![]() |
#فاعلن_فعولن: وزنٌ جديد أم ضَربٌ جديد؟
#فاعلن_فعولن: وزنٌ جديد أم ضَربٌ جديد؟ د.عمر خَلّوف قد يجدُ الناظرُ لهذا الوزن: (فاعلن فعولن) أنه أمامَ وزنٍ جديدٍ، لم يذكرهُ أحد، ولا كُتِبَ عليه شعرٌ عربيٌّ بعد، مشتَقٌّ من دائرة (المتّفِق) الخامسة، التي تضمّ تفعيلتي (المتقارِب) و(المتدارَك) معاً. وربّما سارَعَ أحدُهم -بتأثير نشوةِ الاكتشاف- إلى الإعلانِ عنه، والسَّبْقِ إليه، وخَلْعِ اسمهِ عليه، باعتبارهِ بحراً جديداً، يحملُ في ذاتِهِ إيقاعاً سَلِساً، جميلاً. ولو عَرَضَهُ موسيقيٌّ على سُلّم الموسيقى، لأفتَى بأنه لحنٌ (عُشاريّ)، يُمكنُ تنصيفُه إلى إيقاعٍ (خُماسيٍّ) مُتَناظر: (سبب وتد : وتد سبب)، وقد يكونُ له ما يُقابله عنده من المسمّيات اللحنية والموسيقيّة. ولقد قلنا سابقاً: إنّنا في قضيةِ نسبةِ المستجدّاتِ إلى أوزانها، ننظرُ أولاً إلى ما يمكن أنْ يُشتَقَّ هذا الوزنُ منه، مُوافِقاً لهُ في بِداياته، ومُتَنامِياً معَهُ حتى نهاياتِه، حرفاً بحرف، ومقطَعاً بمقطع، فإنْ وافقَ وزناً معروفاً نسبناهُ إليه، قبل الحكمِ عليه بالجِدَّةِ الكُلّيّة. وكانَ (مدحت الجيار) في دراسته العروضية لشعر العقاد قد قال: "بحرٌ لم نستطعْ تصنيفه. ووزنه: (فاعلن فعو**فاعلن فعولن)"، "يجمع بين بحري (المتدارك والمتقارب)"، "ولهذا فهو خليطٌ من تفعيلاتهما"! *** والمتأمّلُ في هذا الوزنِ، يُمكنُ أن يَردَّهُ بسهولةٍ إلى المُشتقّات المستحدَثةِ من وزنِ (المقتَضَب): فاعلاتُ مفعولن فاعلاتُ مفعولْ فاعلاتُ فعْلن فاعلاتُ فاعْ فاعلاتُ فعْ وواضح تماماً أنّ (فاعلاتُ فعْلن) هو ذات (فاعلن فعولن). والأصلُ فيها جميعها هو: (مفعولاتُ)، ولكن يندرُ أن تردَ (مفعولاتُ) على أصلها في المقتضب التام ومشتقاته. *** وقد توصّلَ إلى استحداثِ هذه المشتقات عددٌ من الشعراء، فكتبوا عليهِ مقفّى على شطر واحد، أو على شطرين متناظرين. فعلى الوزن: (فاعلاتُ مفعولن)، يقول أبو بكر بن رحيم: مَنْ صَبا كما أصْبو فهْوَ للصِّبا نَهْبُ فاعلمْ أيّـها القلْبُ وعلى الوزن: (فاعلاتُ مفعولْ)، يقول ابن مشرف: مِنْ نَداكَ إيقاظْ واللّسانُ لَمّاظْ والسّهامُ ألْحاظْ وعلى الوزن (فاعلاتُ فعْلن) أو: (فاعلن فعولن)، يقول ابن خاتمة: أدِرِ الكُؤوسا واجْلُها شموسا يا لَها عَروسا تُبهِجُ النفوسا ويقول ابن عربي: ما أرى مُحِبّاً**في هوى مُحِبِّ إنّما هَواهُ ** أنْ يكونَ حِبّي في هوى حبيبي**قد قضَيْتُ نَحْبي وجمع عبادة المرّي، وغيره، بينه وبينَ الأصل، هكذا: مفعولاتُ فعْلن**مفعولاتُ مفعولن هاتِها شَمولا ** في حدائِقٍ زُهْرِ جَرّرَتْ ذيولا ** كلّ يانِعٍ نَضْرِ وغيره كثير. هذا والله تعالى أعلم المصدر |
| الساعة الآن 06:14 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by