المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتابٌ جديد في الأسس المعرفة لعلوم اللغة العربية


أ.د عبد الرحمن بو درع
01-12-2013, 02:50 PM
صدَر للأستاذ د.عبد الرحمن بودرع في هذه السنَة [2013/1434] عن دار "وَرْد" الأردنيّة للنّشر، كتابٌ جديدٌ
عنوانُه : الأسس المعرفيّةُ للغويّات العربيّة ، هذا ملخصُه الذي ورَدَ في مقدّمته :

يأتي كتابُ الأسُس المعرفيّة للغوياتِ العربيّة [بَحث في بَعضِ المُقدّماتِ الكَلاميّة والأصوليّةِ للنّحو العربيّ
في اتّجاه وَضعِ أساسٍ إبستمولوجيّ للغويّات العربيّة] اليومَ، وقَد جدّت أمورٌ في المَنْهجِ والمَعرِفَةِ وفي
طرُقِ الكتابَةِ والتأليفِ، لَم تكُنْ لتَغيبَ عن ذهنِ الكاتبِ، فعَقَدَ العَزْمَ على إخراجِ هذا الكتابِ، وقد وضعَ نصبَ
عيْنَيْه استئنافَ مَشْروعِ الأسُس المعرفيّةِ الرّاسخَةِ التي تشدُّ بُنيانَ العُلومِ العربيّةِ الإسلاميّةِ؛ حتّى يتمكّنَ
القارئُ اللّسانيّ العَربيُّ من مُعاوَدَةِ الاطّلاعِ على الإطارِ المعرفيّ للغوياتِ العربيّة، وسَبْرِ أسسها المَعْرِفيّةِ
وأصولِها الإبستمولوجيّة؛ ولا حاجَةَ إلى مُعاوَدَةِ التأكيدِ عَلى أنّها أسُسٌ وأصولٌ عربيّةٌ خالصةٌ ذاتُ طابعٍ أصيلٍ،
نابعةٌ من النّسَقِ اللّغويّ ذاتِه، وحَرَصَ الكتابُ على بَيانِ أنّ كلَّ نَسَقٍ من أنساقِ المَعْرِفَةِ يَنْبَغي أن يُقرأ من
مُقدّماتِه وأسئلَتِه التي تُفصحُ عَنه وعَن مَراميه ومَقاصدِ المؤلِّفينَ فيه. ويَقضي سؤالُ المعرِفَةِ بأنّ كلّ علمٍ
من العُلومِ يُبْنى على أساسٍ معرفيّ مُحدَّد؛ وهكذا فعلوم العربيّة قامَت منذ نشأتِها على أسس كَلاميّةٍ
وأصوليّةٍ تَشهَدُ بتماسُكِ مشروع التّصنيفِ العلميّ في الذّهنِيّةِ العربيّة الإسلاميّة، وتَجانُس العلوم العربيّة
الإسلاميّةِ وانسجامها وعَدَم تعارُضِها. لقَد تبيَّنَ من خلالِ استقْراءِ مُصنّفاتِ العُلوم اللّغويّة والشّرعيّةِ والكَلاميّةِ
والفلسفيّةِ العربيّةِ أنّ المقاصدَ الكبرى وراءَ حركةِ التّصنيفِ لَم تتوقَّفْ لَحظةً عن وَصلِ الفُروعِ بالأصولِ الأولى،
والبَحثِ عن المُشابَهاتِ والنّظائرِ ومَسالِكِ الاتِّصالِ، والانزعاجِ من نَفْرَةِ الاختلافِ والانفِصالِ ومن مَفاهيم العَتَبَة
والقَطيعَةِ المعرِفيّةِ والفَراغِ.

لقد كان الحرصُ على صَونِ الاتّصالِ ودَفْعِ الانفصالِ عاملاً من أهمّ العَوامِلِ في الحِفاظِ على تُراثِ العُلومِ العربيّةِ
الإسلاميّةِ وعَدَمِ اهتزازِه وسُقوطِه أمام التّحوّلاتِ التاريخيّة الكُبْرى التي عَصَفَت بالأمّةِ، فَكانَت مَقولَةُ الاتّصالِ
والانسجامِ والمُصالَحَةِ بينَ المَعارِفِ والعُلومِ من أهمّ المَقولاتِ التي ضَمنت للذّاتِ استمرارَ الارتباطِ بالأصولِ
الرّاسيةِ التي شكّلت المُنطَلقاتِ الأولى، والنّسجَ على منوالِها لإعادَةِ إنتاج الذّاتِ بِما يضمنُ استمرارَ القِيَمِ
والأفكارِ والمَفاهيمِ المُؤسِّسَةِ، ويربطُ بينَ الماضي والحاضرِ والمُستقْبَل رَبطاً تفاعلياً يُحدّدُ نوعَ الإنتاجِ الفكريّ
والتّصنيفِ العلميّ، ويُثبتُ أنّ الإبْداعَ في العلمِ لا يَقومُ إلاّ عَلى أساسِ التّفاعُلِ الموصولِ مَعَ القيَمِ والعَقيدَةِ،
والاتّصالِ مَعَها لا الانفصالِ عَنْها أو التَّصارُعِ مَعَها؛ فإنّ رِعايةَ هذا التّفاعُلِ الموصولِ سيجعَلُ حَرَكَةَ التصنيفِ
والإنتاجِ العلميّ قادرةً على إنتاجِ الطّاقَةِ الإبداعيّةِ. ولكن لا دُخولَ إلى التَّجديدِ والتّحديثِ لهذا التّراثِ إلاّ بإرساءِ
قِراءةٍ جَديدةٍ لَه؛ في ضَوءِ ما جدَّ من مناهجَ وطُرقِ تصوُّرٍ وأدواتِ بَحْثٍ في مَيْدانِ الفِكْرِ اللسانيّ الحَديثِ، وسَتكونُ
هذه القِراءَةُ الجديدَةُ التي تَصلُ الحاضرَ بالتّراثِ الفكريّ والعلميّ لَبِنةً كُبرى في مَسارِ الفعلِ الحَداثيّ الأصيلِ الواصِلِ.
ولا استئنافَ لهذا الفعلِ الحَداثِيِّ إلاّ بتَجْديدِ الصِّلَةِ بالمُنطَلَقاتِ الأولى والمُسلَّماتِ الفكريّةِ والعَقَديّةِ المُؤسِّسَةِ.

وحُرِّرَ بتطوان يومَه الثلاثاء 10 شَعْبان 1432هـ
الموافِق 12 يوليوز 2011م
وكَتَبَه أبو سلْمان عبد الرحمن بن محمد بودرع

أ.د عبد الرحمن بو درع
01-12-2013, 02:56 PM
أمّا عن موضوع الكتاب :

فإنّه يقعُ في أطارِ "النّظر" أو "المعرفة النّظرية"، ويَسعى في خُصوصِه إلى دِراسَةِ النّحوِ العَربيّ في صورَتِه الأولى
لمحاولةِ اسْتخراجِ جَوانبِه النّظريةِ وتَقسيمِها إلى مظاهرَ وأصولٍ وضوابطَ. وتَتجلّى قيمةُ مثلِ هذا النّوعِ من الأبحاثِ
في ما تكشفُه من أن نوعَ المعارفِ والأنظارِ التي تَلقّاها أهلُ العَربيةِ الأوّلونَ أنتجتْ نُصوصاً نحويةً مُتجانسةً يرتفعُ
فيها النظرُ أو ينخفضُ بحسبِ اقترابِ تلك النصوصِ من مصادرِ الروايةِ والنقلِ والأخذِ أو ابتعادِها عنها، علماً بأن الأخذَ
قانونٌ لانتقال المعارفِ وسيرورتها. والمعتَمَدُ في ذلكَ، النقلُ عن الأصلِ في المعرفة أو عَمّن نَقَلَ عن الأصلِ. وبهذا
المسلَكِ تصحُّ المعارفُ ويصحُّ العملُ بها، ويصيرُ الناقلُ أهلاً لأنْ يكونَ عارفاً يؤخذُ عنه ويُنقلُ.

ولقدْ ظهرَ في تاريخ النّحوِ العربيِّ - منذُ بداياته الأولى- أنّ النصَّ الناظرَ في النصِّ لم يكن ضرباً من التّجريدِ النظري
الذي لا طائلَ تحته، ولكنه كانَ مؤسّساً على جملة من النصوصِ والمعارفِ والأخبار والآثارِ. فتَعيّنَ على النصّ الناظر
أن يصطبغَ بالنصوص اللغوية المنظور فيها لأنها هي نفسُها محمّلةٌ بنظامٍ من المعارفِ له تمثيلٌ مخصوصٌ في أذهانِ
المتكلمينَ. فكانَ هذا النصُّ الناظرُ – وهو النحوُ – في أغلب جَوانبِه أنموذجاً مُصطنَعاً وتمثيلا مضروباً يسعى إلى الاقترابِ
من نظامِ اللسان ليمثلَه ويعكسَه، يؤيدُ ذلك تعريفُهم له بأنه علمٌ استخرجَه النحويونَ من استقراءِ كلامِ العربِ حتى
وَقَفوا منه على الغرضِ الذي قصَدَه المبتدِئونَ بهذه اللّغة. والمطلوبُ عندَهم : معرفةُ غَرضِ الواضعِ، ووضعُ أنموذجٍ نظريٍّ
يصفُه ويمثلُ له. لقدْ كانَ علماً مُظهراً لنِظامِ اللّغةِ المضْمَرِ.

لقد كانَ النحوُ العربيُّ في بداياتِه الأولى -كما تَلَقّى سيبويه مَوادَّه الأولى عن شيوخِه- وَصْفياً بسيطاً، مُسَلَّماً من النّظرِ
لا شِيَةَ فيه منه، قبلَ أن يتطورَ إلى وضعِ القَواعدِ وإعمالِ النّظرِ والإيغالِ في التّعليلِ فيُصبِحَ مَعقولاً من مَنقولٍ، أو قياساً
متّبَعاً، أو مَنطِقاً مَسلوخاً من العربية. وهكَذا فإنّ بعضَ المقدماتِ التي انطلقَ منها النّحويونَ لتأسيس أنظارهم تتمثلُ
في مُراعاة أخذِ العُلومِ والمعارفِ. وقد شَكّلَ "الأخذُ" بمظاهره وشروطِه وطُرقِه نظاماً يمكنُ أن يُسَمّى بـ "بنية المعارِفِ
المتعَدِّدَة".

أما موقعُ كتاب سيبويه من هذا التطور فهو أن صاحبَه كان رائدَ النَّحويينَ في التأليفِ و"صَدَرَهُمْ" في تأويلِ ظَواهرِ اللغة.
فضَمنَ ذلك الالتفافُ حدّاً كبيراً من توحيدِ النظرِ، ويَسَّرَ للباحث أمرَ استخراجِ مَفاهيمِ الوصفِ والتفسيرِ التي تَداوَلها النّحاةُ.
فلا يكادُ يُلاحَظُ قطيعةٌ أو انفصالٌ بين هذه المفاهيم، وخاصةً إذا ظلّتْ في معزِلٍ عن المفاهيم الخارجية المضادَّةِ ولم تُعارَضْ
بها. لهذا الاعتبارِ يمكنُ اتخاذُ كتابٍ ضاربٍ في القِدَمِ ككِتابِ سيبويه أنموذجاً وأساساً مُعتمداً وقُطباً تَدورُ حولَه المصنَّفاتُ
الأخْرى به تُفهمُ وتُفسَّرُ، وذلكَ لما له من مَزايا النّصِّ المتميزِ أو النّصِّ "الأنموذَج" الذي تحكُمُه قوانينُ الصياغةِ، حتّى اسْتحقَّ
أن يكونَ مَتْناً مُقدّ َماً يأتمُّ به مَنْ خَلَفَ مِنْ بَعدِه منَ النَّحويينَ لما تميزَ به من حرصٍ على التأمُّلِ في مَوادِّ اللغةِ العَربيّةِ
والتفرُّسِ فيها لاستخراجِ وجه القاعدةِ الضّابطةِ وعدم اسْتبعادِ ما يخالفُها... ولكنّه لم يكنْ يَسْتقصي كلَّ ما وَرَدَ في اللسانِ
من مَوادّ َ؛ لأنَّ الغرضَ من وضعِ كتابٍ رائدٍ في العَربيةِ كَكِتابِ سيبويه هو استخراجُ النظامِ من اللسان لا إحصاءُ دَقائقِ اللّسانِ،
فقد كان الكتاب: "كَشّافاً قَوياً للبِناءِ، كَشّافاً ضَعيفاً للظّواهرِ"، فمَنْ أرادَ الظواهرَ والموادَّ فَلْيَلْتَمِسْها في المعاجمِ وكتبِ اللغة،
ومَن أرادَ البُنيانَ فليلتمسْهُ في كتابِ سيبويه ومَن حَذا حَذْوَه ممنْ جاءَ بعدَه.

وقدْ جاءَ هذا العملُ المتواضعُ للإسهامِ في وضعِ أساسٍ نَظريٍّ مَعرفيّ للنحو العَربيّ، قوامُه مُقدماتٌ أصوليةٌ وكلاميةٌ،
ناسَبَتْه في النشأةِ والتطورِ، وكانت له بمنزلة المدخَلِ المعرِّفِ بشُروطِه وملابساته، والتّوطئةِ الممهِّدَةِ للاطِّلاعِ على ضَربٍ
مخصوصٍ من التّصورِ وإدْراك العالم، وعَلى عَقليةٍ ممنهَجَةٍ على نَحوٍ مُعَيَّنٍ...

ابن راضى المصرى
01-12-2013, 04:17 PM
أدام الله عليكم نعمة شرف خدمة لغة القرآن ، ونفع بكم وبما صدر لكم ، وجعله الله في حسناتكم .

أ.د عبد الرحمن بو درع
03-25-2013, 08:06 PM
أكرمكم الله وجَزاكم خيراً في الدّنيا والآخِرَةِ ، أخي الفاضِل ، الأستاذ ابن راضي المصرِيّ
على تعليقك الطّيّب و مُرورِك الكريم ، ودُعائكَ الصّادقِ ، رَزَقَك الله مثلَه و زيادةً