الإجابة:
العطف يقتضي التغاير
مسألة اقتضاء المغايرة بين المتعاطفين أو أكثر مسألة مشهورة جارية على ألسنة العلماء وأقلامهم، ومواضع بحثها وورودها كتب النحو، في الكلام عن تعدّد الخبر، وفي بابي العطف، والنّعت، وكذلك كتب التفسير، لاسيما في أول سورة البقرة في ذكر صفات المتقين، الذين وصفهم الله بصفات، أولها : الإيمان بالغيب، ثم عطف على ذلك الإيمان بالكتب وإقامة الصلاة ... إلخ، وهم ذات واحدة، وكذلك في عطف العمل على الإيمان، والعمل من الإيمان، والتحقيق : أنّ هذا لا يخرج عن القاعدة "العطف يقتضي المغايرة" لأنه في المثال الأول عطف صفة على صفة، والصِّفة الثانية غير الأولى، وفي المثال الثاني عطف جزءٍ على كلّ، فالإيمان اعتقاد وعمل، والعمل (فعل وقول) وهو جزء من الإيمان، والعمل غير الاعتقاد ويشبهه ما كان من باب عطف الخاصّ على العامّ كقوله تعالى :(تنزل الملائكة والرّوح) [القدر: 4 ] وهذا في رأيي يدخل في القاعدة المذكورة ولا يَنِدّ عنها، يوضّحه نكتة بلاغية، وهي الإشارة إلى أنّ الرّوح، وهو جبريل اختص بما لم يتصف به سائر الملائكة، فاستحق التنويه به وإفراده بذلك .. ومما يزيد المسألة وضوحا في تعدّد الصفات، قوله تعالى :(سبح اسم ربك الأعلى [1] الذي خلق فسوى[2] والذي قدر فهدى[3] والذي أخرج المرعى) [الأعلى: 1 - 4] فهذا كله من باب تعدّد الصفات .
وأما تعدّد الذوات مما ليس من باب عطف الخاص على العام ولا الجزء على الكل فلا أظنه يقبل الخلاف أصلا .. والله أعلم .