الفتوى (819) :
تأتي [ما] إمّا اسميةً أو حرفية، فأمّا الاسمية فَمنها الموصولة، نحو (ما عِندكم يَنفدُ ومَا عندَ الله باقٍ) وتَكونُ ناقصة في هذه الحالَة لافتقارها إلى الصلَة، وتأتي تامّةً، وهي التي لم يتقدمها اسمٌ تكون هي وعاملها صفة له في المعنى نحو (إنْ تُبدوا الصّدقات فنِعمّا هي) أي فنعم الشيءُ هي، وتأتي نكرةً مجردة عن معنى الحرف، وهي أيضًا نوعان: ناقصة، وتامة؛ فالناقصَة هي الموصوفة، وتُقدر بقولك شيء؛ كقولهم: مررتُ بما مُعجبٍ لك أي بشيء معجب لك.
والتامة تقع في التعجب، نحو ما أحسنَ زيدًا المعنى: شيء حسّن زيدًا، وفي باب نعم وبئس نحو غسلتُه غَسلاً نِعمَّا، ودققتهُ دقًّا نِعمّا أي نعم شيئًا، فما: نصبٌ على التمييز
وفي المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل؛ نحو: إنّ زيدًا ممّا أن يكتبَ أي إنه من أمرٍ كتابةٍ، أي إنه مخلوق من أمر وذلك الأمر هو الكتابة، وتأتي نكرة مضمنة معنى الحرف، وهي نوعان: أحدهما: الاستفهامية، ومعناها أيّ شيء، نحو (ما هي)، (ما لونها)، (وما تلك بيمينك)، وإذا ركبت ما الاستفهامية مع ذا لم تحذف ألفها نحو لماذا جئتَ لأن ألفها قد صارت حشوًا.
ومن المَواضع التي تأتي فيها ما دالةً عَلى مَعانٍ أخرى الاستفهام بماذا: فتكونَ ما استفهاميةً وذا إشارة نحو ما ذا التّواني؟
وتأتي ما شرطيةً نحو (وما تفعلوا من خير يعلمْهُ الله)، (ما ننْسخْ من آيةٍ) ـ
وتأتي مَصدرية، وهي نوعان: دالّة على الزّمان، وغير دالّة عليْه؛ فأمّا غيرُ الزّمانيّة فنحو قوله تعالى: (عزيزٌ عليهِ ما عنتُّمْ)، (ودُّوا ما عنتُّم).
وأما الزمانية فنحو (ما دُمتُ حيًّا) أصله مُدّة دوامي حيًّا، فحذف الظرف وخلفته ما وصلتها كما في المصدر الصريح نحو جئتُك صلاة العصر وآتيكَ قدومَ الحاج.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)