عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 801
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-07-2013 - 03:06 PM ]


فمَن أرادَ أن يبحثَ في موضوع المرأة في الثقافَة العربية، فعَلامَ ينبغي أن يبنِيَ صورةَ المرأة في بحثه ؟ أكانَ ينسبُ القولَ لعُمر أم لابن قتيبةَ؟ فإذا
نسبَه لعُمر فقد التبَسَ عند القارئ الدين بالرأي الشخصي، وهذه مفارقَة لم تُعرَف على الصحابَة، وهو الذينَ تلقّوْا الوحيَ من رسولِ الله صلّى عليه وسلّم
غضّا طريّاً، وإذا نَسَبَه إلى ابن قتيبَة فابنُ قتيبةَ نسَبَه إلى عُمَرَ، إذاً ما العملُ، هل بمجرّد وجود نصوص من هذا القَبيل فستتكوّنُ لديْنا ثَمَّةَ صورة للمرأة تتردّدُ
بين المُهينِ والمُهانِ.

ويقولُ القائلُ :قد تكونُ نسبةُ بعض الاقوال الى الصحابة غير التي رووها عن الرسول عليه السلام ليست دينا بالضرورة. وإنما هي آراء شخصية يتبعون فيها
تقديراتهم. وإلا ما العمل عند اختلافهم في المسألة الواحدة اختلافا يصل احيانا حد التناقض كما هي الحال في شأن السياسة وندبير أمور الدنيا؟.

والجوابُ أنّ العلمَ يكونُ باليَقين وليس بالظّنّ، واليَقينُ لا يُبْنى إلاّ بالدّليل من المصادر الصحيحة المُعتَمَدَة، وكأننا ونحن نعتمد كتباً ومصادرَ أدبيةً مثل عيون الأخبار،
إذا أخذنا منه نصاً علينا أن نُحقّقَه من جديد، قَبل أن ندرُسَه ونبيَ منه أحكاماً، افتراضاً أنّ تحقيقَ المحقق الأصليّ غير كافٍ، لأنّه حَقّقَ الكتابَ وهو يَرومُ بتحقيقه
مَقاصدَ أخرى غير مَقاصِدِنا، أي يرومُ تخريجَ النسخ المخطوطة التخريجَ الصحيحَ وتوثيقَ نسبة الكتابِ إلى كاتبه، أما المَظنونُ وهو أن يَكونَ للصّحابيّ رأيان اثنانِ
مُتعارضانِ؛ فلا أرى فيما ثَبَتَ في مصادر تراجم الصحابَة كأسد الغابَة والإصابَة أنّ الصحابةَ الكرامَ، وأخصّ منهم الخلفاءَ الراشدين خِرّيجي مَدْرَسَة الوَحْيِ، لا أرى
أنّ لكل واحد منهم رأييْنِ مُتعارضَين في القضايا العامة : رأي ينتمي إلى الدين ورأي شخصي، فالرأيان المتعارضان اللذان قَد يُنسبان إلى الصحابيّ في قضية ما
كقضية المرأة، لن يُفهَمَ منه غير شيء واحد وهو أن يكونَ له وَجهانَ اثنان وجه يظهرُ به للناس وأمور الخلافة والفتوى وتدبير أحوال الرعية وشؤونهم، ورأي خاص
هُوَ في مادته هَوى نفسٍ ورأيٌ شخصي لا يعدو أن يكونَ استبداداً واستعباداً وإهانةً، وهذا كلّه منفيّ مطلقاً، ليس بالافتراض أو بالرأي الفَطير وإنّما بالدليل المصدريّ:
كتب التراجم التي ذكرْتُ ولعلّك واجدٌ مزيداً من التفاصيل الدقيقىة النافعة والممتعة في كتب جليلَة: أحدُها حياة الصحابَة للكندهلوي، وكتاب فَصْل الخطاب في سيرَة
أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، لعلي محمد الصلابي، وكتاب الفاروق عمر بن الخطاب لفمحمد رشيد رضا، وكتاب عمر بن الخطاب لمحمد أحمد أبو النصر، وكتاب
عمر بن الخطاب حياته وعلمه وأدبه لعلي أحمد الخطيب، وغيرها...



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 07-09-2013 الساعة 05:06 PM

رد مع اقتباس