الإجابة:
وعليكم السلامُ ورحمة الله وبَركاتُه
اطمنَّ أيها السائلُ الكريمُ، لن نقدِّمَ لك "أحاديثَ عن الوُضوء"؛ لأنّ المقامَ مقامُ استفسار عن وجوه الإعراب !!!!!!!
أكتُبُ الرِّسالةَ و أقرأُ مِن الكِتابِ والمَقالَةَ
1- يجوزُ ههنا أن نقولَ : والمَقالَةَ ، بدليل: العَطفِ على نيّةِ تَكْرارِ العامل، والتّقديرُ : أكتبُ الرّسالَةَ
و أقرأ من الكتابِ [وأكتبُ المَقالَةَ]
2- الوجه الثّاني: يَجوزُ في كلام العَرب العطفُ على الأوّل، وإن سبَقَتْه كلماتٌ معطوفٌ بعضُها على بعضٍ
ونقرأ هكذا: أكتبُ الرّسالَةَ و أقرأ من الكتابِ، والمَقالَةَ.
ودليلُ الوجه الثّاني قولُه تعالى : «فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ
و الْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ» [الروم/17]، فقولُه [حين تُظهِرونَ] معطوف على [حين تُصبحونَ] وبين المعطوف
والمعطوف عليْه فاصلٌ، والتقديرُ والله أعلَمُ: فسبحان الله حينَ تُمسونَ وحين تُصبحونَ وحينَ تُظهِرونَ
و مثلُ ذلك ما وَرَدَ في قَوله تَعالى: [هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» [غافر/67]
ألا تَرى أنّ: [يُخرجُكُم] معطوفةٌ على [خَلَقكُم] وليسَت معطوفةً على المُجاورِ لها قَبلَها [العلَقَة أو النطفَة]
فأنتَ ترى كيفَ أنّ هذا العطفَ على البَعيد، جائزٌ في كلامِ الله تَعالى ، ثمّ في كَلامِ العربِ. و فائدتُه تحصيلُ
مُشاركَةِ الثاني للأوّل في الإعراب ليُعلَمَ أنّه مثلُ الأوّل في الحُكم الإعرابيّ ، أي مثلُه في الفاعليّةِ أو المفعوليّةِ
وإن تَباعَدا في التّركيبِ ، وذلكَ ليتصلَ الكَلامُ بَعضُه ببعضٍ
والله أعلَمُ