![]() |
الفتوى (145): هل قاعدة (العطف يقتضي المغايرة) محل اتفاق عند علماء اللغة؟
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمَّا بعد
فإنني سعيد بانضمامي لهذا المجمع المبارك مستفيداً ، ومتعلماً ، كما أشكر د. عبد العزيز الحربي على حسن توجيهه ، واهتمامه بأمري ، وكذلك الأخ الفاضل الذي اتصل بي من المجمع لخدمتي فلكم جميعاً جزيل الشكر والتقدير. أمَّا أسئلتي فهي: 1/ قاعدة (( العطف يقتضي المغايرة )) ، هل هي محلُّ اتفاق عند علماء اللغة أو لا ، وإن كان هناك خلاف فمن قال به ، و ما وجهه ، وفي أي الكتب ، وما هي المراجع التي تحدثت باستفاضة عن هذه القاعدة من كتب اللغة؟ 2/ قال السيوطي - رحمه الله- في الإكليل عند قوله تعالى: (( إلا آل لوط إنَّا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته )) الآية. فيه دليل على أن الاستثناء إذا تكرر فكل لما يليه. 2/895 والسؤال/ هل هذه القاعدة محل اتفاق عند النحويين ؟ وما هي المصادر التي ذكرت المسألة؟ وهل كلام الأمين الشنقيطي -رحمه الله- على الآية في تفسيره الأضواء حين قال: (( في الآية دليل على جواز الاستثناء من الاستثناء )) بتصرف . الأضواء 284/2 ، هل هذه المسألة هي نفس المسألة التي ذكرها السيوطي أم بينهما فرق ، وإن وجد فما هو ؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
1 - العطف يقتضي التغاير
الإجابة: العطف يقتضي التغاير مسألة اقتضاء المغايرة بين المتعاطفين أو أكثر مسألة مشهورة جارية على ألسنة العلماء وأقلامهم، ومواضع بحثها وورودها كتب النحو، في الكلام عن تعدّد الخبر، وفي بابي العطف، والنّعت، وكذلك كتب التفسير، لاسيما في أول سورة البقرة في ذكر صفات المتقين، الذين وصفهم الله بصفات، أولها : الإيمان بالغيب، ثم عطف على ذلك الإيمان بالكتب وإقامة الصلاة ... إلخ، وهم ذات واحدة، وكذلك في عطف العمل على الإيمان، والعمل من الإيمان، والتحقيق : أنّ هذا لا يخرج عن القاعدة "العطف يقتضي المغايرة" لأنه في المثال الأول عطف صفة على صفة، والصِّفة الثانية غير الأولى، وفي المثال الثاني عطف جزءٍ على كلّ، فالإيمان اعتقاد وعمل، والعمل (فعل وقول) وهو جزء من الإيمان، والعمل غير الاعتقاد ويشبهه ما كان من باب عطف الخاصّ على العامّ كقوله تعالى :(تنزل الملائكة والرّوح) [القدر: 4 ] وهذا في رأيي يدخل في القاعدة المذكورة ولا يَنِدّ عنها، يوضّحه نكتة بلاغية، وهي الإشارة إلى أنّ الرّوح، وهو جبريل اختص بما لم يتصف به سائر الملائكة، فاستحق التنويه به وإفراده بذلك .. ومما يزيد المسألة وضوحا في تعدّد الصفات، قوله تعالى :(سبح اسم ربك الأعلى [1] الذي خلق فسوى[2] والذي قدر فهدى[3] والذي أخرج المرعى) [الأعلى: 1 - 4] فهذا كله من باب تعدّد الصفات . وأما تعدّد الذوات مما ليس من باب عطف الخاص على العام ولا الجزء على الكل فلا أظنه يقبل الخلاف أصلا .. والله أعلم . |
2- تكرّر الاستثناء
تكرّر الاستثناء
تكرّر الاستثناء يكون على صور، منها: 1- أن يكون الثاني هو الأول، نحو: لم يحضر إلا امرؤٌ إلا عليٌّ. فهذا اتّحدّ فيه الذات والحكم، وهو من باب الإبدال والبيان . 2- أن يتكرر الاستثناء والحكم واحد، والثاني غير الأول، نحو: عندي له عشرة كتب إلا ثلاثة، إلا كتابًا. فهذا الاستثناء الثاني يضمّ إلى حكم الأول، كأنه قال: عندي أحد عشر كتابا إلا ثلاثة، ونحوه إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين, إلا واحدة، كأنه قال لها: أنت طالق اثنتين . أو أربعا إلا اثنتين . 3- أن يتكرر الاستثناء والحكم مختلف، نحو: قرأت سبعة كتب إلا ثلاثة بعتها، إلا واحدا . فمن العلماء من يدخل هذا ونحوه في باب الاستثناء من الاستثناء، ومنهم من لا يدخله، ومثاله في القرآن:(إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين [59] إلا امرأته) [الحجر: ٥٩ - ٦٠]أي : أهلكنا قوم لوط إلا آله إلا امرأته. فمن قال : هو من باب الاستثناء من الاستثناء قدّره هذا التقدير، ومن قال : إنه ليس من هذا الباب قال: استثنيت المرأة من الناجين، وأصل الكلام: أهلكنا قوم لوط إلا آل لوط نجيناهم إلا امرأته، فهي مستثناة من الضمير في "منجوهم" وليست مستثناة من " آل لوط" وهو الذي اختاره الزمخشري، ولم يجرؤ أبو حيان على مخالفته على كثرتها . ومن أمثلة الاستثناء من الاستثناء قول الشاطبي في حرز الأماني : ولم يَر فصلا ساكنًا بعــــــد كسرةٍ **** سوى حرفِ الاستعلا سوى الخا فكمَّلا |
جزاكم الله خيراً على هذا البيان ، وشكر الله لكم استجابتكم للإجابة على الأسئلة.
|
| الساعة الآن 09:48 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by