عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
أ.د صالح سليم الفاخري
عضو المجمع
رقم العضوية : 93
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د صالح سليم الفاخري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-20-2012 - 06:55 PM ]


* منهج تصنيف المعاني في المخصص :



يقع الكتاب في خمسة مجلدات و سبعة عشر جزءاً ، وهذا التقسيم ليس له أثر في تصنيف المعاني، فهو لم يجعل للمجلدات ولا للأجزاء عناوين، وربما ذكر بعض ما يندرج تحت كتاب في جزء وذكر تتمته في جزء آخر، مثل كتاب خلق الإنسان بدأ به الجزء الأول ولم ينهه إلا قبيل نهاية الجزء الثاني، وهكذا كتاب الغرائز بدأه في نهاية الجزء الثاني وأنهاه قبيل نهاية الجزء الثالث، ثم إن الكتب و الأبواب هي الأخرى لم تسلم من اضطراب وتشويش، فقد يقسم الكتب إلى أبواب ويتّبع في تصنيفها تسلسلا منطقيا، وقد لا يفعل ذلك، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن بعض التفريعات ربما صدرت
بباب أو كتاب ولكنها سقطت في بعض أحوال النسخ، ولهذا فإن ترتيب المادة داخل المعجم هو الذي سنعول عليه في دراسة خطة التصنيف أدرجت تحت كتاب أو لم تدرس مستأنسين بما ذكره ابن سيده في مقدمته من أنه سيسير في تصنيفه له "على تقديم الأعم على الأخص فالأخص والإتيان بالكليات قبل الجزئيات والابتداء بالجواهر والتقفية بالأعراض على ما يستحقه من التقديم والتأخير وتقديم كم على كيف وشدة المحافظة على التقييد والتحليل، مثال ذلك ما وصفته في صدر هذا الكتاب حين شرعت في القول على خلق الإنسان، فبدأت بتنقله شيئا فشيئا ثم أردفت بكلية جوهره ثم بطوائفه، وهي
الجواهر التي تأتلف منها كليته، ثم ما يلحقه من العظم والصغر، ثم الكيفيات كالألوان إلى ما يتبعها من الأعراض والخصال الحميدة والذميمة "(1) وهكذا يسير ابن سيده في تصنيفه ، فبعد أن ينتهي من الإنسان وما يتعلق به مباشرة من صفات خلقية وخلقية ومميزات وخصائص وأحداث لا تكون إلا منه ينتقل إلى جماعاته ولباسه وما يتصل به، ثم إلى طعامه وما يخرج منه من سبيليه ثم الأمراض التي تعتريه فدوره وأوصاف تلك الدور وما يكون بداخلها.
ولا أريد في هذا الموقف تتبع كل ما جاء في المخصص فالمقام لا يتسع لذلك ولكن وددت فقط عرض جزء منه لبيان المنهج الدقيق الذي اتبعه مصنفه في تصنيفه لمفرداته خلافا لما زعمه بعض الباحثين عندما عقد مقارنة بين معاجم المعاني في التراث ونظيراتها في اللغات الأوربية قرر في نهايته أن المعاجم الأوربية كانت أدقّ منهجاً وأكثر تنظيماً ، وذلك لقيامها على أسس علميّة منطقية ولاهتمامها " ببيان العلاقات في صورة خصائص أو ملامح تمييزيّة تتلاقى وتتقابل في الحقل الواحد" (2) .
وهذا التّقرير يفتقد إلى الدقة من وجوه عديدة ، منها ـ وهو أهمّها ـ أنّ معاجم المعاني المصنّفة على أساس الحقول الدّلاليّة في اللّغات الأوروبيّّة وإن روعي في تصنيفها التّرتيب المنطقيّ الّذي أشار إليه الباحث فإنّ بيان العلاقات في صورة خصائص أو ملامح تمييّزيّة تتلاقى وتتقابل في الحقل الواحد ليس له وجود في تلك المعاجم اللّهم إلاّ إذا قصد الباحث تلك الدّراسات الّتي قام بها بعض الباحثين لألفاظ حقل أو حقول بعينها كما فعل Berlin و, Kay عندما قاما بدراسة حقل الألوان في عدد من اللّغات .
وما تقوم به تلك المعاجم هو تصنيف الألفاظ في حقول دون ذكر للفروق الدّقيقة بين تلك الألفاظ ـ على ما رأينا عند أصحاب معجم Greek New Testament حيث صنّفوا الألفاظ في حقول عامّة ـ غالباً ـ الأمر الّذي يجعل معرفة معانيها الدّقيقة صعباً إن لم يكن عسيراً فعلى سبيل المثال؛ صنّف تحت حقل الطّير الألفاظ التّالية : طائر، حمامة، وتحت حقل الحشرات : عثة، بعوض، يق، وتحت الأدوات: مسمار ، فأس، إبرة، صنّارة .
فالقارئ لا يفرّق بين كلمات طائر وصقر ، وحمامة ، ولا يعرف عن كلّ واحدة منها إلاّ أنّها نوع من الطّيور ، تتساوى في ذلك كلمة طائر الّتي هي لفظة عامّة من ألفاظ الحقل ولفظة صقر الّتي تخصّ نوعاً من الطّيور ينتمي إلى فصيلة تختلف عن فصيلة الحمام ، في حين تفرّق معاجم المعاني في اللّغة العربيّة بينها ، فالصقر من الجوارح بينما الحمام من نوع آخر ، وكذلك تفرّق بين الأدوات فتجعل حقلاً خاصّاً لكلّ نوع من تلك الأدوات.
والناظر المدقق في تصنيف ابن سيده يلاحظ الترابط المنطقي بين المجالات، فالذي يأتي منطقيا بعد الإنسان وأوصافه وأحداثه إنما يكون طعامه ثم الأواني التي يطهى فيها الطعام ويؤكل فيها، ثم ما يخرج منه من سبيليه ثم الأمراض التي تعتريه فدُورُه على اختلاف أنواعها وأوصافها وما يكون بداخلها ، ولما تم له ذلك انتقل إلى السلاح فأنواع الضرب ثم الموت وما يترتب عليها من قبر ونحوه، ينتقل بعد ذلك إلى البهائم ففصل القول في الخيل وهي التي يمتطيها المحاربون، ثم الإبل فالغنم فالوحوش فالسباع فالحشرات فالطير فالأنواء... الخ.
وبموزانة بين التصنيفين يتضح أن التصنيف المعتمد في نظرية الحقول الدلالية يقوم على تقسيم بنية اللغة إلى مجالات أو حقول بحسب الحقائق التي تعبر عنها في العالم الخارجي سواء كانت تلك الحقائق مادية أو معنوية، وما يصدر عن تلك الحقائق من أحداث ثم ما يتلبس بها من صفات تكون مرتبطة بتلك الأحداث وأخيراً ما يستعمل من روابط في الربط بين الألفاظ المعبرة عن الحقائق أو الأحداث أو الصفات.
فحقل الموجودات الذي يضم ثلاثة حقول أساسية:
موجودات حية وموجودات غير حية وموجودات غيبية، يضم ألفاظا تعبر عن حقائق مادية موجودة في العالم الخارجي يشغل كل منها حيزاً من الفراغ على تفاوت بينها في شغل ذلك الحيز كالإنسان والحيوان والنبات والملائكة...إلخ.
ويشارك حقل الموجودات في هذا الأمر حقل المجردات في تعبيره عن حقائق توجد في الواقع أو في العالم الخارجي غير أن هذا الوجود ليس مادّيا على نحو ما نلاحظ في الزمن والسرعة و الحرارة وغيرها فهي لا تشغل حيزا من الفراغ إذ المجرد "ما لا يكون محلا لجوهر، ولا حالا في جوهر آخر ولا مركبا منهما، على اصطلاح أهل الحكمة " (1).
وأما حقل الموجودات فهو يضم ألفاظ الأحداث التي تصدر عن الموجودات وحقل الصفات بضم ألفاظ صفات الموجودات وهو مرتبط بحقل الأحداث، فإذا كان الحدث هو ما يصدر عن الموجود من فعل كالقيام والقعود والنظر والأكل، فإن الصفة هي ما يوصف به الموجود لقيامه بالحدث عليه وهي لذلك مكونة من أمرين حدث + ذات، تلبست بالحدث مثل قائم وقاعد وفاطر وآكل. ومأكول.
ويضم حقل الروابط ألفاظا غالبا ليس لها دلالات معجمية وإنما هي وحدات صرفية (مرفمات) Morphemes إمّا أنها تستعمل كنايات كالضمائر وما في حكمها أسماء الإشارة والأسماء الموصولة وأسماء الشرط ، وإمّا أنها غلبت فيها الدلالة الزمنية الدلالة المعجمية (اللغوية) كالأفعال الناقصة، وإمّا أنها أدوات تربط بين مكونات الجملة أو الكلام كحروف العطف وحروف الجر وما في حكمها، وإما أنها أدوات تستعمل في تنويع الأساليب كأدوات النفي والتمني والتوكيد...إلخ.
وأما تصنيف معجم المخصص فإنه يجعل من الإنسان محوراً للتصنيف، ولهذا صدر به التصنيف، ثم جاءت الحقائق الأخرى أو المجالات، لا على أنها قسيمة للإنسان تظهر موازية له، ولكن على أنها امتداد له أو أنها تدور حوله، ولهذا تم تصنيفها على نحو يراعي قربها وبعدها منه كما هو موضح في الشكل التالي:


خلق الإنسان وقع في الدائرة الأولى، وهو يشمل كل ما يكون في الإنسان خِلقة بما في ذلك طوله وقصره وشعره ، ثم كانت الغرائز في الدائرة الثانية وبعدها المشي وضروبه، وأما النساء فإن وضعه لها هنا ليس على أنها قسم قائم برأسه مخالف للإنسان، ولكن أراد بذلك ذكر ما يخص النساء من صفات وغرائز، ثم جاء اللباس في الدائرة الخامسة، وفي الدائرة السادسة الطعام، وبعد الطعام جاءت الأمراض، إذ المعدة بيت الداء، وهي بيت الطعام، وأما السلاح فهو مما لا غنى للإنسان عنه، فبه يحمي نفسه وأسرته و به يحصل على غذائه، ولهذا جاء في الدائرة الثامنة، وفي الدائرة
التاسعة كانت الخيل، ولا تخفى صلتها بالسلاح، ثم جاءت الإبل وهي وسيلته في التنقل ومصدر غذائه، وبعدها جاءت الغنم فالوحوش التي يتصيدها، ثم السباع التي يتدافع معها، فالحشرات فالطيور. وهكذا فإن هذا التصنيف على درجة عالية من الدقة والموضوعية، وفي تصوري أنه أدق من تلك التصنيفات التي قامت على نظرية الحقول الدلالية.
على أنه من المهم أن نشير إلى أن الكتب والأبواب التي صنف على أساسها المخصص يمكن أن يصنف كل منها بحسـب الطـريقة المعتمدة عند أصحـاب نظرية الحقول الـدلالية وذلك بعد إجراء تعديـل طفيف يتنـاول التصنيفين ؛ تصنيف ابن سيده وتصنيف ـ أصحاب ـ Greek New Testament كما هو موضح في الأشكال التالية:



التعديل الذي أجري على تصنيف ابن سيده في الحقل الأول هو وضع كل ما يتعلق بالإنسان تحت حقل عام يسمى الإنسان ، وكل ما هو من ذوات الأربع تحت البهائم أو وضع كل ما يصـدق عليه حيـوان ، عدا الإنسـان ، تحت الحيـوان ، ثم يكون حقل الأنواء فحقـل الـدهور والأزمنـة والأهـوية . وأما التعـديل الذي أجـري على تصنيف Greek New Testament فهو إدراج أحداث الموجودات وصفاتها في حقول تلك الموجودات ، والأصل فيها عندهم أن تكون في حقول مستقلة تعود إلى حقلي الأحداث والصفات على نحو ما رأينا في موضع سابق(1) وأيا كانت الطريقة التي يعالج بها تصنيف ابن سيده فإنه أدق من تصنيف
المحدثين وأكثر منطقية منه ويمكّن للباحث عن ضالته من الألفاظ التعامل معه بيسر وسهولة ، فإذا كان بصدد البحث عن لفظ يتعلق بالإنسان على أي نحو كان ذلك التعلق فإنه يجده في حقل الإنسان ، وهكذا إذا تعلق الأمر بالحيوان أو غيره ، ثم إن ابن سيده لم ينه كتابه إلا بعد أن تعرض لقضايا أساسية في الصرف والنحو واللغة مثل:" الممدود والمقصور والتأنيث والتذكير وما يجيء من الأسماء والأفعال على بنائين وثلاثة فصاعدا وما يبدل من حروف الجر بعضها من بعض .. ومن ذلك إضافة الجامد إلى الجامد والمنصرف إلى المنصرف والمشتق إلى المشتق والمرتجل إلى المرتجل
والمستعمل إلى المستعمل والإبدال والأبنية، والغريب إلى الغريب والنادر إلى النادر....." (2) وكان انتقاله إليها تدريجيا.



................
.............
...........

المصادر والمراجع
أولا: العربية

1. ابن سعيد ، عليّ ، المغرب في حلى المغرب ، تح: شوقي ضيف ، دار الرشيد ، القاهرة ، 1953م.
2. ابن سيده ،علي بن إسماعيل المخصص، لجنة إحياء التراث –دار الأفاق الجديدة ، بيروت بدون تاريخ.
3. د أحمد مختار عمر علم الدلالة ، عالم الكتب، القاهرة الطبعة الخامسة 1998
4. الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات تحقيق عادل أنور خضر،الطبعة الأولى – دار المعرفة بيروت 2007
5. السّيوطيّ ، عبد الرّحمن جلال الدين ، بغية الوعاة ، تح: محمّد أبي الفضل ، مطبعة الحلبي، القاهرة ، 1961م . والمزهر في علوم اللّغة وأنواعها ، تح: محمّد أبي الفضل وآخرين ، بيروت.
6. الصّفديّ ، خليل نكث الهميان في نكث العميان، القاهرة ، 1911م.

ثانيا : الأجنبية.

1. Berlin. and Kay. P. (1991), Basic Color Terms Oxford, England
2. Lehrer. A. (1974), Semantic field and lexical Structure. Amsterdam
3. Lyons. J. Semantics - Cambridge, England.
4. Miller. R.L (1968), The Linguistic Relativity Principle and Himboldtion Ethno linguistics, the Hague Mouton
5. Nida. F.A (1975), Componential analysis of meaning, The Hague Mouton
6. Terrence. G. (1982), A history of semantics, Amsterdam .
7. Ullmann .S. (1973), Meaning and style, Oxford Basil Black Well.

ملاحظة :
تحميل المقال مع الحواشي بصيغة ( pdf )
من هذا الرابط http://www.gulfup.com/Xrz9twn01u6sso




التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 05-26-2012 الساعة 06:51 AM

رد مع اقتباس