عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
د.عبد الله الأنصاري
عضو المجمع
رقم العضوية : 362
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 77
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.عبد الله الأنصاري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-25-2014 - 09:53 PM ]


ولا يُلامُ امْرُؤٌ على استطاعته إنْ لم يَكُنْ عنده زَيْغٌ وتَغْميـضُ ([26])
وليس في ديننا على الوَرَى حَرَجٌ والله يَسَّرَهُ والعُسْرُ مَقْضوضُ ([27])
وبعضُ مَن يُقْرِئُ القرآنَ أَعْجَبَهُ تَجْريحُ بعضٍ وسَهْمُ الذمِّ مَنْحوضُ([28])
مَنِ انْبَرَى لكتابِ اللهِ يُقْرِئُـه خَلاهُ ذَمٌّ وتَأْنِيبٌ وتَبْغِيـضُ ([29])
فكيف يُرْمَى بِسوءٍ أوْ يُقالُ لَه مُعَلّم جاهِلٌ بالحقِّ ، مَـأْرُوضُ ([30])
قراؤنا خيرُ مَنْ يَحْمِي عقيدتَنا ودعوةُ الحقِّ تَطْبيـقٌ وتَحْضيضُ
يا أيها الطاعِنُ اللاحِي لمنهجهم مَهْلا فإنَّ دليلَ الطَّعْنِ مَدْحوض ([31])
إنْ كُنْتَ منْهمْ وتَقْلِيهِمْ فَوَاعَجَبًـا أوْ لَسْتَ منهمْ فَلَغْوُ المرْءِ تَنْغِيضُ ([32])
فَلَيْتَ شِعْرِيَ مَن في العِلمِ قُدْوَتُه وكَيْفَ يُصبِحُ منهمْ وهْو مَمْعوضُ([33])
وقد أرى مَعْشَرَ القراءِ يَجْمَعُهمْ أنَّ القلوبَ علَى القرآنِ تَبْيِيضُ ([34])
وليس مِن شأنهم إيثارُ شائِعَـةٍ أوْ لَقْطُ ساقِطَةٍ منْها وتَهْيِيـضُ ([35])
لا تَتَّخِذْ يا أَخِي عِرْضَ امْرِئٍ غَرَضًاً كأنَّه مِنْ لَذِيذِ اللحْمِ مَرْموضُ([36])
واسْلُكْ سبيلَ هُدًى واحْذَرْ طَريقَ هَوًى إنَّ اتباعَ الهَوَى واللهِ مَرفوضُ
*****************
والحمد لله رب العلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
القائل/ عبد الله بن محمد بن مهدي الأنصاري . المدينة النبوية 1/6/1425هـ .ملحوظة: ( على من أراد التحقق مما ورد في هذه القصيدة من حقائق علمية الرجوع إلى المصادر الآتية : "التحديد " لأبي عمرو الداني ، و" والموضح " للقرطبي ، و"الرعاية " لمكي ، و " الجزء الأخير من كتاب سيبويه " و " سر صناعة الإعراب " لابن جني ، و"شرح المفصل لابن يعيش " ج10، وكتب الصوتيات وعلم اللغة الحديثة ، وهي كثيرة والكلام فيها لايختلف ، كلهم توصّلوا إلى أن حرف الضاد الذي يُنطق الآن غير المأثور عن العرب ، وليس بالذي تنسب إليه لغة الضاد ، وأن النطق العربي الفصيح لا وجود له الآن إلا عند قليل من العرب، وهو النطق الذي تشتبه فيه الضاد بالظاء ) .

الحواشي:
[1]) " ونطقهم أُنُفٌ " أي جديد لم يتغير بعد ، " والأمر إغْرِيضُ " أي طريّ لا يزال صافيا خالصا لم تشبه شائبة .
([2] المراد بالملتقى هو ملتقى الأضراس مع اللسان .
([3] المعنى أن من يخرج الضاد من الجانبين يعض على جانبي لسانه مع الأضراس فالحرف معضوض من الجانبين .
[4] ) المراد أن نهاية مخرج الضاد من الأسنان هو الضاحكان في الفك الأعلى ومن تجاوز به الضاحك فقد دخل في مخرج الظاء ، والمراد بالمقول : اللسان ، والبِيض : الأسنان.
[5] ) " التَّنْبِيضُ " : التحريك وإصدار الصوت .
[6] ) " مغضوض " أي مكفوف .
[7] ) " مقعوض ": محنيّ ومعطوف . والمراد أن اللسان عند النطق بالضاد معطوف نحو الأضراس في الخلف ، أما طرفه فيظل مفتوحا غير ملامس لشيء ،ولذلك يستمر معه خروج الهواء ويكون رخوًا ، ومن هنا يأتي خطأ من يلصق طرف لسانه بالحنك الأعلى عند النطق بالضاد كأنه ينطق بالطاء أو الدال .
[8] ) " الرَّباعية " هي التي بعد الثنية ، والناب بعدها ثم الضاحك ، والضاحك هو نهاية اللسان عند النطق بالضاد ، أما الناب والرباعية والثنايا فلا يبلغها اللسان .
[9] ) " اللثات " جمع لِثَّة ، و " الذوْلَق " : مستدق طرف اللسان .
[10] ) " النِّطع " : هو الغار الأعلى في الفم ، وهو موقع اللسان مع حروف : الطاء والتاء والدال . و " مخضوض " : مخلوط .
[11] ) المعنى أن مَن لا يتقن تمييز صوت الضاد إذا سمع صوته الأصلي فإما أن يقول هذا نطق الظاء أو يقول : اللام المغلظة ، وهذا كله تمريض لهذا النطق وإضعاف له ، وقد غاب عنه أن الحرف في أصله له شبه بهذين الحرفين بسبب رخاوته وتفشيه .
[12] ) " يعروه تَنْوِيضُ " أي يصيبه ويبدو عليه تخليط وتضريج وتلوين بغيره ، وهو الظاء واللام المفخمة .
[13] ) " محفوض " أي معطوف ومحني ، وهذا الانحناء عن جانب الفم هو سبب الرخاوة واستمرار خروج الهواء .
[14] ) " التحويض " عَمَل الحوض ، والمراد أن هذا الحرف متى أحسن الإنسان تحويض لسانه على مخرجه استمر انتشار الهواء وامتداد الصوت معه في سعة ، بخلاف ما إذا أخرجه واللسان مُسَطَّح كمثل الطاء والدال والتاء فلا يجد الهواء منفذا للخروج .
[15]) " ممخوض " محَرَّك من موضعه حتى صفا باستطالته من الظاء ، مثل اللبن الممخوض إذا أُخذ زُبده .
[16] ) " قاطبة " : جميعًا . " تحميض " : تنقيص وتقليل شـأن .
[17] ) " تمحيض" أي تخليص وتصفية ، والمراد أنه خاص باللغة العربية ولا يستطيع أن ينطقه غير العرب ، والآن لما فسدت ألسنة العرب وتأثروا بالأعاجم صار كثير منهم لا يستطيع نطق الضاد العربية الخالصة ، بل يميلون بها إلى الطاء والدال، ولذلك صار نطقهم مواتيا للعجم سهلا عليهم
[18] ) المراد بإمام الفن : الإمام ابن الجزري رحمه الله ، وقد قال في كتابه (التمهيد) " واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم " . والترويض معناه التمرين والتدريب .
[19] ) " مرضوض " أكثر الناس من استعماله حتى صار كالشيء المرضوض ، أي المجروش المدقوق . وهو أيضا ما لم يخلص ولم يتم .
[20] ) " شهد " : عسل . و " تعضوض " نوع من التمر شديد الحلاوة .
[21] ) " مركوض " أي مركول ومحرَّك ، وهذا النطق الذي شاع في هذا الزمان هو المجانس لحروف النطع وقد اتفق أئمة اللغة قديما وحديثا على أنه غير فصيح ، وأنه غير النطق المنقول عن العرب ، (انظر : شرح المفصل لابن يعيش 10/127 وعلم الأصوات لكمال بشر 268 ، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد 232وما بعدها ، و الأصوات العربية للدكتور محمود زين العابدين محمد 85 و الأصوات لإبراهيم أنيس 46، 82وغيرها كثير ).
[22] ) " التقويض " : الإزالة والهدم ، وانظر لهذه المسألة المراجع السابقة و( كلام العرب للدكتور حسن ظاظا ص26فإنه مهم ) .
[23] ) " منفوض " بمعنى مدفوع ، والمراد أنه أُخِذَ بالنطق السيئ حتى نُفِضَ كالمحموم .
[24] ) " ممحوض " أي مُخَلَّص ومصَفَّى .
[25]) " تقريض " : عَمَل القريض وهو الشعر .
[26] ) المراد أن الإنسان لا يجوز لومه إذا كان لا يستطيع النطق الصحيح ، ولكن يجب عليه أن يطلبه حتى يبلغ طاقته ، وهذه حال أكثر الناطقين بالضاد اليوم فإنهم لا يطيقون نطقها الصحيح إما من قِبَل طباعهم ، وإما لشيوع النطق غير الصحيح حتى صار هو المقبول وما سواه غير مقبول عندهم ، ولذلك لا ينبغي التشنيع على الناطقين بهذا الصوت المطوَّر للضاد لأنه لا يؤثّر في المعنى والناطق به معذور من جهة ما ذكرت لك .
إلا أن يكون الحامل عليه (زيغ) أي انحراف وفساد في دين الشخص وعقيدته ، أو ( تغميض) للحق أي تنقيص وتقليل من شأنه ، " فإنما الأعمال بالنيات " .
[27] ) " والعسر مقضوض " : أي مكسور ومقطوع ، والمراد : منفي ، قال الله تعالى { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}
[28] ) " منحوض " : مُحَدَّد ومُسَنَّن .
[29] ) من تصدى لِكتاب الله يعلمه للناس ويقرئهم إياه فهو مبلغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز لأحد أن يتعرض لذمه وعيبه والطعن فيه ولا أن يبغضه لعدم موافقته له ، احتراما لكتاب الله وتعظيما له ، وما يصدر منه من أخطاء ويُنتقد عليه من أعمال فالواجب نصحه فيه وتنبيهه وبيان الحق له بأدب وأسلوب حسن مع إخلاص في النصح .
[30] ) " مأروض" : به خبَل من الجن أو غير عاقل ، ونحو ذلك .
[31] ) " اللاحي " اللائم والذام ، " مدحوض " : أي باطل ، والمراد بالمنهج هنا تعليم القرآن نفسه وليس طرقه . فالجلوس لتعليم كتاب الله هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم .
[32]) " يقليهم " يبغضهم . " تنغيض " تحريك .
[33] ) " فليت شعري " : ليتني علمتُ . " ممعوض " غاضب عليهم . والمراد أنه ليس من شأن أهل الحق والعلماء الربانيين الطعن في بعض ولا التباغض والتدابر ، ولا تجهيل بعضهم لبعض .
[34] ) معنى الشطر الأخير من البيت : قلوبهم بيضاء نقية من الأحقاد والأضغان والتحاسد ، صفت بسبب القرآن فهو جامعتهم المؤلفة لقلوبهم .
[35] ) " التهييض " التهييج والإثارة .
[36] ) " الغرض " هو الهدف الذي يُرْمى . " مرموض " هو الشواء الكبيس ، اللحم المشوي بالحجارة المحماة . وهذا تعريض بالغيبة .


التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الله الأنصاري ; 02-26-2014 الساعة 05:51 AM

رد مع اقتباس