخليل، وهذا رد على تساؤل الأستاذ حمد الجاسر.
• الدكتور إبراهيم مدكور. هذه مسألة يمكن أن تُستوفى فيما بعد. والآن المسألة الأخرى.

شمس
05-06-2015, 02:47 PM
ما شاء الله!
الحقيقة نقاش رائع.
والشكر لكم على فكرة نشر مثل هذه النقاشات المجمعية الثمينة.
بورك فيكم،
ورحم اللهُ أساتذتَنا.. مَن انتظر، ومَن انتقل.