عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
أ.د صالح سليم الفاخري
عضو المجمع
رقم العضوية : 93
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د صالح سليم الفاخري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-20-2012 - 06:23 PM ]


وتقوم خطة التصنيف على تقسيم بنية اللغة إلى أربعة حقول رئيسة بحسب المفاهيم التي تعبر عنها ،وذلك على النحو التالي: (1)
أ. حقل الموجودات Field Entities:
ويضم الألفاظ التي تشير إلى الأشياء الموجودة في العالم الخارجي من سماء وأرض وما فيها من أشياء طبيعيّة أو صناعية مصنفة في حقول فرعية يتّصل بعضها ببعض رأسيّاً أو أفقيّاً
كما في الشّكل التّالي :


فالموجودات هي رأس الحقل ثمّ تندرج تحته ثلاثة حقول أساسية ، حيّة وغير حيّة وغيبيّة يندرج تحت كلّ منها حقول تستمرّ في الهبوط حتّى تستوعب جميع الموجودات في العالم ، أمّا العلاقة بين الحقول المتفرّعة من حقل رئيس فهي علاقة أفقيّة كما هو الحال بين الموجودات الحيّة والموجودات غير الحيّة والموجودات الغيبيّة.
ب. حقل الأحداث Field Events:
والأحداث هي الأفعال الّتي تحدثها المخلوقات الحيّة في أوضاعها المختلفة ، وكذلك الأفعال الّتي تحدثها الجمادات ، وتصنّف هذه الأحداث في حقول يتّصل بعضها ببعض أفقيّاً أو عموديّاً كما مرّ معنا في الموجودات وكما يتّضح من الشّكل التّالي :


ويندرج تحت كلّ حقل من هذه الحقول المتفرّعة عن الأحداث حقول أخرى يندرج تحت كلّ منها حقول أخرى تأخذ في الهبوط والتّوسّع الأفقيّ حتّى تشمل جميع أحداث اللّغة .
جـ.المجرّدات Abstracts:
وهي من أكبر الحقول وأكثرها تعقيداً وتداخلاً ويحتاج تصنيفها إلى جهد أكبر من الحقول الأخرى ، ويدرجون تحتها جميع الصّفات والأحوال والألوان ، إضافة إلى العدد والحرارة والمسافة والسّرعة إلى غير ذلك ، وهي أيضاً مثل سابقاتها تتّصل ببعضها أفقيّاً وعموديّاً كما يتّضح من الشّكل التّالي :

ويندرج تحت كلّ حقل من هذه الحقول المتفرّعة عن الحقل الرّئيس ( المجرّدات ) حقول أخرى تقلّ وتكثر بحسب مفردات كلّ حقل تأخذه في الهبوط والتّوسّع الأفقيّ إلى أن تستوعب جميع المجرّدات في اللّغة .
د. الروابط Relations.
وهي المفردات التي تحتاج إلى غيرها في تحديد معناها، أو هي المفردات التي تستعمل في الربط بين مفردات الحقول السابقة. وتشمل : الحروف والضمائر المتصلة والمنفصلة ، والأسماء الموصولة ، وأسماء الاستفهام ، وأسماء الشرط ، وكم الخبرية ، وما التعجبية ، وأسماء الإشارة .
ومع أن هذا النوع من التصنيف هو الأوفى والأشمل ، ويصلح أساسا لتصنيف ألفاظ اللغات الطبيعية تصنيفا حقليا ، فإنه لا يخلو من قصور ، وبخاصة في حقل المجردات وذلك بسبب اشتماله من بين ما اشتمل عليه على الصفات ، وعد الصفات من المجردات فيه نظر ، فالصفة لا تطلق على شيء ، أيا كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا ، إلا إذا كان متلبسا بها ، فالكاتب لا يكون كاتبا إلا إذا كان مباشرا للكتابة أو باشرها أو سوف يباشرها ، وكذلك الصادق والذاهب والطبيب والمريض والمزارع ، والمكتوب لا يكون مكتوبا ألا أذا وقع عليه فعل الكتابة ، فالصفة أيا كان نوعها؛ صفة فاعل أو صفة
مفعول أو صفة مشبهة ..... الخ لا يكون مكانها حقل المجردات إذ المجرد" ما لا يكون محلا لجوهر ، ولا حالا في جوهر آخر ولا مركبا منهما"(1) وإنما يكون في حقل خاص يسمى حقل الصفات ، يرتبط اشتقاقا وصياغة بحقل الأحداث ، حسب قواعد المعتمدة في كل لغة من اللغات. وبهذا تكون الحقول الدلالية التي يمكنها حصر جميع المفاهيم على النحو التالي:



ويندرج تحت كلّ حقل من هذه الحقول المتفرّعة عن الحقل الرّئيس ( المجرّدات ) حقول أخرى تقلّ وتكثر بحسب مفردات كلّ حقل تأخذه في الهبوط والتّوسّع الأفقيّ إلى أن تستوعب جميع المجرّدات في اللّغة .
د. الروابط Relations.
وهي المفردات التي تحتاج إلى غيرها في تحديد معناها، أو هي المفردات التي تستعمل في الربط بين مفردات الحقول السابقة. وتشمل : الحروف والضمائر المتصلة والمنفصلة ، والأسماء الموصولة ، وأسماء الاستفهام ، وأسماء الشرط ، وكم الخبرية ، وما التعجبية ، وأسماء الإشارة .
ومع أن هذا النوع من التصنيف هو الأوفى والأشمل ، ويصلح أساسا لتصنيف ألفاظ اللغات الطبيعية تصنيفا حقليا ، فإنه لا يخلو من قصور ، وبخاصة في حقل المجردات وذلك بسبب اشتماله من بين ما اشتمل عليه على الصفات ، وعد الصفات من المجردات فيه نظر ، فالصفة لا تطلق على شيء ، أيا كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا ، إلا إذا كان متلبسا بها ، فالكاتب لا يكون كاتبا إلا إذا كان مباشرا للكتابة أو باشرها أو سوف يباشرها ، وكذلك الصادق والذاهب والطبيب والمريض والمزارع ، والمكتوب لا يكون مكتوبا ألا أذا وقع عليه فعل الكتابة ، فالصفة أيا كان نوعها؛ صفة فاعل أو صفة
مفعول أو صفة مشبهة ..... الخ لا يكون مكانها حقل المجردات إذ المجرد" ما لا يكون محلا لجوهر ، ولا حالا في جوهر آخر ولا مركبا منهما"(1) وإنما يكون في حقل خاص يسمى حقل الصفات ، يرتبط اشتقاقا وصياغة بحقل الأحداث ، حسب قواعد المعتمدة في كل لغة من اللغات. وبهذا تكون الحقول الدلالية التي يمكنها حصر جميع المفاهيم على النحو التالي:



ثانيا: تصنيف المعاني


في المخصّص لابن سيده الأندلسي ت 458 هـ

ألّفه علي بن إسماعيل الأندلسيّ الملقّب بابن سيده( ت 458 هـ ) قيل فيه : " لا يعلم بالأندلس أشد اعتناءً من هذا الرّجل باللّغة ولا أعظم تواليف ، تفخر مرسية به أعظم فخر ، طرزت به برد الدّهر وهو عندي فوق أن يوصف بحافظ أو عالم (1) حتّى عدّ إماماً حافظاً حجّة فيهما ، وقد كانت له ضروب من اهتمام من ذلك الأشعار وأيّام العرب (2)
، وقد برز في كتابه ( الوافي في علم القوافي ) (3)
وفي " شرحه للحماسة " كما وجّه شيئاً من عنايته إلى المنطق إذ كان مع توفره على علوم العربيّة ، متوفّراً على علوم الحكمة وألّف فيها تواليف كثيرة(4).
أعجب ابن سيده بالمؤلّفات الّتي كتبت من قبله غير أنّه لم يجدها كاملة فقال: " و تأمّلت ما ألّفه القدماء في هذه اللّسان المعربة الفصيحة ، وصنّفوه لتقييد هذه اللّغة المتشعّبة الفسيحة فوجدّتهم قد أورثونا بذلك علوماً نفيسة جمّة ، وافتقروا لنا منها قُلُباً خسيفة غير ذَمّة إلاّ أنّي وجدت ذلك نَشَراً غير مُلْتئم ونثْراً ليس بمنتظم ، إذ كان لا كتاب نعلمه إلاّ وفيه من الفائدة ما ليس في صاحبه ، ثمّ إنّي لم أر فيها كتاباً مشتملاً على جلّها ، فضلاً عن كلّها مع أنّي رأيت جميع من مدّ إلى تأليفها يداً وأعمل في توطئتها وتصنيفها منهم ذهناً
وخَلَداً قد حُرموا الارتيـاض بصنـاعة الإعـراب ولم يرفـع الزّمـن عنهم ما أسـدل عليهم من كثيف ذلك الحجاب (5) ، ويظهر أنّ ابن سيده كان معجباً بنفسه ، يتتبع سقطات غيره من اللّغويّين " فإنّا نجدهم لا يبينون ما انقلبت فيه الألف عن الياء ممّا انقلبت الواو فيه عن الياء ولا يحُدّون الموضـع الّذي انقـلب الألف فيه عن اليـاء أكثر من انقـلابها عن الواو مع عكس ذلك ، ولا يميّزون ممّا يخرج على هيئة المقلوب ما هو منه مقلوب وما هو من ذلك لغتان ، وذلك كجذب وحبذ ويئس وأيس ورأي وراء ونحوه ممّا ستراه في موضعه مفصّلاً محلّلاً محتجّاً عليه ، وكذلك لا
ينبّهون على ما يسمعونه غير مهموز ممّا أصله الهمز على ما ينبغي أن يعتقد منه تخففاً قياسياً وما يعتقد منه بـدلاً سمـاعيّاً ولا يفرّقـون بين القلب والإبـدال ، ولا بين ما هو جمع يُكَسّر عليه الواحد وبين ما هو اسم للجمع ، وربّما استشهدوا على كلمة من اللّغة ببيت ليس فيه شيء من تلك الكلمة (1) ، ولما كانت كتب اللّغة على النّحو الّذي ذكر فإنّه يأمل أن يقدّم ما يسدّ الخلل يقول :" فاشرأبّت نفسي عند ذلك إلى أن أجمع كتاباً مشتملاً على جميع ما سقط إليّ من اللّغة إلاّ ما لا بال له ، وأن أضع على كلّ كلمة قابلة للنّظر تعليلها وأحكم في ذلك تفريعها
وتأصيلها وإن لم تكن الكلمة قابلة لذلك وضعتها على ما وضعوه وتركتها على ما ودعوه تحبيراً أقينه وأرهفه وتعبيراً أتقنه وأزخرفه (2) ، وفضلاً عن ذلك فإنّ هناك أسبابا ودواعي أخرى دفعته إلى تأليف الكتاب يقول في بيانها: " ومبيّن قبل ذلك لم وضعته على غير التّجنيس بأنّي لمّا وضعت كتابي المرسوم بالمحكم مجنّسا لأدل الباحث على مظنّة الكلمة المطلوبة أردت أن أعدل به كتاباً أضعّه مبوّباً حين رأيت ذلك أجدى على الفصيح المِدره والبليغ المفوّه والخطيب المصقع ، والشّاعر المجيد المِدقّع ، فإنّه إذا كان للمسمّى أسماء كثيرة ، وللموصوف أوصاف عديدة
تنقّى الخطيب والشّاعر منها ما شاء ، و اتّسعا فيما يحتاجان إليه من سجع أو قافية على مثال ما نجده نحن في الجواهر المحسوسة كالبساتين تجمع أنواع الرّياحين ، فإذا دخلها الإنسان أهوت يده إلى ما استحسنته حاسّتا نظره وشمّه(3) . ولعلّ هذا هو الدّافع الأوّل لتأليف الكتاب.

يتابع





التعديل الأخير تم بواسطة أ.د صالح سليم الفاخري ; 05-20-2012 الساعة 06:34 PM

رد مع اقتباس