عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 10 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,860
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-19-2019 - 09:44 AM ]


ـــــــــــــــــــــــــــ
( 27) برجشتراسر، التطور النحوي للغة العربية، تحقيق د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي ، القاهرة- مصر ، ط 2 ، 1982م، ص 108.
( 28) ابن الشجري، ضياء الدين أبو السعادات، هبة الله بن علي بن حمزة العلوي، الأمالي الشجرية، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ص265.

الأصلاب (29 )
فالآية تشتمل على أداة الاستفهام، لكنّها لا تحمل معنى الاستفهام لذا لا نسمع كبار القراء يقفون على هذه الآية بالاستفهام ، إذ إن هل هنا بمعنى ( قد ) .
وكقوله تعالى: ) قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الاٌّ لْبَابِ ( [ الزُّمَر : 9 ]، فهذا الاستفهام لا يحتاج إلى إجابة، وإنّما الغرض منه النّفي ، والسّامع يعرف من ذلك، ويدركه من تنغيم الجملة وحسْب .
وذكر ابن جني أنّ لفظ الاستفهام إذا ضامّه معنى التعجب استحال خبراً ، وذلك قولك: (مررت برجل أيّ رجل )، فأنت الآن مخبر بتناهي الرجل في الفضل، ولست مستفهماً، وكذلك قولك: ( مررت برجل أيّما رجل ) لأن همزة (ما) زائدة ثّم يقول متابعاً، ومن ذلك لفظ الواجب إذا لحقته همزة التقرير عاد نفياً، وإذا لحقت لفظ النفي عاد إيجابياً، وذلك كقوله تعالى: ) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ...( [ المائدة : 116 ]. ( 30)
أي ما قلت لهم، و دخول هذه الهمزة على الجملة التقريرية غيّرت من طريقة تنغيمها، وغيّرت من دلالتها، فأصبحت تفيد النفي بدلاً من التقرير.
و قوله تعالى: ) هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ( [ لزُّمَر : 9 ]، فهذا الاستفهام لا يحتاج إلى إجابة ، وإنّما الغرض منه النّفي ، والسّامع يعرف ذلك ، و يدركه من خلال تنغيم الجملة وحسب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(29 ) أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي , الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل, تحقيق : عبد الرزاق المهدي , دار إحياء التراث العربي – بيروت , 4 / 666 . و انظر : محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب , أوضح التفاسير , المطبعة المصرية ومكتبتها , ط 6 , 1964 م , 1 / 723 .
( 30 ) ابن جني، أبو الفتح عثمان بن جني، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، ط2، دار الهدى للطباعة والنشر، 2/370-371.
وذكر الآمدي أنّ الجملة الاستفهامية تفيد معنى الخبرية ، إذ يخرج الاستفهام إلى معنى التقرير أو النفي، وذلك كقوله تعالى: ) وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ( [ سبأ : 17 ].( 31 )
تبدو الآية الكريمة بهذا استفهامية بناء على أداة الاستفهام (هل) ، فإذا عرضناها على أسماعنا من أفواه القرّاء، أو نظرنا إليها في سياق المعنى القرآني، لم تكن الجملة استفهامية، والقرينة التي كانت لها الغلبة على (هل) هي المعنى والتنغيم المعبّر عنه، وبهذا تجردّت الجملة من معنى الاستفهام، مع توافر قرينة الاستفهام اللفظة المعروفة إلى التقرير أو النفي.
ويقول أحد الرّجّاز:
حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط

جاؤوا بمذق ! هل رأيت الذئب قط
البيت من أبيات خمسة في الحماسة لبعض بني فقعس أولها :
رأيت موالي الألى يخذلونني ** على حدثان الدهر إذ يتقلب (32)
و هذا البيت قاله رجل استضافه قوم، وطال انتظاره الطعام حتى دخل الليل ؛ فقدموا له المذق " وهو اللبن المختلط بالمياه التي تغير لونه ". وهو يصف هذا التغيير في اللون بأنه صار في لون الذئب" . ( 33 )
فجملة، هل رأيت الذئب قطّ، خبرية تقريرية ، تعنى جاؤوا بمذق يشبه لون الذئب، وذلك لأنّ النّغمة الصّوتية تشير إلى معنى الإخبار، وليس إلى معنى الاستفهام.
ـ كما أن هناك أمثلة تخلو من أداة استفهام، ولكنّها استفهامية يوضحه التنغيم ، كقولك ــــــــــــــــــــــــ
(31 ) الآمدي، أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى، الموازنة ، تحقيق : السيد أحمد صقر , دار المعارف , ط 4 , 1991 م , 1/211-214.
( 32) عبد القادر بن عمر البغدادي , خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب , تحقيق محمد نبيل طريفي , إميل بديع اليعقوب, دار الكتب العلمية , بيروت - لبنان , 1998م , 3 / 30 .
( 33) انظر : أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي , توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك , شرح وتحقيق : عبد الرحمن علي سليمان ، دار الفكر العربي , ط 1, 2008م , 2 / 956 .
لرجل : ( أنت المدير ) ، هذه الجملة المكتوبة جملة خبرية إثباتية، ولكنّها قد تكون بالتنغيم جملة إنشائية استفهاميّة ، أو تعجبية .
و هذا يبدو في قوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[ [التحريم: 1].
ففي قولـه تعالى: ] تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ [ يُلحظ التقرير؛ فأنت يا محمد تحرّم الحلال ابتغاء مرضات أزواجك، غير أن دلالة التنغيم تشير إلى الاستفهام الإنكاري: ] تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ؟ [، أي لا تحرّم الحلال مرضاة أزواجك. ( 34)
كما يمكن أن تكون الجملة استفهامية، و تسقط منها أداة الاستفهام ، ويبقى السّياق استفهاماً ، و طريقة نطقها أي التنغيم ، يدّل على أنّها استفهاميّة ، كقول رسول اللهّ صلى الله عليه وعلى أصحابه أجمعين: ( يا أبا ذرّ , عيّرته بأمّه ) أراد أعيّرته ؟ ( 35)
و من ذلك أيضاً الحديث عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أتاني جبريل فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قال : قلت : يا رسول الله و إن زنى و إن سرق قال : و إن زنى و إن سرق).( 36 )
هذا الحديث يبدو للوهلة الأولى خبرياً تقريرياً ، ولكنّه قد يكون بالتنغيم إنشاء استفهامياً.
و قول النبي r للحسن أو الحسين ( عليهما السلام ) لما أخذ تمرة الصدقة، فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخرجها من فيه ، و قال: ( ما علمت )،أي أما علمتَ ؟
يقول ابن مالك : ومن روى ( ما علمتَ ) ، فأصله ، ( أما علمتَ ؟ ) , وحذفت همزة
ـــــــــــــــــــــــــــ
( 34 ) يوسف عبد الله الجوارنة , التَّنْغيم ودلالته في العربيَّة , مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 369 كانون الثاني 2002 , ص 41 .
( 35) ابن مالك، شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، د. طه محسن، ط2، 1413 هـ، ص148
( 36 ) البيهقي , أبو بكر أحمد بن الحسين , شعب الإيمان , تحقيق : محمد السعيد بسيوني زغلول , دار الكتب العلمية – بيروت ,ط 1 ، 1410هـ , 1 / 346 .

الاستفهام، لأنّ المعنى لا يستقيم إلاّ بتقديرها (37 )
ومن ذلك ما رواه ابن عبّاس من أن رجلاً قال: ( إن أمّي ماتت وعليها صوم شهر , فأقضيه ) ، أي : أفأقضيه؟ (38 )
و قول عمر بن أبي ربيعة:
ثّم قالوا : تحبّها ؟ قلت بهراً

عدد الرّمل والحصى والتّراب( ).
أي ( أتحبها ؟ ) ( 39 )
وقد اختلف أئمة العربيّة في قوله: ( تحبّها ) فعاب أبو عمرو بن العلاء : حمله على الاستفهام، لأن حذف الاستفهام غير جائز عنده ، وأومأ إلى الطعن في هذه الروّاية قائلاً: روى بعض الروّاة أنّه إنّما قيل: هل تحبّها... ؟ قلت: بهراً، ولذلك خطّأ المبرِّد حمل بيت أبي ربيعة على الاستفهام، وحمله على الإيجاب .
وخطّأ الوقّشيّ المبرّد، فقال: قوله هذا هو الخطأ وما حكوه من حذف الألف دليل في اللفظ إلاّ ممّا يعطيه معنى الكلام معروف لهم. ويلاحظ أن الوقّشيّ يجيز حذف الاستفهام على نيّة تقديره تعويلاً على أن معنى التركيب يوحي بذلك، شأنه في ذلك شأن النحّاة الّذين أجازوا حذف الاستفهام على قلّتهم , وقيل إنّه إخبار لا استفهام، والمعنى، ثّم قالوا: أنت تحبّها . و لعلّ أهمّ ما نلحظه في العرض السّابق حول أداة الاستفهام إنكار بعضهم حذف الهمزة بلا


رد مع اقتباس