عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عضو المجمع
Banned

عضو المجمع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 341
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,208
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Thumbs up الفرق بين الإيضاح والتوضيح .. !!د. عبدالعزيز الحربي

كُتب : [ 04-17-2014 - 04:52 PM ]


السائل (إحسان): ما الفرق بين الإيضاح والتوضيح؟
الفتوى 47: يرى طائفة من اللّغويين أنه لا فرق بين صيغتي (الإفعال والتفعيل)، كالإنزال والتنزيل، والإيضاح والتوضيح، والإفراح والتفريح. وأنّ كلاًّ منهما مصدر لفعله المعدّى بالهمز أو التضعيف، فمن أدخلت عليه ما يفرحه، فقد فرَّحته أو أفرحته، والمصدر تبعٌ لصيغة فعلهِ.
والمحققون يقولون بالتّفريق بينهما، وأنّ صيغة التَّفعيل كالتوضيح فيها معنًى زائد، لا يوجد في الإيضاح، وذلك المعنى الزائد يختلف باختلاف المقام والسياق، ومن تلك المعاني تحقُّقُ الفعل على أكمل أحواله، والتفريق، والتدرّج. والمحسوس يوضح ذلك أكثر من غيره، كالتغليق والإغلاق، فالإغلاق يصدق على مطلق غلق الباب، والتغليق غلق في إحكام، وقد يفيد التكثير أيضًا، وتأمّل قوله تعالى في (سورة يوسف): (وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ)، فهذا تغليق وليس بإغلاق، ولو قال: (وأغلقت) لنقص المعنى، أو لم يفد ما أفاده التغليق.
والمفسرون كثير منهم يفرِّقون بين الإنزال والتنزيل، لتفريق القرآن بينهما في مواضع، منها: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيل)، ويقولون: إنزال التوراة والإنجيل لم يكن كتنزيل القرآن؛ لأنّ نزوله كان مفرّقًا. وحين يأتي في الكتاب العزيز (وأنْزَل) مرادًا به إنزال القرآن فالمراد منه بعض أحوال نزوله، ومن ذلك نزوله جملة واحدة إلى سماء الدّنيا. ويزيد هذا إيضاحًا قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ)، ففرَّق بين مرادهم وبين تحقيق مرادهم، وقد كشف ههنا بعض المفسرين معنًى حاصله: أنّ المنافقين يقدمون نصحهم باقتراحهم لِثقال الأمور وكثيرها، ليظهروا عنايتهم بأمر الإسلام، فإذا أُمِروا بما اقترحوه دفعة واحدة تحاشوا عنه، فهم يقترحون الكثير ويتحاشون القليل. وهذا التفسير على قول من قال: المراد بالذين آمنوا هنا هم المؤمنون بأفواههم. هذا ما ظهر لي من غير تعمّق، ولعل لبعض إخواننا من الباحثين بحثًا أوسع من ذلك يتحف به المجمع توضيحًا وإيضاحًا، يكشف فيه الفروق الدقيقة بين الصيغتين من خلال النصوص، وإنّ في ذلك لذخرًا له وللعربية وأهلها.


رد مع اقتباس