عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,865
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-31-2016 - 11:54 AM ]




• شاركتم في مرحلة من مسيرتكم العلمية في وضع مفردات اللغة والنحو والصرف. برأيكم هل المتخصص العربي في حاجة إلى تقنين لمصطلحات اللغة وإزالة الإبهام عنها، وتقريبها إلى أذهان الناشئة؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟
عندي شعار أعتقد به ولا أتردد في قوله وهو: (نعيب زماننا والعيب فينا)؛ الدرس اللغوي التراثي بلغ الغاية في الكمال، ومشكلتنا تكمن كما قلت لك في فهمنا لهذا التراث وفي تقديمه للطلاب، الطالب إذا فهم روح العلم، فسوف يعشق هذا العلم، ولكن كيف الوصول إلى مرحلة العشق هذه؟
ما أكثر الذين نقدوا النحو! وما أكثر الذين زعموا أنهم سييسِّرونه! فما ربحت تجارتهم ولم يستطع أحد حتى الآن إدخال أي تعديل على أية قاعدة رسمها القدماء! ورحم الله القائل:
لئن كان هذا الدمعُ يجري صبابةً
على غير ليلى فهو دمعٌ مضيّعُ
ولكن لا يعني هذا أن نمنع القول في هذا العلم، وإنما المراد هو أننا نشفق على هؤلاء الذين ضيعوا أعمارهم في قضايا لم تفد العربية بشيء سوى الفوضى اللغوية التي تبرز في كثير من آراء الإخوة المحدثين، إن هذه الآراء قد تحدث حركة علمية تتمثل في الرد ورد الرد، ولكنها في النهاية لم تفد الهرم النحوي العتيد بشيء، ولو اتجه الباحثون إلى تقديم الوسائل التي تؤدي إلى فهم العمق التراثي أو توسيع الدراسة اللغوية لتشمل ما يمكن أن يزيد هذه اللغة قوة ومتانة، لكان ذلك خيرًا لهم وللعربية ولأجيالنا القادمة، فما أكثر مشاكل التعريب أليس توجيه الجهود نحوها أولى من العبث بما استقر وثبت من قوانين هذه اللغة، ولا مانع من تكوين العقل اللغوي المتمرس بالصنعة اللغوية، وحينئذ لا مانع من الاتجاه نحو دراسة مسائل هذه الصنعة، فهذا العلم جدل فكري، وعلم الجدل علم من علوم الحضارة الإسلامية وفي الصنعة النحوية كثير من المناقشات والمراجعات والتقريرات وأصولنا النحوية مرنة جدًّا وقد تبارى العلماء عبر العصور بالتضعيفات والترجيحات وكلها لا شك مثمرة لأنها في النهاية قدمت لنا هذا الهرم الشامخ الذي لا يمكن لأحد أن يهدمه أو أن يزيح بعض أحجاره العظيمة التي تكوَّن منها، لا توجد قضية مصطلحات قديمة يجب توضيحها أو إزالة شيء منها أضرَّ بها، مشكلتنا تنحصر في ذاك الذي يعطي هذا العلم، كان الشيخ الذي يدرس الآجرومية في الجامع الأزهر أو في مسجد سيدنا الحسين أو في مساجد الإسكندرية القديمة ينشئ الأساتذة الكبار، والعمالقة الفطاحل، إني هنا في السعودية أسمع أحيانًا أعضاء في مجلس الشورى، فأراهم يتكلمون العربية الفصيحة بطلاقة وبلا أخطاء مع أن تخصصاتهم علمية وليست شرعية أو لغوية، وحين أسأل عنهم إخواني، يجيبونني بأن فلانًا درس في مدرسة التوحيد بالطائف، فذا دليل واضح على أن المشكلة تكمن فيمن يدرِّس العلم وليس العلم نفسه، ولا يصلح حال الأمة إلا بما صلُح به أوائلها، وذلك بالسير على منوالهم ومذاهبهم في العطاء؛ لأن مذاهبهم أثمرت ثمرات يانعة، فلا داعي للأخذ بغيرها.

• صدر لكم كتاب "المساعد على المهارات اللغوية"، ما الرسالة التي حاول الكتاب توصيلها للقارئ؟ وما الوسائل التي يمكن من خلالها اكتساب المهارات اللغوية؟
هذا الكتاب صنعناه لطلاب الكليات العلمية الذين لا تهمهم الصنعة النحوية بل يهمهم أن يكتبوا بأسلوب عربي صحيح وأن يعبروا عما في نفوسهم بوضوح؛ لذلك صنعناه على منهج أساليب العربية، فمثلاً حين حدثته عن أسلوب لاسيما قلت له بإيجاز: اضبط الاسم الذي بعدها بأي حركة تريدها فكل ذلك صواب، أما إعراب (ما) وإعراب الاسم بعدها فذا لا داعي له لمثل هذه الطائفة، وزودت الطالب بالذخيرة اللغوية التي تمكنه من إنشاء الجمل وتنوعها ثم أردفته ببعض المعاجم اللغوية من مترادف ومشترك وأخطاء شائعة، وقدمت له نماذج حية فيها أخطاء لغوية، وبينت له الأخطاء، وعلمناه كيف يكتب التقارير والمذكرات إلى آخر هذه الفنون وحاولت جاهدًا أن تكون الأمثلة أمثلة حية من الواقع الذي يعيشه الإنسان فالأمثلة كنت أختارها من أمثلة المقاولين والإداريين ورؤساء الشركات وقد لقي الكتاب قبولاً والحمد لله.

• بوصفكم عضوًا نشطًا في مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية. ما الأدوات والوسائل التي تضمن لهذا المجمع الاستمرار والمداومة على التأثير الفاعل في مسيرة اللغة العربية؟
- الحمد لله على أن هيَّأ الأسباب لقيام هذا المجمع فرئيسه الشيخ الفاضل عبد العزيز، مشهور بهمته العالية، ناهيك عن تعدد علومه وتنوع فنونه، فهو أهل للقيام بإنشاء هذا المجمع وريادته، ولا شك أن احتواء المجمع على أعلام اللغويين من شتى أصقاع المعمورة سيحقق له الاستمرار والبقاء بإذن الله، وكلهم محب عاشق لهذا التراث ولهذه الأمة. ونحن نعلم أن وسائل الاتصال الآن قد تطورت كثيرًا فيجب علينا أن نستثمرها لنشر لغتنا وثقافتنا، إني أُسَرُّ كثيرًا حين أقرأ لإخواننا في المغرب العربي وفي أوروبا ما يسجلونه بعد دقائق من كتابتهم لمقالاتهم، وكم أنا سعيد الآن أكتب لك وبعد دقائق يصل إليك مكتوبي. كنت في جامعة الإسكندرية أتردد إلى غرفة الرسائل أفحصها واحدة بعد الأخرى لعلي أظفر برسالة خطية من أهلي في سورية بعد عشرة أيام من إرسالها من سورية، وبعد عشرين يومًا إن كانت من أمريكا، وسيأتي يوم ستكون ثقافات الأمم بين أيدينا كما أن ثقافتنا ستكون عندهم فلنجهز أنفسنا لذلك، ولا شك أن أبرز ريادة لهذا المجمع هو كونه على الشبكة العالمية.

• من أبحاثكم المنشورة بحث بعنوان "من أثر ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم"، ما مظاهر هذه الارتباط من وجهة نظركم؟ وهل لهذا الارتباط أثر في بقاء العربية وحفظها كما هو شأن القرآن؟ أم أننا مطالبون بالحفاظ على لغتنا؟
هذا مقال قديم جدًّا نشرته في مجلة المنهل السعودية أردت منه بيان وجوه فضل اللغة العربية على غيرها من اللغات وقلت: إن الأفضلية هذه يجب أن نحافظ عليها، ومن وجوه المحافظة عليها استيعاب كل جديد لأني على اعتقاد أن العربية كما قال الشافعي في الرسالة على ما أذكر: لا يحيط بها إلا نبي؛ لكثرة ثرائها اللغوي، كما أن معاملها الداخلية تستطيع أن تستوعب أي تركيب لتبرزه لنا مُخرَّجًا مُصنّعًا على سنن العرب وأصولها، فبالتأويل والتخريج والتوجيه، لن تعجز العربية عن استيعاب أي أسلوب لغوي محدَث، وهذه الأفضلية ترد على من يزعم أنه لا أفضلية للغة على أخرى كما يرى الوصفيون، فالذي أحسبه أن العربية بخصائها ليست كغيرها من اللغات، وحين أقارنها بلغة أخرى فليس على اعتقاد أن اللغتين متساويتان قيمة ومنزلة، بل لأنه ربما أستفيد من ظواهر سامية تقوي وتفسر الظاهرة اللغوية العربية، والأيام ستكشف أن العربية هي أفضل اللغات، وقد اطلعت أخيرًا على كتاب "منزلة العربية بين اللغات" للدكتور عبد المجيد الطيب ذكر فيه وجوه تفضيل العربية على غيرها وهو رجل يحمل الجنسية الأمريكية ودرّس كثيرًا في الجامعات الأمريكية وانتهى بعد دراسة مقارنة علمية بالإنكليزية إلى فكرة قدمائنا القائلة إنها من أشرف اللغات وأفضلها، ولولا سر أودعها الله فيها لما اختيرت لغة لكتابه الكريم الناسخ للكتب السماوية السابقة، لديها القدرة على التفوق على غيرها ببيانها وبلاغتها وأساليبها وطرائقها اللغوية، وأرقى النظريات الآن تقول: إن العربية هي أم الساميات وأتى اليوم الذي قرأنا فيه أن العربية هي أفضل لغة، والعجيب أن ابن جني في الخصائص ذكر هذه المسألة وقال: كنا نسأل أشياخنا كأبي علي وبندار وغيرهم ممن تمرسوا باللغتين أي العربية والفارسية، فكان جوابهم أن هذا السؤال لا يكاد يخطر ببالهم ولا يبرق في أذهانهم لأن العربية مقامها أعلى بكثير من الفارسية، وأتى اليوم الذي يتحدث فيه إخواننا عن النظرية الوصفية التي تقول: لا فضل للغة على لغة بأخرى، هادمين بذلك اعتقاد علمائنا الأوائل، ثم تدور الدائرة فإذا بالعربية أفضل اللغات كما ذكر الدكتور الطيب في كتابه الممتع.

• تفتقر المكتبة العربية الحديثة لمؤلفات مبتكرة في النحو والصرف تناسب تكنولوجيا العصر ومتغيراته. برأيكم ما الدور المنوط على المؤسسات المتخصصة وعلماء النحو والصرف في تقديم النحو العربي بشكل تقني يحببه إلى نفوس أبنائنا؟
- كما ذكرت لك أخي الكريم علينا أن نقدم اللغة العربية بأسرارها ونعتمد على كل الوسائل التي توضح هذه الأسرار، ومرادي من كلمة الأسرار، الأصول الفكرية النحوية التي تملكها القدماء ونظروا بها إلى هذه اللغة الشريفة، من سماع وقياس وعلة وتقدير وعامل، مع طرائق العرب في كلامها كتلك التي تحدث عنها ابن فارس في الصاحبي، والثعالبي في فقه اللغة، لا بد من فهم كامل للنظام اللغوي العربي، لقد سئمنا من حفظ القواعد الجوفاء وسمئنا من تكرار القواعد، والأمر ينصلح إذا فهّمنا الطالب روح القاعدة، وسر الأسلوب، وحكمة العرب من ورائها، فأبشرْ حينئذ بمستقبل مزهر للعربية، فالقضية يا أخي ليست قضية تقنيات، وإنما أراها تتمثل بالأستاذ المتمكن العاشق لصنعته، الخبير بطرق تحبيب هذه الصنعة لأولاده الذين هم أمانة في عنقه وهم الصدقة الجارية له بعد مماته. إن كثيرًا من الآراء الحديثة ترفض بيان العلة النحوية للطلاب، وترفض بيان أصول الصنعة فيها، هذه الآراء هي مؤذية لحقيقة لغتنا، فكم من عالم من علمائنا قال لنا: إن (الواضع حكيم)، هذه الجملة يجب أن تفتح آفاق الدرس العربي القديم، وتوجه النظر إلى الهدف الذي يجب أن ننشده في درسنا للغة أجدادنا. ومن الخطر جدًّا تجزئة الفكر النحوي، فالتراث كلٌّ لا يتجزأ، روح وجسد، وما أكثر المنادين الآن بفصل الرأس عن الجسد، انظر في أي كتاب من كتب التفسير كيف يستثمر المفسر كل فروع المعرفة اللغوية للوصول إلى المعنى المراد، هكذا يجب أن نكون، وهكذا كان قدماؤنا.

• شاركتم في اختيار الموضوعات الصالحة لنيل درجتي الماجستير أو الدكتوراه وفحصها، وقوَّمتم بحوثًا علمية للمجلات العلمية المحكَّمة، إلى أي مدى ترون جدية موضوعات الماجستير والدكتوراه وكذا الأبحاث العلمية وما تضيفه إلى حركة البحث العلمي في عصرنا الحاضر؟
هذا السؤال ذو شقين؛ الأول: يتعلق بالرسائل الجامعية، يا أخي الكريم إن الرسائل الجامعية اللغوية المتخصصة لا ريب أنها تفيد كثيرًا، تفيد في تكوين الباحث تكوينًا تراثيًّا، وهذا أثاث النجاح العلمي، كما تفيد أن المعمل اللغوي لا يزال يعمل ولا يزال التراث يستوعب هذه الدراسات. أما الدراسات اللغوية الحديثة ففائدتها فيما أرى قليلة؛ لأن الباحث إذا لم يتمكن تراثيًّا وقفز إلى الدراسات المعاصرة فسيكون ضرره أكثر من نفعه وهذا الذي ابتُلينا به في كثير من الدراسات التي رأيناها، إذ نجد أصحابها غير فاهمين مراد القدماء فتراهم في كل واد يهيمون متخبطين كالذي أصابه المس من الشيطان، وليتهم عملوا بقول الشاعر:
فإن كنتَ تفهمنا فاعتقدْ *** وإلا فدعْنا ولا تنتقدْ
هؤلاء خطر إن لم يفقهوا التراث حق الفهم؛ لأن مآلهم أنهم يتكلمون بلغتنا لتخريب لغتنا فلا تجد عندهم إلا النقد القائم على جهل. أما بحوث الترقيات العلمية فالحق أقول: إن كثيرًا منها راق، لاسيما تلك التي استطاع أصحابها الربط بين القديم والحديث، وهي لبنات صالحة لبناء مستقبل لغوي قائم على التراث والمعاصرة، وهذه غاية ننشدها، ولا نريد التوقف لأن التوقف يعني أن غيرك سيسبقك، وقد قال الرسول الكريم فيما معناه: علو الهمة من الإيمان، وإذا طلبتم الجنة فاطلبوا الفردوس الأعلى.

• جذب انتباهي كتاب لكم بعنوان "لغة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في الدرس اللغوي"، نود من فضيلتكم إلقاء الضوء على مكانة لغة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في الدرس اللغوي.
- الدراسات الشرعية عنها كثيرة جدًّا لكن الجانب اللغوي نادر جدًّا ولا أعرف أحدًا من المحدثين التفت إلى هذا الجانب، فأحببت إبراز شخصية السيدة عائشة العلمية اللغوية؛ فلها قراءات قرآنية كثيرة، وأنشدت الكثير من الأشعار، وتمثلت بالأمثال، وجلست إلى الخنساء، وأبدعت في قدرتها على التصرف بالأساليب اللغوية العربية، حتى روت أحاديث توقف فيها النحاة كابن مالك في شواهد التوضيح فراح يخرجها، مبينًا من ذلك قدرة النحو العربي على استيعاب الأساليب؛ من ذلك الحديث الذي روته: أما بعد: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله" أي أسقطت مجيء الفاء بعد (أما بعد). وخرج ابن مالك ذلك على تقدير قول محذوف معه الفاء أي أما بعد فأقول ما بال أقوام، لقد وسعت رضي الله عنها النظام اللغوي العربي فصرنا بذلك نعذر خطباء المساجد حين يستعملون: أما بعد أو وبعد، ولا يأتون بالفاء بعدهما ،ولا شك أنه أسلوب عربي وجيه أكدته رضي الله عنها حين تكلمت به، لقد بهرت معاوية ببلاغتها حتى قال فيها: "ما أردت إغلاق باب وأرادت أن تفتحه إلا وفتحته وما أردت فتح باب وأرادت إغلاقه إلا أغلقته" أي بسبب ألمعية ذهنها وفصاحة لسانها وحسن تصرفها في الكلام، ومن أهم ما حرصت عليه في الكتاب هو أن أكثر المصادر التي اعتمدت عليها هي مصادر لغوية مشتركة بيننا وبين الشيعة المبغضين لها، مريدًا من ذلك الرد عليهم بأن هذه الكتب حين تضمنت هذا المديح لها لم تنظر إليها نظرة خلاف طائفي؛بل هو الواقع من غير تزوير ، الأمر الذي يجب أن يعترفوا بصحة هذه الروايات، فكتاب الإمتاع والمؤانسة والعقد الفريد وعيون الأخبار وغيرها هي كتب لغوية قد نجد فيها مدحًا لآل البيت كما وجدناه لعائشة فلماذا تأخذون ما يعجبكم وترفضون غير ذلك؟! هل هذا منهج علمي؟! ثم بينت أن الحميراء كما قال الثعالبي هو تصغير حمراء وليس كما يدّعون فيقولون إنه تصغير حمارة-حمر الله القائلين بذلك -على زيفهم وكذبهم فهم يخالفون قواعد العرب؛ لأن حمارة تصغيرها حُميّر وليس حميراء، وقد لاقى الكتاب والحمد لله قبولاً، وصار نادرًا، فتكرم المجمع بتصويره للتحميل. ومن عادة الشيعة أنهم قد يشترون الكتاب الذي يزعجهم حتى لا يشتريه أحد فلست أدري لماذا لا يجده الناس في المكتبات، ولا أزعم أني أتيت في هذا الكتاب على كل نشاطها اللغوي أثرًا أو تأثيرًا، وإنما هو إضاءة أتمنى أن يستنير بها طلاب الدراسات العالية لدراسة لغات الصحابة مثلاً. لعلي بهذه السطور الموجزة أضأت عما حواه الكتاب من مضامين.

• ينفر كثير من أبنائنا في المدارس والجامعات من دراسة مادة النحو والصرف. بوصفكم أستاذًا للنحو والصرف ما الأسباب وراء هذه الظاهرة؟ وما السبل لمواجهتها والقضاء عليها؟
- هذا السؤال أجبت عنه فيما سبق، وأؤكد أن الأستاذ الماهر الشاطر الفاقه لأسرار العربية التراثية هو الذي ينقذنا من هذه الأزمة، فلنفكر في إعداد جيل يعشق تراثه ويفنى في جماله.

• كيف ترون المد الأجنبي (التعليم بغير العربية)، والإعلاء من شأن اللغات الأجنبية على ثقافة المجتمع وهويته؟
- الطامة ما الطامة وما أدراك ما الطامة، لسان الذي يلحدون به أعجمي وهذا لسان عربي مبين، إلى الله أشكو بثي وحزني، نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، اللغة هي هُوية الأمة وهي العروة الوثقى التي تربطنا بحضارتنا الإسلامية، والأمر جِدُّ خطير، وقل اعملوا، وإن الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وما على الرسول إلا البلاغ، وأنا متفائل دائمًا بمستقبل هذه الأمة ولغتها، فكلما اشتد الظلام ينبلج الفجر. لغتنا حية وستبقى حية خالدة. رحم الله حافظ إبراهيم لقد استشرف هذا الحال فقال:
أمة قد فتّ في ساعدها***بغضُها الأهل وحبُّ الغربا

• ما الرسائل التي يمكن أن توجهها لكل من: المسؤول- المعلم- الطالب- ولي الأمر؟
-لنتق الله جميعًا في هذه الأجيال التي ستحاسبنا أمام الله سبحانه وتعالى على ما فرطنا في حقها، وما أجمل أن تعود اللغة إلى جمالها فهي عنوان رقي الأمة، ورمز حضارتها.

• ظهرت في الآونة الأخيرة تقنيات حاسوبية وفضائية هائلة، وكلنا يعلم أنها سلاح ذو حدين. ما الرسالة التي يمكن توجيهها لمتابعي سلسلة "شخصية الشهر" في كيفية استخدام هذه الوسائل الاستخدام الأمثل؟
- ذكرت لك في ردي على سؤال أنه يجب علينا استثمار كل التقنيات الحديثة لما فيها من فوائد وعوائد كبيرة، يجب أن نتقنها فمن لم يستطع فعليه أن يحاول وعليه ألا ينقدها لأنه جاهل بها.

• وأخيرًا هل تود سيادتكم إضافة شيء لم يتطرق الحوار إليه؟
- أحب أن أذكرك يا أخي بوظيفة المجامع اللغوية المتعددة في العالم العربي هذه المجامع تقوم بدورها وفق ما أُتيح لها من وسائل مادية، وليتها تتحد تحت مجمع واحد، يكون في السعودية لما تملكه من طاقات علمية ومادية معًا والمسؤولون لا يضنون بتقديم كل ما عندهم لخدمة العربية، بل يشجعون ذلك، ولو تم ذلك فسوف نشهد حركة علمية نشطة جدًّا، وقفزات سريعة لخدمة الأهداف التي يجب أن تقوم بها هذه المجامع في هذا العصر السريع، ومن أهمها تعريب المصطلحات العلمية التي تنهمر علينا كل دقيقة، فلو اتحدت هذه المجامع بسياستها وبرامجها ونظمها وأهدافها، وما أكثر العلماء المخلصين المحبين للعربية المنتشرين في كل العالم، هذه أمنية لعلها تتحقق ولا يضير أن يكون مركزها في السعودية ولها فروع منتشرة في البلدان الأخرى على أن تكون متحدة السياسة والبرامج والأهداف.
وأسأل الله أن يوفقنا لخدمة لغة كتابه اللهم آمين،
أخي الكريم لا تؤاخذني لقد استرسل القلم، فأطلت عليك وعلى القارئ، وهذه الإجابات كلها سريعة لأن الوقت هنا وقت تهجد وصلاة في الحرم، منعت نفسي اليوم من صلاة التهجد وصليت التراويح في المسجد القريب من بيتي لأنجز لك ما وعدتك به، ولعل لقاءات أخرى تحصل لنتحدث أكثر، أسأل الله لكم التوفيق والقبول والعتق من النار لنا ولجميع المسلمين وكل عام أنتم وعالمنا الإسلامي كله بخير. وإلى أسعد لقاء أيها الأخ الحبيب

مصطفى يوسف:
مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

رد مع اقتباس