![]() |
أبرز الخصائص للغة العربية
أبرز الخصائص للغة العربية http://www.m-a-arabia.com/site/wp-co...غة-العربية.jpg د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر من دواعي الاعتزاز بلغتنا العربية العظيمة أن نجدها خرجت من جزيرة العرب فانتشرت في البلاد انتشار رائحة الورد الجميل المنعش في المكان الجميل، والبحث عن أسباب هذا الانتشار ودواعي هذا الإقبال من البلاد التي دخلت في الإسلام إبان ظهوره أمر ضروري لنحافظ على هذه المكتسبات، وليحصل اليقين الذي لا ريبة فيه بأن شرف العربية بشرف الإسلام، ولم تنسلخ أمة عن دينها وتتنكر لتاريخها إلا عادت لغتها وعظمت لغة أجنبية عنها، والشواهد معروفة، وأتمنى أن تكون هذه المقالة لبنة من لبنات البناء الحضاري للأمة، لأن عزة الأمم باعتزازها بماضيها ولغتها وتراثها الموافق للحق. خصائص شرف الله العربية بها: 1- نزول القرآن بها: قال تعالى: "إنا أنزلناه قرآنًا عربيًّا لعلكم تعقلون"(يوسف:2)، وقال تعالى: "قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج لعلهم يتقون" (الزمر:28)، وقال - سبحانه-: "كتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه قرآنًا عربيًّا لقوم يعلمون"(فصلت:3)، وقال - جل وعلا-: "بلسانٍ عربيٍّ مبين" (الشعراء:195). قال ابن الجزري: "وقد خصص اللهُ - تعالى- هذه الأمة في كتابهم هذا المنزل على نبيهم - صلى الله عليه وسلم- بما لم يكن لأمة من الأمم في كتبها المنزلة، فإنه - سبحانه- تكفل بحفظه دون سائر الكتب، ولم يكل حفظه إلينا، قال تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر:9). وقد سلك القرآن لحفظ العربية سبيلين واضحين: * السبيل الأول: توسيع انتشارها بين الناس، وفي ذلك حفظ لها، وتستطيع أن تسمي هذا السبيل: سبيل القوة الدافعة، حيث أن العرب لما اعتنقوا هذا الدين العظيم انتشروا في البلدان لنشره، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، وأقبلوا على القرآن فتعلموه ودرسوه، وكثرت حلقات تعليم العربية لارتباطها بالإسلام. * السبيل الثاني: سبيل التزامها، ويمكن تسمية هذا السبيل سبيل القوة الواقية، فقد رفع القرآن العربية وهذبها و سما بها إلى الذروة العليا من الكمال اللغوي، ويحتاج هذا السمو إلى ثلاثة أمور: * الأمر الأول: توسيع المصطلحات والمدلولات، مثل الإيمان والكفر والنفاق وغيرها، وهذه زيادة في الألفاظ اللغوية وإثراء لها، وبقدر ما تتسع ألفاظ اللغة بقدر ما تعظم قدرتها على حمل المعاني، والرسالة الإسلامية ذات معانٍ سامية شاملة. * درء انحرافها بدخول الدخيل بها، إذ حال القرآن دون سريان اللهجات العربية بنزوله بلغة قريش، فوقف سدًّا منيعًا ضد الكلمات الدخيلة الأعجمية التي توهن من قوة اللغة وتفك كيانها. * التعبد بتلاوة النص العربي، فإن وجود أكثر من ألف ومائتي مليون مسلم ينطقون بالعربية في صلواتهم وأذانهم وخطبهم لهو من أعظم أسباب قوة العربية. الأمر الثاني: أن اللغة العربية لغة الرسول - صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: "لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين". الأمر الثالث: أنها لغة التراث الإسلامي ، ومعلوم لدى مؤرخي العلوم أن المكتبة العربية هي أجل تراث علمي عرفه البشر برغم ما أصابها من نكبات، مثل نكبة هولاكو حين ألقى جيشه ما وجدوا من كتب في دجلة؛ حتى اسود ماؤه من الحبر، ونكبة الأسبان حين أحرقوا الكتب الإسلامية في الأندلس، وفيها حصاد عقول علماء الأندلس لقرون عدة، حتى إن الأسبان استضاؤوا بنور الكتب إلى الصباح، ورغم ذلك كله فإن المخطوطات العربية تقدر بنحو ثلاثة ملايين مخطوطة وهي تغذي المطابع العربية من نحو مائة وخمسين سنة دأبًا بلا انقطاع، ولا يزال فيها ما يغذيها لخمسين سنة أخرى في كل ناحية من نواحي الفكر، وفي كل فرع من فروع العلم. خصائص في أصل اللغة نفسها: تتميز اللغة بخصائص عظيمة، وكلما تعمق الدارس في هذه اللغة تعجب من أسرارها وتحير من كثرة ما يميزها، فمن ذلك: 1- السعة التي لا حد لها، وقد أحصى الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت114هـ) الألفاظ المستعملة من اللغة العربية، فوجدها خمسة ملايين وتسعة وتسعين ألفًا وأربعمائة لفظ، فكم يا ترى الألفاظ المستخدمة اليوم؟! ويشير أحد الباحثين إلى أن المستعمل لا يتجاوز (5620) لفظًا فقط!!. وما أصدق الشافعي حين قال: ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظًا. 2- البيان، قال تعالى:" وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين". 3- المحافظة، يقول فرجسون عن اللغة العربية: "هي لغة محافظة تتغير في بطء، فدرجة الاختلاف مثلاً بين عربية القرن الثامن والقرن العشرين أقل قلة واضحة منها بين إنجليزية هذين القرنين. 4- العربية لغة فاتحة، تحل أينما حل أهلها، فهي تساير الفتح الإسلامي أينما حل. 5- العربية لغة ولود، فقد استوعبت العربية خير ما في اللهجات العربية الصحيحة بالتوالد والاشتقاق، وخير ما في اللغات الأجنبية بالنقل والتعريب مثل مغنط-من المغناطيس، وهندس من الهندسة. 6- الخفة والرشاقة، فإن العرب يقلبون بعض الحروف للتخفيف، كقولهم في موعاد: ميعاد، لأن الثاني أخف، كما أنهم لا يجمعون بين ساكنين بينما نجد في بعض اللغات اجتماع ثلاثة أحرف ساكنة، كما أن العرب لا يجمعون بين أحرف متنافرة، فلا تجتمع الحاء مع العين، ولا القاف مع الكاف. 7- استخدام الجمل في غير أبوابها في اللغة العربية، كالاستعارة مثلاً، فيقول العرب: "فلان يلتهم العلم التهامًا"، وهو مبالغة في التعبير عن شغفه بالعلم، كما تطلق العبارة أحيانًا ويراد بها ما يترتب على مدلولها، ويسمى كناية، مثل قولهم في التعبير عن الرقة: "مس الحرير يدمي بنانه". 8- الزيادة في البناء الصرفي للكلمة لزيادة معناها، ويتضح ذلك في مواطن منها: المبالغة مثل اعشوشب المكان، إذا كثر فيه العشب، ومنها التقبيح، كقولهم: امرأة سمعنة نظرنة، إذا كانت كثيرة التسمع والتنظر. 9- الترخيم في النداء، مثل قولهم بدل: يا حارث، يا حار. 10- الالتفات وهو أن تخاطب الغائب ثم تحوله إلى الشاهد أو العكس. وأمثلته كثيرة منها قوله تعالى:" فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون". 11- الاعتراض، وهو أن يعترض بين الكلام وتمامه كلام لغرض معين، مثاله قول الشاعر: إن الثمانين- وبلِّغتها --- قد أحوجت سمعي إلى ترجمان 12- الأوزان الخاصة باللغة العربية، كاسم المرة واسم الهيئة واسم الآلة. 13- الثالوث اللغوي العجيب وهو: * المشترك اللفظي: وهو دلالة اللفظ الواحد على معنيين أو أكثر، مثل العين. * الترادف: وهو دلالة اللفظين على معنى واحد. * المتواطئ : وهو دلالة اللفظ على معنيين متقابلين، مثل الجون على الأبيض والأسود. والموضوع يحتاج إلى إشباع أكثر ولكن المقام لا يناسب التوسع، وقد قال الحكماء: يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. |
| الساعة الآن 06:14 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by