عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,290
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-26-2021 - 12:10 PM ]


الفتوى (3108) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
كلاهُما صحيحٌ، والأول أكثر استعمالًا ودورانًا على الألسنة، والظاهر أنه لا فرق بينهما، وإنْ كانت النفس هنا بمعنى خالِص الشيء وحقيقته، أما الذات فهي ماهية الشيء التي يتكون منها، فنقول مثلًا: ذات هذا البناء ماهيته التي هي العُمُدُ والجدران وما فيها، وذات الإنسان ماهيته التي هي الجسد الذي يتكون منه، ولا أرى أَيَّ حَرَجٍ في استعمال أسلوب: (نفس الشيء) و(ذات الشيء)، ولم يرَ اللغويون والنُّحاةُ والمُصَنِّفونَ القُدامى أَيَّةَ غَضاضَةٍ في ذلك، ولا مُسَوِّغَ لِرَفْضِهِ مَعْنًى أو مَبْنًى، وشواهِدُ التُّراثِ حافِلَةٌ باستعماله كما في النماذج التالية:
جاء في كتاب سيبويه (1/266): "وتجري هذه الأشياء التي هي على ما يستخفُّون بمنزله ما يحذفون من نفس الكلام".
وفي الكتاب أيضًا (2/379): "وذلك قولك: نزلت بنَفْس الجبل، ونَفْسُ الجبل مُقابِلي".
وقال المبرد في الكامل في اللغة والأدب (1/47): "... لأنها تدل على ذات الشيء، وإذا كانت في الأصل نعتًا محضًا".
وقال الجاحظ في الحيوان (1/76): "ولا بد للترجمان من أن يكون بيانُه في نفس الترجمة، في وزن علمِه في نفس المعرفة".
وقال أبو بكر الأنباري في المذكر والمؤنث (1/226): " و"العَيْنُ" نَفْسُ الشيء، من قولهم: لا آخذ إلا درهمي بعينِهِ، أي لا أقبل منه بدلًا".
وقال السيرافي في شرح الكتاب (1/12): "ووجه ثان: أن الكلم اسم ذات الشيء، والكلام اسم الفعل المصرّف من الكلم".
وقال ابْنُ جِنّي في الخصائص (3/14): "والعرب تحِلّ نفس الشيء من الشيء محل البعض من الكل...".
وقال في المنصف شرح تصريف المزني (1/4): "لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن يكون أصلًا لمعرفة حاله المتنقلة".
وقال عبد القاهر في أسرار البلاغة (1/200): "فلا شكّ أن التشبيه لا يرجع إلى ذات الشيء، بل المعنى المشتقّ منه الصفة".
وقال ابن يعيش في شرح المفصل (3/9): "فـ"جَميعٌ و"كُلٌّ" اسمان لأجزاء الشيء ونفسه وعينه منزلان عندهم منزلة الأجنبي بمعنى خالص الشيء وحقيقته فيقولون نفس الشيء وعينه".
وقال عضد الدين الإيجي في شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي (1/40): "... وأما القيد الآخر وهو قوله من الفن فمن الواقع ونفس الأمر".
وقال القرافي في الفروق (2/262): "لأن العبرة في صحة العقد بموافقة الشرع في الواقع ونفس الأمر لا في ظن العاقد فقط".
وقال ابن هشام في شرح الشذور (1/292): "وسُمِّيَ مُطلقًا لأَنَّهُ يقع عَلَيْهِ اسْم المَفْعُول بلا قيد تقول: ضربت ضربًا، فالضرب مفعول لأَنَّهُ نفس الشَّيْء الذي فعلته".
وسَوَّغَ الأستاذ عبد السلام هارون هذا التركيبَ في كُنَّاشَةِ النوادر (1/114) فقال: "(نفس الشيء): يتحرّج بعض المتحذلقين من استعمال (النفس) في غير التوكيد، فيقول: (الشيء نفسه) فقط، وقد ضيَّقوا بهذا واسعًا، فنفس الشيء: ذاته، تستعمل استعمالَه، ولا يَمنع من ذلك نحوٌ ولا لغةٌ".
فلا مانع من استعمال التركيب المذكور، ولا دليل على رفضِهِ قياسًا أو اسْتعمالًا.. والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


رد مع اقتباس