عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,859
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-28-2016 - 10:56 AM ]




• عملتم مديرًا للمجلس الاستشاري البلدي لشؤون المهاجرين الثقافية والاجتماعية في مدينة أنتورب في بلجيكا، ثم مديرًا لشركة ترجمة مملوكة لكم من عام 1997 – 2007م. برأيكم هل تؤدي المناصب الإدارية دورًا إيجابيًّا في حياة العالم والمفكر؟ أم أنها تقف عائقًا أمام حريته وإبداعه؟
بالنسبة إلى عملي مديرًا للمجلس الاستشاري البلدي، فقد كان تجربة غنية، لكن العمل الإداري لا يصلح للأكاديميين لأني كنت قريبًا من الساسة (محافظ المدينة ووزير الثقافة) وحسابات أهل السياسة ليست هي حسابات الأكاديميين. جعلني هذا العمل أطلع على أشياء كثيرة وكذلك على أحوال الجاليات المهاجرة لكن هذا العمل سبّب لي قرحة في المعدة واستقلت منه ناجيًا بنفسي من القرحة ومما هو أشد من القرحة!
- أما عملي في شركة الترجمة فكان عملاً لحسابي الخاص. وربما عملت عشرين ساعة في اليوم لكن مردود ذلك كان عليّ وليس على غيري. وهذا يشجع. وقد أغناني الله من فضله، وبعت الشركة سنة 2006 بعدما تفرغت نهائيًّا للعمل في الجامعة. وللفائدة أقول إن الجامعة انتدبتني ووضعت تحت يدي ميزانية كبيرة لإنشاء برنامجي البكالوريوس والماجستير في الترجمة بسبب خبراتي العملية فيها، وليس الأكاديمية فحسب، فالأكاديميون كُثُر، لكنهم قليلون الذين يجمعون بين العلم النظري والخبرات التطبيقية وتكنولوجيا الترجمة. وهذا من فضل ربي.

• يقوم مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية بدور ملحوظ في خدمة اللغة العربية من خلال الوصول إلى جماهير العربية من خلال الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت). برأيكم إلى أي مدى استطاع المجمع التقدم نحو تحقيق رسالته؟ وما الذي تأملونه له في الفترة المقبلة؟
- يقوم مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية في مجال العربية بما تقوم به الجمعية الدولية لمترجمي العربية في مجال الترجمة. والمجمع نشيط وإنجازاته ملموسة بسبب نشاط إدارته عمومًا ورئيسه الأخ الدكتور عبدالعزيز الحربي ونائبه الأخ الدكتور عبدالرحمن بودرع خصوصًا، والدعم المالي الموفر له من جهة أخرى. وهو ضرورة قصوى وينبغي دعمه إلى أبعد الحدود والسهر على سير رسالته في المسار الصحيح دومًا إن شاء الله. إذ لا بد من الاعتناء باللسان العربي، فهو وعاء الحضارة العربية الإسلامية. وأهم يميز اللسان العربي غناه ومنطقه وحلاوته، وأصواته وصرفه، ونحوه ومفرداته الغنية، وقدرته على صياغة الكلام بأبهى الحلل، والتعبير عن دقائق الأمور بما يبهر، فضلاً عن بلاغته وغنى ألفاظه بالمعاني والإيحاءات المختزنة، وتأثيره في مئات الألسن في العالم .. ومما ينفرد اللسان العربي به ويتفوق فيه على كل لغات الأرض: أبينة الأفعال المزيدة وما بُني للمجهول منها. صحيح إن الأبنية المزيدة موجودة في اللغات السامية/الجزيرية ولكن ليس بوفرة وجودها ونسقها وتطورها الملفت للنظر في العربية. وأما البناء للمجهول في الأفعال المزيدة فلا وجود له إلا في العربية. فنحن نقول استكتب (للمعلوم) واستُكْتِب (للمجهول) ونعبر بهما عن أمرين دقيقين يحتاج الإنكليزي والفرنسي والألماني والروسي والإسباني وغيرهم إلى جمل كاملة للتعبير عنهما في لغاتهم. إنه لسان "جوامع الكلم" الذي أوتيها أفصح الناس عليه أفضل الصلاة والسلام.
أما ما نأمل في الفترة المقبلة فهو أن ينشر المجمع كتبًا قيمة وأن يعقد مؤتمرًا في أم القرى ويدعونا، نحن معشر الأعضاء، إليه، فلقد اشتقنا إلى مقابلة الأعضاء الكرام، والتعرف إليهم!

• لاحظت من مطالعتي لسيرتكم الذاتية أنكم عملتم فترة أستاذًا لمادة التربية الإسلامية في المعهد الملكي التقني في بلجيكا. برأيكم هل الإسلام بشموله وكماله واضح في ذهن الغرب؟ أم أن الصورة لا تزال غائمة وتحتاج إلى جهود مضنية لتصحيح المفاهيم وإزالة الضبابية؟
- تعترف بلجيكا إداريًّا بالإسلام واحدًا من الديانات الرسمية للمملكة البلجيكية. ويبلغ عدد المسلمين في بلجيكا حوالي سبع مئة وخمسين ألف مسلم، ومادة التربية الإسلامية مقررة في المدارس الحكومية. وقد أقرت فرنسا تدريس اللغة العربية لغة رسمية في المدارس ابتداء من العام المدرسي المقبل. وسوف تلحق بها بلجيكا أيضًا في ذلك فيما يُتوقع وتبرمج العربية لغة رسمية في مدارسها فيختارها التلميذ كما يختار الإنكليزية أو الفرنسية أو الألمانية.
الإسلام دين يتعرض للإساءة على أيدي أبنائه تارة ووسائل الإعلام الدولية تارة أخرى. وأفضل طريقة لتصحيح المفاهيم هو التعايش المبني على الاحترام المتبادل. وعلى الرغم من الحملات التشويهية التي تتسبب بها تصرفات داعش من جهة والحملات الإعلامية الظالمة من جهة أخرى، فإن التعايش المبني على الاحترام المتبادل خير وسيلة لتصحيح المفاهيم. وأذكر أن رئيس الكنيسة في مدينة أنفرس دعانا هذا العام في رمضان إلى إفطار في مقر الأسقفية وخدمنا بيده أثناء الضيافة تواضعًا "واحتراما لمؤمنين يعبدون الله صيامًا عشرين ساعة في اليوم" كما صرّح أثناء الإفطار. إن وقع ذلك خير من ألف خطبة ورسالة ومبادرة! وهذه صورة لذلك الإفطار:



• سورية- اليونان- بلجيكا- المغرب. محطات هامة في مسيرتكم التعليمية والعلمية. ما الذي تمثله كل بلد منها في نفس الدكتور عبد الرحمن السليمان الأدبية؟
- سورية: الوطن الأول والهم الكبير.
اليونان: محطة جميلة الوقع والذكرى.
بلجيكا: الوطن الثاني الذي منحني ما ضن به عليّ الوطن الأول.
المغرب: بلد أحبُّه ويُحبُّني وترتاح في ربوعه الخيرة الأعصاب.

• وأخيرًا هل تود سيادتكم إضافة شيء لم يتطرق الحوار إليه؟
- أريد أن أقول إني أسعى منذ عشرين سنة ومع زملاء كثيرين في تأسيس مدرسة عربية وتكوين جيل من الباحثين العرب والمسلمين الذين يتخصصون بدراسة اللغات السامية/الجزيرية لدراسة هذه اللغات وآدابها انطلاقًا من الإطار المعرفي للثقافة العربية الإسلامية. إذ لا تزال الجامعات العربية – باستثناء الجامعات المصرية والجامعات المغربية – غير مهتمة بذلك، ولا تزال تتصرف وكأن هذه اللغات لم تكن لغات أسلافنا وأوائلنا، وتنظر إليها وإلى المشتغلين بها بعين الريبة. إن المشتغلين بهذه اللغات من العرب والمسلمين على ضربين: ضرب مكوَّن تكوينًا ممتازًا في اللغة العربية وعلومها، فهضم ما درسه في الخارج من هذه اللغات وآدابها، ويجتهد في ربط تلك اللغات وآدابها بالإطار المعرفي للثقافة العربية الإسلامية. وضرب غير مكوَّن تكوينًا ممتازًا في اللغة العربية وعلومها، فصار يربط العربية بتلك اللغات وأصبح ينظر إلى العربية من خلالها، فجرفه التيار، تيار الجهل أو تيار الشعوبية المحدثة؛ لذلك صارت المؤسسات العربية التي تملك القدرة على المبادرة ترتاب في المشتغلين بهذه اللغات. وأدت هذه الريبة إلى عدم تدريس هذه اللغات في معظم الجامعات العربية بهدف تنشئة جيل أكاديمي متمكن من هذه اللغات ومن تراث أوائله؛ لأن الشعوب السامية/الجزيرية إنما كانت في معظمهما قبائل عربية! وهذه الفرضية بحاجة إلى تهذيب وتوكيد بالبحث العلمي. ونحن ليس لدينا متخصصون كثر في هذا المجال، لا داخل الجامعات ولا خارجها. والعرب أهملوا هذه الدراسات حتى صرت ترى الأستاذ الجامعي المتخصص في العربية لا يعرف شيئًا عن تلك اللغات. وترك العرب مجال البحث فيها لغير العرب الذين بات مثيرو الشبهات لديهم يتحكمون بعقول الشباب العربي عن بعد، وذلك بعد إخفاق مؤسسات التعليم العربية في تحصين الشباب العربي بالعلم النافع لهم ولثقافتهم ولأمن أوطانهم الإستراتيجي على المدى البعيد. وليس هذا الغلام المنبوز بلؤي الشريف إلا مثالاً لذلك! بل لقد بلغ استخفافه بعقول قومه – إما عن جهل مدقع أو لأنه مُوجَّه – مبلغًا صار يقول لهم معه: انظروا إلى هذا الحرف الآرامي، ثم يرسم لهم حرفًا عبريًّا! اسمعوا إلى هذه الكلمة السريانية، ثم ينطق لهم كلمة عبرية! والشباب يصدقونه. لماذا؟ لأن هؤلاء الشباب الذين صدقوه، إنما هم مثله: إسفنجة تغب ما يُهراق عليها من ماء دون أن تميز فيما إذا كان ذلك الماء طاهرًا أو نجسًا.
نعم، إنهم الكبار هم المسؤولون عن سلوك أبنائهم، وليس العكس. وإنهم الحكماء هم المسؤولون عن تكوين النشء، وليس الحزاورة الأغرار. وإنهم العقلاء المخلصون هم المسؤولون عن تهذيب التراث من الشوائب التي علقت به، وليس الجهلة والمرتزقة. ولا بد للكبار والحكماء والعقلاء من القيام بدورهم. لا عذر لأحد منهم عن عدم المشاركة في معركة التنوير المعرفي. في أثناء ذلك تبقى المسؤولية واقعة على عاتق المثقف العربي والمسلم الحر من أجل تحرير العقول من الحجب البالية المضروبة عليها، كل بقدر طاقته. ولا عذر – والحالة هذه – لأحد منهم عن التخلف عن المشاركة، ففي وسائل التواصل الحديثة وتقنياتها وبرامجها على الشبكة العالمية مجال واسع لمن يريد المساهمة في عملية التثقيف والتنوير.
وأريد أخيرًا أن أشكركم على إتاحتكم هذه الفرصة الطيبة لي للتواصل مع القراء الكرام ومقاسمتهم هذا الهم الثقيل.


مصطفى يوسف: مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

رد مع اقتباس