منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   أنت تسأل والمجمع يجيب (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   الفتوى (38): هل كلمة (فلوس) فصيحة؟ وما معنى (رُبَّ) في:"رُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامِع"؟ (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=3895)

أمل الإسلام 12-02-2013 05:25 PM

الفتوى (38): هل كلمة (فلوس) فصيحة؟ وما معنى (رُبَّ) في:"رُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامِع"؟
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أثابكم الله على اهتمامكم باللغة و حرصكم عليها لكني أود طرح عدة أسئلة هي كالتالي:
- هل كلمة ( فلوس ) فصيحة أم لا؟
- معنى رب في حديث الرسول - صلى الله عليه و سلم - ( رب مبلَّغِ أوعى من سامع ) هل رب هنا للتقليل أم للتكثير؟
- انتشر في السنوات الأخيرة كلامٌ عن الأرقام العربية أنها هي : 1 ،2 ، 3 و أن ما نكتب فيه هو الأرقام الهندية فما الفصل في هذا القول؟.

وفقكم الله لما يحب و يرضى. أرجو الرد سريعًـا للأهمية.

*^* شريفة *^* 01-17-2014 06:28 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سنحيل الأسئلة إلى المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا بإذن الله .

عضو المجمع 01-23-2014 02:17 PM

الجواب:


تحريرُ القولِ في الإجابةِ عن سؤالِ الفلوس، وهل هي كلمةٌ عربيّةٌ صحيحَة ؟
الفُلوسُ جمعُ كثرةٍ للفلْس، أمّا جَمعُ القلّةِ فهو أفلُس، والفلْس النّقْد من النُّقودِ، والفَلَس بالتَّحْرِيك عَدَمُ النَّيْل، وأفْلَسَ الرجلُ صار ذا فُلُوس بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، فهو مُفْلِسٌ والجمع مَفاليسُ وحقيقتُه الانتقالُ من حالة اليُسر إلى حالة العُسر. ويُسْتَعْمَلُ مَكَانَ افْتَقَرَ؛ أفلَسَ صار مُفْلساً لا يملكُ فلساً، وصارَ إلى حالٍ ليسَ لَه فُلوسٌ، كما يُقالُ أقْهرَ إذا صارَ إلى حالٍ يُقهَرُ عَلَيْه وأحصَدَ الزرعُ صارَ ناضجاً قابلاً للحَصاد؛ لأنّ صيغةَ "أفْعَل" تدلُّ على الصيرورة.
والفلْسُ أقلّ قيمةً من الدرهم والدّينار، يُقال: فلانٌ لا يَملكُ فلساً أي لا يملكُ أقلَّ المالِ. والغالبُ على اللفظ أيضاً أنه يدلّ على قطعٍ بيضاءَ فضّيّةٍ، كفُلوسِ السّمَك أي حرْشَفه وقشرُه الذي على ظهرِه، وفُلوسِ الرَّصاصِ التي يُزيَّنُ بها، ويُطلَقُ على الزُّيوفِ أي النُّقودِ الزّائفَة...
فالجوابُ عن سؤال السّائل، أنّ كلمة "فلوس" صحيحة فصيحة، للدّلالة على معنى من المعاني المشار إليها أعلاه، إذا وَرَدَت في السياقِ المناسبِ.
والله يحفظكم ويرعاكم


اللجنة المعنيّة بالفتوى


أ.د. عبد الرحمن بودرع

(نائب رئيس المجمع)

د.عبد الله الأنصاري
(عضو المجمع)
د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

عضو المجمع 01-23-2014 02:33 PM


الإجابة عن السؤال الثاني: معنى (رُبّ)
تستعمل (رُبّ) مرادًا بها الإخبار عن عددٍ مُبْهَمٍ، ولا تدل بنفسها على قلة العدد ولاكثرته، ولكن يُفهم كونه كثيرا أو قليلا من السياق والقرائن المصاحبة، وعلى هذا تُخرج جميع النصوص الواردة فيها، ولأجل هذا أيضا اختلفت تفسيرات النحويين لدلالتها، فذهب جمهورهم على أن الأصل فيها الدلالة على التقليل( )، وهم عامة المتقدمين، وذهب عامة المتأخرين إلى أن الأصل فيها إفادة التكثير، ورأت طائفة من محققي النحاة أنها تفيد القليل والكثير بحسب ما يُفهم من سياقها، والغرض منها، وهذا هو اللائق بما ورد فيها من نصوص/ كقول العرب: "ربما خان الأمين" و: "ربما سَفِهَ الحليم" والمعنى أن هذا يقع منهما قليلا؛ لأنه خلاف الأصل. ومنه قولهم عند المدح: "رُبّه رَجُلاً"! أي ما أقلَّ نظراءه! لأن الرجل لا يُمدح بكثرة النظراء.
ومن المعاني ما لا يليق به إلا التكثير، مثل المبالغة، والْحَضّ، والتعظيم، والوعد، والوعيد، والافتخار، ونحو ذلك، فإذا جاءت (رُبّ) في سياق أحد هذه المعاني عُلِم أنها للتكثير، ومن ذلك هذا الحديث الذي ورد في الصحيحين وغيرهما عن بكرة رضي الله عنه قال: "خَطَبَنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {لِيُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فَرُبّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِن سَامِعٍ} " والحديث ورد بألفاظ متعددة يوجد لفظ الشاهد في أكثرها، و(رُبّ) فيه للتكثير؛ لأنه في مَعرِض الحض على الإبلاغ، وحَمْلِ السامعين عليه، وذِكْر أهميته وأثره، وهذه أغراض لا تكون بالتقليل ولا يليق بها.
والواقع يشهد بهذا، فالحديث يدل على أن الله تعالى سيفتح على كثير ممن يُنقَل إليه العلم فيبرع فيه أكثر ممن نقله إليه، ويدل ذلك على ما ظهر من المستنبطات والمستخرجات التي استُفيدتْ ويكتشفها الناس ويفهمونها من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في كل عصر.
و(رُبّ) هذه المستعملة للتكثير هي المرادفة لـ(كَمْ) الخبرية التي معناها الكثرة ـ وقد صرّح سيبويه بذلك ـ ولذلك تُستعمل إحداهما مكان الأخرى، كما قال عمارة بن عقيل:
فإنْ تكن الأيامُ شَيَّبْنَ مَفْرِقي وكَثَّرْنَ أشجاني وقَلَّلْنَ من غَرْبِي
فيا رُبّ يومٍ قد شربتُ بمَشْرَبٍ شَفيتُ به غَم الصدى بارِدٍ غَرْبِ
وكمْ ليلةٍ قد بِتُّـها غير آثِمٍ بِشاجِيَةِ الحِجْلَيْنِ مُنَعَّمَةِ القَلْبِ
فأخبر عن كثرة الأيام والليالي التي فعل فيها ذلك، واستعمل (كمْ) و(رُبّ) للمعنى نفسه، ووقوع (رُبّ) مرادفة لـ(كَمْ) الخبرية هذه، المتفق على أنها للكثرة، مع ورودها في سياق الافتخار وإظهار التعدد دليل واضح على عدم دقة مَنْ يمنع ورودها للتكثير، ونظير هذا قول امرئ القيس:
فيا رُبّ يومٍ لك منهنَّ صالحٍ ولا سيما يومٌ بدارَةِ جُلْجُلِ
والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنيّة بالفتوى

د.عبد الله الأنصاري
(عضو المجمع)

أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
د. عبد العزيز بن علي الحربي

(رئيس المجمع)

أبو تراب 01-24-2014 11:41 AM

شكر وتقدير
 
ما شاء الله لا قوة إلا بالله..
فعلا هذا المجمع منارة للغة العرب، الإجابتين في غاية الروعة والدقة والإحكام.
شكرا دكتور عبد العزيز
شكرا دكتور عبد الرحمن
شكرا دكتور عبد الله


الساعة الآن 05:11 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by