المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لله درك يابن منظور - أ.د. رياض الخوام


إدارة المجمع
06-25-2015, 03:03 AM
لله درك يابن منظور
أ.د. رياض الخوام

كغيره من أهل السنة والجماعة دافع – يرحمه الله - عن الصحابة رضوان الله عليهم.
مايحتمل أن يكون نيلاً منهم أو غضًا من شأنهم، وسواء كان الآخذ عليهم ساهيًا أم قاصدًا متكلفًا، فالعالِم الحق يجب أن يقف الموقف الحق حين يُنال من الأصول، والظاهر أن ابن منظور ذلك العالِم اللغوي المشهور الذي ينتهي نسبه إلى الأنصار - رحمهم الله جميعًا - كان على فطنة وحذر حين ينقل من مصادره التي اعتمد عليها في تأليفه لمعجمه "لسان العرب"، وقفت على موضعين رد بهما على الأزهري صاحب تهذيب اللغة، المتوفى سنة 370هـ والجوهري صاحب الصحاح، المتوفى سنة 393هـ .
نقل ابن منظور عن الأزهري في مادة (عمر) ما نصه: العُمَران أبو بكر وعمر، غُلِّبَ عمرُ، لأنه أخفُّ الاسمين، قال: فإن قيل: كيف بدأ بعمرَ قبل أبي بكر وهو قبله، وهو أفضلُ منه، فإن العرب تفعل هذا، يبدؤون بالأخس، يقولون: ربيعةُ ومضرُ وسُلَيمٌ وعامرٌ، ولم يترك قليلاً ولا كثيرًا، فعقب ابن منظور على قول الأزهري بقوله: هذا الكلام من الأزهري فيه افتئات على عمرَ - رضي الله عنه-، وهو قوله: إن العرب يبدؤون بالأخس، ولقد كان له غنيةٌ عن إطلاق هذا اللفظ الذي لا يليق بجلالة هذا الموضع المتشرف بهذين الاسمين الكريمين في مثالِ مضروبٍ لعمرَ - رضي الله عنه - وكان قوله :غُلِّبَ عمرُ، لأنه أخف الاسمين يكفيه , ولا يعرضُ إلى هُجنة هذه العبارة، وحيث اضطر إلى مثل ذلك، وأحوجَ نفسه إلى حجةٍ أخرى فقد كان قيادُ الألفاظ بيده، وكان يمكنه أن يقول: إن العرب يقدمون المفضولَ أو يؤخرون الأفضلَ أو الأشرفَ، أو يبدؤون بالمشروف، وأما (أفعل) على هذه الصيغة، فإن إتيانه بها دلَّ على قلة مبالاته بما يطلقه من الألفاظ في حق الصحابة - رضي الله عنهم - ،وإن كان أبو بكر رضي الله عنه أفضلَ فلا يقال عن عمر - رضي الله عنه-: أخسُّ، عفا الله عنا وعنه، وقول ابن منظور "عفا الله عنا وعنه"، يمثل كياسة الحكماء وأسلوب العلماء ورقي أهل السنة والجماعة الذين دائمًا يحاولون استيعاب الطوائف المارقة بإرشادهم إلى الحق، والدعاء لهم بالصلاح، وليتهم يفقهون.
أما رده على الجوهري فكان في مادة (صدق) إذ نظّر الجوهري الصّدِّيق بالفِسِّيق، فلم يرضَ ابن منظور بهذا التنظير فقال بعد نقله كلام الجوهري: "ولقد أساء التمثيل بالفِسِّيقِ في هذا المكان (1) ثم راح يؤكد صديقيةَ أبي بكر فقال بعد ذلك : رُوِيَ عن عليّ بن أبي طالب - رضوان الله عليه - قال : الذي جاء بالصدق محمد - صلى الله عليه وسلم-، والذي صدَّق به أبو بكر - رضي الله عنه- (2) نعم لله درك يابن منظور بهذا التنظير الرائق، حين أوردت ذلك عن سيدنا علي - رضي الله عنه-، ففي ذلك إشارة هي أبلغ من أية عبارة، وتلميح أوضح من تصريح.


________________________________
(1) انظر الصحاح واللسان مادة صدق.
(2) اللسان صدق.

عبدالله بنعلي
06-25-2015, 10:56 AM
نبذة حول الأديب: ابن منظور

العصر االعثماني اسمه : ابن منظور محمد بن مُكرَّم بن عليّ بن أحمد بن حبقة الأنصاري ( 630 – 714هـ )

مولده :
وُلِدَ ابن منظور في القاهرة ، وقيل في طرابلس ، في شهر المحرم سنة 630 هـ / سنة 1232 م .

تعليمه :
كانت حياته حياة جد وعمل موصول ، كان عالمًا في الفقه مما أهَّلَه لتولي منصب القضاء في طرابلس ، كما عمل فترة طويلة في ديوان الإنشاء وكان عالما في اللغة ويشهد له بذلك هذا الكتاب الفرد "سان العرب" وقد جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح والجمهرة والنهاية وحاشية الصحاح جوّده ما شاء ورتبه ترتيب الصحاح وهو كبير، وكان من أفضل علماء عصره في المعارف الكونية فهو بحق مفخرة من المفاخر الخالدة في التراث العربي ، وسمع من ابن المقير ومرتضى بن حاتم وعبد الرحيم بن الطفيل ويوسف بن المخيلي وغيرهم.

وعمَّر وكبر وحدَّث فأكثروا عنه ، وكان مغرى باختصار كتب الأدب المطوَّلة ، اختصر الأغاني والعِقد والذخيرة ونشوان المحاضرة ومفردات اب
ن البيطار والتواريخ الكبار وكان لا يمل من ذلك.

ما قاله النقاد :
قال( الصفدي ): لا أعرف في الأدب وغيره كِتابا مطوَّلا إلا وقد اختصره . قال :
وأخبرني ولده قطب الدين أنه ترك بخطه خمسمائة مجلدة ، ويقال إن الكتب التي علقها بخطه من مختصراته خمسمائة مجلدة. وكان عنده تشيُّع بلا رفض، قال أبو حيان أنشدني لنفسه:
ضع كتابي إذا أتاك إلى الأرض *** وقلِّبه في يديك لماما
فعلى ختمه وفي جانبيـــه *** قُبَلٌ قد وضعتهنَّ تؤَامـا

قال وأنشدني لنفسه:
الناس قد أثموا فينا بظنهــم *** وصدقوا بالذي أدري وتدرينـا
ماذا يضرُّك في تصديق قولهم *** بأن نحقق ما فينا يظنونــــا
حملي وحملك ذنبًا واحدًا ثقـة *** بالعفو أجمل من إثم الورى فينا
قال الصفدي : هو معنى مطروق للقدماء لكن زاد
فيه زيادة وهي قوله ثقة بالعفو من أحسن متممات البلاغة.
وذكر ابن فضل الله أنه عَمِيَ في آخر عمره، وكان صاحب نكت ونوادر وهو القائل:

بالله إن جزت بـوادي الأراك *** وقبلت عيدانه الخضر فاك
فابعث، إلى عبدك، من بعضها *** فإنني، والله، ما لي سواك
وقال عنه ( أحمد حسن الزيات ) : كان ابن منظور صاحب جد وخلق
وإرادة . وقد كان تشيع في غير رفض كما يظهر من أسلوبه في لسان العرب كلما عرض ما يتصل به .

مؤلفاته:
- معجم لسان العرب
- مختار الأغاني
- مختصر تاريخ بغداد (للخطيب البغدادي في عشرة مجلدا)
- مختصر تاريخ دمشق ( لابن عساكر)
- مختصر مفردات ابن البيطار
- مختصر العقد الفريد ( لابن عبد ربه )
- مختصر زهر الآداب ( للحصري)
- مختصر الحيوان (للجاحظ )
- مختصر يتيمة الدهر ( للثعالبي )
- مختصر نشوار المحاضرة ( للتنوخي )
- مختصر الذخيرة

وفاته :
توفّي في مصر ( القاهرة ) سنة 711 هـ =1211م .