عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 38 )
محمد بن مبخوت
عضو جديد
رقم العضوية : 210
تاريخ التسجيل : May 2012
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 85
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمد بن مبخوت غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-14-2014 - 11:29 PM ]


الحمد لله الذي جعل فيصلا المنصور يهدم بنيانه بيده
فها هو يستدرك على الدكتور الرافضي نعيم سلمان غالي البدري:

" لعلَّ ما ذكرَه البدريُّ مقارِبٌ للصَّوابِ، ولكنَّه لعجَلتِه، وقلَّة تثبُّتِه يتَّهِم ابن مالكٍ بالكذبِ في ما نسبَه إلى أحدٍ بعينه من ما لم يجِده في مصدَر قبلَه...
ومِن الأبيات التي غابَ عن البدريِّ موضعُها في الكتبِ التي قبلَ ابن مالكٍ على سبيلِ التمثيلِ، وليس على سبيلِ الحصر:
1-ما أنشدَه ابن مالكٍ عن أبي علي الفارسيِّ:

إنَّ ابن أحوصَ معروفٌ، فبلِّغُه في ساعديهِ إذا رامَ العلا قِصَرُ
قالَ البدريُّ: (وهذان البيتان [يريد ُهذا البيتَ، وبيتًا ذكَرَه قبلَه] من ما صنعَه هو، ولم يردا في أي مصدر قبله).
قلتُ:
بل وردَ قبلَه، فقد ذكرَه ابن جني (ت 392 هـ) في (المحتسب)، وغيرُه. وذكرَ ابن عصفور (ت 669 هـ) في (ضرائر الشعر) أن أبا علي الفارسيَّ (ت 377 هـ) أنشدَه.
2-اتَّهم البدريُّ ابن مالكٍ بأنه وضعَ هذا البيت الذي نسبَه إلى ابن طاهر (ت 580 هـ) في تعليقه على كتاب سيبويه:
وليس بمعييني وفي الناس مُمتعٌ صديقٌ إذا أعيا عليَّ صديقُ
بحجَّة أنه لم يرِد في أي مصدر قبله.
وبلَى، قد ذكرَه ابن عصفور في (ضرائر الشِّعر)، و(شرح جمل الزجاجي) كما أفاد محقِّق (التذييل والتكميل) حسن هنداوي.
3-زعمَ أنه وضعَ أيضًا قولَه:
لإِن كان حبِّيك لي كاذبًا لقد كان حُبِّيك حقًّا يقينا
وقد ذكر حسن هنداويّ أنه في شرح الحماسة للأعلمِ الشنتمري (ت 476 هـ).
4-زعمَ أن ابن مالك وضعَ هذا البيت:
من القوم الرسولُ الله منهم لهم دانت رقابُ بني مَعَدِّ
وأنه (ليس ثَمّ ما يدل على جواز دخول "أل" على الجملة الاسمية غير هذا الشاهد)، وذكرَ أنه (يجب أن تحذَف هذه المسألة من كتب النحو). وهذه خِفَّة، وتهوُّرٌ، وقَطع قبلَ التحقُّق! فقد روَى هذا البيتَ الزجاجيُّ (ت 340 هـ) في (اللامات)، ورواه أبو البركات الأنباري (ت 577 هـ) في (الإنصاف) مع اختلاف في رواية العجُز.
5-زعمَ أيضًا أنه وضعَ قولَه:
إن النجاةَ إذا ما كنتَ ذا بصَرٍ من جانب الغَيِّ إبعادٌ، وإبعادُ
وهذا البيت روَاه أبو علي القالي (ت 356 هـ) في (أماليه) برواية:
إن النجاء إذا ما كنتَ في نفرٍ من أجَّة الغيِّ إبعادٌ، فإبعادُ
وهو للأفوه الأوديِّ. ولعلَّ اعتمَاد البدريِّ علَى أقراصِه خدعَه عن الوقوع على هذا البيت لاختلافِ روايتِه.
6-زعمَ أيضًا أنه وضعَ قولَه:
من اللواتي، والتي، واللاتي
يزعمن أني كبِرت لداتي
وقد روَاه أبو عبيدة (ت 209 هـ) في (مجاز القرآن)، وغيرُه.
7-زعم أيضًا أنَّ ابن مالك وضعَ بيتًا نسبَه إلى أمية بن أبي عائذ الهذلي، وهو:
فهل لك أو من والد لك قبلنا يوشِّح أولاد العِشار، ويفضلُ
وهذا البيت ثابِتٌ في (شرح أشعار الهذليين) للسكَّريِّ (ت 275 هـ).
8-زعمَ أنَّه وضعَ بيتًا، ونسبَ إلى ثعلب (291 هـ) أنه أنشده، وهو:
واهٍ رأبتُ وشيكًا صدْعَ أعظُمِه وربَّه عطبًا أنقذتُ من عطَبِهْ
وقد صدَق ابن مالكٍ في هذا، فقد ذكر أبو بكر الأنباري (ت 328 هـ) في (الزاهر في معاني كلام الناس) أنَّ أبا العباس ثعلبًا أنشدَهم هذا البيت. ورواه أيضًا أبو منصور الأزهري (ت 370 هـ) في (التهذيب) عن أبي الهيثم الرازيِّ (ت 276 هـ).
9-نسبَ ابن مالك بيتًا لحُميد بن ثور، وهو:
وأمات أطلاء صغار كأنها دمالج يجلوها لتنفق بائعُ
وكذَّبَه البدريُّ في هذا بحجَّة أنه لا يوجَد في مصدر قبلَه. وبلَى، هو في (منتهى الطلب) لابن ميمون (ت 597 هـ).
10-قالَ ابن مالك: (... فمن ذلك ما أنشد الفارسي في التذكرة من قول الشاعر:
يحايي بها الجلْدُ الذي هو حازِمٌ بضربة كفَّيه الملا نفسَ راكبِ).
قالَ البدريُّ معلِّقًا على هذا: (ولم أجد ذكرًا لهذا البيت قبلَ ابن مالكٍ. وكتاب التذكرة لأبي علي الفارسي مفقودٌ. والراجح لديَّ أن البيت من مخترَعات ابن مالك). وإذا كانَ كتاب (التذكرة) مفقودًا الآنَ، فلمْ يكن مفقودًا في عصرِ ابن مالكٍ، ولم يزل العُلَماء يذكُرونَه، وينقُلونَ عنه حتَّى عصرِ عبد القادر البغداديِّ (ت 1093 هـ)، حيث ذكرَه في (خزانة الأدب) من جُملةِ مراجعِه، ونقلَ عنه، فحتَّى لو كانَ ابن مالكٍ كذابًا كما زعمَ البدريُّ، فلن يبلُغ به الحمقُ، والغَباءُ أن ينسب إلى كتابٍ معروفٍ في عصرِه ما ليس فيه، لأنَّ بإمكانِ كلِّ أحدٍ أن يرجِعَ إليه، فيقِف على كذبِه.
علَى أنَّ هذا البيتَ قد أنشدَه أبو عليٍّ الحاتمي (ت 388 هـ) في كتابيه (الرسالة الموضحة في ذكر سرقات أبي الطيب)، و(حلية المحاضرة)، ونسبَه إلى ذي الرمة، وذكرَ بيتًا قبلَه، وبيتًا بعدَه".

وقوله: "ويستدرَك على ما حكمَ عليه البدريّ من الشواهد بالوضعِ لأنه لم يجده بزعمه في مصدر قبل ابن مالك ما أنشدَه ابن مالك، وهو قول الشاعر:
يا ربّ ذي لقحٍ ببابك فاحشٍ هاعٍ إذا ما النّاس جاعُ، وأجدبوا
فقد روَى هذا البيت أبو بكر الأنباري (ت 328 هـ) في (شرح القصائد السبع)، وهو فيه بتحقيق هارون (جاعُوا، وأجدبوا). وهو خطأ مَحضٌ
"؟!

ثم ها هو يرد على نفسه بنفسه قائلا:
وقد وجدتُّ بيتًا من الأبيات المنسوبة إلى ابن مالكٍ ليس له، وهو:
ألا حبّذا غُنمٌ، وحُسنُ حديثِها = لقد تركتْ قلبي بها هائمًا دنفْ
في "شرح الملوكي ص235" لابن يعيش (ت 643هـ).

وهذا البيت، والبيت الذي في "الكامل" أوردهما البدريُّ أيضًا في الأبيات المنسوبة إليه، علَى أنّي لم أعتمِد في جمع هذه الأبيات على عملِه قطُّ، وإنَّما جمعتُها بنفسي واحدًا واحدًا من كتبه المطبوعة.

ووجدتُّ أيضًا ثلاثةَ أبياتٍ في "شرح ديوان أبي حصينة" لأبي العلاء المعرّي (ت 449هـ)، وهي:
كانَ أَبيَّ كرمًا، وسُودا
يلُقِي على ذي اللِّبدِ الجديدا
بروايةِ (أُبيٌّ.. ذي الكَبِدِ الحديدا) (2/ 219). وهو غيرُ منسوب.
وكذلك:
ترهَبُ السّوطَ في اليمينِ، وتنجو=كاليمانيِّ طارَ عنه العِفاءُ
وهو مرويٌّ هكذا (ترقُبُ السّوطَ في النُّمير (!)..) (2/ 193). وقد نسبَه إلى أبي زُبيدٍ. وهو الطائيُّ النصرانيُّ المعروفُ وَصّافُ الأسَدِ. وله قصيدةٌ على هذا الوزنِ، والرويِّ لعلّه منها.
وقد عدَّ البدريّ أيضًا هذه الأبياتَ الثلاثةَ في أبيات ابن مالك.

ووجدتّ أيضًا هذا البيتَ:
فإن كانَ شيءٌ خالدًا، أو معمّرًا = تأمَّلْ تجِد من فوقِهِ اللهَ غالبا
منسوبًا لأميّة بن أبي الصّلت من أبياتٍ يائيّة له برواية:
تأمَّلْ تجِد من فوقه الله باقيا
في "الزهرة" لابن داوود الأصفهانيّ (2/ 496).

وكذلك هذا البيت الذي أشار إليه أخونا الخبرانيّ:
إذا أوقدوا نارًا لحربِ عدوِّهم = فقد خابَ من يصلَى بها، وسعيرِها
هو في الكتاب المذكور، وقبلَه في "فتح الوصيد" (3/ 819) للسخاويّ (ت 643 هـ).
وإذن تكون عِدّة الأبيات التي تفرّد بها ابن مالكٍ بحسب ما انتهينا إليه إلى الآن هي 681 بيتٍ بعد أن كانت 688.


فمتى تتوب إلى الله يا تكذِّب نفسك بنفسك، وتجلب حتفك بأنفك؟!!



التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت ; 06-14-2014 الساعة 11:37 PM

رد مع اقتباس