عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,739
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي يَنشأ النّصُّ من سياقه الذي وُضعَ فيه ومن نَسيجِ لُغَته

كُتب : [ 12-02-2021 - 04:28 PM ]


يَنشأ النّصُّ من سياقه الذي وُضعَ فيه ومن نَسيجِ لُغَته
د. عبد الرحمن بودرع




يَنشأ النّصُّ من سياقه الذي وُضعَ فيه، ومن نَسيجِ لُغَته، ومن نُصوصٍ أخرى تُفسِّرُه، وينشأ سياقُ النّصِّ من مَقاصد واضعِه ويستلهمُ مَعناه من مُخاطَبِه:
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » (البقرة:262)
1- إخبارٌ يتضمن أمراً، إخبار عن المُنفقينَ الذين لا يمُنُّونَ، بالحصول على الأجر العظيم. ولكنه أيضاً إخبار يُراد منه الأمرُ بترك، فهو إخبار عن غَيْبَة ويُراد به خطابٌ فيه نَهيٌ.
2- "ثم" لتَرتيب الرتبَة والرِّفعَة لا للتراخي والمُهلة الزمنية. وذلك رَفعاً لمنزلَة تَرك المنّ والأذى على مَنزلَة الصدقة؛ فقد يَصدرُ العطاءُ عن حُبّ المَحْمَدَة وحظّ النفس، أمّا تَركُ المَنّ فلا حظَّ فيه لِنفس المُتصدِّق؛ فالمُهلة في "ثم" ليسَت زمانيةً حقيقيةً بل هي مَجازيةٌ؛ إذ شُبِّه حصولُ الشيء المُهمّ في وقتِه بحُصول الشيء المتأخّرِ زمنُه، فمَعْنى التراخي والمُهلَة غيرُ مراد، بل المراد حصولُ الأمْرَيْن مَعاً: الإنفاق وترك المنّ.
3- « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى» (البقرة:264) هذا النهيُ يُفسرُ حقيقَة الإخبار في عبارة "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى..." خطابُ النهي هو المراد من الإخبار.

المصدر

رد مع اقتباس