عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
سعيد صويني
عضو فعال
رقم العضوية : 2808
تاريخ التسجيل : Jul 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 140
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

سعيد صويني غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-22-2019 - 10:44 AM ]


#تغريدة_رمضانية
"لولا أن رأى برهان ربه":
المصدر المؤول: "أن رأى"، لو أتى به صريحا: "لولا رؤية"؛ لأفاد صراحة الرؤية البصرية لبرهان ربه؛ فلما جاء به مؤولا، أفاد أن البرهان ليس شيئا يرى ويبصر بالعين، وإنما شيء يحس ويستشعر من حضور سيده ومولاه إلى القصر.
من استعمالات القرءان في الرؤية بمعنى الإحساس والاستشعار قوله تعالى:
"فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ"، وقوله تعالى: "فَلَمَّاۤ أَحَسُّوا۟ بَأۡسَنَاۤ إِذَا هُم مِّنۡهَا یَرۡكُضُونَ"، أي أنّ: رأى بمعنى أحسّ واستشعر.
البرهان: العلامة والأمارة والدليل وآية ثبوت الشيء وجودا أو نفيه عدما.
وهذا هو الموضع الوحيد الذي أسند فيه الفعل رأى للبرهان، لأن غالب الإسناد يكون بأفعال: هات، وجاء، كقوله تعالى: "قل هاتوا برهانكم"، و"قد جاءكم برهان".
تأمل أن القرءان مع الآيات جاء بالفعل رأى مؤولا بما دون أن وذلك في السورة والقصة نفسها في قوله تعالى: "ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه"، والآية هنا هي قدّ القميص من الدبر بشهادة الشاهد من أهلها، والتصريح بالمراودة: "ولقد راودته عن نفسه" ، وإعادة التصريح بالطلب: "ولئن لم يفعل ما آمره"؛ وذلك لإشعار الفرق بين الآية والبرهان من جهة الرؤية الحسية والمادية.
لولا أن أحس واستشعر بحضور سيده ومولاه إلى القصر.

*
#تغريدة_رمضانية
"لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ":
إجراء رأى على بابها من الرؤية البصرية، أو الرؤية القلبية المتضمنة العلم واليقين الذي لا يقبل الشك أو الريب، كإلقاء الروح من أمر الله في قلب يوسف عليه السلام، والبرهان الذي رآه هو دليل النبوة له، أي: رأى برهان ربه أنه نبي من الأنبياء، ويكون البرهان علامة نبوته؛ كنزول ملك الوحي بالرسالة عليه في تلك اللحظة العصيبة تثبيتا له، ويؤيده ما بعده: "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء"، شأن عباد الله المخلصين من الأنبياء والمرسلين والصديقين والأولياء الصالحين.
الكاف في كذلك متعلق بنصرف: بمثل هذا البرهان من النبوة والرسالة؛ نصرف عنه السوء والفحشاء.
تأمل أنه قبل آية المراودة جاء قوله تعالى توطئة وإرهاصا لتولي يوسف وتكليفه بمهام النبوة والرسالة: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.
وإتيان الحكم والعلم مقدمات النبوة عند بلوغ الرشد العقلي والجسماني.

#تغريدة_رمضانية
ثنائية: "حُكْمًا وَعِلْمًا".
إذا ذكر القرءان إتيان الحكم والعلم بعد بلوغ الأشدّ وحدّ الاستواء؛ كان دلالة على مقدمات النبوة: مع يوسف ولوط وسليمان وموسى، عليهم السلام جميعا.
موافقة الحكم الإعرابي بالنصب فيها جميعا لأن من معاني النصب الاستعداد للقيام بالأمر والتهيئة له.
وإذا ذكر القرءان إتيان: "وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ"؛ فهذا صريح في النبوة.
وأن يوسف مارس الدعوة في السجن كما دل عليه قوله مع صاحبيه فيه: "یَـٰصَـٰحِبَیِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابࣱ مُّتَفَرِّقُونَ خَیۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدُ ٱلۡقَهَّارُ * مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ".
وهذا ما تطمئن له النفس ويقبله السياق من غير تكلف أو لف ونشر لدلالة الألفاظ.
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾.

#تغريدة_رمضانية
حظّ يوسف الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم:
كمالا في الحفظ والرعاية؛ جمع الله له بين صرف السّوء وصرف الفحشاء عنه: "كذلك لنصرف عنه السّوء والفحشاء"، وكمالا في التكريم والولاية؛ جمع الله له بين وصف العبودية ورتبة الإخلاص: "إنّه من عبادنا المخلَصِين".

#تغريدة_رمضانية
حتى عند المراودة؛ يوسف حفيظ عليم:
حفظ يوسف عليه السلام حق الله تعالى عليه عندما قال: "مَعَاذَ الله"، وحفظ حق سيّده ومولاه عندما قال: "إنّه ربّي أحسن مثواي"، ويعلم أن التعدي على الحقوق من الظلم: "إنه لا يفلح الظالمون". أكرمْ به من حفيظ عليم؛ آتَى كلّ ذي حقٍّ حقَّه.
*
والله أعلم.

رد مع اقتباس