عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 29 )
محمد بن مبخوت
عضو جديد
رقم العضوية : 210
تاريخ التسجيل : May 2012
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 85
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمد بن مبخوت غير موجود حالياً

   

Lightbulb

كُتب : [ 03-28-2014 - 12:45 PM ]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح بن عوض العَمْري مشاهدة المشاركة
وفقكم الله لكل خير.
قد سرَّني جدا نقلان نقلهما الأستاذ محمد بن مبخوت، وقد كنت قلت قبل ذلك في هذا الحديث: إن هذه الشواهد كلها يجب أن تحذف من كتب النحو. فأنكر علي الأستاذ ابن مبخوت، ثم نقل الآن نقلين يؤيدان صحة ما أقول، فساق بذلك الحجة على نفسه.
أما أولهما فهو كلام ابن القيم، والرجل -في ما أحسب- إنما نقله مني! فقد كتبته قبل أمد طويل في ملتقى أهل اللغة، ثم نقله الرجل مني وصار يحتج به علي! وما علم أن الحجة فيه عليه، وذلك أن ابن القيم قال عن بيت ابن مالك (خبير بنو لهب...):
"أما البيت الأول فعلى شذوذه وندرته لا يُعرف قائله ولم يُعرف أن متقدمي النحاة وأئمتهم استشهدوا به وما كان كذلك فإنه لا يحتج به باتفاق"
ومعنى هذا أن البيت إذا اجتمع فيه هذان الأمران سقط الاحتجاج به باتفاق العلماء، والأمران هما:
1 - أن يكون البيت مجهول القائل، لا يُعرف قائله.
2 - أن يكون غير مستشهد به في كتب متقدمي النحويين.
فإذا اجتمع الأمران سقط الاحتجاج بالبيت باتفاق العلماء على ما ذكره ابن القيم.
والأمران مجتمعان في أبيات ابن مالك كلها، فإنها لا يُعرف قائلها، ولم يُستشهد بها في كتب متقدمي النحويين.
فقد رأيت إذن أن الأستاذ محمد بن مبخوت ردَّ على نفسه وأبطل كلامه الذي ردَّ به علي، ونقل نقلا يدل على صحة ما دعوت إليه، وهو حذف هذه الأبيات من كتب النحو، وإسقاط الاحتاج بها.
* والنقل الثاني ما نقله عن العيني من قوله: "والجهالة لا تضر للاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله"
فما معنى هذا الكلام؟ معناه الذي يفهمه منه كل أحد أن الجهالة تضر إذا لم يحتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله.
وهذا مثل كلام ابن القيم شق الأبلمة، فإن حاصل كلام العيني أنه إذا اجتمعت في البيت الجهالة وعدم استشهاد المتقدمين به سقط الاحتجاج به.
فهذا أيضا ردٌّ من الأستاذ محمد بن مبخوت على نفسه، وإبطال لقوله.
فنقول: إن وافقتمونا على إسقاط الاحتجاج بهذه الأبيات انتقلنا بعد ذلك إلى النظر في واضعها أهو ابن مالك أم غيره.
فهل توافقوننا على ترك الاحتجاج بها أم تعودون الآن فتناقضون أنفسكم وتبطلون كلام ابن القيم والعيني الذي نقلتموه بأيديكم؟
فإن أبطلتم كلامهما بعد ما نقلتموه مُحتجِّين به فمَن الأجدر بالوصف بالتناقض أأنتم أم فيصل المنصور؟!
وبالله التوفيق.
ألم أقل يا صالح كأنكم تنظرون بعيون واحدة كالذئاب النائمة اليقظى؛ وما أراكم أوتيتم إلا من الغرور وسوء الفهم.
فلم تحتج بأعجاز لا صدور لها ؟ ولم لا تنقل كلام ابن قيم الجوزية كاملا ؟ فليس العلم بالتشهي أو التحكم أو الاستحسان.
قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله في "بدائع الفوائد"(3/ 899-900، ط دار الفوائد)
« فإن قلت فما تصنع في قول الشاعر:
خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ** مقالة لهبي إذا الطير مرت
فهذا صريح في أن "خبير" مبتدأ، و"بنو لهب" فاعل به.
وفي قول الآخر:
فخير نحن عند الناس منكم ** إذا الداعي المُثَوِّب قال: يالا
قلت: أما البيت الأول فعلى شذوذه وندرته لا يعرف قائله، ولم يعرف أن متقدمي النحاة وأئمتهم استشهدوا به، وما كان كذلك فإنه لا يحتج به باتفاق، على أنه لو صح أن قائله حجة عند العرب؛ لاحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا مضافا إلى بني لهب، وأصله: "كل بني لهب خبير"، و"كل" يخبر عنها بالمفرد كما تقدم في أول التعليق، ثم حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فاستحق إعرابه.
ويدل على إرادة العموم عجز البيت، وهو قوله:
... فلا تك ملغيا ** مقالة لهبي ...
أفلا ترى كيف يعطي هذا الكلام أن كل واحد من بني لهب خبير فلا تلغ مقالة لهبي.
وكذلك البيت الثاني فلا متعلق فيه أصلا؛ لأن أفعل التفضيل إذا وقع خبرا عن غيره، وكان مقترنا بمن كان مفردا على كل حال، نحو: الزيدون خير من العَمرين».
ثم لعلك لم تقرأ استدراك الدكتور الحربي في صدر هذ الموضوع:
« ومن ذلك قول الآخر:
خبيرٌ بنو لِهْبٍ فلا تك ملغيًا مقالة لِهبيٍّ إذا الطّيرُ مَرَّتِ
ذكر السمين في الدر المصون (4/ 649) أنه استدلّ به الأخفش، وتبعه ابن عادل في اللباب (8/ 173)... ».


وأما قولك: والنقل الثاني ما نقله عن العيني من قوله: "والجهالة لا تضر بالاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله"
فهذا لفظه كما هو من "المقاصد النحوية في شرح شواهد الألفية"(3/ 1315 – 1316، دار السلام، ط1، 1431ه/2010م):
« إن يغنيا عني المستوطنا عدن ** فإنني لست يوما عنهما بغني
قائله أيضا مجهول، وكثيرا ما يحتج ابن هشام بالأبيات المجهول قائلها، والجهالة لا تضر بالاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله، فإن في كتابه أبياتا مجهولة وقد احتج بها ».
وفي ط دار الكتب العلمية (2/ 526، ط1، 1426ه/ 2005م): «قائله أيضا مجهول، وكثيرا ما يحتج ابن هشام بالأبيات المجهول قائلها، والجهالة لا تضر في الاحتجاج إذا احتجت بهم المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله، فإن في كتابه أبياتا مجهولة وقد احتج بها ».
وفي نفسي أن إذا بمعنى إذ، ويقوي هذا الظن، ما قاله الإمام بدر الدين العيني(2/ 678) عند الشاهد:
أكثَرْتَ فِي اللومِ ملحّا دائماً ** لَا تُكْثِرَنْ إنَّي عَسَيتُ صَائِما!
قال: « قد قيل إن قائله هو رؤبة بن العجاج، وقال أبو حيان: هذا البيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به، وكذا قال أبو عبد الواحد الطواح في كتابه "بغية الآمل ومنية السائل"، قلت: لو كان الأمر كما قالا لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه؛ فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلها، وخمسين بيتا مجهولة القائلين...».

فلا تفرح يا صالح فإن « أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم» كما قال الإمام وكيع بن الجراح. وقال الإمام ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد": « فلو كان كلّ من أخطأ أو غلط تُرك جملة، وأُهدرت محاسنُه؛ لفسدت العلومُ والصناعاتُ والحكم، وتعطلت معالمها ».

وههنا أربع مسائل:
الأولى: إجماع العلماء على توثيق ابن مالك رحمه الله.
الثانية: قبول ما يتفرد به واحد من أهل الثقة والضبط.
الثالثة: الاختلاف في الاحتجاج بالشواهد المجهولة القائل.
الرابعة: جريان العمل على الاحتجاج بالشواهد المجهولة القائل إذا كان راويها ثقة يعتمد عليه.

وهذه المسائل كلها مطروقة لدى العلماء، ولا يزال بعضها مبثوث في بطون الكتب كالمسألة الأولى التي أسال الله أن يعينني على جمع بعض شتاتها.


التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت ; 03-29-2014 الساعة 03:33 AM

رد مع اقتباس