عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-28-2018 - 05:13 PM ]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ramiibrahim مشاهدة المشاركة
أخي عبد الرحمن، أنا لست مختصاً في الموضوع ولكنني ابن البلد وأحد هؤلاء الذين هالهم ذلك الاختلاف بين ما نسميه لهجات عامية وبين اللغة العربية الفصحى التي يتطلب من كل منا جهداً استثنائياً لإتقانها وقلّما نفعل مالم نتخذها اختصاصاً. لا نية لي في المغالاة أو المبالغة كما يفعل البعض بدوافع أيديولوجية أو دينية أو غيرها، ولكن من الصعب إنكار ذلك الكم من الكلمات السريانية في لهجاتنا السورية تحديدا وليس في قولي مناصرة لأحد أو كيد لآخر ولكن خذ على سبيل المثال:

لَطش، زهقان، بوري، صنّة، قرمية، نستنى، نستناك، غشيم، بلطجي، اودور، بَحش، حركش، قَرَط، شمّر عن زنودو، نتع، نتش، شرشوبة، شاقوف، اشكاره، مبهدل، برطيل الخ
حسب معلوماتي إن أسماء الأشهر المستخدمة في بلاد الشام تعود إلى جذور سريانية وآرامية وشهر حزيران هو شهر حصاد الحزيران أي القمح وتموز هو الاله المعروف دموزي الخ. كما أن بعض قرى اللاذقية ماتزال تحافظ على أسماء آرامية كقرية "مسيت" والتي تعني الوردة بالآرامية بحسب سكان القرية.

أنا شخصياً تعلمت على سبيل المثال الكلمة السريانية "برطيل" أولاً في الخامسة من عمري تقريباً نقلاً عن أمي، و الكلمة التركية "بخشيش" من التلفاز عبر مسلسل صح النوم في السابعة من عمري على ما أذكر، وأما الكلمة العربية "رشوة" فتعلمتها في المدرسة في التاسعة أو العاشرة من عمري. لاحظت أيضاً (وهي مجرد ملاحظات) أن تداول الكلمات السريانية يتم بشكل أكبر بكثير في مجتمعات الأقليات الدينية في سوريا أما الأكثرية فلاحظت بان المفردات العربية والتركية طاغية بشكل أكبر. ربما يكون خير مثال على هذا التمازج اللغوي بين العربية والسريانية ذلك المثل الشعبي "ما عندو خيار وفقوس" فحسب معلوماتي كلمة "فقوس" هي المقابل السرياني لكلمة خيار. على أي حال فلهجاتنا العامية خليط من لغات عدة منها التركية والعربية والفارسية والسريانية (والفرنسية إلى حد بسيط) وربما غيرها ولا أدري بالضبط نسبة المفردات العربية في العاميات وأتمنى لو كان هناك مصادر. المعلومة الوحيدة التي حصلت عليها فيما يخص تأثير العربية على باقي اللغات هي أن العربية تشكل 30 بالمائة من اللغة المالطية وفي مصدر آخر 60 بالمائة. زرت مالطا أول هذا العام ولكنني لم اسمع سوى الإنكليزية هههههه. مع كل الحب والود.


أهلا وسهلا ومرحبا بالأخ العزيز رامي الإبراهيم، وبعودته الكريمة!

وشكرا على مشاركتك المفيدة. حديثنا هنا معرفي في المقام الأول، وهو بعيد كل البعد عن الإيديولوجيا أو الطائفية. وهذا يجعلنا أكثر شجاعة من غيرنا في تسمية الأمور وتوصيفها كما هي.

عندما أسمع شخصا يقول إن كلمة (تبارك) في الآية الأولى من سورة الملك منحوتة من: (تَمَّتْ) و(بَرَكة)، ويقول إن كلمة (بركة) مستعارة من "السريانية" (بْرِيـخاه)- بالمعنى نفسه – ثم يستنتج بناء على ذلك ما شاء له أن يستنتج، فإني مضطر بصفتي متخصصا في اللغات الجزيرية/السامية أن أبين ما يلي:

1. لا يمكن أن تكون "تبارك" مكونة من كلمتين هما (تَمَّتْ) و(بَرَكة) لأن "تبارك" فعل مزيد ولأن التاء فيه تاء المطاوعة. وهذا البناء، بناء (تفاعلَ) للمطاوعة موجود في السريانية والعبرية (مثلا: התברך/هِتْبارِيخ "تبارك") وغيرهما من اللغات الجزيرية/السامية. إذن هو جهل المدعي بأبنية الأفعال المزيدة في اللغات الجزيرية/السامية هو الذي جعله يأتي بهذه النازلة.فالجذر (برك) موجود في كل الكلمات الجزيرية بالمعنى نفسه، وهو مادة مشتركة في كل اللغات الجزيرية، وتصريفه في تلك اللغات على وزن (تفاعلَ) للمطاوعة مشترك أيضا.

2. ثم إن كلمة (بْرِيـخاه) عبرية (ברכה) وليست سريانية. أما (البركة) فهي في الآرامية القديمة: (ברכה/بِركا)، وفي السريانية (ܒܘܪܟܐ/بُورْكِتا).

الخلاصة:

إن لؤي الشريف، وهو الشخص الذي يدعي أن كلمة (تبارك) في الآية الأولى من سورة الملك منحوتة من: (تَمَّتْ) و(بَرَكة)، ويقول إن كلمة (بركة) مستعارة من "السريانية" (بْرِيـخاه):

1. يجهل نظام الأفعال في اللغات الجزيريةوتصريفها ومعانيها الدلالية (كتاء المطاوعة مثلا)؛
2. يتخرص على الناس بقوله إن (بريخاه) سريانية وهي ليست سريانية بل عبرية (ברכה)؛
3. يجهل وجود الكلمة الآرامية (ברכה/بِركا)السريانية (ܒܘܪܟܐ/بُورْكِتا)وتعنيان "بركة".

ومع ذلك فإنه يتحدث على تلك اللغات بلغة تقريرية، وهو لا يدري كوعه من بوعه فيها!

من جهة أخرى: ما أثرته من أن لهجاتنا المحلية فيها الكثير من الكلمات السريانية، فهذا صحيح لأننا نحن السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين وبعض العراقيين كنا قبل الفتح الإسلامي آراميين ثم تعرّبنا فأصبحنا عربًا باللسان. والعروبة لسان كما نعلم. ومن الطبيعي أن تحتفظ بلاد الشام بالكثير من أسماء الأماكن بالسريانية (مثل: كفربهم، كفر حمرا، كفرطاب الخ) فالـ (كفر) هو البلدة أو القرية بالآرامية. وكذلك بكلمات عديدة مستعمة في لهجاتنا مثل: (شَلْهُوبِة) وهي "الحريق" يقال: "عَلَّق/شَلْهَبْ شَلْهُوبةِ" أي أنشأ حريقاً. والفعل المستعمل في لهجاتنا الشامية (شَلْهَبْ) بقية من بقايا الآرامية القديمة، من الفعل المزيد للتعدية: (שלהב = /شَلْهِب/، من الجذر /لهب/). ومعنى "شَلْهِبْ" الدقيق هو "أَلْهَبَ" أي "أثار اللهبَ" لأن أداة التعدي في الآرامية هي الشين (שלהב = /شَلْهِب/، من الجذر /لهب/) بينما هي في العربية بالألف (أَلْهَبَ من الجذر /لهب/). هذا شيء طبيعي ونحن لا نجادل فيه. لكنه لا يعني ما ادعاه لؤي الشريف في حديثه أعلاه.

إذن حديثنا هنا معرفي. ومشكلتنا مع الكذابين والمدلسين، وليس مع أصحاب الطرح العلمي الموضوعي من أصحاب الاختصاص، مهما كانت خلفياتهم.

تحياتي العطرة وشكرا ثانية على المداخلة.

توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس