عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 797
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي صورة المرأة في كتب الأدب

كُتب : [ 07-07-2013 - 02:30 AM ]


هذه كلمةٌ كُتبَت على هامش مُناقَشَة جَرَت مع باحث أكاديميّ كريم، من الباحثين الأفاضل المهتمّينَ بإثارَة قَضايا وإشكالات
تتعلقُ بصورَة المُجتَمَع وقضاياه من خلال بعض المصادرِ الثّقافيّةِ والأدبيّة، وقد لمسْتُ في الباحث الكريم قدرةً جيدةً على الحوار
و الحجاجِ واهتماماً بمنهج تركيب صورة المَفاهيم والقضايا من خلالِ مصادر الأدب، مع ما يَعْتَري كثيراً من هذه المَصادرِ من عدمِ
عنايةٍ بإسناد النصوص والأقوال والحرص على نسبتِها النسبةَ الصحيحةَ

ذكَر ابنُ قتيبة في [عُيون الأخبار] أن عُمر بنَ الخطّاب رضي الله عنه قال "لا تُسكِنوا نساءَكم الغُرَفَ، ولا تُعلمّوهُنَّ الكتابَ،
واستعينوا عليهنَّ بالعُرْيِ، وأكثروا لهنَّ من قول لا، فإنّ نَعَم تُغريهنَّ على المسألة" [عيون الأخبار: 4/78]

أقولُ في التعليق على هذا النّصّ الذي قد يُتّخَذُ لاستنتاج صورة نمطية ما عن المرأة العربية الإسلاميّة:

قولُ عُمَرَ غيرُ منسوب في هذا النّصّ، فقَدنسبَ ابنُ قتيبةَ النّصَّ الذي قبلَ هذا إلى الحَسَن ولكنّه لم ينسبْ هذا النّصّ إلى قائل
وإنّما قال: وفي حديثٍ آخر لعُمَر. والغريبُ أن يُنسَبَ الكلامُ إلى عُمَرَ رضي الله عنه؛ لأن عُمَر كان لا ينطقُ بكلمةٍ من هوى نفسِه،
ولم يكنْ يصدرُ إلاّ عَمّا سمعه من النبيّ صلى الله عليْه وسلّمَ، ألا تَرى أنّه كانَ يتكلمُ بعبارة تُوافقُ الوحيَ وهو لم يسمعْها، وهذا
ما عَقَدَ له الحافظ جلال الدّين السّيوطي النوعَ العاشرَ من كتاب الإتقان، فيما نزَلَ من القرآن على لسان بعض الصحابة، وعَدّه نوعاً
من أنواع أسبابِ النزول، سَمّاه بمُوافَقات عُمَرَ..
فقَد أخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه قال ابن عمر: وما
نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال إلا نزل القرآن على نحوما قال عمر. وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال: كان عمرُ يَرى الرأيَ فينزلُ به القرآن.

وأخرج البخاري وغيره عن أنس قال: قال عمر: وافقْتُ رَبّي في ثلاث: قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت (واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى ) وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البَرُّ والفاجرُ فلو أمرتَهنَّ أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع
على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت كذلك. وأخرج
مسلم عن ابن عمر عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، وفي أسرى بدر، وفي مقام إبراهيم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس
قال: قال عمر: وافقت ربي، أووافقني ربي في أربع: نزلت هذه الآية ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) الآية، فلما نزلت قلت أنا:
فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت ( فتبارك الله أحسن الخالقين ).

فإذا كان عُمَرُ لا ينطقُ إلاّ بما يُوافقُ الوحي، بشهادَة علماء الحديثِ الذين رَووا ، فكيفَ يَجْري على لسانه كلامٌ منكرٌ في حقّ المرأة، ألاّ تُسكَنَ
غرفةً وأن تُتْرَكَ جائعةً من غيرِ إطعامٍ وعاريةً من غير كسوةٍ، وقد أمِرَ الزوجُ كما هو معروفٌ بالإنفاق على زوجه وإطعامها وكسوتها وإن كان فقيراً،
وإن كانَت هي أغنى منه، فلا يصحّ أن يُنسَبَ كلامٌ مَظنونٌ مشكوكٌ في صحّته، إلى الصحابيّ الجليلِ الموافقِ كلامُه كلامَ الوحيِ، المُبشّرِ
بالجنّة، الخليفةِ الثاني من الخلفاء الراشدين العُدول، الذي كان ينصاعُ للحكمة تخرجُ من فم المرأة العَجوز عندما تنبهه إلى آية من آيات القرآن...
فيقول: صدقت المرأةُ وأخطأ عُمَرُ. إنّها مسألة السّنَد في حقّ رجالٍ تَركوا بصمات عميقةً في تاريخ الإنسانية وأنصَفوا ولم يظلموا وسادوا ولم يَبيدوا،
ألا تذكرونَ رَدَّ المرأة على عُمَرَ لمّا نَهى عن المُغالاة في مُهور النساء، بقولها: أيُعطينا الله تعالى بقوله: " وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه
شيئاً " [النساء 20] ويمنعُنا عمر؟ حتّى قالَ عمرُ: امرأة خاصَمَت عُمَرَ فَخَصَمَتْه، أي غلبته بالحجّة في المُخاصمَة والمُحاججة.
(الإحكام في أصول القرآن للآمدي: تعليق: عَبْد الرّزّاق عَفيفي، دار الصّميعيّ للنّشر والتّوزيع، ط.1، 1424ه-2003م، ج:1، ص:334)

هذا هو عُمرُ رضي الله عنه الذي أكرم المرأةَ
وعليه ففي النص غير المُسنَد نَظَرٌ لا يصحُّ الاستدلالُ به في ما أزعُمُ، والله أعلَمُ



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 07-14-2013 الساعة 07:40 AM
رد مع اقتباس