عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
فيصل المنصور
عضو جديد
رقم العضوية : 573
تاريخ التسجيل : May 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

فيصل المنصور غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-28-2014 - 04:12 PM ]


ما ذكره المعقِّب من أنَّ الأجودَ الكسرُ في العَين، والفتحُ في الخَيل هو أمرٌ مقضيٌّ منه غيرُ متنازَعٍ فيه، وليس هو موضعَ البحثِ، والنظَرِ، وإنما هو أيجوز الفتح في العينِ، وإن كانَ لغةً دُونًا، أم هو خطأ مَحضٌ لا مَساغَ له؟
وقد ذكرتُ صِحّة الرِّواية عن ابنِ الأعرابيِّ بالفتحِ. وابنُ الأعرابيِّ جَبلٌ من جِبالِ العِلْم بالشِّعر، واللُّغةِ، والأخبارِ. ولو أبطلنا رِوايتَه، ولم نأبَه لها لأنَّه روَى ما لا يعرفُه الأصمعيُّ لأسقطنا شطرًا عظيمًا من اللُّغةِ لأنَّ كثيرًا من ما انتهى إلينا منها محمولٌ عنه، وراجعٌ إليه. وناهيك بذلكَ أن ابن السكِّيت، وثعلبًا من تلاميذِه وهما مَن هما. وما أكثرَ ما يروونَ عنه.
أمَّا الأصمعيُّ فلا مريةَ من أنَّه ثقةٌ عَدلٌ مأمونٌ، ولكنَّه كان كثيرَ التشديد في اللُّغةِ ضيِّقَ العطَن فيها لأنه كان لا يروي إلا الأفصحَ، ويتركُ ما سِواه وإن كان صحيحًا. وقد خطَّأ كثيرًا من الألفاظِ، وأثبتَها غيرُه كالحوائج، وأغار بمعنى أتَى الغور، وأبرق، والمِهنة، وسِقط الرَّمل، وغيرَهنَّ.
ولسنا نستطيعُ الجزمَ إن كان جميعُ من ذكرو لغةَ الفتح يئولون في ذلك إلى ابن الأعرابيِّ، أم لا. والحكومةُ في هذا ضربٌ من التظنِّي، والخَرْص لأنَّ من الجائزِ أن يكونو نقلو هذا عن غيرِه.
على أنه لو كانَت كلُّها تئولُ إليه قطعًا فهدَّك هو من رجلٍ، فإنه يُقبَل تفرُّده بمثل هذا بلا خِلافٍ بين العُلماء. لا سيّما والقياسُ لا يَدفع لغةَ الفتح، ولا يُحيلها.
وكونُ الكسرِ هو الاختيارَ لا يوجِب تخطئة الفتح. وكونُ لغةِ الفتح قليلةَ الورودِ لا يَمنع من استعمالها.


رد مع اقتباس