عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أ.د صالح سليم الفاخري
عضو المجمع
رقم العضوية : 93
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د صالح سليم الفاخري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-20-2012 - 05:59 PM ]


وفي عام 1969 م نشر B . Berlin وP.Key كتاباً تحت عنوان :(مصطلحات الألوان الأساسيّة ) Basic color Terms ذكر فيه أنّ هناك بعض الصّفات الثّابتة تتّفق عليها جميع اللّغات، وقد جاء هذا بعد أن أجرى تجارب على عشرين لغة، كما قام بجمع معلومات ليست بالقليلة عن ثمان وسبعين أخرى(1) .
ويقصد بالصّفات الثابتة أو المطّردة (Constant) الألوان الأساسيّة الّتي تتّفق فيها جميع اللّغات وهي الأبيض والأسود والأحمر والأخضر والأصفر والأزرق والبنّي والأرجواني والوردي (قرنفلي) والبرتقالي والرّمادي. أمّا مجال بداية هذه الألوان ونهايتها فهو محلّ اختلاف بين اللّغات على ما رأينا في اللّغات الّتي تعرّضنا لها في موضع سابق كالإنجليزية والويلزيّة واللاتينيّة والفرنسيّة .
ب - الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة (Concrete fields with discrete elements)
ويندرج تحت هذه الحقول نظام العلاقات الأسريّة ويختلف هذا النّوع من الحقول عن سابقه ففي حين يضمّ السّابق مجموعة من المفردات ذات امتداد متّصل فإن هذا النّوع يضمّ عناصر تنفصل في العالم غير اللّغويّ . إلاّ أنّ هذا لا يمنع من تصنيفها هي الأخرى بطرق متنوّعة وفق معايير مختلفة.
وقد حظي هذا النّوع من الحقول باهتمام كثير من اللّغويّين والإنثروبولوجيّين الأمريكيّين منذ أربعينات هذا القرن ووقفوا الوقفات الطّوال عند التّنوّعات المذهلة في المصطلحات الأسريّة Kinship terms في اللّغات الهنديّة الأوروبيّة (1) .
كما تعرّض لها Ullmann في كتابه Semantics فلاحظ أن مجموعة قليلة من العلاقات الأسريّة الأساسيّة مثل والد ، وأمّ ، وابن ، وبنت يمكن أن تفسّر بصورة من الصّور في أيّ لغة بين اللّغات بشكل ثابت وراسخ إلاّ أنّها هي الأخرى لم تتفق اللّغات في حدّها (2) ، ففي اللاّتينيّة على سبيل المثال توجد كلمتان للوالد (Poter) و (genitor) وهذه الأخيرة تشير إلى البنوّة الخالصة نفسيّاً في حين تحمل الأولى معنى اجتماعيّ إضافة إلى المعنى النّفسيّ .
وتميّز الهنقاريّة (Hungarian) بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر والأخت الكبرى والأخت الصّغرى ، فتجعل لكلّ منها كلمة خاصّة بها بينما لا يوجد في اللّغة الملاييّة إلاّ كلمة واحدة للتّعبير عن المفاهيم السّابقة جميعها. كما يتّضح من الشّكل التّالي(3) :


وفي السّويديّة لا توجد كلمة مفردة للجدّ وكذلك للجدّة ولكنّها تميّز بين والد الوالد ووالد الوالدة ، والد الوالد (Father) أمّا والد الوالدة فهو((Faramar ، وبالمثل فإنّه لا يوجد في اللاتينيّة مصطلح عام للعمّ ولا للعمّة بينما نجدها تميّز بين أخ الوالد (Patruus) وأخ الوالدة ((auunailus وكذلك بين أخت الوالد ((amitaوأخت الوالدة ((Matertera(1) .
وتختلف العربيّة عن هذه اللّغات جميعاً فتكاد مفرداتها تستغرق جميع تلك المفاهيم : كالأب والعم والخال والعمّة والأم والجدّ والجدّة ، فعلامة التّمييز قائمة خلافاً لما عليه الإنجليزية الّتي تضـع كلمة واحـدة لمفهومين أو أكثر كالعم والخـال ، والعمّة والخـالة ، فإذا قال المتحدّث : (My uncle) ، فإن السّامع لا يدري من المتحدّث عنه أهو العم أم الخال ، وكذلك " My aunt" . وهذا لا يعني أنّ العربيّة لا تخلو بعض مفرداتها من الغموض ، فكلمة " جَدّ " مثلاً لا يعرف المقصود منها إلاّ بقرينة ، فلو قال المتحدّث جدّي فإنّ السّامع لا يستطيع أن يعرف المتحدّث عنه
أهو والد الوالد أم والد الوالدة إلاّ بتفصيل من المتحدث ، أو قرينة تدلّ على ذلك كأن يقول : جدّي لأميّ أو لأبي ، وكذلك الحال في لفظة" جدّتي ".
جـ - الحقول التّجريديّة (Abstract fields) :
و تضمّ ألفاظ الخصائص الفكريّة والحالة الصّحيّة والجودة والحرارة والمقدار والسّرعة وغيرها من الأشياء المجرّدة .
وهذا التّقسيم كما يتّضح من العرض السّابق لا يضمّ جميع حقول اللّغة فأين الأحداث ؟ وأين الرّوابـط والعـلاقات ؟ إلى غير ذلك من الحقـول الّتي أغفـلها هذا التّقسيم . بيد أنّ هذا لا يجعلنا نسارع إلى التّقليل من أهمّيّته إذ إنّه يمكن أن يعدّ أساساً لتقسيمات أخرى أو يجري عليه تعديل بجعله يشمل جميع الحقول الموجودة في اللّغة .
وتصنيف المفاهيم وفق الحقول السّابقة الّتي اقترحها Ullmann يكون بوضع كلمات كلّ حقل في نسق معيّن ثمّ يبحث في الرّابط بينها أو في نوع العلاقة الّتي تربطها.
ففي حقل الألوان ـ مثلاً ـ تصنّف كلمات الحقل حسب الشّكل التّالي :




ما العلاقة بين الأبيض والأسود ؟ وما العلاقة بين هذين اللّونين والألوان الأخرى ؟
لا شكّ أنّ العلاقة بين الأبيض والأسود هي علاقة تضادّ ، أمّا العلاقة بين بقيّة الألوان بعضها مع بعض وعلاقتها باللّونين السّابقين فهي علاقة تغاير أو مغايرة وهذه العلاقة هي الأخرى ترتبط بفكرة النّفي والتّضادّ إلاّ أنّ التّضادّ يجعل من المقارنين ضدّاً، فالأبيض ضدّ الأسود والعكس، أمّا علاقة المغايرة فإنّها تبيّن أنّ الشّيئين أو الأشياء ليس أحدها الآخر ، وليس جزءاً منه ، كالعلاقة بين مجموعة من الحيوانات (1) ، كما يتّضح من الشّكل التّالي :


فالكلمات السّتّ تندرج تحت كلمة أعمّ وهي الحيوان وعلاقتها بها هي علاقة اشتمال ، وهي أيضاً مغايرة ، فالحمار ليس كلباً وليس ضبعاً وليس أحدهما ضدّ الآخر بحيث إذا ذكر يتبادر إلى الّذهن نقيضه وعلى هذا بقيّة الكلمات.
والألوان أيضاً بينها من المغايرة مالا يخفى، فليس الأبيض أحمر وليس ضدّه وليس الأزرق أخضر وليس ضدّه .
وفي الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة يمكن تصنيف الكلمات على النّحو التّالي :


فالعلاقة بين الجدّ والجدّة والأب والأمّ والابن والابنة علاقة تضادّ ، كون كلّ واحد فيها ينتمي إلى جنس ، فالجدّ والأب والابن ينتمون إلى المذكّر وعلى العكس الجدّة والأم والابنة اللاتي ينتمين إلى المؤنّث .
أمّا العلاقة بين الجدّ والأب فهي علاقة مغايرة كون أحدهما لا يمكن أن يكون الآخر فليس الجدّ أباً والعكس .
2- محاولة مايير R. Meyer
ظهرت هذه المحاولة عام 1952م وتقوم على تصنيف ألفاظ اللغة في ثلاثة حقول رئيسة (1)
أ.الأشياء الطّبيعيّة Natural things :
ويشمل أسماء الأشجار والحيوانات وأجزاء الجسم والأشياء الملاحظة والمدركة كالسّماء والأرض ومظاهر الطّبيعة الأخرى .
ب.الأشياء الصّناعيّة Artificial things :
ويضمّ كافّة الأشياء الصّناعيّة بدءاً من الرّتب العسكريّة إلى أسماء الآلات وأجزائها ، مروراً بالمباني والإنشاءات .
جـ. الأشياء نصف صناعيّة Semi artificial things :
ويضمّ مصطلحات الأسماك والمهن الأخرى .
وهذا التّقسيم كسابقه ليس جامعاً مانعاً ، وإن كان يمكن قبول أكثر ما جاء فيه؛ وذلك لعدم اشتماله على حقل خاصّ للأحداث ، الأمر الّذي يجعل كثيراً من مفردات هذا الحقل يمكن نقلها من حقول إلى أخرى ، أو تكرارها في أكثر من حقل ، فعلى سبيل المثال الأفعال أو الأحداث الّتي تحدثها الأشياء الصّناعيّة أين تصنّف؟ أفي حقل الأشياء الطّبيعيّة أم في حقل الأشياء الصّناعيّة ، مثل الصّدى الّذي قد يحدثه شيء صناعيّ وقد يحدثه شيء طبيعيّ ، ومثل الرّكوب عندما نقول : " ركب الرّجل السّيّارة " و" ركب الموج بعضه بعضاً " ، ثمّ نقول : " ركبت السّيّارة السّفينة "
فالأوّل والثّاني أحدثهما شيئان طبيعيّان أمّا الأخير فقد أحدثه شيء صناعيّ.
3-محاولة مصنفي معجم (Greek New Testament).
وتعد هذه المحاولة من أوفى محاولات التصنيف الحقلي وأشملها وأكثرها استغراقا للحقول ، وقد قامت على تصنيف ألفاظ العهد الجديد في حقول دلالية ، في معجم سمي (Greek New Testament)

يتابع





رد مع اقتباس