منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   قضايا لغوية (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=8)
-   -   أثر عقيدة ابن جني الاعتزالية على آرائه اللغوية (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=21386)

أسامة محمود الحريري 04-09-2017 11:52 AM

أثر عقيدة ابن جني الاعتزالية على آرائه اللغوية
 
أثر عقيدة ابن جني الاعتزالية على آرائه اللغوية



قد يدفع المرءَ عُجبُه بنفسه واعتدادُه برأيه إلى الحمل على مخالفه إلى حد إقامته مقام الخصم له والمتعوِّذ بالله منه، وذلك ما وقع فيه ابن جني في باب خطير من أبواب كتابه الخصائص، ترجمته: "باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية" أوقعته فيه عقيدته الاعتزالية في عدة مزالق علمية عقدية ولغوية خطيرة!!
وبما أن المقام هنا مقام لغة لا شريعة واعتقاد فإنني سأكتفي هنا بمثال عقدي واحد يُنبئ عن مدى الخطأ الذي وقع فيه من هذا الباب ثم أعرّج على ما هو من صميم مقصود هذا المنتدى وسائرٌ على منهاجه من ذكر خطأ ابن جني من جهة اللغة وتلخيص استدلالاته ثم بيان وجه الصواب مما فات ابن جني غفر الله له من هذا الباب:
ذهب ابن جني إلى أن ما ورد في كتاب الله تعالى من الصفات التي تشترك في مسماها مع مسميات أعضاء المخلوقات لابد من تأويلها على معنى غير ما تدل عليه مسميات تلك الأعضاء بحجة تنزيه الله تعالى عن العضو الذي يستلزم الجسمية.
ومن قوله في ذلك: "ونعوذ بالله من ضعفة النظر، وفساد المعتبر- ولم يشكوا أن هذه أعضاء له، وإذا كانت أعضاء كان هو لا محالة جسمًا معضىً؛ على ما يشاهدون من خلقه، عز وجهه، وعلا قدره، وانحطت سوامي الأقدار والأفكار دونه. ولو كان لهم أنس بهذه اللغة الشريفة أو تصرف فيها، أو مزاولة لها لحمتهم السعادة بها، ما أصارتهم الشقوة إليه، بالبعد عنها".الخصائص (3/ 249).
وبنى على هذا نفي الصفات التي تحملها الآيات التي من نحو قوله تعالى: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} ونحو ذلك من الآيات الجارية هذا المجرى..
والصواب في هذا الباب إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير اعتقاد مماثلة الخالق للمخلوق في كمال الصفة ، فلا محل للكلام عن الجسمية فيما يتعلق بصفات الخالق تبارك وتعالى لأنه ليس كالأجسام كما قال {ليس كمثله شيء} وذلك لا ينفي إثبات الصفات كما أتبع هو ما تقدم عن نفسه بقوله {وهو السميع البصير}
وعلى هذا فالاشتراك في أصلها مما اتفق عليه عقلاء بني آدم في واقع اعتقاداتهم وإن نفته في بعضه ألسنتهم؛ إذ كلهم يعتقد صفة الوجود لله سبحانه وتعالى - حتى الملاحدة: {جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم}- ويعتقد أن هذه الصفة من المشترك اللفظي الذي يختلف بين الخالق والمخلوق في حقيقته وكمال ما يتضمنه من معنى.
بل المؤلف ابن جني نفسه يصف الله تعالى في هذا الباب بأنه (القديم) ولا يُظنُّ به أنه يعتقد مماثلة الله تعالى للقمر الذي وصفه في كتابه بقوله: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم}، وهذا يدل على خطأ آخر له هنا وهو أن هذا الوصف الذي اعتاد المتكلمون من الأشاعرة والماتريدية وبعض المعتزلة وصف الله تعالى به وهو (القديم) وصف مذموم لا يليق بالله تعالى، بالإضافة إلى كونه لم يوصف الله تعالى به في قرآن ولا سنة، فعجباً لابن جني ينفي أوصاف الله تعالى المنسوبة إليه نصاً في القرآن والسنة ويتجرأ هو على وصف الله تعالى بأوصاف لا تليق معانيها به جل وعلا.
أكتفي هنا بهذا مثالاً مختصراً على جملة أوهام وخلط عقدي لابن جني في هذا الباب لئلا يحتج به محتج على أهل السنة فيكون عندهم به علم مسبق، وردٍّ عليه مستوثَق..
وأنتقل إلى ما أردت التعقيب عليه من جهة اللغة:
قال ابن جني في الخصائص (3/ 256):
"أذكر يوماً وقد خطر لي خاطر مما نحن بسبيله، فقلت: لو أقام إنسان على خدمة هذا العلم ستين سنة حتى لايحظى منه إلا بهذا الموضع لما كان مغبوناً فيه ولا منتقص الحظ منه ولا السعادة به. وذلك قول الله -عز اسمه {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف 28] ولن يخلو "أغفلنا" هنا من أن يكون من باب أفعلت الشيء أي صادفته ووافقته كذلك".
ثم احتج على ذلك بالسماع فذكر أبياتاً من الشعر ثم قال: "وحكى الكسائي: دخلت بلدة فأعمرتها، أي وجدتها عامرة ودخلت بلدة فأخربتها أي وجدتها خراباً ونحو ذلك".
فلو ذكر ابن جني ذلك احتمالاً لهان الخطب
لكنه قال بعد ذلك: "ما قاله الخصم: أن معنى {أغفلنا قلبه}: منعنا وصددنا، نعوذ بالله من ذلك".
فجعلها خصومة ومتعوذاً !! وهذا ما دعاني إلى كتابة هذه المقالة مع خطئه فيما ذهب إليه عند التحقيق، وبيانه الآتي:
احتج ابن جني في رد قول (الخصم)! بقوله في الخصائص (3/ 257):
"لو كان الأمر على ما ذهبوا إليه منه لوجب أن يكون العطف عليه بالفاء دون الواو، وأن يقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه. وذلك أنه كان يكون - على هذا - الأولُ علةً للثاني، والثاني مسبباً عن الأول، ومطاوعاً له؛ كقولك: أعطيته فأخذ وسألته فبذل، لما كان الأخذ مسبباً عن العطية، والبذل مسبباً عن السؤال. وهذا من مواضع الفاء لا الواو؛ ألا ترى أنك إنما تقول: جذبته فانجذب، ولا تقول: وانجذب إذا جعلت الثاني مسببًا عن الأول. وتقول: كسرته فانكسر، واستخبرته فأخبر، كله بالفاء. فمجيء قوله تعالى: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} بالواو دليل على أن الثاني ليس مسبباً عن الأول على ما يعتقده المخالف. وإذا لم يكن عليه كان معنى أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي صادفناه غافلاً؛ على ما مضى، وإذا صودف غافلاً فقد غفل لا محالة. فكأنه -والله أعلم-: ولا تطع من غَفل قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً، أي لا تطع من فعل كذا؛ وفعل كذا".
وبتأمل ما قاله نتبين أن أمثلته كان الجواب فيها من جنس الأصل إما بلفظه أو بمعناه، أو أنه أثر من آثاره، جميع أمثلته لا تخرج عن هذا، فهل ما ذكره الله تعالى من هذا الباب؟
إن اتباع الهوى لا يكون عن غفلة قلب وإلا لم يؤاخذ المرء عليه ولا سمّي اتباع هوى، إن الإنسان إذا قصد الحق فغفل قلبه وذهل عنه فأخطأ الحق لا يقال له إنه متبع للهوى!!
فالصواب أن اتباع الهوى ليس من جنس غفلة القلب لفظاً ولا معنى، ولا هو أثر من آثاره.
قال ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (15/ 306): "أصل الإغفال: إيجاد الغفلة، وهي الذهول عن تذكر الشيء، وأريد بها هنا غفلة خاصة، وهي الغفلة المستمرة المستفادة من جعل الإغفال من الله تعالى كناية عن كونه في خِلقة تلك القلوب، وما بالطبع لا يتخلف.. فالغفلة خلقة في قلوبهم، واتباع الهوى كسب من قدرتهم".
فإذا لاح لك الصواب من خلال ما تقدم فيبقى أن نعرف أن مرجع الخطأ عند ابن جني هو اعتداده برأي نفسه وإن لم يجد من تقدمه إليه، مع ما أثّرت فيه عقيدته الاعتزالية الفلسفية التي تبيح لمتبعيها الخروج عن المألوف وسلوك غير سبيل السلف الأولين، وقد جمع هو نفسه هذا المعنى حين عقب على الموضوع بقوله: "وأنا أعجب من الشيخين أبوي علي رحمهما الله وقد دوخا هذا الأمر وجولاه، وامتخضاه وسقياه، ولم يمرر واحد منهما ولا من غيرهما -فيما علمته به- على قربه وسهولة مأخذه".
يريد بذلك -والله أعلم- شيخه أبا علي الفارسي (370هـ) ومِن قبله أبي علي الجبائي (303هـ) وكلاهما من المعتزلة!!
فهذا مثال على ما عنونت به وألمحت إليه، يستطيع المتتبع أن يجد له في كلام ابن جني نظائر كثيرة، لذلك وجب على من يرجع إلى ابن جني أن يكون حذراً من تقليده في تلك المزالق وأن يستحضر اعتقاده في عموم ما من رأيه أثاره .. والله الهادي إلى الصواب

عبدالله بنعلي 04-10-2017 10:41 AM

من موقع :أعواد قشّ

سلاح اللغة في صراع المذاهب الإسلامية

بواسطة سليمان الضحيان 04/15/2016
سليمان الضحيان

تويتر فيس بوك
قال السمين الحلبي أحد نحاة القرن الثامن (756هـ)، وهو يعرب آية قرآنية منتقداً الزمخشري المعتزلي ( 538هـ) : “وللزمخشري هنا كلام متعلق بالإعراب؛ لِيَجُرَّهُ إلى غرضه من الاعتزال” ، لا أجد عبارة أبلغ في الدلالة على استخدام سلاح اللغة للاستحواذ على رأس المال الديني (القرآن) خدمةً للمذهب من عبارة (يجره إلى الاعتزال) في عبارة السمين السابقة، فهي تصور خير تصوير معركة (جرِّ القرآن) لغويا لخدمة المذهب التي انخرطت فيها الفرق الإسلامية على مدى التاريخ الإسلامي، إذ لم ينقض القرن الأول الهجري إلا وقد ترسخ وجود المذاهب الفكرية في المجتمع الإسلامية (أهل الحديث، والشيعة، والمرجئة، والمعتزلة، والجهمية، والخوارج)، وحسب ابن تيمية (728هـ): “حدث ثلاثة أشياء :الرأي، و الكلام، والتصوف، وحدث التجهم وهو نفي الصفات…، فكان جمهور الرأي من الكوفة، إذ هو غالب على أهلها، مع ما كان فيهم من التشيع الفاحش…، وكثرة الآراء في الفقه، والتشيع في الأصول، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة، فإنه بعد موت الحسن، وابن سيرين بقليل، ظهر عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، ومن اتبعهما من أهل الكلام والاعتزال” (1).

وقد أصبح لكل مذهب أفكاره، ورموزه، ودخل الجميع في معركة النفي المتبادل لبعضهم البعض.


ودعونا نقصر الحديث على الصراع بين أهل الحديث والمعتزلة؛ إذ إنه أكثر الصراعات حضوراً في القرنين الثاني والثالث، وذلك أن الخوارج لم يكونوا أهل فكر، بل كانوا أصحاب سلاح، والشيعة لم يكن لهم حضور قوي في عموم الحواضر الإسلامية، والجهمية آل أكثر أفكارها إلى الامتزاج بالاعتزال، والأشعرية تأخر تكوُّنُها إلى القرن الرابع الهجري، وقد اتخذ الصراع بين أهل الحديث والمعتزلة مسارات عدة، ابتداء من التلقيب السلبي إلى استعداء السلطة مرورا بالردود العلمية والتحذير من مخالطتهم، فأهل الحديث لقبوا المعتزلة بـ(المعطلة) (2)، و(أهل الأهواء) (3)، والمعتزلة لقبوا أهل الحديث بـ(الحشوية) (4)، و(النابتة) (5)، وتبادل الفريقان وصف بعضهما بعضًا بالجهل وعدم الفهم، يقول الجاحظ المعتزلي (255هـ) عن (أهل الحديث): “وليس هؤلاء ممن يفهم تأويل الأحاديث، وأي ضَرْبٍ منها يكون مردودًا ؟، وأي ضَرْبٍ منها يكون متأولا؟، وأي ضَرْبٍ منها يقال: إن ذلك إنما هو حكاية عن بعض القبائل؟. ولذلك أقول: لولا مكان المتكلمين لهلكت العوام، واختُطِفَتْ واستُرِقَّتْ، ولولا المعتزلة لهلك المتكلمون”(6).

وفي المقابل قال الشافعي (205هـ) عن (أهل الكلام) وأكثرهم معتزلة: “حكمي على رجال علم الكلام – وأغلبهم في زمنه معتزلة – أنهم يجب أن يضربوا بالسياط والنعال، وأن يطاف بهم مشهَّرين في المجامع والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ينبذ علم القرآن والسنة في ناحية، وينكَبُّ على علم الكلام”(7)، وقال البربهاري – وهو من أهل الحديث – (329هـ): “واعلم أنها لم تكن زندقة، ولا كفر، ولا شكوك، ولا بدعة، ولا ضلالة، ولا حيرة في الدين، إلا من الكلام، وأهل الكلام”(8).

ويبدو أن التلقيب السيئ المتبادل بينهما قد أحدث أثراً لدى علماء الفريقين، فالجاحظ يشتكي من تلقيب أهل الحديث للمعتزلة بـ(أهل الأهواء)، فيقول: “والذين سموهم أصحاب أهواء، هم المتكلمون – وأغلبهم معتزلة – والمصلحون، والمستصلحون، والمميزون، وأصحاب الحديث والعوام هم الذين يقلدون، ولا يحصلون، ولا يتخيرون، والتقليد مرغوب عنه في حجة العقل، منهي عنه في القرآن”(9)، واللالكائي (418هـ) – وهو من أهل الحديث- يشتكي من تلقيب المعتزلة لهم بأنهم أهل تقليد وحشو، يقول: “ثم ما قذفوا به المسلمين من التقليد والحشو، ولو كشف لهم عن حقيقة مذاهبهم كانت أصولهم المظلمة، وآراءهم المحدثة وأقاويلهم المنكرة كانت بالتقليد أليق، وبما انتحلوها من الحشو أخلق؛ إذ لا إسناد له في تمذهبه إلى شرع سابق، ولا استناد لما يزعمه إلى قول سلف الأمة باتفاق مخالف أو موافق؛ إذ فخره على مخالفيه بحذقه، واستخراج مذاهبه بعقله وفكره من الدقائق، وأنه لم يسبقه إلى بدعته إلا منافق مارق، أو معاند للشريعة مشاقق”(10).

ولم يكتفِ الفريقان في صراعهما على التجهيل والتضليل، بل تطور الأمر إلى التكفير، وقد حكى الجاحظ تبادل الفريقين لتكفير بعضهما، حيث يقول: ” وعِبْتُم علينا إكفارنا إياكم…،وأنتم أسرع الناس إلى إكفارنا”(11).

هذا الصراع بين الفريقين كان حاضراً في تفسير القرآن، وكانت اللغة أهم سلاح للاستحواذ على المعنى الديني الذي يتضمنه القرآن، إذ إن اللغة هي مفتاح النص القرآني، ومنشأ كثير من الخلافات الفكرية مرده إلى اللغة، ويعبر أبو بكر الشنتريني (550هـ) عن هذا بقوله: “أكثر الخلافيات في الأديان إنما منشؤها من تفاوت الدرجات في علم اللسان”(12).

وكانت جهود المعتزلة في هذا كبيرة جدًا؛ إذ إن عدداً من كبار علماء اللغة آنذاك كانوا معتزلة، فحسب تعبير إبراهيم الحربي (285هـ) – وهو من علماء أهل الحديث: “كان أهل البصرة – يعني أهل العربية منهم – أصحاب أهواء إلا أربعة منهم، فإنهم كانوا على السنة، منهم أبو عمرو بن العلاء، الخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب، والأصمعي“(13).

وهذا ما جعل من اللغة سلاحا مشهرًا في الصراع، وقد كان ميدان الصراع اللغوي بين الفريقين في الآيات التي تخدم رؤية الفرقين في قضايا: (خلق القرآن)، و(رؤية الله في الآخرة)، و(خلق أفعال العباد)، و(الوعيد في الآخرة)؛ إذ أصبح القرآن ميدان تجاذب في توجيهه لخدمة رؤية أحد الفريقين في تلك القضايا، وقد عقد ابن جني (392هـ) – وهو معتزلي من كبار علماء اللغة – باباً في كتابه (الخصائص) يبين فيه عن أهمية سلاح اللغة في صراعهم مع أهل الحديث، قال: “باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية: اعلم أن هذا الباب من أشرف أبواب هذا الكتاب، وأن الانتفاع به ليس إلى غاية، ولا وراءه من نهاية. وذلك أن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد فيها، وحاد عن الطريقة المثلى إليها فإنما استهواه واستخف حلمه ضعفه في هذه اللغة الكريمة الشريفة، التي خوطب الكافة بها، وعرضت عليها الجنة والنار من حواشيها وأحنائها، وأصل اعتقاد التشبيه لله تعالى بخلقه منها، وجاز عليهم بها وعنها”(14)، وقد تفطن أهل الحديث لسلاح اللغة، وأنه يمكن من خلاله أن يثير خصومهم الشبهات، يقول أبو منصور الأزهري (370هـ) ، وهو من كبار علماء اللغة من أهل السنة الذين ألَّفوا في المعجم: “فعلينا أن نجتهد في تعلم ما يتوصل بتعلمه إلى معرفة ضروب خطاب الكتاب، ثم السنن المبينة لجمل التنزيل، الموضحة للتأويل؛ لتنتفي عنا الشبهة الداخلة على كثير من رؤساء أهل الزيغ والإلحاد، ثم على رؤوس ذوي الأهواء والبدع، الذين تأولوا بآرائهم المدخولة فأخطؤوا، وتكلموا في كتاب الله جل وعز بلكنتهم العجمية دون معرفة ثاقبة، فضلوا وأضلوا”(15)، فمعرفة اللغة في نظر ابن جني تعصم من الضلال الذي عليه خصومهم من أهل الحديث، وهي في نظر أبي منصور الأزهري سلاح لكشف الشبهة التي يطرحها أهل الأهواء من المعتزلة.

وهذه الشبه التي يتحدث عنها الأزهري، عبَّر عنها ابن تيمية (728هـ) بتعبير طريف، وهو أن المعتزلة (يَدُسُّون) بدعهم في تفاسيرهم، قال عن تفسير جار الله الزمخشري المعتزلي (538هـ): “ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحًا، يدس البدع في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب (الكشاف)، ونحوه حتى يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل الذي في تفاسيرهم الباطلة ما شاء الله”(16).

وحتى لا يكون الحديث عاما في ذكر الصراع على سلاح اللغة، نقصر الحديث على قضية واحدة من القضايا التي اختلف فيها الفريقان، وهي قضية (خلق أفعال العباد)، وكيف استخدم الفريقان سلاح اللغة لنصرة رؤيتهما في تلك القضية؟

قضية خلق أفعال العباد

تعد قضية (خلق أفعال العباد) من أشهر القضايا التي ثار حولها الصراع الفكري في القرون الثاني والثالث والرابع بين أهل الحديث السنة والمعتزلة ثم اشترك الأشاعرة لاحقاً في الصراع.

وتتلخص رؤية المعتزلة في هذا بقول القاضي عبد الجبار (416هـ)، وهو من كابر المعتزلة: “اتّفق كلُّ أهل العدل _ أي المعتزلة – على أنَّ أفعال العباد من تصرّفهم، وقيامهم، و قعودهم حادثةٌ من جهتهم، وأنَّ الله – عز ّوجل _ أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها، ولا محدث سواهم، وأنّ من قال: إنَّ الله – سبحانه – خالقها ومحدثها، فقد عظُم خطؤه، وأحالوا – أي المعتزلة يرون استحالة – حدوثَ فعلٍ من فاعِلين”(17) .

وأما أهل الحديث فيرون أن أفعال العباد مخلوقة لله، وأن العبد يعملها بقدرة وإرادة خلقهما الله فيه، فهو فاعل لفعله حقيقة، ومريد له، ومختار، هاتان الرؤيتان المتناقضتان انتقل الخلاف فيهما إلى النص القرآني، فقد ورد في القرآن آيات كثيرة تتحدث عن فعل العبد للمعصية، وهو من محل الخلاف بين الفريقين، فكانت اللغة هي ميدان الصراع للاستحواذ عليها لتفسير تلك الآيات، وأشهر آية حدث فيها الخلاف قوله تعالى: ﴿إنَّا كُلَّ شيءٍ خَلَقْنَاه بِقَدَرٍ﴾ ]سورة: القمر: 49[، ففي هذه الآية قراءتان، قراءة متواترة اتفق عليها القراء السبعة، وهي بالنصب: (كُلًّ)، وقراءة شاذة قرأها أبو السمال بالرفع: (كُلُّ)، وكل قراءة تحمل بعدًا عقديًّا، وقد لخص أبو حيان الأندلسي (745هـ) ذلك بقوله: “قد تنازع أهل السنة والقدرية الاستدلال بهذه الآية؛ فأهل السنة يقولون: كلُّ شيء فهو مخلوق لله تعالى بقدرٍة، دليلُه قراءة النصب؛ لأنه لا يفسر في مثل هذا التركيب إلا ما يصح أن يكون خبراً، لو وقع الأول على الابتداء.

وقالت القدرية: القراءة برفع (كلُّ)، و(خلقْنَاهُ) في موضع الصفة لـ(كل)، أي: إن أمرنا أو شأننا كلُّ شيءٍ خلقناه فهو بقدرٍ أو بمقدارٍ، على حد ما في هيئته وزمنه، وغير ذلك”(18)، أي يكون على تأويل المعتزلة جملة (خلقناه) صفة لـ (شيء)، ومعنى الآية: كلُ شيءٍ مخلوقٍ لنا فهو بقدر، ومعنى هذا أن هناك أشياء غير مخلوقة لنا فليست داخلة بالقدر كأفعال العباد، وأما على رأي أهل السنة، فالآية من باب (الاشتغال) عند النحويين، فـ (كلَّ) مفعول لفعل محذوف تقديره (خلقنا)، فيكون المعنى : إنا خلقنا كلَّ شيءٍ بقدر، و(كل) هنا من ألفاظ العموم، فيدخل فيها أفعال العباد.

وحسب تعبير مكي بن أبي طالب (437هـ): ” قد أجمع القرّاءُ على النصبِ في (كل) على الاختيار فيه عند الكوفيين؛ لِيَدُلّ ذلك على عموم الأشياء المخلوقاتِ أنها لله تعالى، بخلافِ ما قاله أهلُ الزَيْغِ مَنْ أنَّ ثمَّ مخلوقاتٍ لغير الله تعالى”(19).

ويبقى الإشكال لدى المعتزلة في قراءة النصب، وهي قراءة متواترة قرأ بها السبعة، وفراراً من دلالتها على خلق أفعال العباد أعربها المعتزلة على معنى مغاير للمعنى عند أهل السنة، قال ابن الشجري المعتزلي (542هـ) في تخريجها: ” يكون قوله: ﴿كُلَّ شيءٍ﴾ منصوبًا على البدل من اسم (إنَّ)، وهو بدل اشتمال؛ لأن الله – سبحانه وتعالى – محيط بمخلوقاته؛ فيكون التقدير: إنَّ كلَّ شيءٍ خلقناه بقدر؛ فيكون قوله: (خَلَقْنَاهُ) صفة لشيءٍ، وقوله: (بِقَدَرٍ) متعلقَا بمحذوف؛ لأنه خبر (إنَّ) “(20).

وأما قراءة الرفع (كلُّ)، وهي التي تمسك بها المعتزلة للدلالة على رؤيتهم في قضية خلق أفعال العباد، فقد خرَّجها أهل السنة تخريجا إعرابيًّا مغايرا لتخريج المعتزلة، فأعربوا: (كلُّ شيء) مبتدأ، و(خلقْناهُ) خبرًا، و(بقدر) حالاً(21)، و المعنى في هذا الوجه يطابق المعنى الذي أفادته القراءه بالنصب.

وكان الأصمعي (216هـ) جعل اختيار قراءة النصب أو الرفع في هذه الآية معيارًا لمعرفة المعتزلي من السني من علماء اللغة، فكان يمتحنهم بها، قال أبو جعفر أحمد بن رستم الطبري حضرت مجلس المازني وقد قيل له: لم قلَّتْ روايتُك عن الأصمعي؟ فقال: رُميت عنده بالقدر والميل إلى مذاهب أهل الاعتزال. فجئته يوما، وهو في مجلسه، فقال لي: ما تقول في قول الله عز وجل: ﴿إنَّا كُلَّ شيءٍ خَلَقْنَاه بِقَدَرٍ﴾ ؟ فقلت: سيبويهِ يذهب إلى أن الرفع فيه أقوى من النصب في العربية، لاشتغال الفعل بالمضمر؛ لأنه ليس ها هنا شيءٌ هو بالفعل أولى، ولكن أَبَتْ عامة القراء إلا النصب، ونحن نقرؤها كذلك اتباعا؛ لأن القراءة سنة.

فقال لي: ما الفرق بين الرفع والنصب في المعنى؟ فعَلِمْتُ مراده، وخشيت أن يُغري العامة بي، فقلت: الرفع بالابتداء، والنصب بإضمار فعل. وتعاميت عليه”(22) .

وإنما خشي المازني من العوام؛ لأن العامة آنذاك مع أهل الحديث، ويفسر الحاكم الجشمي المعتزلي (ت 494هـ) قلة تأييد العوام للمعتزلة بقوله: “السبب في قلة عدد أصحابنا – أي: المعتزلة – من العوام ما أُنفِقَ من بني أمية من إظهار الجبر والدعاء إليه لموافقته لطريقتهم، وفشا ذلك في العامة، فظهر الجبر والتشبيه، وإلا فإذا ذكر أهل الفضل والعلم، وجدت الأكثر منهم من أصحابنا”(23).

ومن الآيات التي كان محل صراع في دلالتها على خلق أفعال العباد قوله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ من أَغْفَلْنَا قلبَهُ عنْ ذِكْرِنَا﴾، فالفعل في هذه الآية (أَغْفَلَ)، أصله ثلاثي (غَفَلَ)، وزيدت في أوله همزة، وزيادة الهمزة في أول الفعل تجعل الفعل يفيد معنى جديدَا، والمعاني التي يفيدها كثيرة، أوصلها الصرفيون إلى أكثر من عشرين معنى، فأهل السنة يرون أن الهمزة في الفعل(أغْفَل) للتعدية، أي: جعله غافلا، وهذا يفيد خلق الله لفعل الإنسان، وهو ما رفضه المعتزلة، وخرَّجوا دلالة زيادة الهمزة في الفعل (أَغْفَل) على أنها تفيد الوجدان، أي: وَجَدَه غافلا، قال ابن جني المعتزلي (392هـ) مقررا هذا المعنى، ورادًا على المعنى الأول: ” أي: صادفناه غافلا، ولو كان (أَغْفَلْنَا) هنا منقولا من (غَفَلَ)، أي معناه: منعناه، وصدَدْنَاه، لكان معطوفا عليه بالفاء: (فاتَّبعَ هَوَاه)؛ وذلك أنه يكون مطاوعًا، وفعل المطاوعة إنما يكون معطوفًا بالفاء دون الواو، وذلك كقوله: أعْطيتُه فأخذ، ودعوتُهُ فأجَابَ، ولا تقول هنا: أعطيتُهُ وأخذَ، ولا دعوته وأجابَ، كما لا تقول: كسرتُهُ وانكسر، ولا جذبتُه وانجذبَ، إنما تقول كسرتُه فانكسر، وجذبتُه فانجذب، وهذا شديد الوضوح والإنارة كما تراه”(24)، وتبعه في هذا التخريج ابن الشجري المعتزلي (450هـ)(24)، وقد تفطن ابن هشام الأنصاري (761هـ) لغرضهما من هذا التخريج، وأن مقصودهما به نصرة مذهبهما الاعتزالي(26).

وقال الزمخشري المعتزلي (538هـ) منتصراً لمذهب المعتزلة عن هذه الآية: “وقد أبطل الله قول المجبِّرة – يقصد أهل السنة – بقوله: (واتَّبَعَ هَوَاهُ)”(27).

وقد عبَّر ابن جني عن فرحه واغتباطه بتخريج دلالة الهمزة على أنها بمعنى الوجدان في هذه الآية بقوله: “وأذكر يومًا وقد خطر لي مما نحن بسبيله – يقصد عنوان الباب: بيان ما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية – فقلت: لو قام إنسان على خدمة هذا العلم ستين سنة حتى لا يحظى إلا بهذا الموضع لما كان مغبونًا فيه، ولا منتقص الحظ منه، وذلك قوله عزَّ اسمه: ﴿وَلا تُطِعْ من أَغْفَلْنَا قلبَهُ عنْ ذِكْرِنَا﴾”(28)ثم ذكر تخريجه السابق

وقال ابن جني مثل هذا في معنى الهمزة في قوله تعالى: ﴿وأَضَلَّه اللهُ على عِلْمٍ﴾]الجاثية:23[ ، حيث قال: “تأويل ذلك -والله أعلم- وجده ضالا، كقوله: ﴿وجدَكَ ضَالا فهَدَى﴾ ]الضحى: 7[ “(29).

وقد رد القرطبي (656هـ) هذا بقوله: “هو خلاف أقاويل المفسرين، وهو غير محتمل في اللغة؛ لأنه يقال: ضَلَّلَه إذا سماه ضالا، ولا يقال: أضلَّه إذا سماه ضالا”(30).

ومن الآيات التي كانت مثار خلاف في دلالتها على (خلق أفعال العباد)، قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ ]الحجر: 11-13[، فقوله :(نَسْلُكُهُ) أي: نُدخِله، مثل سَلْكِ الدر في العقد، فما الشيء الذي نص الله على أنه يدخله في قلوب المجرمين؟

هنا يرى أهل السنة أن الضمير في (نَسْلُكُهُ) راجع إلى التكذيب والاستهزاء المفهوم من قوله ﴿ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾، فيكون معنى الآية نُدخل الكفر في قلوبهم؛ لأن الاستهزاء بالرسول كفر به، وأما الضمير في قوله: (لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ)، فهو عائد على (الذكر) المذكور في آية سابقة، وهي قوله تعالى: ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وجملة (لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ) تفسيرية لا محل لها من الإعراب، وقال أبو جعفر النحاس (338هـ) عن هذا الإعراب: “وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير وأهل اللغة إلا من شذ منه”(31)

وعليه فالآية – وفق إعراب أهل السنة – تدل على حلق أفعال العباد، ويوضح القرطبي هذا بقوله: “وفى الآية رد على القدرية والمعتزلة”(32).

وهذا ما لم يرتضه المعتزلة، ولهذا أعربوه بما يوافق رؤيتهم في أن الإنسان يخلق أفعاله، فقالوا: إن الضمير في (نَسْلُكُهُ) راجع للذكر (القرآن) في آية سابقة، وهي قوله تعالى: ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، ومعنى الآية أن الله يُدخل القرآن في قلوبهم، أي: يُفهِّمهم إياه، وقالوا: إن ما يؤيد عود الضمير على (الذكر) قوله: (لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ)، أي: بالقرآن، فيكون الضميران يعودان على مرجع واحد، وجملة (لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ) في محل نصب على الحال ، أي غير مؤمنين به حال إدخاله في قلوبهم، أو هي بيان لقوله: (نَسْلُكُهُ) لا محل لها من الإعراب(33).

وفي القرآن عشرات المواضع التي وقع فيها الصراع على دلالتها بين أهل الحديث والمعتزلة، ثم لاحقا بين أهل الحديث والأشاعرة، وبين المعتزلة والأشاعرة، ولنختصر القول بأن الخلاف وقع بين المذاهب كلها، وما ذلك إلا أن نص القرآن خط مسطور في الكتاب لا ينطق، إنما يتكلم به الرجال، كما عبَّر بذلك علي بن أبي طالب، وكل رجال مذهب يُنطقونه ليتكلم بلسان مذهبهم، وكما بدأنا المقال بكلمة تعبر عن الصراع، نختمه بكلمة تبين عن حجم ذلك الصراع، يقول ابن القيم: “وأنت تجد جميع هذه الطوائف تُنزِّل القرآن على مذاهبها وبدعها وآرائها، فالقرآن عند الجهميِّ جهميٌّ، وعند المعتزليِّ معتزليٌّ، وعند القدرية قدريٌّ، وعند الرافضة رافضيٌّ”(34)

عبدالله بنعلي 04-10-2017 10:42 AM

تتمة المراجع
مجموع فتاوى ابن تيمية : 10/358.
خلق أفعال العباد للبخاري:118.
المرجع السابق :118.
رسائل الجاحظ، ج2، كتاب القيان، ص154.
رسائل الجاحظ، ج3، رسالة في النابتة، ص5.
الحيوان للجاحظ : 1/364.
العقيدة الحموية الكبرى، ضمن رسائل ابن تيمية: 1/468.
شرح السنة للبربهاري: 44-45.
رسائل الجاحظ، رسالة في خلق القرآن: 3/298.
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي : 1/13-14.
رسائل الجاحظ، رسالة في خلق القرآن: 3/296.
تنبيه الألباب على فضائل الإعراب للشنتريني: 67.
غريب الحديث لإبراهيم الحربي: 1/35.
الخصائص: 3/ 248.
تهذيب اللغة للأزهري: 1/6
مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية: 39
المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار: 8/ 3.
البحر المحيط: 8/183.
إعراب مشكل القرآن: 2/340
أمالي ابن الشجري: 3/ 93.
انظر: شرح التسهيل لابن مالك: 2/ 142، وحاشية القونوي على تفسير البيضاوي: 18 / 339.
مجالس الزجاجي: 1/224
شرح العيون ، حققه وطبعه مع كتابين للمعتزلة فؤاد سيد، وجعلها في كتاب واحد باسم (فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة) ص393
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنه لابن جني: 1/140، وانظر – أيضًا كتابه الخصائص: 3/253-254
أمالي ابن الشجري: 1/226.
نقل د. محمود الطناحي محقق أمالي ابن الشحري أن في هامش الأصل نصًّا لأحد تلامذة ابن هشام يذكر عن شيخه ابن هشام ذكر هذا، انظر: أمالي ابن الشجري: 1/226.
الكشاف: 2/388.
الخصائص لابن جني: 3/253 .
المحتسب: 1/288.
الجامع لأحكام القرآن: 1/244.
معاني القرآن للنحاس: 4/12.
الجامع لأحكام القرآن: 10/7..
الكشاف للزمخشري: 3/304.
شفاء العليل لابن القيم: 1/372

عبدالله بنعلي 04-10-2017 10:46 AM

ترجمة مختصرة
لإمــــام العــــــربية
ابن جـــني
من موقع :منتديات لكِ النسائية

* اسمه , ونسبه , ومولده :

هو الأديب , النحوى ، اللغوى ، إمام العربية ، أبو الفتح ، عثمان بن جنى الموصلى([1])

قيل : ابن كني ، وقيل : ابن جني([2])

ولد بالموصل([3])

وقيل : أنه ولد عام ثلاثون وثلاثمائة([4])

وقيل قبل الثلاثمائة من الهجرة([5])

وقيل قبل ذلك([6])

وهو القائل :

فإن أصبح بلا نسـب فعلمي فى الوري نسبي

عــلى أنى أؤول إلى قــروم سادة نجب

قيــاصرة إذا انطلقوا أرم الدهر فى الخطب

أولاك دعــا النبى لهم كفا شرفا دعاء نبي([7])

*النشأة([8]):

كان أبوه مملوكا روميا لسيمان بن فهد الموصلي ، فخدم ملوك بني بويه ، كعضد الدولة وشرف الدولة ، وكان يلزمهم .

*حياته العلمية :

طلب ابن جنى علوم العربية على علماء عصره ، ممن تواجد منهم فى العراق آنذاك .

لزم أبا على الفارسي دهراً، وسافر معه حتى برع وصنف([9])، قرأ عليه في القراءات، والأدب، واللغة، وقرأ على جماعة آخرين، منهم :

أبو صالح السليل بن عمر بن عمرو،

وبندار بن عبد الحميد الكرضي،

وابن دريد أبو محمد بن الحسن,

وأبو سهل أحمد بن محمد القطان،

وأبو العباس أحمد بن محمد الموصلى الأخفش الثاني،

وأبو الفرج الأصفهانى على بن الحسين، وغيرهم([10]) .

وقرأ على المتنبى "ديوانه " ، وشرحه([11]).

قال ابن جني فى شرحه على ديوان المتنبي([12]): سأل شخص أبا الطيب المتنبى عن قوله :

....................... باد هواك صبرت أم لم تصبرا

فقال: كيف أثبت الألف فى "تصبرا" فقال المتنبى: لو كان أبو الفتح ها هنا لأجابك – يعنينى -، وهذه الألف هى بدل من نون التوكيد الخفيفة، كان فى الأصل "لم تصبرن" ونون التوكيد الخفيفة إذا وقف الإنسان عليها أبدل منها ألفا، قال الأعشي:

....................... ولا تعبد الشيطان والله فأعبدا

وكان الأصل "فاعبدن"فلما وقف أتى بالألف بدلا

أخذ عنه العلم خلق كثير، ولعل من أشهرهم([13]):

الثمانيني، وعبد السلام البصري، وأبو الحسن السمسمي، وكان له من الولد علي، وعال، وعلاء، وكلهم أدباء قد خرجهم والدهم وحسن خطوطهم وغيرهم.

وفــاته([14]):

توفي-رحمه الله تعالي-ببغداد، واتفقوا أنه مات فى شهر صفر، سنة 392هـ، يوم جمعة.

قال البعض:"مات لليلتين بقيتا من صفر في خلاقة القادر"

وقال البعض:"ثامن عشر من صفر".

*عقيدته:

اتهم ابن جنى بكثير من العقائد الباطلة، وأشار إلى ذلك غير واحد من أهل العلم، غير أن الدكتور فاضل السامرائي قد تعرض لهذا بشئ من التفصيل، فقال:

"من الثابت أن ابن جني كان معتزليا، تترد آراؤه فى الاعتزال في كتبه....."([15]) إلى أن دلل على ذلك بعدة شواهد تثبت ما قال من كتب ابن جني نفسه، خاصة ما كان منها في كتابه الخصائص، والمبهج .

وقد ذهب بعض العلماء إلي أن ابن جني كان شيعيا، ونفي البعض الآخر هذا، وقال أنه كان يبدو من أمره أنه كان يصانع التشيع ويحطب في حبلهم ويأخذ أخذهم([16]) .

ولا شك أن ابن جني لا ينطوي على شيء من الشعوبية ومثل هذا لا يحتاج إلى برهان، فالرجل محب للعرب، ولغتهم، ولولا ذلك لما كان إماماً في هذا الفن من العلوم وغيره من علوم العربية ([17]).

ثناء العلماء عليه:

أثنى على ابن جني عامة العلماء الذين عرفوا قدره في اللغة نحواً وصرفاً، وإعراباً وأدباً، فالرجل إمام في هذا الفن، وهذه بعض عباراتهم فيه، لتعرف كيف كانوا يعرفوا له قدره:

- قال الإمام الذهبي: "إمام العربية"([18]).

- قال ياقوت الحموي: "من أحذق أهل الأدب، وأعلمهم بالنحو والتصريف، وصنف في ذلك كتباً أبرّ بها على المتقدمين، وأعجز المتأخرين، ولم يكن في شيء من علومه أكمل منه في التصريف، ولم يتكلم أحد في التصريف أدق كلاماً منه"([19]).

- وكان المتنبي يقول: "ابن جني أعرف بالشعر مني"([20]).

- وقال أبو الحسن علي بن الحسن في "دمية القصر": "ليس لأحد من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ما له، فقد وقع عليها من ثمرات الأعراب ولاسيما في علم الإعراب، ومن تأمل مصنفاته وقف على بعض صفاته"([21]).



--------------------------------------------------------------------------------

([1]) ياقوت بن عبد الله الحموي ، معجم الأدباء ، (12/83 )، شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، (17 /17 ).

([2]) عمر رضا كحالة ، معجم المؤلفين ، (2 /358 )

([3]) شذرات الزهب ، ابن العماد الحنبلي، ( 3/141).

([4]) معجم المؤلفين، عمر كحالة، ( 2/358).

([5]) شذرات الذهب ،ابن العماد الحموي، ( 3/141).

([6]) معجم الأدباء , ياقوت الحموي، ( 12/83).

([7]) المرجع السابق، ( 12/83).

([8]) المرجع السابق، (12/83)، وسير أعلام النبلاء، الذهبى، ( 17/18)

([9]) معجم الأدباء ، ياقوت الحموي ، (12 /90) ، وسير أعلام النبلاء (17/18)

([10]) معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة ، (2 /358)

([11]) سير أعلام النبلاء، الذهبي، (17/19)

([12]) أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، (3/248)، وعبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني المكي، مرآة الجنان وعبرة اليقظان، (2/445)

([13]) الذهبي، تاريخ الإسلام، وفيات سنة 392، وسير أعلام النبلاء، (17/19)، ومعجم الأدباء، ياقوت الحموي، (12/91).

([14]) معجم الأدباء، ياقوت الحموي، (12/83)، شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، (3/141)، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ابن الجوزي، (15/34)، ومرآة الجنان، اليافعي، (2/445)، وسير أعلام النبلاء، الذهبي، (17/19)، والعبر في خبر من غبر، (2/183)، والبداية والنهاية، ابن كثير، (11/402).

([15]) مجموعة من الباحثين، الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والنحو الإقراء واللغة، (2/1505-1506).

([16]) المرجع السابق (2/1506- 1508) بتصرف.

([17]) المرجع السابق (2/1510).

([18]) سير أعلام النبلاء، الذهبي، (17/7).

([19]) معجم الأدباء، ياقوت الحموي، (12/81-83).

([20]) شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، (3/141)

([21]) معجم الأدباء، ياقوت الحموي، (12/85).

عبدالله بنعلي 04-10-2017 11:02 AM

ظاهرة المذهبية والطائفية مرض أممي شامل لا يكاد يخلو منه باحث ؟


الساعة الآن 06:52 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by