عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,933
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي تطبيق المقاصدية في الفروق اللغوية والتآلف الدلالي

كُتب : [ 06-13-2019 - 06:04 AM ]


تطبيق المقاصدية في الفروق اللغوية والتآلف الدلالي
عبد الله رجب موسى





التآلف الدَّلالي بين موادِّ الحروف المتطابقة عجيبٌ في استخراج الفرائد والمقاصد النافعة، فإذا أدركت أن المعرفة بريدُ الرِّفْعة، فاعلم: أن مادة (ع ر ف) يلزم منها مادة (ر ف ع)؛ فلا انفصام بينهما البتة.

وإذا أدركت أن العلمَ داعيةُ العمل، فاعلم: أن مادة (ع ل م) تستدعي مادة (ع م ل)؛ فهما متزامنان، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يعرفون، فبدَهي ألا يرتفعوا، وصحيٌّ ألا يعملوا!

• قانون التآلف في مواد العربية معروف، وقانون التخالف عند العرب جرَّدهم من كلِّ معروف، وأسلمهم للحتوف!

التآلف الدلالي (النموذج الثاني):
من بدائع لغتنا المقدَّسة حصولُ الرابطة المعنوية بين موادها المتطابقة إلا في حركاتها التي يحصل منها التباينُ المعنويُّ الظاهر، فتختَلِف المعاني ظاهرًا؛ لاختلاف الحركات، وتتآلف باطنًا وتترابط على اشتراك جامع ومازج، ومن ذلك تلك اللطيفةُ في مادة الفعل الثلاثي (عبس) بفتح عين الفعل وكسرها، وفي كل معنى ظاهر يباين الآخر.

(عبس): يعبس، عبسًا، وعبوسًا: إذا تجهَّم وجهُه؛ لإبداء الاستياء، عكس الباسم الضحوك.

(عبس) يعبس، عبسًا: إذا اتَّسخ وقذر، عكس نظف.

والنكتة الرابطة بين المعنيين: كأن طهرةَ الوجه وزكاته تأتي بنضرتِه في ضحكه وبسمته، وكأن وساختَه وقذارته في تقطيبه وتكشيره بالاكفهرار والتجهُّم، فعاد كلُّ ضاحك باسم طاهرَ المحيَّا، زكي البشرة، وكلُّ عابس ضجرٍ قذرَ الوجه دنسَ البشرة.

فلو وصفت المبتسمَ بالطاهر الوجه لصدقت، ولو نعتَّ العابسَ وجهُه بالقذر الوسخ ما جانبك الصواب!

فاعلم أن وضوء الوجه البسمة، ومادة اتِّساخه العبوس؛ فابتسم وانتعش، وتوضَّأ بسمة وتفاؤلاً!

المصدر

رد مع اقتباس